الصحيح المسند من أسباب النزول  21

الصحيح المسند من أسباب النزول 21

الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 21، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أسباب نزول آيتين في غزوة أحد: تثبيت الأنصار ونهي النبي عن لعن مشركين بعينهم

يشرح المقطع سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا﴾ في بني سلمة وبني حارثة يوم أحد، وكيف أن الله أثبت ولايتهما فصار ذلك فخراً لهما. كما يوضح سبب نزول ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ عندما دعا النبي صلى الله عليه وسلم على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنهيه الله عن لعن المعين لأن الهداية والعذاب بيده، وقد أسلم هؤلاء لاحقاً.

أحكام قنوت النوازل وسبب نزول آية (ليس لك من الأمر شيء) في قصة بئر معونة

يبيّن المقطع أن قنوت النوازل يكون بعد الركوع في الركعة الأخيرة ويجوز في جميع الصلوات لا في الفجر فقط، ويستعرض قصة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على قبائل رعل وذكوان وعصية لقتلهم سبعين قارئاً في بئر معونة، ويناقش سبب نزول آية (ليس لك من الأمر شيء) واختلاف الروايات في تحديد الحادثة التي نزلت فيها.

الجمع بين روايات سبب نزول آية "لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ" بين غزوة أحد وبئر معونة

يناقش المقطع إشكال اختلاف الروايات في سبب نزول الآية، حيث يروى أنها نزلت في دعاء النبي ﷺ على مشركي أحد، وروى أنس أنها نزلت في قصة بئر معونة اللاحقة لأحد. يرجح الحافظ ابن حجر ضعف رواية أنس لوجود إدراج من الرواة وانقطاع في السند (بلاغ)، فيكون سبب النزول الصحيح هو غزوة أحد فقط، مع ذكر وجهين للجمع على فرض الصحة: نزولها في الأمرين معاً، أو تأخر نزولها لتشمل القصتين.

ترجيح سبب النزول لحديث ابن عمر على حديث أنس الضعيف

يشير المقطع إلى احتمال تعدد أسباب النزول، ويرجح أن حديث أنس ضعيف فيكون سبب النزول المعتمد هو حديث ابن عمر. ويختتم المقطع بعبارة "والله تعالى أعلم" مع نسبة الترجمة إلى نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال شيخنا الوادع رحمه الله تعالى في كتابه "الصحيح المسند من أسباب النزول": قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا محمد بن يوسف، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية فينا ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾، بني سلمة وبني حارثة، وما أحب أنها لم... وما أحب أنها لم تنزل، والله يقول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾، ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. أعاده البخاري عن شيخه علي بن المديني، عن سفيان، به. وأخرجه مسلم وابن جرير. هذه الآية نزلت في غزوة أحد، لما خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أصحابه، وهم قرابة الألف، وكان عدد المشركين أكثر من ذلك، فرجع عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الجيش، وتزعزع من تزعزع ممن خرج، فهمت طائفتان، والطائفتان هما بني سلمة وبني حارثة من الأنصار، لأن جابراً أنصاري، جابر بن عبد الله، فهمت هاتان الطائفتان أن تفشل، يعني ترجع وتترك القتال مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فمعنى قوله: وربط على قلوبهم، فقاتلوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمعنى قوله: أي قول جابر: "نزلت هذه الآية فينا"، بني سلمة وبني حارثة، يعني من قبائل الأنصار. وأما قوله: "وما أحب أنها لم تنزل"، يعني لنا الفخر ولنا الشرف في نزول هذه الآية، فلا نكره نزولها، لا نكره نزولها. لماذا قال: "والله يقول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾"؟ هذه شهادة من الله أنه ولي لهاتين الطائفتين، وكفى بهذا فخراً وشرفاً، إذ أن الله عز وجل أثبت ولايته لهاتين الطائفتين، فهذا هو السبب في عدم كراهية نزول هذه الآية من جابر بن عبد الله، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. ثم قال شيخنا الوادع رحمه الله: قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا يحيى بن عبد الله السلم، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: حدثني سالم، عن أبيه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر يقول: «اللهم العن فلاناً وفلاناً»، بعد ما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد». فأنزل الله عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. الحديث أخرجه أيضاً البخاري في التفسير عن شيخ حبان بن موسى، عن عبد الله، وهو ابن المبارك، به. ومعنى هذا الحديث: أن النبي عليه الصلاة والسلام بعد غزوة أحد، وقد شجوا رأسه وكسروا رباعيته، دعا على صناديد المشركين في ذاك الزمن، فعين منهم أناساً. الرواية الأولى جاءت بالإبهام: «اللهم العن فلاناً وفلاناً»، لكن الرواية الثانية بينت من هذا فلان وفلان، فجاء: «كان رسول الله يدعو على صفوان بن أمية»، وكان مشركاً أنذاك، وسهيل بن عمرو، لذلك كان مشركاً، والحارث بن هشام، فنزلت هذه الآية. ومعناها: لا تدعو على هؤلاء باللعن، لأن اللعن معناه الطرد من رحمة الله، وهذا ليس لك، إنما هو لله سبحانه وتعالى، فهذا الأمر ليس لك: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، فالهداية في يد الله، هداية التوفيق، وهكذا الطرد من رحمته بيد الله سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، أو يتوب عليهم، هم الآن على الكفر، لعل الله عز وجل أن يمن عليهم بالتوبة، ولذلك هؤلاء الثلاثة كلهم أسلموا وتابوا وحسن إسلامهم، الذين كان يدعو عليهم نبي عليه الصلاة والسلام، ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾، إذن الأمر لله، الأمر لله، ليس لك، هذا معنى الآية، هذا معنى الآية. فنزلت في سياق ما وقع في غزوة أحد، ولذلك جاءت في سياق ذكر أحداث هذه الغزوة كما في سورة آل عمران، كما في سورة آل عمران. قال: وأخرجه البخاري عن شيخه أحمد بن محمد، عن عبد الله، به، وفيه: إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا ولك الحمد»، في الأخيرة، يعني في الركعة الأخيرة. أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، والنسائي. وأخرجه الإمام أحمد، وفيه متابعة نافع لسالم، يعني ورد الحديث هذا من رواية سالم عن أبيه، وجاءت من رواية نافع عن ابن عمر. قال: وفيه متابعة نافع لسالم من طريقين إلى عبد الله، يعني ابن عمر، في أحدهما دعا على أناس من المنافقين، يعني في أحد الطريقين أن الدعاء على أناس من المنافقين. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف، في المصنف كما عند الإمام أحمد في بعض الطرق، لأن الإمام أحمد رواه من طريق عبد الرزاق، أعني فيه دعاء على أناس من المنافقين، ولكن الذي في الصحيح أنه دعا على هؤلاء وعينهم بأسمائهم. وهذا الحديث فيه فوائد: من فوائد هذا الحديث استدلال العلماء على تحريم لعن المعين وإن كان كافراً، لأنه قد يمن الله عز وجل عليه بالهداية، فلعن المعين يجتنب إن كان حياً، أما إن كان ميتاً ومات على الكفر، فاستدل العلماء في ذلك، وإن لعن على وجه العموم فهو أسلم، يعني تقول: «اللهم العن الكافرين والمنافقين»، فلا بأس في هذا، فيشمل عموم الدعاء على الكفار. وفي هذا الحديث أيضاً: أن هذا الدعاء هو دعاء النوازل، لأن هؤلاء كانوا سبباً في شج رأس نبيهم، وفي قتل الصحابة في هذه الغزوة، فدعا عليهم النبي عليه الصلاة والسلام، وجاءت في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم؟» فنزلت هذه الآية. ففيه أن دعاء النوازل يكون بعد الرفع من الركعة الأخيرة، ويختصر فيه على دعاء النازلة. وفي هذا الحديث أيضاً: أنه يجب على الداعي الله عز وجل أن يبلغ دين الله وأن يجاهد كما أمره الله، وليس له هداية الناس هداية التوفيق، فهذا لله سبحانه وتعالى. وفي هذا الحديث أيضاً من الفوائد: أن دعاء النازلة جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه، كما سيأتي معنا في حديث رعل وذكوان في حادثة بئر معونة، أن الدعاء جاء في الصلوات جميعاً، وجاء في بعضها كالفجر والظهر والمغرب، وجاء في العصر، يجمع بين الروايات على جواز الكل، يجوز أن تدعو في بعض الصلوات أو في كلها، ولا تقتصر على صلاة واحدة كما يفعله بعض الأئمة في زماننا هذا، فيقتصرون في الدعاء في النوازل على صلاة الفجر، هذا خطأ. وما جاء في هذا الحديث أنه في صلاة الفجر، فهذه حادثة عين، ينظر في بقية الأحاديث التي ورد فيها قنوت النبي عليه الصلاة والسلام في صلوات أخرى، في صلوات أخرى. ثم قال شيخنا: قال الإمام مسلم رحمه الله: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا... أو على الذين قتلوا، نعم، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً، يدعو على رعل وذكوان، ولحيان، وعصية، عصوا الله ورسوله. قال أنس: أنزل الله عز وجل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآناً، قرأناه حتى نسخ، بعد أن بلغوا قومنا: «أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه». وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس، وذكر من أخرج من أصحاب السنة. ومعنى هذا الحديث: النبي صلى الله عليه وسلم دعا على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة، وأصحاب بئر معونة سبعون من القراء، طلبهم هؤلاء من بني سليم ليعلموهم، وهي خدعة ومكر، فأرسل النبي عليه الصلاة والسلام إليهم سبعين من القراء، فنزلوا عند هذه البئر تسمى بئر معونة، فأرسلوا... فأرسلوا فجاءهم هؤلاء وقتلوهم جميعاً، سبعين من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام من أهل القرآن، فبلغ... فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فدعى عليهم، دعا على رعل... رعل بكسر العين وسكون اللام، رعل وذكوان، والحيان، قبائل من سليم، من سليم، وعصية كذلك قبيلة، ثم قال: «عصوا الله ورسوله» لأنها اعتدت على هؤلاء الصحابة. وسياتي تفصيل الدعاء. قال أنس: أنزل الله عز وجل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآناً، قرأناه حتى نسخ، بعد أن بلغوا قومنا: «أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه». ومعنى هذا... وهذا السبب الذي ذكره الشيخ، أن المراد بقوله: «في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه»، يعني آيات كانوا يقرأونها ثم نسخت تلك الآيات، وكأنه يريد بنسخها هنا نسخ لفظها ومعنى، وهذا من كذلك أنواع النسخ، قد يكون النسخ باللفظ، وقد يكون بالمعنى فقط. مثال النسخ باللفظ دون المعنى: ﴿الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ﴾، هذا أيضاً مما كان من القرآن ثم نسخ. وكأن أنس هنا كذلك يقول: أنزل الله عز وجل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآناً، قرآناً حتى نسخ، بعد أن بلغوا قومنا: «أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه». ومعنى: «بلغوا قومنا»، يعني رؤيا من هؤلاء الذين قتلوا أنهم لقوا ربهم، وأنهم شهداء، وأنهم قد رضوا عن الله ورضي الله عنهم، أو بهذا المعنى، فيكون فيه كما سينبه الشيخ في الروايات الأخرى، أن النبي عليه الصلاة والسلام لما دعا على رعل وذكوان والحيان وعصية، نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، وسيأتي تفصيل الحافظ بن حجر في الحكم على هذا الحديث وعلى سبب نزوله. قال: قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا... قال: حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، كان إذا أراد أن يدعو على أحد يدعو عليه لأنه آذى المسلمين، أو يدعو لأحد يعني من المسلمين ممن يحتاج إلى الدعاء، قنت بعد الركوع، وهذا ما يسمى بقنوت النوازل. فربما قال: إذا قال: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، اللهم أنجِ الوليد، اللهم أنجِ... اللهم أنجِ الوليد بن الوليد»، من المسلمين، دعا له، «وسلم بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف». ومعنى هذا الدعاء: «اللهم أنجِ الوليد بن الوليد»، يعني سلمه من الكفار وأخرجه منهم سالماً. وقوله: «اللهم اشدد وطأتك على مضر»، يعني اشدد عذابك وعقابك على مضر، لأنها آذت المسلمين وقتلت من قتلت منهم. «واجعلها سنين»، يعني عليهم، «كسني يوسف»، يعني اجعل سنواتهم سنوات قحط وشدة، كالسبع العجاف التي ذكرها الله عز وجل في قصة يوسف، سبع سنين عجاف. قال: «يجهر بذلك»، يعني يرفع صوته بالدعاء. وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: «اللهم العن فلاناً وفلاناً»، لأحياء من العرب، يعني ليس لأفراد وإنما لقبائل، فيحمل على ما تقدم من رعل وذكوان والحيان وعصية. قال: حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، الحديث. أخرجه مسلم والإمام أحمد وابن جرير. قال الحافظ في الفتح: وقع تسميتهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم، بلفظ: «اللهم العن رعلاً وذكوان وعصية»، بمعنى أن في حديث البخاري ما جاءت التسمية: «اللهم العن فلاناً وفلاناً لأحياء من العرب»، لكن جاءت التسمية في رواية مسلم، في رواية مسلم بلفظ: «اللهم العن رعلاً وذكوان وعصية»، هذا هو المعنى. طيب، ثم قال: يعني الحافظ، الشيخ ينقل عن الحافظ ابن حجر: تقدم استشكاله في غزوة أحد، يعني استشكال الحديثين في سبب نزول هذه الآية. فجاء في حديث ابن عمر المتقدم، الذي هو أول حديث ذكره الشيخ، بسبب نزول هذه الآية، أن سبب نزولها في ماذا؟ سبب نزولها في الدعاء، الدعاء على أعيان من المشركين بعد غزوة... أحد. صح. بعد غزوة أحد. هذا حديث من حديث ابن عمر. وحديث أنس الذي وقع فيه تسمية قبائل أو أحياء من العرب، جاء فيه أنه بسبب هذا الدعاء، وهو ما وقع في قصة بئر معونة، في قصة القراء. واضح هذا الآن. فهذا استشكال، أو ليس باستشكال؟ نعم، قد يشكل على البعض. فأجاب الحافظ فقال: ثم قال الحافظ: تقدم استشكاله في غزوة أحد، وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد. هذا أيضاً استشكال: كيف الآية نزلت في من دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في أحد، لما كسروا رباعيته... رباعيته وشجوا رأسه، فدعا عليهم، وهذا الحديث حديث أنس فيه أنه في قصة بئر معونة، وبئر معونة وقعت بعد غزوة أحد. ذكروا أن غزوة أحد كانت في شوال، وأن قصة بئر معونة كانت في صفر من السنة الرابعة، وغزوة أحد كانت في شوال من السنة الثالثة، من السنة الثالثة، فهذا فيه شيء من الاستشكال. صح. فرد الحافظ قال: ثم قال: تقدم استشكاله في غزوة أحد، وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ كان في قصة أحد. قال: ثم ظهر لي علة الخبر، يعني خبر نزول ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ في قصة رعل وذكوان، وأن فيه إدراجاً. ما معنى فيه إدراجاً؟ ما هو الحديث المدرج ومدرج هذا؟ قال صاحب البيقونية: «نعم ومدرج...» ما البيت؟ «والمدرجات في الحديث ما أتى من بعض ألفاظ من بعض... من بعض ألفاظ الرواة اتصلت»، يعني يريد بهذا أن المدرج من قول بعض الرواة. طيب، ليس من قول الصحابي حتى يقول: نزلت كذا، ولا من قول النبي عليه الصلاة والسلام، إنما من بعض الرواة ممن هو دون الصحابي. فتبين للحافظ أن ما جاء في حديث أنس أن هذه الآية نزلت في رعل وذكوان، هذه رواية مدرجة، ولذلك قال: وأن فيه إدراجاً، وأن قوله: «حتى أنزل الله» منقطع من رواية الزهري عن من بلغه، عن من بلغه. وما هو البلاغ؟ البلاغ يعني يقول: بلغني كذا وكذا، فيحدث عدة رواة، وهذا يعد منقطعاً لأنه لم يذكر من الذي بلغه. فهمتم هذا الآن؟ فإذن قال الحافظ: وأن فيه إدراجاً، وأن قوله: «حتى أنزل الله» منقطع من رواية الزهري عن من بلغه. بيّن ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة، يعني يونس عن الزهري، بيّن ذلك مسلم، فقال: هنا قال: يعني الزهري، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت. إذن هذا بلاغ، والبلاغ من قسم الضعيف لأن فيه انقطاع. فحكم الحافظ على رواية «ونزلت» بالضعف. قال: وهذا البلاغ لا يصح كما ذكر. ثم قال رحمه الله، يعني الحافظ: قال على فرضية العمل بالحديثين. طيب، كيف نجمع بين الحديثين في سبب نزول هذه الآية؟ ذكر وجهين، ذكر ماذا؟ وجهين. أنتم فهمتم الآن؟ الآن الحافظ بن حجر رحمه الله يقول: إن رواية أنس في قصة بئر معونة وردت بدون قول الصحابي: «فأنزل الله ليس لكم الأمر شيء»، هذا ما وردت في رعل وذكوان، انما ورد الحديث فقط. فعلى هذا، إذا حكمنا على ضعف سبب النزول، لا إشكال، سيكون سبب نزول الآية حديث ابن عمر، وأنها نزلت في من دعا عليهم النص بأعيانهم من الأفراد. واضح. لكن على فرضية العمل بالحديثين، كيف نجمع بين الحديثين؟ ذكر الحافظ هنا جمعاً، فقال: طريق الجمع بين حديث ابن عمر وأنس المتقدمين. فقال: يعني الحافظ: وطريق الجمع بينه وبين حديث ابن عمر، أنه صلى الله عليه وسلم دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته، فنزلت الآية في الأمرين معاً، فيما وقع له من الأمر المذكور، وفيما نشأ عنه من الدعاء. ما معنى هذا؟ معنى هذا: أن الأمر وقع، وهو ماذا؟ وقع له الأمران: ما وقع في غزوة بدر... وما وقع في بئر معونة. ولا يمنع كما تقدم أن الآية الواحدة يكون لها أكثر من سبب نزول. واضح، يكون للآية أكثر من سبب نزول. قال: وذلك كله في أحد، بخلاف قصة رعل وذكوان فإنها أجنبية. يعني على القول هذا الذي ذكره الحافظ، الذي ذكره الحافظ، يكون الجمع: عدم العمل بما جاء في حديث أنس، لأنها قصة أجنبية، فيكون معنى الآية: أن النبي عليه الصلاة والسلام لاقى ما لاقى من المشركين، فلما وقع هذا الأمر دعا عليهم. هذا معنى قوله هنا: فنزلت الآية في الأمرين معاً، فيما وقع له من الأمر المذكور، وهو ما وقع في غزوة أحد من ابتلاء عظيم للصحابة، وفيما نشأ عنه من الدعاء. فما هو سبب دعاء النبي عليه الصلاة والسلام على هؤلاء في غزوة أحد؟ وما وقع منهم من أذية للمسلمين. فيكون هذا... هذه الآية نزلت في أحد، دون ما جاء في بئر معونة، في قصة بئر معونة، لأنها قصة أجنبية، يعني ليست في أحد، وإنما بعدها. ويحتمل، وهذا على احتمال العمل بالحديثين، على... يعني العمل بالحديثين، ويحتمل أن يقال: أن قصتهم كانت عقب ذلك، يعني كانت بعد غزوة أحد، وقلنا كانت بعدها بعدة أشهر، غزوة أحد في شوال، معك ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، فوقعت بعد أشهر قليلة، فقصتهم كانت عقب... أو عقبة، عفواً، عقب غزوة أحد، وتأخر نزول الآية عن سببها قليلاً، ثم نزلت في جميع ذلك. يعني يقال: وقعت غزوة أحد، فدعى النبي عليه الصلاة والسلام على هؤلاء، ثم وقعت قصة بئر معونة، ولم تنزل الآية مباشرة بعد أحد، فلما وقعت بئر معونة دعا النبي عليه الصلاة والسلام رعلاً وذكوان، فنزلت الآية في الاثنين: في دعائه على أهل بدر... على أهل أحد من الكفار، وفي دعائه على من قتلوا أصحاب بئر معونة. هذا هو الجمع الذي جمع به الحافظ. هذا على فرضية صحة الحديث، لكن على ضعفه وأنه مدرج وأنه بلاغ، فيكون الأول هو سبب النزول، وهو ما جاء في غزوة أحد. واضح هذا؟ هذا ما جمع به الحافظ، والله تعالى أعلم. فنقول: يعني إما أن القصة يكون لها أكثر من سبب نزول، وإما أن حديث أنس حديث ضعيف، فيكون سبب النزول هو حديث ابن عمر، وهو المعتمد. هذا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.