شرح أعلام السنة المنشورة  185

شرح أعلام السنة المنشورة 185

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 185، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في مناقب الصحابة

يبدأ المؤلف في تعداد مناقب وفضائل الصحابة مستندا إلى أحاديث نبوية، مع مناقشة صحة هذه الأحاديث. يبرز المؤلف أهمية الصحابة وأهل البيت في الإسلام.

الأحاديث النبوية في فضائل الصحابة وأهل البيت

يتناول المؤلف الأحاديث النبوية التي تثني على الصحابة وأهل البيت، مشيرا إلى دلالتها على فضائلهم وصلاحهم. يشير إلى وجود فضائل أخرى للصحابة لم تذكر.

الشهادة بالجنة وترتيب الخلفاء الراشدين

يفصل المؤلف في نوعي الشهادة بالجنة ويوضح أن الشهادة للأشخاص محصورة بما ورد عن الله ورسوله. يتحدث عن فضائل الخلفاء الراشدين وترتيبهم في الأفضلية.

ختام الكلام والصلاة على النبي وآله

يختتم المؤلف كلامه بالإشارة إلى أنه لم يذكر كل شيء بل طائفة منه، ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا مع المؤلف، ورحمه الله تعالى، وهو يعدد لنا أفاضل الصحابة، والذين جاء في حقهم الفضائل والمناقب. قال رحمه الله تعالى: وقال عليه الصلاة والسلام: «عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة». قال سعيد بن زيد: «ولو شئت لسميت العاشرة»، يعني نفسه، رضي الله عنهم أجمعين. وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، وإسناده صحيح. فهؤلاء ثلة من الصحابة، شهد لهم نبينا صلى الله عليه وسلم بالجنة، بدءًا بالخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ثم ذكر صلى الله عليه وسلم الستة من بعدهم، وهم: طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن مالك، وهو سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد. هؤلاء كلهم في الجنة، كما حكم عليهم نبينا بذلك، صلوات ربي والسلام عليه. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرأها لكتاب الله عز وجل، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح». وهذا الحديث جاء في السنن، وهو مختلف في تصحيحه. تنازع العلماء في قبول هذا الحديث، والذي فيه أشار نبينا إلى جماعة من أصحابه بذكر أهم الأوصاف التي اتصفوا بها. هذا الحديث، كما قلنا، تنازع العلماء في تصحيحه. فجمع من أهل العلم على قبوله، وقد رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وهكذا الإمام الحاكم، رحمه الله تعالى، قال: حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي، ووافقه كذلك الألباني، رحمه الله تعالى. ورحم الجميع الشيخ الألباني على تحسين هذا الحديث، الذي فيه ما سمعنا من أوصاف الصحابة التي وصفهم إياها نبينا صلى الله عليه وسلم. وبالمقابل، من أهل علم أهْلَل هذا الحديث، كالحافظ بن حجر، وهكذا شيخنا مقبل بن هادي الوادعي، كما في كتابه «أحاديث معلة»، إذ أن هذا الحديث أُعِل بالإرسال. لكن بعض الفقرات لها توابع، كحديث: «أبو عبيدة أمين هذه الأمة»، قد جاء في الصحيحين. قال: وقال عليه الصلاة والسلام في الحسن والحسين: «أنهما سيدا شباب أهل الجنة». وهذا الحديث صحيح، قواه أحمد، والترمذي، وحسنه الشيخ الألباني، رحمه الله تعالى. وقال: «وأنهما ريحانتا»... وهذا قد ثبت في البخاري ومسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أحبهما فأحبهما». وهذا جاء كذلك في صحيح البخاري من حديث أسامة. وقال في الحسن: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». فكان الأمر كما قال. وهذا الحديث رواه البخاري من حديث أبي بكرة. قال المؤلف: فكان الأمر كما قال، فقد كان ذلك دلالة وعلمًا من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام، إذ هذا الحديث قد أخبر به نبينا في زمنه، صعد على المنبر وأخذ ينظر في الناس وينظر في الحسن، ثم قال: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». فما هي إلا سنوات، وانتقل نبينا إلى الرفيق الأعلى، ثم بوفاته ذهبت خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، ثم خلافة علي، حتى جاءت خلافة الحسن بعد أبيه، قام رضي الله تعالى عنه وتنازل عن الحكم لمعاوية رضي الله تعالى عنه، فأصلح الله به بين فئتين عظيمتين من أهل العراق وأهل الشام، فاجتمعت القلوب واجتمعت الأبدان، وسمي ذلك العام بعام الجماعة. قال: وقال في أمهما: «إنها سيدة نساء أهل الجنة». وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها. قال: وقد ثبت لكثير من الصحابة فضائل على العموم والانفراد كثيرة لا تحصى. وهذا صحيح، الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، إنما هو فقط نبذة ذكرى عن بعض الصحابة، التي جاءت في حقهم أحاديث زكاهم نبينا صلى الله عليه وسلم. ولو أردنا أن نتتبع، لكان الأمر كما قال المؤلف، فإن الفضائل كثيرة جدًا، من شهد لهم نبينا بالجنة، وهؤلاء الصحابة الذين ذكروا والذين لم يذكروا، وكل من جاء في حقه فضيلة وإخبار بأنه من أهل الجنة، فإننا نجزم له بأنه من أهل الجنة. وهذا في أول رد على الروافض، قبَّحهم الله، ممن خالفوا ذلك، فيرون أن أكثر الصحابة ارتدوا، سبحان الله. نحن نثبت أن أكثر الصحابة، بل كل الصحابة، كما قال ابن حزم: كلهم من أهل الجنة، وكلاً وعد الله بالحسنى، أي الجنة. ثم يأتي الأفاك من الروافض، قبَّحهم الله، ويرمونهم بالكفر والردة والمروق عن الدين. فمن جزم له الشرع بالجنة، فإننا نجزم له بالجنة. وقد قال العلماء: الشهادة بالجنة تكون بأحد أمرين اثنين: إما شهادة بالوصف، أو شهادة بالشخص. الشهادة بالوصف: وهو أنك تأتي بوصف وتشبه هذا الوصف بالجنة، تقول: المتقون في الجنة، الصابرون في الجنة، الصادقون في الجنة، المجاهدون في الجنة، الشهداء في الجنة. هذا وصف، ونجزم بأن ما من مؤمن أو نفس مؤمنة موحدة ومسلمة إلا أن يكون في الجنة. هذا يسمى شهادة بالجنة عن طريق الأوصاف. وهناك شهادة بالجنة عن طريق أشخاص، أن تعين، تقول: فلان في الجنة، وفلان في الجنة. هذا ما يتأتى لأحد منا، هذا ما يتأتى، وإنما هذا الباب أغلق، ومرد إلى الله ورسوله. فمن شهد الله له بالجنة، أو شهده نبينا بالجنة، فإننا نشهد له بالجنة. هذا في حق الأشخاص والتعيين. فلو أن رجلًا من عباد الله الأخيار، من عباد الله الصالحين، من المصلين، إذا مات، هل نقول: فلان في الجنة؟ ما نجزم بأحد، لكن نرجو. نرجو للمحسن أن الله جل وعلا يثيبه، نرجو ونخاف على المسيء. قال: ولا يلزم من إثبات فضيلة لأحدهم في شيء أن يكون أفضل من الآخرين من كل وجه، إلا الخلفاء الأربعة. هؤلاء الأربعة لا أحد يدانيهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. ما هناك أحد يتقدم عليهم. وقد مر ذلك معنا في درس أمس. هؤلاء لهم القدوة ولهم الأسوة، والناس بعدهم تبع. فالأدلة كثيرة، والإجماع قد تم على هذا. وانظر لحديث الرسول في العشرة، أول من بدأ بدأ بالأربعة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة... في ذلك إشارة ودلالة إلى ما سار عليه الناس والصواب، وهذا الذي استقر عليه العمل. قال رحمه الله تعالى: أما الثلاثة فلحديث بن عمر السابق، وأما علي فبإجماع أهل السنة أنه كان بعدهم أفضل من على وجه الأرض. نعم، وقع خلاف في صدر الأمة أو عند بعض الفقهاء والتابعين في تفضيل أيهم أفضل: علي أم عثمان؟ وهو خلاف يسير، لكن سرعان ما قرض، لأن من الناس من كان يرى أن علي مقدم على عثمان، من يرى ذلك، وخاصة من كان من مذهب أهل الكوفة، يقدمون عليًا على عثمان. لكن بعد ذلك استقر الإجماع، وأصبح المعتمد أن عثمان هو المقدم على علي. فترتيبهم في الأفضلية هو ترتيبهم في الخلافة، سواء بسواء. ترتيبهم في الأفضلية هو ترتيبهم في الخلافة. ولهذا يقول الحافظ بن حجر، رحمه الله تعالى: تقرر عند أهل السنة قاطبة تقديم علي بعد عثمان. هذا عند أهل السنة، ومما تقرر وأصبح مقررًا في عقائدهم قديمًا وحديثًا. وبهذا الفصل، إخواني في الله، انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من ذكر شيء من فضائل الصحابة الذين جاءت في حقهم الفضائل بأعيانهم. وإنما الذي ذكر المؤلف طائفة، وإلا ترك الكثير والكثير. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.