الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 19، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح هذا المحور تعريف الفاعل بأنه اسم مرفوع سبق فعله أو ما في تأويله، مبيناً أقسامه الثلاثة: الظاهر والمضمر وما في تأويل الفعل مع التمثيل لكل قسم. كما يستعرض أحكام الفاعل مؤكداً عدم جواز حذفه لكونه ركناً أساسياً من أركان الكلام.
يفصل هذا المحور في أحكام الفاعل مع فعله مميزاً بين الظاهر والمستتر، ومقرراً وجوب تأخير الفاعل عن فعله مع تقدير ضمير مستتر إن تقدم اسم. كما يوضح قاعدة توحيد الفعل مع الفاعل المثنى والجمع في لغة الحجاز مستثنياً لغة بني الحارث بن كعب.
يعرض هذا المحور كيفية إعراب نصوص مثل حديث "تتعاقبون فيكم ملائكة" وآية "وأسروا النجوى الذين ظلموا" على اللغة الفصحى رافضاً حملها على لغة "أكلوني البراغيث" الشاذة. ويبين الصواب في جعل "ملائكة" و"الذين" مبتدأ مؤخراً أو بدلاً لا فاعلاً متصلاً بواو الجماعة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب المرفوعات من الأسماء. المرفوعات عشرة، وهي: الفاعل، والمفعول الذي لم يسمى فاعله، والمبتدأ وخبره، واسم كان وأخواتها، واسم أفعال المقاربة، واسم الحروف المشبهة بليس، وخبر إن وأخواتها، وخبر لا التي لنفي الجنس. والتابع للمرفوع هو أربعة أشياء: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل. وهذه المرفوعات كل واحد منها سيذكره المؤلف على حدة، وسيبين أحكامه وكذلك قواعده. قال: باب الفاعل. الفاعل هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله، أو ما هو في تأويل الفعل. فقوله هنا "المرفوع" أولًا، وقوله هنا "الاسم" يشمل الاسم الصريح والمؤول بالصريح. مثال الاسم الصريح: قال الله تعالى ﴿قَالَ اللَّهُ﴾ لفظ الجلالة. والمؤول بالصريح: يعجبني أن تذاكر دروسك، والتقدير: يعجبني مذاكرتك دروسك. وأما المرفوع فخرج به المنصوب والمجرور. فالمنصوب كقولك مثلًا في الفعل "نعم"، كقولك مثلًا: ﴿إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ﴾، فـ "زيدًا" هنا ليس فاعلًا، وإنما هو اسم "إن". والمذكور قبله فعله: خرج بذلك المبتدأ إذا تقدم الفعل، مثل: "زيد قام"، فـ "زيد" هنا لا يعرب فاعلًا، لماذا؟ لأنه تقدم الفعل، ومن شرط الفاعل أن يتأخر عن الفعل. فقوله "المذكور قبله فعله" يعني أن يذكر قبله فعل، وهو يأتي بعد الفعل لا قبل الفعل. فإذا أتى قبل الفعل فلا يعرب فاعلًا، وإنما يعرب مبتدأ. وأما قوله "أو ما هو في تأويل الفعل" فيريد بذلك اسم الفاعل، لأن ما بعده يكون فاعلًا، مثل: "أقائم الزيدان؟" فالزيدان هنا فاعل لـ "قائم"، و"قائم" ليس باسم وليس بفعل. و"قائم" ليس بفعل، وإنما هو ماذا؟ إنما هو اسم، اسم فاعل. فالمراد بما هو تأويل الفعل: اسم الفاعل، لأنه هو الذي يحتاج إلى فاعل. قال: وهو على قسمين: ظاهر ومضمر. فالظاهر الذي لا يحتاج إلى قرينة، والمضمر الذي يحتاج إلى قرينة: التكلم، أو خطاب، أو غيبة. قال: وهو على قسمين: ظاهر ومضمر. فالظاهر نحو: ﴿قَالَ اللَّهُ﴾ لفظ الجلالة، الشاهد هو فاعل "قال". ﴿رَجُلَانِ﴾، "رجلان" هو الفاعل. ومثل بالمفرد والمثنى. ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾، "المعذرون" هو الفاعل، مرفوع بالواو، علامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾، "الناس" هنا كذلك فاعل، وذكر هذا المثال لأن "الناس" جمع تكسير. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾، "المؤمنون" كذلك فاعل لأنه جمع مذكر سالم. ﴿أَبُوهُمْ﴾، "أبوههم" فاعل، وذكروا هنا لأنه من الأسماء الخمسة التي ترفع بماذا؟ بالواو. فهذه كلها أمثلة للاسم الظاهر. قال: والمضمر نحو قولك: "ضربت"، و"ضربنا" إلى آخره. يعني: ضربت، وضربنا، وضربت، وضربت، وضربكما، وضربتم، وضربتن، وضرب، وضرب، وضرب، وضرب، وضربنا. صح؟ نعم. فهذه الضمائر كلها فاعل، الضمائر هذه كلها فاعل. قال: والذي في تأويل الفعل نحو: "أقائم الزيدان؟" وقوله تعالى: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾. فتقول في "أقائم الزيدان؟": الهمزة همزة استفهام، و"قائم" مبتدأ مرفوع، علامة رفعه الضمة، و"الزيدان" فاعل لاسم الفاعل "قائم"، مرفوع علامة رفعه الألف. وخبر "قائم": "الزيدان"، الفاعل سدّ مسدّ الخبر، سدّ الخبر. فهو يقوم مقام الخبر وليس هو بخبر، لأننا أعربناه ماذا؟ فاعلًا. أعربناه فاعلًا، فهذا الفاعل قام أو سدّ مسدّ الخبر. قال: وقوله تعالى: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾. "مختلف" اسم فاعل لأنه أكثر من ثلاث أحرف، طيب، فيكون على وزن اسم يكون على وزن الفعل المضارع بإبدال حرف مضارعه ميمًا مضمومة، طيب، وكسر ما قبل الآخر: اختلف، يختلف، مختلف. هكذا صح. و"مختلف" اسم فاعل من الفعل "اختلف"، واضح. و"ألوان" فاعل اسم الفاعل، ماذا؟ اسم الفاعل "مختلف". "مختلف" اسم الفاعل، "مختلف" وأما "مختلف" فإعرابه نعت لـ "شراب"، لأن الآية: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾، ما صفة هذا الشراب؟ "مختلف ألوانه". و"مختلف" يعرب صفة للشراب الذي في الآية. قال: أحكام الفاعل. وللفاعل أحكام، منها: أنه لا يجوز حذفه لأنه عمدة. ومعنى "عمدة": يعني من أركان الكلام، ركن من أركان الكلام. وهل الركن يحذف؟ إذا حذف الركن سقط البناء. إذا حذف الركن سقط البناء، فإذا الركن لا يحذف لأنه عمدة يعتمد عليه البناء. فمن أحكام الفاعل أنه لا يمكن أن يحذف، بخلاف المفعول به يمكن أن يحذف، بخلاف الحال، يعني ماذا؟ بخلافه كذلك غيرها من المفاعيل يمكن أن تحذف، لكن الفاعل لا، لأنه عمدة. عمدة لا بد من وجوده. فإن ظهر في اللفظ نحو: "قام زيد"، بين الفاعل هنا "زيد"، نعم فهو ظاهر. و"الزيدان قام" هذا ظاهر أيضًا لأن الضمير موجود. طيب، معنى "ظاهر": يعني موجود في الجملة، وإلا فهو ضمير مستتر. إن لم يوجد فهو ضمير مستتر، فهو ضمير ماذا؟ مستتر. نحو: "زيد قام"، أي "هو". فالفاعل موجود لكنه مستتر، لكنه مستتر، فلا لا يمكن أن يحذف. قال: أحكامه مع الفعل. قال: ومنها أنه لا يجوز تقديمه على الفعل. فمثل: "زيد قام"، لا تعرف "زيد" فاعلًا. فهمتم؟ لا تعرف "زيد" فاعلًا لأنه لا يجوز تقديمه على الفعل. طيب، ولكن يجوز هذا المثال باعتبار أن "زيد" مبتدأ ليس فاعلًا، والفاعل مستتر، والفاعل ماذا؟ مستتر. قال: فإن وجد ما ظاهره أنه فاعل مقدم، وجب تقدير الفاعل ضمير مستتر، ويكون المقدم إما مبتدأ نحو: "زيد قام"، فتقول: "زيد" مبتدأ هنا ليس فاعلًا، و"قام" فعل، والفاعل مستتر. فإما أن تقدر الفاعل. قال: وإما فاعلًا بفعل محذوف، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾. "أحد" هنا يعرب فاعلًا مع أن الفعل بعده "استجارك"، لكن قال: "أحد" هنا ليس فاعلًا للفعل المؤخر، وإنما هو فاعل لفعل محذوف دل عليه الفعل المتأخر، ويكون التقدير: ﴿وَإِنِ اسْتَجَارَكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾. لأنهم قالوا: لماذا هنا قدروا الفعل ولم يجعلوه مبتدأ؟ قالوا: إن الشرطية، بل كل أداة شرط لا يكون بعدها جملة اسمية، وإنما يكون بعدها جملة ماذا؟ فعلية. أدوات الشرط، أدوات الشرط مثل "إن"، هذه "إن" شرطية هنا، "إن" شرطية. طيب، "إن" وغيرها من أدوات الشرط إذا أتى بعدها اسم، معناه أنه فاعل لفعل محذوف، ولا لا يمكن أن تعربه مبتدأ، لأنك لو عربته مبتدأ لصار بعد أداة الشرط جملة اسمية: مبتدأ وخبر، وهذا لا يجوز. مثله قول الله عز وجل: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، كيف تعرب "السماء"؟ قالوا: فاعل لفعل محذوف دل عليه الفعل المتأخر، ويكون التقدير: ﴿إِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. وقس على هذا: أي أداة شرط رأيت بعدها اسمًا مرفوعًا لا تعربه مبتدأ، وإنما اعربه ماذا؟ فاعلًا لفعل محذوف دل عليه الفعل المتأخر. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "وإما فاعلًا بفعل محذوف، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾". لأن أداة الشرط لا تدخل على المبتدأ، لماذا لا تدخل على المبتدأ؟ لأنها لو دخلت على المبتدأ صارت الجملة بعدها اسمية، وقلنا: أدوات الشرط لا تدخل على الجمل الاسمية، وإنما تدخل على الجمل ماذا؟ الفعلية. واضح هذا الآن. قال: ومنها، أي من أحكام الفاعل مع الفعل، أن فعله يوحد مع تثنيته وجمعه كما يوحد مع إفراده. فتقول: "قام الزيدان"، "الزيدان" هنا الفاعل مثنى، لكن ما ثنينا الفعل، ما قلنا: "قاما الزيدان". فالفعل مع الفاعل إذا كان مثنى أو جمعًا يبقى الفعل موحدًا، يعني يدل على الإفراد، لا يتبع الفاعل في تثنيته أو في جمعه، وإنما يبقى على إفراده. الفعل واضح. فتقول: "قام رجلان"، وجاء: "قام الزيدان"، و"قام الزيدون". ما قال: "قاما الزيدون"، لا. "قام" مفرد، الفعل مفرد مع أن الفاعل جمع. كما تقول: "قام زيدون"، يعني تقول: "قام الزيدان" مثل "قام زيدون" مثل المفرد. الفاعل مفرد، الفعل مفرد. الفاعل مثنى، الفعل مفرد. الفاعل جمع، الفعل مفرد. وهكذا. قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾، و﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾، و﴿قَالَ الظَّالِمُونَ﴾، و﴿قَالَ نِسْوَةٌ﴾. ما قال: "وقلن نسوة"، لا. قال: "نسوة"، فيوحد الفعل مع ماذا؟ مع الفاعل. قال: ومن العرب من يلحق الفعل علامة التثنية والجمع إذا كان الفاعل مثنى جمعًا. وذكر ابن عقيل في شرحه للألفية أن هؤلاء هم بنو الحارث بن كعب، قبيلة من القبائل، ويقال لهم: بنو الحارث بن كعب. يلحقون الضمائر وإن كان الفاعل مثنى أو مجموعًا، فيقولون مثلًا: "قالا رجلان"، و"قالوا المعذرون" على لغتهم. طيب، وهذا لغة ضعيفة، لغة ضعيفة ولا تليق بالقرآن، لأن القرآن نزل بلغة الحجاز، وأهل الحجاز ليست هذه بلغتهم. قال: فتقول: "قاما الزيدان"، و"قاموا الزيدون"، و"قمنا الهندات". وفي التعليق هنا ذكر... طيب، هذا إعراب... طيب، وتسمى لغة "أكلون البراغيث". لأن هذا اللفظ سمع من بعضهم، فما يكون إعراب "أكلون البراغيث" على لغة هؤلاء؟ تقول: "أكلوني"، فعل ماضٍ مبني على ماذا؟ "أكلوني"، "أكلوني" مبني على الضم لاتصاله بالواو، والواو هنا على لغتهم قالوا: هو حرف يدل على الجمع، لأن ما يكون للفعل الواحد فاعلان، فجعلوا الضمائر هذه حروفًا ليست علامة إعراب، والنون للوقاية، والياء: فعل به، و"البراغيث": فاعل. هذا على لغتهم، فيجعلون هذه... ولذلك علق هنا المعلق بعد إعراب رقم ثلاثة قال: "الفاكه". هذا المثال فيه شذوذان: أحدهما: إلحاق الفعل العلامة، يعني الواو، والثاني: استعمال الواو لما لا يعقل، لأن البراغيث هي حشرة. البراغيث هي حشرة، هل تعرفون البراغيث؟ البراغيث، براغيث، جمع برغوث، والبراغيث هي حشرة، يعني مثل... يعني ماذا؟ يمكن البعوض، لكن ما تفر، ما يعني تفر في الهواء، تكون تمشي في الأرض وتلدغ، إذا لدغت لدغتها شديدة مؤلمة. ايش نسميها نحن يا عبدالله؟ عرفت البراغيث؟ هذا في دماج كان كثير، كثير، كان في دماج، هنا ما مهو موجود عندنا الآن، أحيانًا يظهر. يعني حشرة مثل البعوضة تمشي... ها، القمل؟ لا، يعني مثل القمل بس القمل ما يلدغ، لدغ شديد، القمل في الشعر فقط، هذا لا، في الجلد يلدغك في الجلد... ها، ها، هو نفس، نفس، نفس، يعني ما قلت لكن نوع آخر، نفس الحشرة هذه، هذه خاصة بالشعر، لكن هذا يعني يمكن تلدغ في أي مكان من الجلد، ولما تلدغ يعني تكون لدغتها مؤلمة، وتشرب الدم، تشرب الدم كثير. كتان، أي نعم، كتان، يسموه أنتم عندكم "كتان"؟ ها، أي، بعضهم يسموه "كتان". أي، عرفت الكتان؟ هذا هو نفسه، هذا هو البرغوث، وهو موجود عندنا، صح؟ هنا موجود عندكم؟ فوق، عجيب، يلدغ، صح، ما يكون في الشعر فقط، في أي مكان في الجسم كامل، ويشرب الدم. إذا هذا هو "كتان" أو "برغوث"، نفس الاسم. فاصطلحوا على هذا لأنهم مثلوا بهذا المثال، قالوا: هذه لغة "أكلوني البراغيث"، لأنها أحق الواو فيها. قال: ومنه الحديث: «تتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار». ثم علق هنا قال: "الفاكه": "ملائكة" فاعل "تتعاقبون"، وقد ألحق بالفعل علامة الجمع أنه مسند إلى الضار، وكان القياس "تتعاقب". وقال عبادة: الأولى تخرج الحديث على اللغة الفصحى. إذن كيف نخرجه على اللغة الفصحى؟ يعني الآن هذا الحديث، قالوا: قد يكون على هذه اللغة، باعتبار أن "تتعاقبون" فيه الواو، صح؟ والفاعل "ملائكة"، فجمع بين... مفروض يقول: "تتعاقب فيكم ملائكة"، إن "ملائكة" جمع، فأتى هنا بالواو، واضح؟ فهم على لغة "أكلون البراغيث" جعلوا الواو على ما دل على الجمع، و"ملائكة" فاعل. لكن هذا الحديث نخرجه على اللغة الفصحى، كيف نخرجه على اللغة الفصحى؟ نقول: "ملائكة" مبتدأ مؤخر، فالتقدير: "ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يتعاقبون فيكم". فيتعاقبون فيكم: جملة فعلية في محل رفع ماذا؟ خبر مقدم، خبر مقدم. فهمتم هذا الآن؟ فيمكن أن يكون هكذا على اللغة الفصحى، باعتبار أن هذه عبارة عن جملة اسمية مكونة من مبتدأ مؤخر، ومن جملة فعلية مقدمة. فيتعاقبون فيكم: فعل وفاعل في محل رفع خبر مقدم، و"ملائكة" مبتدأ مؤخر. يمتتم هذا الآن؟ ومثله أيضًا: جعلوا آية من هذا... من هذه اللغة، وهي قوله تعالى: ﴿وَأَسَرَّ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، في أول سورة ماذا؟ في أول سورة الأنبياء، صح؟ ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُمْ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرَّ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾. على هذه اللغة "أكلون البراغيث" جعلوا "الذين" فاعل لـ "أسروا"، و"الذين" اسم موصول يدل على الجمع كما تقدم معنا قريبًا، صح؟ فهنا الفعل اتصل بالواو: "أسروا الذين ظلموا"، إذن على هذه اللغة، صح؟ لكن كما قال الشيخ ابن عثيمين، وذكر هذا هنا الشارح، قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الألفية: لا ينبغي أن يأتي القرآن على هذه اللغة القليلة، يعني لغة "كون الباراغيث"، وإنما يحمل على اللغة العربية الفصحى، لأنه بلسان عربي مبين. فلا نقول: "الذين" فاعل، لا نقول على اللغة العربية الفصحى: "الذين" هنا مبتدأ مؤخر، والتقدير: "الذين كفروا أسر النجوة". يمتتم هذا الآن؟ "الذين كفروا أسر النجوة". وفي توجيه آخر على اللغة العربية الفصحى: أن يكون "الذين" صفة لي... آه، عفوًا، "الذين" بدل من الواو، ليس فاعلًا، بدل من الواو، فالواو فاعل، و"الذين" بدل منه. ومثله: "تتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار"، فنقول: "ملائكة" بدل من الواو. فهذه كلها لغات فصحى. طيب، فنحمل ما ظاهره على لغة "أكلوني البراغيث" في الكتاب أو في السنة على اللغة العربية الفصحى، وليس على لغة "أكلوني البراغيث". قال: ومنه الحديث: «تتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنار». والصحيح أن الألف والنون والواو أحرف دالة على التثني والجمع أن الفاعل ما بعدها، أما الألف والنون والواو فهي أحرف لا محل لها من الإعراب. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، ونقوم بالدرس. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر