الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 225، ألقاها
يبدأ المقطع بتمهيد ديني ثم يعرّف برواة الحديث وأصولهم وألقابهم، مع التركيز على الإمام أبو عبد الله بن ماجه وسلسلة الرواة الذين حدثوا عنه.
يشرح المقطع حديثا نبويا حول بناء المساجد وجزاء من يبنيها، حيث يروي جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن من بنى مسجدا لله بنى الله له بيتا في الجنة.
المقطع يبين فضل بناء المساجد حتى لو كانت صغيرة مثل وكر طائر، ويشير إلى حكم بناء مساجد متعددة في نفس المكان، مع توضيح الاستثناء عند وجود حاجة لذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الشيخ الأمثل من نهاية الواد، رحمه الله تعالى: قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه، ومحمد بن يزيد بن ماجه القزويني: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وهو أبو موسى الصدفي المصري، صاحب الشافعي، الذي روى قطعة من المسند عن الشافعي، يونس بن عبد الأعلى المصري الصدفي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، وهو ديوان العلم، يلقب بديوان العلم، عبد الله بن وهب المصري، قال: عن إبراهيم بن نشيط، وإبراهيم بن نشيط ابن علان، يقال له: يقال أنه بصري، ويقال أنه مصري، ويقال خولاني، وهو ثقة، بل قال محمد: ثقة مأمون، قال: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي كريمة النوفلي، النوفلي من عمل بني نوفل، وهم أبناء عم بني هاشم، من قبيلة جبير بن مطعم بن عدي النوفلي. معلوم أن عبد مناف له أربعة من الولد: هاشم، والمطلب، ونوفل، وعبد شمس، فالنوفل هذا يعتبرون أبناء عم لبني هاشم، وهو من بني نوفل بن عبد مناف، وهو آثق، قال: عن عطاء بن أبي رباح، وهو فقيه لمكة، قال: قال ابن عباس: تسألوني، وفيكم هذا الفقيه، يريد عطاء، قال: عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر، بنى الله له بيتا في الجنة». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا إبراهيم بن نشيط، وقد وثقه بعضهم، وذكره الدارقطني، وقال أحمد: حديث صحيح، هذا الحديث، قال: هنا هذا حديث صحيح، طيب، فالحديث صحيح، وإبراهيم بن نشيط كما ذكر الشيخ أنه ثقة، وهذا الحديث قد قال بعض العلماء أنه متواتر، لأنه قد جاء عن جمع من الصحابة، جاء عن جمع من الصحابة، ومن صحيحها حديث عثمان بن عفان الذي يخرجه البخاري ومسلم: «من بنى مسجدا لله، بنى الله له بيتا في الجنة». فجاء عن جمع من الصحابة كما قلنا، ومنهم جابر بن عبد الله: «من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة» أيضا جاء على نفس المعنى، وجاء عن عبد الله المسعود موقوفا عليه، أي: «كمفحص قطاة». وقطاة هي دودة، وقيل: طائر صغير له وكر يفعل بيتا، وقيل: أنها دودة تفعل بيتا صغيرا، على أن هذا البيت لو كان صغيرا. وهنا الكاف ليس المراد بها التشبيه، هذا المسجد بالقطاة، وإنما المراد به التصغير، ولو كان كمفحص قطاة، أي: ولو كان صغيرا، ولو كان هذا المسجد صغيرا ما وجد إلا غرفة مثلا واحدة، فصلح مسجدا، فهذا أيضا يدخل في الأجر: «من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر، بنى الله له بيتا بالجنة». هذا أجر عظيم لمن يبني بيوت الله جل وعلا في مساجد، فلو فعل بيتا صغيرا كما قلنا، غرفة جعلها مسجدا للناس، فيتحصل على هذا الأجر العظيم بأن الله له بيتا في الجنة، طيب. فهذا أيضا من عمارة المساجد، العمارة المساجد الحسية، أن الإنسان يبني مساجد في الأماكن التي يحتاج الناس إليها. وأما بناء المساجد في الأماكن التي تكون فيها مساجد، فهذا خطأ وتشتيت للمسلمين، إلا إذا كانت هناك حاجة لبناء ذلك المسجد، فهذا ما يذكر في هذا الحديث. الله تعالى أعلم.