الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 65، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع سبب نزول الآية في سورة النور موضحاً امتناع ذوي الأعذار عن الأكل من بيوت المجاهدين ورعاً، فنزلت الآية رافعة للحرج ومبيحة للأكل. كما يبين وجهين في التفسير: إباحة الأكل لحامل المفتاح، ونفي الحرج عن المتخلفين عن الجهاد مع حثهم على مقابلة الإحسان بالإحسان.
يقرر المقطع قاعدة "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس" مستدلاً بفتاوى ابن عثيمين، ويجوز أكل الأقارب بالمعروف. ثم ينتقل لسياق نزول آيات سورة الفرقان في ندم الظالم، مستهلاً قصة عقبة بن أبي معيط وصديقه الشامي عبرةً لصحبة السوء.
يسرد المقطع إقدام عقبة بن أبي معيط على البصاق في وجه النبي صلى الله عليه وسلم إرضاء لقريش، فتوعده النبي بالقتل. يوم بدر امتنع عقبة من الخروج خوفاً فأُكره، فهزم وأُسر في الوحل، وقدمه النبي للقتل جزاء إهانته للدين، محققاً الندم القرآني يوم القيامة.
يناقش المقطع درجة حديث قصة عقبة مبيناً أن طرقه تقويه إلى مرتبة الحسن لغيره. ثم يستخلص فوائد عظيمة: فضل الأدب وكف الأذى، وخطر مصاحبة الأشرار، وإعجاز النبوة في تحقق الوعد، وشدة معاملة المعاندين كما فعل النبي مع أسرى بدر.
كثيراً طيباً مباركاً فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد قال شيخنا الإمام الواجعي رحمه الله تعالى في كتابه الصحيح المسند من أسباب النزول سبب نزول قوله تعالى ليس على الأعمى حرج ولا على المريض حرج ولا على الأعرج حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم إلى آخر الآية قال قال الإمام أحمد بن عمر بن عبد الخالق الشهير بالبزار كما في كشف الأستار قال حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب الطائي قال حدثنا بشر بن عمر قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسال عن الزهر عن عروة عن عائشته قالت قالت قالت قالت كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدفعون مفاتيحهم إلى ضمناهم ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما أحببتم فكانوا يقولون إنه لا يحل لنا أن عندكم إنه أو أنهم بفتح الهمزة وبكسرها هذا الصواب أن عندي بفتح الكسر قال إنه لا يحل لنا إنهم أذنوا من غير طيب نفس فأنزل الله عز وجل ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم إلى قوله أو ما ملكتم مفاتحة قال البزار لا نعلمه رواه عن الزهر إلا صالح يعني ابن كيسان قال الحافظ الهيثم في المجمع رواه البزار ورجاله رجال الصحيح وقال السيوط في الوباب النقول سنده صحيح ومعنى هذا الحديث يُقبر أو تُقبر عائشة رضي الله تعالى عنها أن المسلمين كانوا يرغبون في النفير ومعنى في النفير يعني في الجهاد والخروج مع النبي عليه الصلاة والسلام والسفر من أجل ذلك فيتركون بيوتهم من غير سكنة فيدفعون مفاتيحهم إلى ضمناهم والضمانة كما قال الشيخ في التعليق هي الزمانة بمعنى المرض أو بمعنى ذي العاهة بمعنى ذي العاهة كالمريض أو الأعمى والأعرج أو نحو ذلك ويقال ضمين الرجل من باب طريبا فهو ضمن أي زمن مبتلى يعني مريض زمن بمعنى مريض فالمعنى يكون أن هؤلاء المجاهدين يعطون مفاتيح بيوتهم لذوي العاهات والأمراض لأنهم مستقرون في المدينة لأنهم أهل أعذار أهل أعذار فيعطونهم مفاتيح بيوتهم كي يشرفون عليها ويحفظونها ونحو ذلك ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما أحببتم يعني ما وجدتم في البيت من طعام وتريدون أكله فلكم ذلك لكم أن تأكلوا من بيوتنا التي مفاتيحها معكم فهذا معنى قولها قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما أحببتم ولكن لعفة هؤلاء وورعهم كانوا يقولون إنه لا يحل لنا يعني لا يجوز لنا أن نأكل من بيوت من أعطونا مفاتيح بيوتهم لماذا؟ قالوا إنهم أذنوا من غير طيب نفس يعني أذنوا تحرجا وليس عن طيب نفس فأنزل الله عز وجل هذه الآية ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتهم فيكون المعنى يكون المعنى من ذكروا من الآباء والأمهات والإخوان والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات هذا ما في إشكال فيه أنه لا حرج على هؤلاء أن يأكلوا من في بيتك لماذا؟ لأنهم أرحاموا لك لأنهم أرحاموا لك فلا حرج على هؤلاء أن يأكلوا من بيوت أقربائهم لكن الإشكال هنا أو ما ملكتم مفاتحة فهو تفسير أو فهذا الحديث يفسر هذا المعنى أو ما ملكتم مفاتحة بمعنى أن كما أن الأب والأم ومن ذكر من الأقار في الآية لهم أن يأكلوا من بيوت أقربائهم فكذلك من ملك مفاتيح هذه البيوت وإن لم يكن من الأقرباء وإن لم يكن من الأرحام كذلك لا حرج عليه من أن يأكل من هذا البيت فهمتم الآن المعنى هذا هو وجه الشاهد من إراد هذا الحديث في تفسيري وسبب نزولي هذه الآية ولماذا ذكر هنا في أول الآية الأعمى والأعرج والمريض لأنه جاء في الحديث أن هؤلاء المجاهدين يدفعون بمفاتيحهم يدفعون بمفاتيحهم لمن لضمناهم ضمناهم بمعنى ماذا المرضى أو ذوي العاهات واضح؟ فإذا ما ملكتم مفاتيحه يعني من هؤلاء المرضى الذين أعطيتموهم تلك المفاتيح فلهم أن يأكلوا كذلك من بيوتكم فلهم أن يأكلوا من بيوتكم لأن مفاتيحها معهم هذا قول في تفسير هذه الآية ويبينه هذا الحديث يبينه هذا الحديث وهناك تفسير آخر لهذه الآية وهو أن قوله سبحانه وتعالى ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج أي في عدم الخروج للغزو والجهاد فهم من أهل الأعذار كما جاء في سورة الفتح قال الله عز وجل ليس على الأعمى حرج ولا على المريض حرج ولا على الأعرج حرج ومن يطع الله ورسوله يطلو جنات الآية الحرج هناك بمعنى عدم الخروج للجهاد عدم الخروج للجهاد وهذه الآية ذهب بعض أهل العلم إلى أنها بمعنى الآية التي في سورة الفتح التي في سورة الفتح يعني هؤلاء ليس عليهم حرج في التخلف عن الجهاد لأنهم من أهل الأعذار وأما قوله ولا على أنفسكم هذه جملة مستأنفة هذه جملة مستأنفة يعني وليس على أنفسكم حرج أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت هؤلاء الأغرباء أو ما ملكتم مفاتحة يعني ليس عليكم حرج كذلك من الأكل في البيت الذي ملكتم مفاتحه بمعنى أعطيتم مفاتحه لتقوموا به هذا هو المعنى الثاني فالآية جاء فيها تفسيران الآية جاء فيها تفسيران التفسير الأول ما يدل عليه هذا الحديث ليس على الأعمى حرج يعني أن يأكل من البيت الذي ملك مفاتحه الذي ملك مفاتحه هذا هو المعنى الأول والمعنى الثاني كما تقدم أنه ليس على هؤلاء حرج في عدم الخروج للجهاد لأنهم من أهل الأعذار وفي هذا الحديث فوائد فمن فوائد هذا الحديث فيه الإحسان إلى من أحسن إليك من أين نأخذ هذا أن أهل البيوت لما أحسن إليهم هؤلاء من أعطوهم مفاتيح بيوتهم بالإشراف عليها جوز بأن رخصوا لهم بالأكل مما يشتهون مما هو في هذه البيوت مما هو في هذه البيوت فهذا من با مقابلة الإحسان بالإحسان تعاونوا معهم بالإشراف على بيوتهم فأذنوا لهم بالأكل منها فأذنوا لهم بالأكل منها وهذا خلق كريم من من أخلاق الإسلام أن من أحسن إليك تحسن إليك وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان فمن تعاون معك وأحسن إليك إما بمال وإما بجهد وإما بخدمة أو نحو ذلك فمن باب كريم الأخلاق أن تحسن إليه بما تستطيع وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام من صنع إليكم معروفا فكافئوه من صنع إليكم معروفا يعني إحسانا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فقولوا له جزاك الله خيرا إذا ما عندك ما تكافئوه به وما يحتاج إلى أن تخدمه بنفسك أو بمالك أو بأي شيء من أنواع الإحسان فلا أقل من أن تدعو له بهذا الدعاء وهذا يستطيعه الكل كل أحد يستطيع أن يقول هذا الدعاء لمن أحسن إليه جزاك الله خيرا ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه انظر إلى هؤلاء مع أن أصحاب البيوت أذنوا لهم أذنوا لهم بالأكل منها لكنهم تحرجوا وقالوا لا يحل لنا إنهم أذنوا من غير طيب نفس يعني أذنوا تحرجا أو إحراجا لأننا وافقنا على ذلك فهم تحرجوا فأذنوا لنا فلا يحل لنا لأنهم لم يأذنوا لنا عن طيب نفس مع أن ربنا سبحانه وتعالى بينا أنه يجوز لهم أن يأكلوا من هذه البيوت التي ملكوا مفاتيحها ملكوا مفاتيحها فإذن لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفس منه هذه قاعدة عظيمة أي مال تعطاه بغير مقابل من أخيك لا بد أن لا بد أن تلحظ هذا الملحظ هل هذا المال أعطاك إياه عن طيب نفس أو أنه تحرُّجاً ومن غير موافقة وإنما إحراجاً أو حياءاً أو نحو ذلك لابد أن تلحظ هذا الملحظ ولذلك سُئل الشيخ بن العثيمين عليه رحمة الله في من مثلاً معه شيء ثمين مثلاً قلم ثمين أو كتاب أو نحو ذلك فقال له زميل له ما أحسن هذا القلم فاستحى هذا وقال له هو لك يقول الشيخ بن العثيمين ما يجوز لك أن تأخذه لأنه قال هو لك لعله ماذا حياء وإحراج فنفسه غير طيبة بإعطائك لهذا المال نفسه غير طيبة بإعطائك لهذا المال فلا يحل لك أن تأخذه أو أحياناً مثلاً يعني أن تجالس في مكان فيقول لك أحدهم أين تريد تعال نتغذى مع بعض وهذا كلمة دارجة معروفة تقول له هي بسم الله نتغذى معك وربما غير مستعد وغير طيب النفس أو نحو ذلك فإن بغي أن تراعي مثل هذه المواقف لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه وذكر العلماء أمثلة كثيرة على ذلك بل قد قال الله عز وجل في الأخذ من مهر الزوجة الزوجة قال فإن طبنا لكم منه شيئاً فكلوه هنياً مريئاً ما معنى طبنا يعني أعطتك الزوجة هذا المال عن طيب نفس منها طيب نفسها بذلك ليس حياء منك أو خوفاً منك أو إحراجاً أو نحو ذلك إنما هي تحب لك هذا المال فالله عز وجل أجاز أن تأخذ هذا المال فإن طبنا لكم منه شيئاً يعني بنفس طيبة بنفس طيبة أحياناً مثلاً الزوج يحتاج مثلاً إلى مال في بيت أو في مرض أو نحو ذلك فيقول لزوجتها أنا أريد مال كيف الذهب كيف كذا فيتستحي هكذا بذلاً من أن يذهب ويستدين أو يذهب ويعمل أو نحو ذلك يأخذ هذا المال وهي الراضية وليست نفسها طيبة بإخراج هذا المال هذا كذلك لا ينبغي لا يحلُّ مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ومن فوائد هذا الحديث ما دلت عليه الآية أن الأقارب وهذا ما جرى عليه حتى عرف الناس يأكل بعضهم من بيوت بعض فللشخص أن يأكل من بيت أبيه وللأب أن يأكل من بيت ابنه وللعم أن يأكل من بيت ابن أخيه وهكذا الأقارب يأكل بعضهم من بيوت بعض بالمعروف بالمعروف وهذا يكون في أشياء نادرة وليس على سبيل الاستمرار وكذلك من ملك المفاتيح كما ورد في هذه الآية ثم قال شيخنا رحمه الله تعالى سورة الفرقان سبب نزول قوله تعالى ويوم يعط الظالم على يديه إلى قوله وكان الشيطان الإنسان خذولا الآيات ويوم يعط الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا قليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا قال شيخنا رحمه الله في الدرر المنثور أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل بسند صحيح ولم يذكر هذا السند ولم يتيسل للشيخ رحمه الله الوقوف على رجالي هذا السند فقائل هذا بسند صحيح كما ذكر ذلك شيخنا فيما سيأتي في التعليق هو الإمام السيوطي فمعروف الإمام السيوطي بالتساهل في توثيق الرجال فلذلك لم يرتضي الشيخ قوله لم يرتضي الشيخ قوله بسند صحيح والحديث ورد بطرق أخرى ولكن فيها مقال كما سيأتي من كلام الشيخ ولذلك الشيخ تردد في هذا الحديث لم يجزم فيه لا بضعف ولا بصحة وصرح أنه توقف في صحة هذا الحديث كما سيأتي من كلامه رحمه الله تعالى قال من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا معيت وهو عقبة ابن أبي معيت أحد جبابرة قريش وممن أعلن العداء على النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في هذا الحديث بسبب صديق السوء قال أن أبا معيت كان يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة لا يؤذيه وكان رجلا حليما يعني عاقل ورزين فكان يجلس ويسمع ولا يؤذي النبي وهو من المشركين حتى ذكر بعضهم أنه أوشك على الإسلام والدخول في الإسلام وكان بقية قريش إذا جلس معه آذوه يعني آذو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال وكان لأبي معيت خليل غائب عنه بالشام يعني صديق كان لعقبة بن أبي معيت صديق وكان مسافر ليس موجود في مكة في هذا الزمن الذي كان يجلس عقبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقالت قريش صابأ أبو معيت ومعنى صابأ يعني ترك دين آبائه صابأ يعني ترك دين آبائه يعنون قريش يعنون ملة عبد المطلب وهي ملة الشرك قال وقدم خليله من الشام يعني جاء صديقه من الشام ليلا يعني وقت الليل فقال لامرأته يعني هذا الخليل ما فعل محمد مما كان عليه يسأل عما فعل النبي عليه الصلاة والسلام فقالت أشد مما كان أمرا يعني أن أمره اشتد وانتشرت دعوته ثم قال لها ما فعل خليلي أبو معيت يعني ما خبر صديقي عقبة ابن أبي معيط فقالت صبأ مع أنه لم يؤمنه لم يسلم لكنه مؤدب لم يعادي النبي عليه الصلاة والسلام ولم يؤذي رسول الله عليه الصلاة والسلام بل كان يجلس ويسمع لكنه ما أعلن إسلامه فاتهموه بذلك وأنه قد ترك دين آباء لأنه ليس شرس مثلهم وليس مؤذيا مثلهم فقالت له صبأ يعني ترك دين آباء قالت قال فبات بليلة سوء قلنه جاء ليلا حزنا على صديقه كيف ترك دين آباء واتبع النبي عليه الصلاة والسلام واتبع النبي عليه الصلاة والسلام فلما أصبح أتاه أبو معيد يعني أبو معيد سمع أن صديقه جاء فجاء إليه أبو معيد صباحا فحياه وحياه حيا خليلا فلم يرد عليه التحية غضبان عليه خليله هذا الذي قدم من الشام غضبان على عقب بن أبي معيد فقال ما لك لا ترد علي التحية لماذا هكذا أنت غاضب وهاجر لي ما ترد علي هذه التحية فقال له هذا الخليل كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت يعني تركت دين آبائك فقال عقب بن أبي معيد أو قد فعلتها قريش يعني هل قالت قريش عني ذلك أنني صبوت وهو لم لم يؤمن ولم يسلم لكنه مؤدب فقط ولم يكن مثلهم في العداوة والأذية فقال له أو قد فعلتها قريش يعني قالوا عني ذلك فقال له خليله نعم فقال عقبا فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت يعني ما الذي يرضيهم من عمل وفعل أفعله حتى يرضون عني وتبرد صدورهم ويذهب غيظهم وحنقهم علي ماذا أفعل فقال له خليله تأتيه يعني تأتي النبي عليه الصلاة والسلام في مجلسه وتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلمه من الشتم إذا فعلت هذا سيرضى عنك قومك وستبرد قلوبهم ويذهب غيظهم تذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث كلمات تعلمها في الشتم يعني في السب قال ففعل ذهب وفعل ما قال له خليله قال فلم يزد النبي صلى الله عليه وسلم أن مسح وجهه من البصاق مسح وجهه النبي صلى الله عليه وسلم من البصاق ثم التفت إليه التفت إلى عقبة ابن أبي معيد فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبا له إن وجدتك خارجا من جبار مكة أضرب عنقك صبرا يعني أضرب عنقك حتى تموت صبرا يعني حتى تبقى هكذا جريح إلى أن تموت تموت صبرا قال فلما كان يوم بدر يعني هاجر النبي عليه الصلاة والسلام ووقع ما وقع في غزوة بدر خروج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الاعتراض قافلة قريش التي كانت بقيادة أبي سفيان فلما علم بذلك نادى أو أرسل رسولا في قريش فخرجت قريش بخيلائها وغطرستها فقالوا لي عقب بن أبي معيد هيا أخرج معنا فأبأ أن يخرج فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه أبأ أن يخرج رفض أن يخرج لماذا ما يأتزال تلك العبارات التي سمعها من الله صلى الله عليه وسلم ترن في ذهنه ترن في ذهنه إن وجدتك خارجا من جبال مكة أضرب عنغك صبرا وكان كفار قريش يخافون من دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ومن كلامه عليه الصلاة والسلام لأنه هو الصادق المصدوق عندهم فكانوا يخافون فهو خاف من هذه الكلمات فأبأ أن يخرج أبأ أن يخرج مع قومه فقال أبأ أن يخرج فقال له أصحاب أخرج معنا قال قد وعدني هذا الرجل أي النبي صلى الله عليه وسلم إن وجدني خارجا من جبال مكة أن أضرب أن يضرب عنغي صبرا فقالوا لك جمل أحمر لا يدركه يعني سنعطيك جمل سريع جمل غاية في القوة والسرعة فما سيدركك قال فقالوا لك جمل الأحمر لا يدركه فلو كانت الهزيمة طرت عليه لو هزمنا جريت بهذا الجمل فما سيدركك أحد المهم أنك تخرج معنا المهم أنك تخرج معنا ولا تخاف معك هذا الجمل سريع إذا أي شيء صار على طول تطير بهذا الجمل قال قال فخرج معهم فلما هزم الله المشركين وحل به جمله في جودة من الأرض ومعنى وحل يعني رمى به في الأرض التي فيها الطين الرقيق الطين الرقيق يقال له الوحل الطين الرقيق وقيل كذلك الرقيق المختلط بالماء قيل هذا وقيل هذا فيقولون وحل الرجل أي وقع في الوحل وقع في الوحل بمعنى أنه أراد أن يهرب فوقع في هذه الأرض التي فيها ذاك الطين الدقيق الرقيق فرمت به جمله فسقط فلحقه المسلمون فأساروه أسر في غزوة بدر عقب بن أبي معيط أسر في غزوة بدر ولذلك قال فخرج معهم فلما هزم الله المشركين وحل به جمله بجدد من الأرض فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيرا في سبعين من قريش لأن في غزوة بدر قتل سبعون من المشركين وأسر كذلك سبعون منهم قال وقدم إليه أبو معيط يعني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تقتلني من بين هؤلاء تقتلني من بين هؤلاء الأسر دعني أسيرا دون قتل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نعم لما بزقت في وجهي وليس في هذا كما يقول بعض أعداء الإسلام من أن في هذا انتصار النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه أبدا هذا ليس فيه انتصار لنفسه عليه الصلاة والسلام إنما هو انتصار لله ولدين الله لماذا هذا بصق في وجه النبي صلى الله عليه وسلم هل لعداوة شخصية بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك من أجل عداوة الإسلام من أجل محاربة الدين ففعل هذا في النبي عليه الصلاة والسلام فقتله النبي عليه الصلاة والسلام نصرة للدين وليس نصرة لنفسه عليه الصلاة والسلام لأنه ما فعل هذا الرجل بالنبي عليه الصلاة والسلام ذلك لشخصه وإنما لما يحمل من ذلك الدين العظيم فليس بهذا شبهة مما يذكره هؤلاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نعم بما بصقت في وجهي فأنزل الله في أبي معيط ويوم يعط الظالم على يديه يعني يوم القيامة يقول يليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يليتني اتبعت هذا الرسول واستمررت في السماع له والتأدب وعدم أذيته والنيل منه والبصط في وجهه بل الإيمان به ونصرته ونصرته يليتني اتبعت هذا الرسول يليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يولول ويتحسر لم أتخذ فلانا خليلا لم أتخذ هذا الرجل الذي جاء ولا يزال لا يزال بي يؤزني وكذلك يغضب عليه حتى فعلت ما فعلت من الشر والأذى بالنبي عليه الصلاة والسلام يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاء أضلني عما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من القرآن ومن السنة وكان الشيطان للإنسان خذولا خذله الشيطان وهكذا كل من كل من حاد عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا مآله يوم القيامة الندم والحسرة ومن شدة ندم هذا انظر إلى الوصف القرآن يعض على يديه الآن الإنسان إذا ندم يعض على ماذا على أصبعه يتندم لكن من شدة الحسرة يعض على يديه من شدة الحسرة والندامة يوم القيامة يعض على يديه هذا هو معنى هذا الحديث قال شيخنا الحديث لم يتيسر للوقوف على سنده لأنه قال هنا في الدر المنثور أخراجه ابن وردوي أبو نعيم في الدلال بسند صحيح لكن لم يقف على هذا السند حتى يستطيع يحكم على سنده بالصحة قال لكن في مصنف عبد الرزاق وتفسير ابن جريب قصة تشبهها وهي مرسلة والمرسل من قسم الضعيف لكن بدأ العقب بن أبي معيط أبي بن خلف يعني القصة هذا فيها فقط تغيير الإسم بدلا من أن هذا الذي كان مؤدبا في أول الأمر عقب بن معيط جاء أنه أبي بن خلف فقط قالوا في تفسير عبد الرزاق من طريق مقسم عن ابن عباس متصلة لكن في الإسناد عثمان الجزري لا يرتقي حديثه إلى الحجية والله أعلم معنى الحديث المرسل مع الحديث المتصل الذي فيه عثمان الجزري فهذه الطرق يشد بعضها بعضا يشد بعضها بعضا فأقل أحوال الحديث هذا والله أعلم أنه حسن لغيره حسن لغيره لكن الشيخ يعني لشدة تحريه وكذلك دقته في الحكم على الأحاديث توقف في هذا الحديث قال ونحن الآن متوقفون من الحكم عليه لأن السيوط رحمه الله متساهل نعم متساهل في السند الأول أما فيما جاء في تفسير ابن جرير وهكذا في مصنف عبد الرزاق في تفسير عبد الرزاق إن شاء الله هذه طرق تقوي إسناد هذا الحديث والله أعلم وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة من فوائد هذا الحديث فيه فضل الأدب وكفوا الأذى عن الناس وأن هذا يسلم في الغالب الذي يكون مؤدبا وإن كان مخالفا لك وإن كان كذلك ليس على طريقتك ولا على منهجك لكنه مؤدب فهذا يرجى فيه الخير يرجى فيه الخير وفي هذا الحديث أيضا من الفوائد خطر مصاحبة الأشرار خطر مصاحبة الأشرار وأن الصحبة تؤثر الصحبة تؤثر في المرأة فاحذر أن تصاحب من يخالفك في منهجك وفي سيرك وفي طريقك إلى الله عز وجل لأنه ربما لا يزال بك حتى يؤثر عليه فيه يكون سببا في خروجك أو في كذلك عدم استمرارك في الخير الذي أنت عليه في الخير الذي أنت عليه حنظر إلى عقبة لما كان له هذا الصاحب والغالب أن الصاحب يحب صاحبه ومن محبته لربما يطيعه فيما يأمر وإن كان هذا الأمر فيه مخالفة ولذلك ذكر العلماء أن من أسباب الإنحراف سواء كان في العقيدة أو في المنهج والسلوك والصحبة يكون مثلا مجموعة على منهج واحد مجموعة على منهج واحد فتأتي فتنة من الفتن فيتبين فيها الحق فبعضهم ينشرح صدره لقبول الحق لكن معه أصحاب لا يزالون على ما هم عليه من مخالفة الحق وهو يحبهم ويعرف الحق فلا يزال متصل بهم ولا يزال مجالس لهم حتى يؤثرون عليه فيذهب مع الرفقة مع أنه قد عرف الحق عرف الحق لكنه يترك هذا الحق لأن أصحابه في طريق آخر فهو معهم هذا يؤثر حتى في الثبات حال الفتن فإحذر فإحذر المسلم من مصاحبة من هذا وصفه وهكذا من فوائد هذا الحديث فيه علم من أعلام النبوة وصدق الرسالة فالنبي فالنبي عليه الصلاة والسلام وفى بهذا الكلام الذي قاله لعقبة إن وجدتك خارج من جبال مكة أضرب عنقك صبرا فوقع الأمر كما رجى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي هذا الحديث أيضا أن المعادي وكذلك شديد العداوة للإسلام والمسلمين يعامل معامل أشد من غيره فهي أسار بدر النبي عليه الصلاة والسلام قبل الفدية إلا من بعض الأشخاص ومنهم عقبة لشدة عداوتهم للنبي عليه الصلاة والسلام بمكة فلم يفدهم أبدا بل أمر عليه الصلاة والسلام بقتلهم أمر عليه الصلاة والسلام بقتلهم طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى