الدرس في شرح تعظيم العلم 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبرز المحور ضرورة نظر طالب العلم في سير السلف الصالح كإمام أحمد والخطيب البغدادي لاستشعار علو هممهم مما يرفع همته ويزيل غربته. كما يؤكد المكانة الاستثنائية لصحيح البخاري عند السلف الذين كانوا يعظمونه ويقرؤونه باجتهاد بالغ حتى قيل في حقه لو عظم حق تعظيمه لكتب بماء الذهب.
يشدد المحور على أن طالب العلم لا يكتفي بقراءة المتون مرة واحدة بل يكررها، مستشهداً بأحوال السلف كقراءة الشيخ مقبل للبخاري مئات المرات وابن باز للأصول مئة مرة. ويوضح أن قراءة سير السلف تزيل الوحشة وتشد الهمم محذراً من الاشتغال بالفضول عن الأصول المعتمدة.
يستعرض المحور نماذج مضيئة لهمة العلماء السلف في الإنتاج العلمي رغم تقدم العمر كابن الجوزي والإسماعيل الجرجاني وأبي الوفاء بن عقيل الذي لم تشب همته رغم شيب بدنه. ويختم بتوجيه مهم حول الموازنة بين العناية بصحيح البخاري وقراءة باقي كتب السنة النبوية.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مبارك فيه اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد قال شيخنا الشيخ صالح العصيم حفظه الله تعالى في كتابه تعظيم العلم وفي المعقد الثالث من معاقده وهو جمع همة النفس عليه فقد قرأنا أول هذا المعقد ووقفنا عند قوله حفظه الله وإن مما يعلي الهمة ويسمو بالنفس اعتبار حال من سبق وتعرف همم القوم الماضين يريد بهذا حفظه الله ذكرى ما جاء عن السلف في علو همتهم في طلب العلم وهذا أمر مهم جداً لطالب العلم قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى امزج طلب الحديث امزج طلب الحديث والفقه بقراءة سير السلف والزهاد يعني في سيرك العلم أنت تدرس الفقه تدرس النحو تدرس العقيدة لا تغفل عن أن تجعل وقتاً لقراءة سير السلف الصالح من العلماء والعباد والزهاد فإن ذلك مما يُعْلِي الهمة فلذلك عقد المؤلف حفظه الله هذا الفصل أو ذكر هذه العبارة ليُعْلِي أهمة الطالب بذكر بعض النماذج من سيرة سلفنا الصالح رحمهم الله قال فأبو عبد الله أحمد بن حنبل كان وهو في الصبا ربما أراد الخروج قبل الفجر إلى حلق الشيوف فتأخذ أمه بثيابه وتقول رحمة به حتى يؤذن الناس أو يصبحوا وهو في الصبا يعني في الصقر كان غلاما صغيرا فيريد أن يخرج لأخذ الحديث والعلم قبل الفجر فتشفق عليه أمه فتمنعه فتأخذ بثيابه وتقول له لا تخرج حتى يؤذن الناس أو يصبحوا أو يصبحوا وهذا يدل على علو همته قال وقرأ الخطيب البغدادي صحيح البخاري كله على إسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس إثنان منهما أو إثنان منها في ليلتين من وقت صلاة المغرب إلى صلاة الفجر واليوم الثالث من ضحوة النهار إلى صلاة المغرب ومن المغرب إلى طلوع الفجر صحيح البخاري كم الواحد مننا اليوم سيقرأه ربما في أيام وشهور وسنين فهذا العالم الجليل الخطيب البغدادي قرأه في ثلاثة مجالس ثلاثة مجالس فقط قرأها على إسماعيل الحيري إثنان منها في ليلتين من وقت صلاة المغرب إلى صلاة الفجر يا لها من همه ما قال سأأخذ قصطا من النوم أو نحو ذلك من بعد المغرب إلى الفجر طيلة الليل وهو يقرأ على هذا الشيخ والمجلس الثالث من ضحوة النهار يعني من الضحى إلى صلاة المغرب طبعا مع قيامه للصلاة المكتوبة ليس معنى هذا أنه يترك الصلاة وإنما مثلا يقرأ بعد صلاة المغرب إلى وقت صلاة العشاء يصلي ثم يقرأ إلى قبل الفجر ثم يصلي الفجر وهكذا يقرأ من ضحى النهار يعني وقت الضحى إلى صلاة المغرب فيصلي الظهر إذا جاء وقتها ويصلي العصر إذا جاء وقته ثم يصلي المغرب وهكذا ومن المغرب إلى طلوع الفجر يعني يوم كامل من النهار إلى الفجر وهو يقرأ على هذا الشيخ هذه هم عالية حتى قال الإمام الذهبي قال الذهبي في تاريخ الإسلام وهذا شيء لا أعلم أحدا في زماننا يستطيعه أي لمشقته لمشقة هذا الفعل لكن ليس معناه استبعاده ليس معناه استبعاده وإنما أرادوا تعظيم العلم وإلا قد يقع من بعض ذوي الهمم العالية من يفعل ذلك من يفعل ذلك فهذا فهذا يقول الإمام الذهبي في زمانه وفيه من العلماء وفيه من العلم فكيف بهذا الزمان الذي ضعفت فيه الهمم وكثرت فيه الشواغل وكثرت فيه الشواغل فلذلك لاغن لطالب العلم عن قراءة سيرة السلف الصالح لأن طالب العلم إذا عاش مع سلفه إذا عاش مع سلفه الصالح ارتفعت همته وما بالا بحال أهل زمانه فلا يركن إلى أهل زمانه بل يجتهد في سلوك جادة من سبق من السلف الصالح رحمهم الله وبهذا تزول غربته وتعلو مهمته ويعلم قصور أهل زمانه لأنه قد يقول الطالب في هذا الزمان أين الناس من العلم لما يرى من الانشغال بالدنيا واللهو والفتن واللعب وهو وفقه الله للالتحاق بمركز من مراكز العلم والاجتهاد في العلم فلا ينظر إلى أهل زمانه فيرى نفسه من أكثرهم اجتهادا ومن أكثرهم كذلك طلبا بل ينظر إلى سيرة السلف فيحتقر نفسه إذا قرأ سيرة السلف الصالح أين نحن من همم سلف الصالح ومن كذلك طلبهم للعلم وجدهم واجتهادهم فيه وجدهم واجتهادهم فيه وفي أثر الخطيب البغدادي في أثر الخطيب البغدادي عناية السلف بصحيح البخاري عناية السلف الصالح بصحيح البخاري رحمه الله تعالى فهذا الكتاب هو الكتاب الأول المعظم عند سلفنا بعد القرآن الكريم بعد القرآن الكريم ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الوصية الصغرى ولا أجد في الكتب المصنفة أجل من كتاب أبي عبد الله البخاري هكذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله ولا أجد في الكتب المصنفة أجل من كتاب أبي عبد الله البخاري بخاري فينبغي فينبغي لطالب العلم أن لا يغيب أو يترك القراءة في صحيح البخاري فإن فيه علما غزيرا وتبويبا رائعا وعلما كثيرا فينبغي الاعتنابه والقراءة فيه وحفظ أحاديثه قال أحدهم معظما لهذا الكتاب صحيح البخاري لو عظموه لما خط إلا بماء الذهب لو عظموا هذا الكتاب لما كتبوه إلا بماء الذهب وقال آخر صحيح البخاري لو أنصف لما خط إلا بماء البصر يعني ماء العين لما في هذا الكتاب من العلم الغزير والفقه في الدين ونحو ذلك ونحو ذلك وقد جاء في ترجمة عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي أنه قرأ صحيح البخاري أكثر من سبعمائة مرة قرأ في صحيح البخاري أكثر من سبعمائة مرة انظروا إلى اعتناء السلف بهذا الكتاب ولذلك ما تجد في هذا الزمان مركز من مراكز السنة إلا ويقرأ فيه هذا الكتاب كان شيخنا الوادع رحمه الله يحث الطلاب على الاعتناء بهذا الكتاب وكان يدرسه بعد العصر كل من تهى منه بدأ من أوله منذ أن درس الشيخ مقبل رحمه الله في مركزه وهو يقرأ في صحيح البخاري درس مستمر كل من تهى منه أعاده مرة أخرى وهكذا ما أدري كم قرأه في حياته رحمه الله تعالى وهذا يدل على اعتنائه رحمه الله ب صحيح البخاري ونستفيد كذلك من هذا الأثر سواء كان أثر الخطيب البغدادي فإنه قد جاء عنه أيضا أنه قرأ صحيح البخاري في خمسة مجالس على عالم آخر وقد سمعت عن عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي أنه قرأه سبعمائة مرة فهذا فيه فائدة لطالب العلم هذا فيه فائدة لطالب العلم وهي أن طالب العلم لا يكتفي بقراءة أو إقراء المتون المعتمدة مرة واحدة ثم يتركها ويتشاغل بغيرها بل ينبغي على طالب العلم أن يكرر المتون المهمة المعتمدة عند أهل العلم ولو قرأها مرات وكرات فالسلف الصالح كانوا يكررون ما يرونه مهما كانوا يكررون ما يرونه مهما هنا يقول ما المقصود إن رأينا في الكتب فلان قرأ عند فلان كتاب كبير في فترة قصيرة هل يكون القراءة سردا أو القراءة مع الشرح لا المراد به القراءة سردا فيصحح له فيصحح له الشيخ يصحح له إذا أخطأ في شيء من اللغة أو نحو ذلك فالمراد هنا القراءة سردا القراءة سردا ثم إذا ضبط الشيخ قراءة هذا الكتاب يجتهد في استخراج الفوائد والعلم والفقه من هذه الأحاديث لكن المراد بالقراءة هناك ما جاء في كتاب الخطيب ونحوه هي القراءة سردا والله أعلم طيب رجعنا إلى الفائدة الأخيرة التي تستنبط من مثل هذه الآثار وهي تكرار المتون المهمة المعتمدة وأن لا يقتصر في القراءة فيها أو في دراستها على المرة الواحدة ذكر عن الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى أنه قرأ ثلاثة الأصول أكثر من مئة مرة أكثر من مئة مرة وكان أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله يقول عجبت لمن يشتغل بالفضول ويترك الأصول يشتغل بالفضول تجده منشغل بجواله وبالرسائل التي ترده في المجموعات المشترك فيها فوائد متناثرة فوائد متفرقة ويترك دراسة العلم التأصيلي والقراءة في الكتب المعتمدة من كتب أهل العلم والحديث فهذا يتعجم من فعله عجبت لمن يشتغل بالفضول ويترك الأصول فربما الطالب أراد أن يدرس في علوم الآلة في المصطلح وفي النحو وفي يعني الأصول وهو لم يدرس أساسيات العلم في العقيدة أو في العبادات العملية كالصلاة والطهارة ونحو ذلك فهذا مما يعاب على طالب العلم ومما يعيق مواصلته في الطلب فإذا طالب العلم إذا كان دائما الاتصال بسيرة السلف قراءة ونظرا وتأملا وتفكرا حمله ذلك على الاقتداء والاهتداء بهم فتزول وحشته ولا ينظر إلى أحوال أهل زمانه وإنما يعيش مع سلفه الشيخ مقبل رحمه الله كان يقول إذا قرأت سيرة الإمام أحمد أحتقر نفسي الشيخ مقبل قال إذا قرأت في سيرة الإمام أحمد أحتقر نفسي من أنا عند هذا الإمام العظيم الذي ألف ذلك من مسند العظيم الذي حوى الأحاديث الكثيرة فلا تغتر لأن حفظت شيئا من العلم إذا قرأت سيرة السلف ما ترى نفسك شيئا ما ترى نفسك شيئا أمام أولاك أما أن تقيس نفسك بأهل زمانك وببعض طلاب العلم الكسالة أو نحو ذلك فإن ستستعظم نفسك سيدخلك الغرور والعياذ بالله فإذن القراءة في سير من سبق تزيل الوحشة وتشحد الهمة وتزيل الغربة كل هذا من فوائد القراءة في سيرة السلف الماضين فلا تغفل عن ذلك بارك الله فيكم ولذلك عقد المؤلف هذه العبارات في هذا المعقد وهو ما يتعلق بعلو الهمة في طلب العلم قال الشيخ رحم الله أبا عبد الله كيف لو راه مم أهل هذا الزمان ماذا يقول وصدق رحمه الله قال وكان أبو محمد ابن التبان أول ابتدائه يدرس الليل كله يعني أول ما ابتدى في الطلب طول الليل وهو يدرس فكانت أمه ترحمه وتنهاه عن القراءة بالليل فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة شيء من الآن العظيمة ويتظاهر بالنوم فإذا رقدت أخرج المصباح وأقبل على الدرس انظر إلى الهمة حتى لا يغضب أمه فإذا نهته انتهى ينتظر حتى تنام إذا نامت وما تراه يذهب إلى المصباح ويوقده ويستمر في المذاكرة والمراجعة والدروس فانظر إلى علو همتهم وكم ستقرأ في هذا الباب من همة سلفنا الصالح جاء أيضا عن الحافظ ابن حجر أنه قال عن نفسه أنه تتبع طرق حديث إنما العمال بالليات في أكثر من مئة جزر يعني مئة مؤلف يراجع فيه ويبحث ويبحث حتى أخرج الطرق الصحيحة لهذا الحديث العظيم إنما الأعمال بالنيات وذكر أو ذكر عنه أيضا إن حافظ أنه قرأ معجم الطبران الصغير في جلسة ما بين الظهر والعصر جلسة واحدة وهذا من علو همته رحمه الله وهكذا الإمام المزني من همته رحمه الله أنه قرأ كتاب الرسالة في أصول الفقه للشافعي خمسين مرة الرسالة للإمام الشافعي في ترجيحاته وفقهه قرأها المزني الشافعي رحمه الله خمسين مرة ذكر هذا محقق رسالة أو محقق كتاب الرسالة وجاء عن عبد الله بن محمد فقيه العراق أنه طالع كتاب المغني ثلاثا وعشرين مرة كتاب عدة مجلدات طالعه ثلاثا وعشرين مرة ذكر هذا في ذيل طبقات الحنابلة وجاء عن الإمام إسماعيل الجرجاني أنه كان يكتب كل ليلة تسعين ورق بخط دقيق أي خط واضح كان متأنيا في الكتابة في اليوم تسعين ورقة حتى قال الإمام الذهبي قال هذا يمكنه أن يكتب صحيح مسلم في أسبوع في أسبوع واحد يستطيع أن يكتب صحيح مسلم انظر إلى همة ربما الآن لذا كتب أحدنا ورقة هوا ورقتين أصابه شيء من الملل والسآمة وهؤلاء سبحان الله لا يملون ولا يسأمون ولا يعجزون ولا يكسلون وهكذا جاء عن ابن الجوزي كما قال ابن رجب في ترعمة ابن الجوزي قال عنه أنه لم يترك فن من الفنون إلا وله فيه مصنف ابن الجوزي من أكثر العلماء تصنيفا وسئل ابن رجب عن عدد تأليفه يعني تأليف ابن الجوزي فقال زيادة على كم كم تتصورون ابن الجوزي له مؤلفات كثيرة تزيد على كم ثلاثمائة واربعين مصنفا ثلاثمائة واربعين مصنفا منها ما هو عشرون مجلدا المصنف الواحد عشرين مجلدا المصنف معناه في علم معين هذا المصنف وهذا المصنف الواحد عشرين مجلدا سبحان الله متى كتب هذا ومتى جمع هذا برك في الوقت لحرصهم على أوقاتهم حرصهم على أوقاتهم حتى قال الإمام الذهبي معلقا على ما ذكره ابن رجب قال ما علمت أحدا من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل ما يعلم أحد من العلماء أنه صنف كتصنيف هذا الرجل يعني ابن الجوزي رحمه الله تعالى كل هذه الآثار الإنسان يحتقر نفسه أمام أولئك الجبال أمام أولئك الرجال العلماء فالقراءة في سيرتهم لا شك أنها مما يشحذ الهمة وينشط الطالب في سيره هذا السير في طلب العلم النافع قال المؤلف وقد رأيت في بعض المجموعات الخطية في مكتبة نجدية خاصة مما ينسب إلى عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ صاحب فتح المجيد يعني الذي ألف فتح المجيد شرح كتاب التوعيد وهو من أحفاد الشيخ محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله قوله يعني شعرا شمر إلى طلب العلوم ذيولا وانهض لذلك بكرة وأصيلا وصل السؤال وكن هديت مباحثا فالعيب عندي أن تكون جهولا فكن رجلا رجله على الثرى ثابتة وهامة همته فوق الثرى سامقة والثرى التراب والثريع النجم المشهور الذي يكون في السماء سامقة يعني مرتفعة شامقة قال وَلَا تَكُنْ شَابَ بَلْبَدَنِ أَشْيَبَ الْهِمَّةِ فَإِنَّ هِمَّةِ الصَّادِقِ لَا تَشِيْبَ عنده قوة في جسده شاب في البدن لكن همَّةُ هِمَّةُ هِمَّةُ أَشْيَبَ يعني كبير السن كبير السن فإن همَّةُ الصَّادِقُ لَا تَشِيْبُ ولو كبُرَ سِنُّه تجد العالم قد كبُرَ سِنُّه وهو لا يزال يؤلف ويعلم ويدعو إلى الله همَّة عالية وهو قد شاخ فهذا يذل على علو همَّة العُلماء وإن كبُرَ سِنُّه وتتعجَّب من بعض الشباب تجد عنده همَّة في جسده لكن ما عنده همَّة في يعني نشاطه وحرصه على طلب العلم قال كان أبو الوفاء بن عقين أحد أذكياء العالم من فقاء الحنابلة يُنشِد وهو في الثمانين يعني سنه ثمانين ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي وإنما اعتاض شعري غير صبغته والشيب في الشعري غير الشيب في الهمم هذه أبيات عظيمة هو شاء هو أشيب البدن في الثمانين فقال ما شاب عزمي معكي برسني ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي العزم يعني الإقدام على العمل والحزم يعني عدم التراخي والتراجع عن أداء العمل ولا خلقي يعني ما رزقه الله من الأخلاق الفاضلة ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي ولأه لهذا الدين ولخدمة العلم وإنما اعتاض شعري غير صبغته يعني تم تحويل هذا الشعر الأسود إلى شعر أبيض فقط اعتاض شعري غير صبغته الصبغة الأولى السواك وصبغة الشيب البيض قال والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم فقد يشيب الشعر ولكن لا تشيب الهمم فتبقى الهمة على ما هي عليه تبقى الهمة في طلب العلم وفي كذلك الحفظ والمذاكرة والتأليف والمراجعة والدعوة إلى الله تبقى عند هذا العالم وإن كبر سنه فلا تكن شاب بالبدن أشيب الهمة فإن همة الصادق لا تشيب وإن كبر سنه هذا هو مراد المؤلف من هذا المعقد وبهذا ننتهي منه وننتقل إن شاء الله في الدرس القادم إلى المعقد الرابع بإذن الله تعالى نعم هنا يقول قلتم أن الشيخ مقبلا رحمه الله كان يكرر صيح البخاري كلما انتهى منه عاد إليه من جديد فما باء البقية كتب السنة لأن الإنسان إذا مشى على هذا ما أرى إلا أنه ما سيجد فرصة لبقية كتب السنة فما الحل من هذا الإشكال يا أخي المراد بتكرار الشيخ لصحيح البخاري هو الاعتناء بهذا الكتاب عن غيره من الكتب وليس معناه أن تهمل الكتب الأخرى فهو يقرى كذلك في صحيح مسلم بين مغرب وعشاء وهو يقرى كذلك في الترمذي في بعض الأوقات فالشيخ رحمه الله كان يعتني عناية خاصة بهذا الكتاب لما له من أهمية ومنزل عند المسلمين وليس معناه أنها تهمل الكتب الأخرى فلابد أن تفهم يعني صحيح البخاري ليس كغيره من الكتب فيعتنى به وكلما قرأته من جديد تبين لك فوائد ومسائل جديدة بإذن الله تعالى لما في هذا الكتاب من البركة ومن كذلك يعني الخدمة قد خدم هذا الكتاب وشرح شرحه حافظ بن حجر وشرحه بن رجب وغيرهما من العلماء فهو كتاب عظيم يعتني به أهل العلم وليس معنى إهمال بقية الكتب فنفهم هذا بارك الله فيك ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر