الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  209

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 209

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 209، ألقاها

مواقيت الصلاة وآراء الفقهاء

تناول المقطع مواقيت الصلاة وآراء الفقهاء في تحديد أوقاتها، خاصة العصر والمغرب والعشاء. ناقش اختلاف العلماء في تحديد هذه الأوقات مستندين إلى الأحاديث النبوية وآثار الصحابة.

أوقات الصلاة وفضلها

يتناول المقطع أوقات الصلاة وفضلها، ويشرح آراء العلماء حول وقت العشاء والفجر. يبين أن وقت الفجر ينتهي بطلوع الشمس ويشرح أوقات الصلوات الخمس.

تفاصيل أوقات الصلوات الخمس

يتناول المقطع تفاصيل أوقات الصلوات الخمس، ويشرح وقت صلاة العصر وكراهة تأخيرها. يبين أن وقت المغرب يبدأ عند غروب الشمس ووقت العشاء المختار يكون في آخر الليل.

خاتمة الكلام على الأوقات وتأجيل التفاصيل

يختتم المتحدث كلامه على الأوقات ويشير إلى أنه سيزيد في التفاصيل في كتاب آخر. يكتفي بما ذكر حتى الآن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. من بعد، فأقضنا بالأمس حديث جابر في المواقيت، مواقيت الصلاة، ذكرنا بعض المواقيت. فأما العصر، كما قلنا، عند أكثر العلماء أن يصير ضل الشيء مثله معفي الزوال. وقال أبو حنيفة: أن يصير ضل الشيء مثله. صلاة العصر لهذا تجد صلاة العصر عند من يتقيدون بمذهب حنفي تكون يؤذن لها متأخرا، ليس مثل مذاهب الأخرى. والذي جاء بأكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أن يصير ضل الشيء مثله، كما في هذا الحديث، في حديث عبد الله بن عمر، وكذلك أيضا في غيره من الأحاديث. بل إنه قد جاء في هذا الحديث أن وقت الاختيار كما هو الصحيح من قول العلماء أن هذه الأوقات التي جاءت في هذا الحديث أكثرها، وأوقات الاختيار معناها المختار أن تصلى الصلاة في ذلك الوقت. فهنا قال في العصر: فصلى العصر، ثم أتاه، قال: ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه. هذا في اليوم الثاني، فصلى في اليوم الثاني حين صار ظل الرجل مثل شخصيه، معنى مثليه، الظل التضاعف. وهذا الوقت هو انتهاء وقت الاختيار، انتهاء وقت الاختيار والاختيار. ولهذا مسألة مسألة الأوقات الاختيار سيأتي إن شاء الله نذكرها. نكمل بقية الأوقات، ثم نذكر أوقات الاختيار في الصلوات. طيب، ثم أيضا العصر تنتهي، قلنا، بغروب الشمس عند جمهور العلماء. وبعضهم قال: إنها تنتهي عند صفرار الشمس، على حديث عبد الله بن عمرو: «صلاة العصر حتى تصفر الشمس». وهذا قول عند مالك. وهناك قول لبعض السلف، كعكرمة، ونقل أيضا عن المعباس أن انتهاء وقت العصر يكون بانتهاء أو قرب المغرب، أو قبل أن تغرب الصلاة قبل أن تغرب الشمس بركعة. والصحيح أنها تنتهي بالغروب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة». فقد دل على أن غروب الشمس انتهاء وقت العصر. لكن هناك وقت اختياري، ووقت كراهة، بل ووقت قد يكون حتى تحريمه. وهذه الأوقات في صلاة العصر كما سيأتي إن شاء الله. وأما المغرب، كما قلنا، أكثر العلماء، بل هناك إجماع على أن المغرب إذا غربت الشمس يصلى المغرب. واختلفوا في انتهاء وقت هذه الصلاة. فأكثر أهل العلم على انتهائها بالشفق، يعني إذا غاب الشفق انتهت صلاة المغرب ودخل وقت العشاء، إلا الحنفية، كما قلنا، قالوا بالشفق الأبيض، والجمهور يقولون الشفق الأحمر. وهناك قول للشافعي، والظاهر أنه الجديد، على أن وقت المغرب ينتهي بمجرد ما يتطهر الشخص ويغتسل ويصلي ركعتين وتقام الصلاة ويصلي المغرب وركعتين بعدها، فهذا ينتهي وقت المغرب. لكن الصحيح أنها إذا غاب الشفق، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر: «صلاة المغرب حتى يغيب الشفق». وأيضا في هذا الحديث أيضا، كذلك هنا في المغرب، قال: حين كان قبيل غيبوبة الشفق، جاء فصلى. أما العشاء، فأول دخول وقتها إذا غاب الشفق. والخلاف أيضا في نفس الدخول، هل هو شفق الحمرة أو الأبيض؟ والصحيح كما قلنا: أنه الحمرة، وهو قول جماعة من الصحابة: الشفق الحمرة، كما جاء عن عبد الله بن عمر. وأيضا كذلك أن الحمرة غالبا تذهب بعد خاصة عندنا في الجزيرة العربية غالبا ما تتأخر أكثر من الساعة والنصف، الحمرة، بخلاف الشفق الأبيض فإنه أحيانا يذهب بسرعة وأحيانا يتأخر إلى ثلث الليل أو إلى قرب نصف الليل. فلهذا هذا مما يدل على أن الشفق المراد به الحمرة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء في ذلك الوقت. أن يبدأ في صلاة العشاء، فهو أيضا معناه يكون الشفق هو الحمرة. أيضا كذلك ينتهي وقت صلاة العشاء عند الشافعي ومالك إلى الفجر. وأما عند أحمد، فينتهي عند انتصاف الليل. وفي رواية عنه أيضا مثل الجمهور: أنه ينتهي إلى الفجر. وأن ما بين نصف الليل والفجر يعتبر عنده وقت ضرورة، وقت ضرورة، معناه ينتهي إلى الفجر، لكن بعد نصف الليل يعتبر وقت ضرورة، على ما يصلي إلا مضطر يصلي في ذلك الوقت، أو أيضا مثلا طهرت امرأة أو رجل نام أو غيره أو تأخر عن شغل كثيرا فتأخر ويصلي في ذلك الوقت. وهناك قول لبعض السلف: أنه إلى طلوع الشمس، الفجر عندهم العشاء إلى طلوع الشمس، معناه مثل الفجر يدخلون وقت الفجر مع وقت العشاء. وهذا جاء عن الأعمش وبعض أهل الكوفة، وهو قول غير صحيح. وأستدل بحديث الذي ذكرناه قبل: أنه قال: «تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم صلينا الصبح، إلا أن الشمس لم تطلع». وهذا كما قلنا يحمل على صحته إلا أن بعض العلماء يعله بالاختلاف، كما ذكر النسائي. فإن صح ذلك يحمل على أنه كان الضوء منتشرا. ثم كما قلنا فالصحيح الذي عليه أكثر العلماء هو أن العشاء إلى الفجر. ومما يدل على هذا حديث قتادة الذي أخرجه الإمام مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في النوم تفريط، وإنما التفريط فيمن لم يصل الصلاة حتى يأتي وقت الأخرى». فدل على أن الصلوات مترابطة إلا باستثناء الفجر والظهر، فالفجر ينتهي وقتها عند طلوع الشمس. وهذا يبين أن الصلوات مترابطة، ينتهي وقت هذه ويدخل وقت الأخرى. فلهذا فالفجر هو آخر وقت العشاء. وأما نصف الليل، فهو ينتهي وقت الاختيار. ومنهم من قال: يدخل في وقت الاضطرار، كما هو قول أحمد. وكذلك يضل عند الشافعي في معنى وجه عند الشافعي: أنه يعتبرون وقت اضطرار. لكن مشهور عند الشافعية: أنه وقت الاختيار ينتهي إلى نصف الليل، ثم يدخل وقت الكراهة إلى الفجر. ثم أما الفجر، فقد اتفق العلماء على أن الفجر عندما يطلع الفجر ويبزغ الفجر ويعترد، فهذا وقت الفجر. معنى من بزوغه إلى اعتراضه، هذا دخوله. قد جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين، حديث عبد الله بن عمر وعائشة وجماعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغرنكم الصاعد المذنب ولا أذان بلال، فإن بلالا يؤذن بليل، ولكن حتى يعترض». ولكن حتى يعترض، وأشار بيده. وجاء في رواية: «حتى يعترض الأحمر». وجاء: «حتى يؤذن ابن مكتوم ويعترض الأحمر»، أي الشفق الأحمر أو الحمرة التي تكون عند الفجر. فإذا اعترض الضوء، ضوء الفجر مع حمرته، أو قبل أن ولو لم ترى حمرته، فبزوغه يدخل وقت الصلاة. فالنبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر في مزدلفة عندما بزغ الفجر، أول بزوغه، أول ظهور الضوء في الأفق صلى الفجر. ولهذا قال عبد الله بن مسعود: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة في غير وقتها إلا صلاة الفجر في مزدلفة». فغير وقتها المعتاد الذي كان يصليه، لأنه لم يركع أذان وصلى بعده. صلى الفجر بعد الأذان، وأيضا بكر حتى أنه صلى عند بزوغ الفجر، أول ما بزغ الفجر ظهر الضوء في الأفق، أذن المؤذن ثم صلى عليه الصلاة والسلام. وليس معنى ذلك أنه صلى في غير وقتها، قول ابن مسعود: غير وقتها، أي المعتاد، لكن ليس أنه صلى في ليل، وإنما صلى قبل أو عند دخول الفجر، صلى عند دخول الفجر. وأما انتهاء وقت الفجر، فهو بطلوع الشمس عند عامة العلماء. فهذه هي الأوقات الخمسة التي جاءت في الأحاديث. لكن هناك أوقات اختيار وأوقات كراهة أو اضطرار. فأما الظهر، فهو وقت واحد، الظهر وقت واحد، هو وقت اختيار من أول الوقت إلى آخره. لكن فيه وقت فضيلة، وهو أول الوقت، هذا متفق عليه. وقت الفضيلة أول الوقت، إلا في بعض الحالات في صلاة العشاء يعتبر وقت الفضيلة التأخير، وكذلك صلاة الظهر عند اشتداد الحر في الصيف، فإنه يبرد بالصلاة، سنة يبرد بالصلاة، أي في آخر الوقت. وإلا الأصل أن صلاة الظهر والصلوات كلها الأفضل أن تصلى في أول وقتها، كما في حديث عبد الله بن مسعود، وفي زيادة الحاكم وهي زيادة صحيحة: «الصلاة على وقتها»، قال: «الصلاة أول وقتها». في الصحيحين: «على وقتها». طيب، وأما من ناحية وقت الاختيار، فهو الوقت كله صلاة الظهر، وقت الاختيار وكله ليس فيها وقت كراهة ولا شيء، كله وقت الاختيار. فلهذا جاء في الحديث، في حديث بريدة في صحيح مسلم، وكذلك حديث جابر الذي ذكر هنا، فأن جبريل جاء والنبي صلى الله عليه وسلم أيضا صلى الظهر، صلاها اليوم الأول عندما زالت الشمس، وفي اليوم الثاني عندما صار ظل الشيء مثله. هذا بينهما وقت، والمراد بينهما وقته الاختيار. طيب، وأما العصر، ففيها أوقات. أولا وقت الفضيلة أولها، ثم يدخل وقت الاختيار. ووقت الاختيار يكون من صيرورة ضل الشيء مثله إلى أن يصير الظل مثليه. إذا صار ضل الشيء مثليه دخل انتهى وقت الاختيار، ودخل وقت الكراهة. وقت الكراهة من أن يصير كل شيء مثليه إلى أن تصفر الشمس، إلى أن تصفر الشمس. ثم يدخل وقت الكراهة مع التحريم، وهو وقت اصفرار الشمس. وجاء في حديث عبد الله بن عمر: «صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس». وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: «صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرنين شيطان نقرها أربعا لا يذكر الله إلا قليلا». وقال في حديث عمر بن عبس: «وحين إذن يسجد لها الكفار»، أي عند ما بين اصفرار الشمس إلى غروبها، ما بين اصفرار الشمس إلى غروبها، فهذا وقت نهي، لا يجوز للمسلم أن يؤخر الصلاة إلى ذلك الوقت. إذا اصفرت الشمس، فهذا يضف الوقت نهي وتحريم، وتلك صلاة المنافق كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، وهذا أوقات العصر. وهناك وقت عذر، وهو وقت أنه يؤخر العصر أو يقدم العصر في وقت الظهر، فيصليها جمعا. هذا يسمى وقت عذر، فالجمع يصلي الظهر مع العصر أو العصر مع الظهر. وأما المغرب، فهي وقت واحد على الصحيح، وقت اختيارها وقت واحد، أول الوقت أو آخره. لكن الأفضل أن تصلى في أول الوقت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجل خاصة بصلاة المغرب. وأقول: لأن العلماء أكثرهم قالوا أن وقتها عند غروب الشمس، إلا ما كان من الشيعة، الشيعة والزيدية يقولون: أن صلاة المغرب يؤذن لها أو يدخل وقتها إذا ظهر كوكب من كواكب السماء، معنى النجوم، إذا ظهر نجم من نجوم السماء يقولون: أنه يدخل وقت المغرب. وهذا القول خارج عن أقوال أهل السنة. لهذا تجد بعضهم يذكر إجماع على ذلك، ولا يعتد بخلاف الروافض، وكذلك الشيعة الزيدية، لأن هؤلاء مذهبهم ليس مذهب صحيح، قائم على التقليد، وكذلك قائم على بعض البدع التي توارثوها. فصلاة المغرب الصحيح كما قلنا: أنها وقت واحد، إلا ما جعل الشافعي رحمه الله أن جعل وقتها وقت الاختيار هذا، ثم جعل وقتا للاضطرار إلى غياب الشفق. وإلا مذهبه الأول، مذهبه القديم مثل قول الجمهور. وأما العشاء، فوقتها المختار آخر الليل. فلهذا فاختيار العشاء يكون من أول وقتها إلى آخر الثلث الأول من الليل، قبل نصف الليل، قبل نصف الليل. فهذا وقت اختيار لصلاة العشاء. وأفضل وقتها إلى ثلث الليل، معنى تبدأ بعد انتهاء ثلث الليل الأول أو بداية الثلث الثاني، فهذا وقتها. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن نشق على أمتي لأخرت العشاء إلى هذا الوقت». إن هذا لوقتها، ولولا أن نشق على أمتي لأخرتها في هذا الوقت. فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث جابر: كان عليه الصلاة والسلام إذا اجتمع الناس عجل، وإذا أبطأوا أخر. وإذا أبطأوا أخر. هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له وقت معين يصلي فيه الصلوات. أيضا كذلك ما جاء في حديث عقبة بن عامر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العشاء عندما يغيب القمر في الليلة الثالثة، عندما يغيب القمر في الليلة الثالثة. قال بعض العلماء: كأبي حازم وغيره، قال: هو ما يعادل ساعة وسبع دقائق، ما يعادل ساعة وسبع دقائق. فهذا ما جاء في أوقات الصلوات. وأما الفجر، فهي أيضا وقت واحد. لكن العشاء أقصد إلى ثلث الليل. أما نصف الليل، هذا وقت الاختيار إلى قرب نصف الليل أو إلى دخول الثلث الثاني. وأما الصلاة إلى نصف الليل تعتبر بعد ذلك، منهم من قال: أنها بالكراهة، معنى من ثلث الثاني إلى نصف الليل يكره. بعضهم جعلوه في وقت الاختيار، لكن بعد نصف الليل أكثر العلماء على أنه يعتبر إما وقت الكراهة، وإما وقت الاضطرار عند أحمد والشافعي. معنى عند أحمد في رواية، وإن المشهور عنه أن آخر وقتها نصف الليل. ومذهب الشافعي أن نصف الليل يعتبر وقتا بعدها وقت اضطرار، يعتبر وقت اضطرار، معنى أنه لا يصلي إلا المضطر. لكن من ترك الصلاة إلى ذلك الوقت، فهو داخل في التحريم، داخل في النهي، لا يجوز له أن يؤخر الصلاة إلى ذلك الوقت. لكن هل الصلاة صحيحة بعد ذلك الوقت؟ فالصحيح أنها صحيحة كما تقدم. فهذا إن شاء الله خلاصة ما يذكر في الأوقات. ولعلنا إن شاء الله في الكلام على كتاب مزيد النعمة نزيد في هذه المسائل. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على