الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 79، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع سبب نزول آية الجاثية 24 وردّ قول الجاهلية إن الهلاك بالدهر، مبيناً أن سب الدهر سب لخالقه الله تعالى. كما يناقش خطأ من زعم أن الدهر من أسماء الله الحسنى مستدلاً بقواعد الأسماء والصفات، ويختم بذكر طرق الحديث واختلاف القراءات.
يروي المقطع دخول النبي صلى الله عليه وسلم كنيسة اليهود ودعوتهم للإسلام وإسلام عبد الله بن سلام مع شهادة اليهود له ثم تكذيبهم، مبيناً نزول الآية في حقه. كما يعالج إشكال الاختلاف بين رواية ذهاب النبي للكنيس ورواية مجيء عبد الله للنبي، ويجمع بينهما بتعدد الوقائع.
يوضح المقطع قاعدة الجمع بين المتعارضين ثم الترجيح بتلقي الأمة لحديث الصحيحين، ويطبق ذلك على حديث عوف بن مالك وحديث استماع الجن مرجحاً إرساله. ويبين حكمة ذكر الحديث الضعيف في الكتاب لتحذير طالب العلم من الاغترار بظواهر الأسانيد والاكتفاء ببيان ضعفه.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه أشهد أن لا إله إذن الله وحده لا شريك له وأشهد أنه محمدًا عبده ورسوله وبعد قال شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه الصحيح المسند من أسباب النزول سبب نزول قوله تعالى وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إنهم إلا يظنون قال ابن جرير رحمه الله حدثنا أبو قريب قال حدثنا ابن عيين عن الزهري عن سعيد بن المسيبي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وكان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا فقال الله في كتابه فقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر قال فيسبون الدهر وقال الله تبارك وتعالى يؤذين ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ومعنى هذا الحديث بارك الله فيكم أن أهل الجاهلية أي في زمن النبي عليه الصلاة والسلام منهم من ينكروا وجود الله سبحانه وتعالى ومن ينكر البعث والنشور فكان الطائف منهم يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار ليس هناك محي ولا مميت غير الليل والنهار يريدون بذلك الزمن والحوادث التي تقع فيه وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا فينسبون هذه الحوادث إلى الدهر لا إلى الله سبحانه وتعالى وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نعيش هذه الحياة ثم نموت والذي يميتنا هو الدهر فكانوا يسبون هذا الدهر كلما وقع لهم أمر فيه مضر عليهم سبوا الدهر قالوا هذا بسبب الدهر يعني الزمن بسبب الزمن فقال تبارك وتعالى يؤذين ابن آدم يسبوا الدهر فسبوا الدهر فيه أذى لله سبحانه وتعالى لماذا بيّنه في هذا الحديث وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ومعنى وأنا الدهر يعني أنا خالق الدهر وأنا مدبّره وأنا مصرفه فسبوا الدهر سبوا لله سبحانه وتعالى خالقه ومدبّره ولذلك قال بيدي الأمر أقلب الليل والنهار أقلب الليل والنهار بمعنى أنا الذي أصرف الليل والنهار أقلب الليل والنهار يعني أصرفه فما فيه من خير ومن شر فهو من الله سبحانه وتعالى فلا تسبوا الدهر لأن سبّ الدهر سبّ لله فهذا هو معنى هذا الحديث وهذا الحديث أشكل على بعض العلماء فقالوا هل الدهر اسم من أسماء الله فوجد خلاف يسير وأكثر العلماء على أن الدهر ليس اسما من أسماء الله الدهر ليس اسما من أسماء الله لأمور عدة الأمر الأول أن من قواعد أسماء الله الحسنى أنها أعلام وأوصاف كما ذكر هذه القاعدة العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله في كتابه القواعد المثلة فذكر من هذه القواعد أن أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف ولا تكون جامدة لا تكون جامدة فمثلا الرحمن يدل على صفة الرحمة الغفور يدل على صفة المغفرة وهكذا فأسماء الله عز وجل أعلام وأوصاف فلذلك ذكر العلماء من قواعد الأسماء أن ما من اسم إلا ويتضمن ماذا صفة ما من اسم إلا ويتضمن صفة واسم الدهر اسم جامد اسم للزمن والوقت فليس فيه معنى الوصفية فليس فيه معنى الوصفية فلا يثبت لله سبحانه وتعالى وأما في هذا الحديث وأنا الدهر ليس هو على ظاهره لماذا لأن الحديث فسر معنى الدهر بقوله بيدي الأمر أقلب الليلة والنهار أقلب الليلة والنهار بمعنى هو خالق الدهر وما فيه هو خالق الدهر وما فيه فكيف يكون هو الدهر وهو الذي خلق هذا الدهر وأوجد ما فيه من حوادث كيف يكون هو الدهر وكما قال العلامة بن عثيمين لا يمكن أن يكون المقلب بكسر اللام هو المقلب يعني هو الدهر نفسه بفتحها فهمتم هذا الآن فلا يكون المقلب هو المقلب فهذا يأباه معنى الحديث يأباه معنى الحديث فمن قال من العلماء بأن الدهر من أسماء الله فهذا خطأ وممن قال من باب الفائدة بأن الدهر من أسماء الله هو ابن حزم ابن حزم قال بهذا ورد عليه العلماء رد عليه العلماء وللأسف الشديد أن في هذه الأزمان ربما نسمع بعض الألفاظ التي فيها سب الدهر لربما يقولها أصحابها بقصد أو بغير قصد فمثلا بعض الناس يقول هذه سنة جائرة هذا في سبل الدهر سنة معنى يعني زمن جائر أو تقول هذه عاصفة هوجاء فهذا أيضا فيه سب لما يقع في هذا الدهر هذه العاصفة وقعت في هذا الدهر أو بعضهم يقول يا خيبة الدهر أو الدهر غدار هذا أيضا أو الزمن غدار هذا يقولها بعض الناس وهذا فيها معنى سب الدهر هذا فيها معنى سب الدهر ويدخل في عموم قول النبي عليه الصلاة والسلام لا تسبوا الدهر أي إذا أصابتكم المصائب لا تنسبوها إليه إلى هذا الدهر وإنما تنسب إلى الله سبحانه وتعالى فهذا هو إجمال معنى هذا الحديث والله تعالى أعلم قال شيخنا حدثنا عمران من البكار الكلاعي قال حدثنا أبو روح قال حدثنا سفيان بن عيين عن الزهري عن سيد المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه قال حديث ذكره سيطف اللبان موقوفا على أبي هريرة وعزال بن المنذر وفيه فأنزل الله وذكر الآية وقال الحفظ المكثيف في تفسيره وقد أورده ابن جريب بسياق غريب جدا يعني هذا الحديث فذكره ثم قال وكذا ابن أبي حاتم عن أحمد من منصور عن هنا قال في ابن كثير شريح وهنا كتب شريح قال شريح ابن النعمان عن ابن عيين به فما أدري ما وجهه غرابة سياقه يعني الحافظ ابن كثير قال على هذا الحديث حديث ابن جريب اللي أورده شيخنا بسياق غريب جدا الشيخ مقبل عليه رحمة الله استغرب من هذا باستغراب أو من هذا القول للحافظ ابن حجر الحافظ ابن كثير فقال شيخنا فما أدري ما وجهه غرابة سياقه الحديث ما فيه غرابة ما فيه غرابة قال فأما السند فرجاله رجال الصحيح وقد ذكروا الحافظ الفتح وسكت عليه وهنا قاعدة عند العلماء تقول أن الحافظ إذا سكت على حديث في الفتح فيعد هذا الحديث عنده حسن يكون هذا الحديث عند الحافظ حسن ولذلك العلماء يذكرون هذا لماذا قال وسكت عليه لأن ما سكت عليه الحافظ في الفتح فقد صرح في المقدمة أنه عنده حسن بمعنى حديث مقبول بدرجة الحسن بدرجة الحسن قال سورة الأحقاف قول تعالى قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين هكذا أو الظالمين الفاسقين التي في سورة الأحقاف قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين أو الظالمين هذا من متشابه القرآن الفاسقين أحسن قال شيخنا قال أحمد رحيمه الله حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن حجاج قال حدثنا صفوان بن عمر قال حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم يوما وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيد لهم فكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلا منكم يشهدون أنه لا إله إلا الله وأنا محمد رسول الله يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليك الغضب الذي غضب عليك قال فسكتوا فما أجاب منهم أحد ثم رد عليهم فلم يجيبه أحد ثم ثلث فلم يجيبه أحد فقال أبيتم فوالله إني لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا النبي المصطفى آمنتم أو كذبتم ثم انصرفا وأنا معه حتى إذا كذنا نخرج ناد رجل من خلفنا كما أنت يا محمد قال فأقبل فقال ذلك الرجل أي رجل تعلموني يا معشر اليهود قالوا والله ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله منك ولا أفقه منك ولا من أبيك قبلك ولا من جدك قبل أبيك قال فإني أشهد له بأنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة قال كذبتم وردوا عليه قوله وقالوا فيه شرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبتم لن يقبل قولكم أما آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم ولما آمن أكذبتموه وقلتم فيه ما قلتم فلن يقبل فيه قولكم قال فخرجنا ونحن ثلاثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عبد الله بن سلام الظهر وأنا وعبد الله بن سلام في عندكم واو في واو عندك نعم أنا سقط عندك قال ونحن ثلاثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا وعبد الله بن سلام وأنزل الله عز وجل فيه قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ما عندي الظالمين الظالمين إذن وهم من قال الفاسقين ما فالجمهور وهم وهذا دليل على أن ليس كل ما يقوله الجمهور يأخذ به هكذا وإنما طالب الحق يدوره مع الدليل حيث داره قال الحديث قال الهيثم في مجمع الزوائد رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح واخرجه ابن الحبان كما في موارد الضمآن والطبراني والحاكم في المستدرك وقال الصحيح على شرط الشيخين وسكت عليه الذهب وأقول الحديث على شرط مسلم لأن البخاري لم يخرج لعبد الرحمن بن جبير ولا لأبيه وهذا من بعقوبات الشيخ مقبل عليه رحمة الله على الحاكم الحاكم غير على شرط الشيخين وهذا الحديث ليس على شرط الشيخين لأن عبد الرحمن بن جبير وأبوه كذلك جبير لم يخرج لهما البخاري ولكنه على شرط مسلم قال وخذ صفوان بن عمر لم يخرج له إلا تعليقه والتعليق ليس من أصل الكتاب فلا يقال على شرط البخاري وفي رواة هذا السند من روى له البخاري تعليقا يعني ليس في أصل كتابه ليس في الأحاديث المتصلة قال كما في ترجمته في تهديب التهديب والله أعلم على هذا الآن الشيخ يعني يحسن الحديث أو يصحح الحديث لكن سيأتي من كلام الشيخ ما يعني ما يدل على أن الشيخ متردد في صحة هذا الحديث لكن نشرحه أولا ثم نذكر تنبيه الشيخ رحمه الله أولا هذا الحديث فيه النبي صلى الله عليه وسلم انطلق بعد هجرته إلى المدينة وكانت المدينة من سكانها اليهود بين قريضة وبين النظير وبين قينقاع فكانوا يسكنون المدينة والنبي عليه الصلاة والسلام حالفهم بمعنى عهدهم ألا يغذروا بالمسلمين على أن يعيشوا بينهم فلما غذروا أجلاهم عليه الصلاة والسلام قبيلة تلو الأخرى قال فكره وقال وأنا ما حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيد لهم وهذا الحديث يحمل على أن دخوله عليه الصلاة والسلام لمصلحة عظيمة وهي الدعوة إلى الله عز وجل ولذلك ذكر العلماء أن الأصل في المسلم لا يجوز له أن يدخل كنائس اليهود ولا النصارى إلا إذا كان لمصلحة دينية وهي الدعوة إلى الله والنصيحة ونحو ذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام إنما دخل إلى هذه الكنيسة من أجل دعوة هؤلاء إلى الإسلام فلذلك قال فكره دخولنا وكيف عرف عوف من مالك ذلك لعله من تغير وجوههم أو صمتهم أو نحو ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم يا معشر اليهود أروني 12 رجلا منكم يشهدون أنه لا إله عرض عليهم أمرا لو كانوا عقلاء فطناء لاستجابوا للنبي عليه الصلاة والسلام ولكنه كما قال الله عز وجل فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآية الله يجحدون إنه الكبر وهكذا الحسد ونحو ذلك منعهم من الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام فقال لهم يا معشر اليهود أروني 12 رجلا منكم يشهدون أنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله يحط الله عن كل يهود تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه الله عز وجل بيّن في كتابه أنه غضب على اليهود وغضب الله عليهم وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ونحو ذلك من الآيات التي تدل على ذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام قال أروني 12 رجل منكم فقط يؤمنون بي ويشهدون أن لا إلا الله وعني رسول الله وسيرفع الله عز وجل عنكم هذا الغضب يحط الله عن كل يهود تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه قال فسكتوا فما أجابه منهم أحد ما أجابوا بشيء ثم رد عليهم يعني كرر هذا مرة ثانية بل ومرة ثالثة فلم يجيبه أحد ما رد عليه بشيء فقال أبيتم يعني أبيتم إلا الكفر والاستمرار على ما أنتم عليه فوالله إني لأنا الحاشر وأنا العاقب ما معنى الحاشر هذه من أسماء النبي عليه الصلاة والسلام الحاشر والعاقب وغيرها من هذه الأسماء التي وردت في بعض الأحاديث فما معنى الحاشر ما معنى الحاشر عند من نعم نعم هو الذي أول من يكون في مقدمة الناس فيحشر الناس بعده هكذا هذا هو الحاشر هذا هو الحاشر يوم القيامة وما معنى العاقب ما معنى العاقب نعم نعم هو عاقب الأنبياء فلا نبي بعده عليه الصلاة والسلام والنبي المصطفى الذي اصطفاه الله قال آمنتم أو كذبتم يعني هذا أمر حتى اليهود يعلمون كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم الذين آتيناهم الكتابة يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وقال الله عز وجل في كتابه الكريم وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَلَمَّا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُهُمْ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كَتَابٌ مِنْ لِمَا مَصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ كتاب من عند الله مصدق لما معهم نبد فريق نعم وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا كان يقولون للكفار من أهل قريش ونحوهم سيخرج نبي في آخر هذا الزمان ونكون معه ونقاتلكم وكذا فلما جاء هذا النبي وأنه ليس منهم وإنما هو من العرب كذبوه وعادوه وكفروا به فهم يعلمون ذلك في كتابهم أن الله عز وجل سيبعث نبيا ومن أوصافه كذا وكذا وقد أوصف نبينا عليه الصلاة والسلام في كتبهم ولكنهم أهل جحود وأهل عناد ولا حول ولا قوة إلا بالله قال ثم انصرف وأنا معه حتى إذا كدنا نخرج خلاص أوشك النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج مع عوف الممارك قال نادى رجل من خلفنا نادى رجل فقال كما أنت يا محمد يعني لا تنصرف إبقى مكانك قال فأقبل فقال أي هذا الرجل ذلك الرجل أي رجل تعلموني يخاطب اليهود وإذا قال يا معشر اليهود أي رجل تعلموني قال والله ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله منك أنت أعلمنا ولا أفقه منك أنت أفقهنا ولا من أبيك كذلك كان أبوك فقيه ولا من جدك قبل أبيك يعني أنت وأبوك وجدك كنتم من فقهائنا وعلمائنا فقال هذا الرجل فإني أشهد له بأنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة وهذا دليل على أنهم كانوا يعلمون رسالته وبعتته وإذا قال تجدونه في التوراة في كتابهم يجدونه فقالوا كذبت وردوا عليه لأن اليهود قوم بهتم كانوا من قبل يمدحونه ويسفونه بأنه أعلم وأفقه رجل فيهم ولما آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام إذا هم يكذبونه ويسبونه ويردون عليه هذا هو حال اليهود قال ورد عليه قوله وقالوا فيه شرا يعني كلاما سيئا وسبا شنيعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبتم قال لهم كذبتم ليس الأمر كما تقولون من سبه والرد عليه أنتم كذبا كذبتم لن يقبل قولكم لستم أهل صدق ولستم أهل ثقة كيف في أول الأمر تثنون عليه فلما خالفكم سببتموه وطعنتم فيه وأصفتموه بهذه الأوصاف الشنيعة كذبتم لن يقبل قولكم أما آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم ولما آمن أكذبتموه وقلتم فيه ما قلتم فلن يقبل فيه قولكم خالف خرجا ونحن ثلاثة إذن آمن وجاء في هذه الرواية أن هذا الذي آمن هو عبد الله ابن سلام رضي الله تعالى عنه وأرضاه وأنزل الله عز وجل في عبد الله ابن سلام هذه الآية قل أرأيتم يا أيها اليهود إن كان من عند الله هذا الكتاب وهذا الرسول من عند الله سبحانه وتعالى وكفرتم به كفرتم بهذا الكتاب القرآن وبهذا الرسول عليه الصلاة والسلام وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله يعني على مثل ما عندكم من كتابكم الذي فيه ذكر هذا النبي ومن ذكر أوصافه كذلك فآمن أي عبد الله ابن سلام واستكبرتم إذن إنما هو الكبر وهو بطر الحق أي رد الحق إن الله لا يهدي القوم الظالمين إن الله لا يهدي القوم الظالمين هذا معنى هذا الحديث فهذه الآية نزلت في عبد الله ابن سلام اعتمادا على هذا الحديث ثم قال شيخنا تنبيه جاء في الصحيحين أن عبد الله ابن سلام رضي الله عنه هو الذي أتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عند مقدمه من مكة وذكر نحو هذه القصة وليس فيه سبب النزول وهذه القصة تفيد أنه ذهب صلى الله عليه وسلم إلى كنيستهم فما الجمع واضح هذا الإشكال قد يرد هذا الإشكال عند البعض جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى المدينة مهاجرا من مكة إلى المدينة عبد الله هو الذي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال له إن اليهود قوم بهد وإنهم إذا علموا بإسلام قالوا فيه كذا وكذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كن خلف هذا الستار ثم طلب اليهود فجاءوا فسألهم النبي عليه الصلاة والسلام عن عبد الله بن سلام كيف فيكم عبد الله بن سلام قالوا هو أفضلنا وعالمنا وأثنوا عليه خير فخرج عبد الله بن سلام وقال أشهد أن لا إله من الله وأنه من رسول الله فأعلن إسلامه فقال هو شرنا وابن شرنا والمهم سبوا عبد الله بن سلام وقالوا فيه شرا فقال عبد الله بن سلام يا رسول الله أن اليهود قوم بهد قوم بهد يعني يثنون على الشخص إذا كان معهم وإذا خالفهم سبوه وقالوا فيه أسوأ القول فهذا الذي جاء في الصحيحين هذا معنى ما جاء في الصحيحين وهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ذهب إلى كنيستهم وكان عندهم عبد الله بن سلام فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال آمن عبد الله بن سلام وقالوا فيه ما قال وقالوا فيه ما قالوا فكيف الجمع قال شيخنا لم يحضرني الآن كلام للمتقدمين يعني ما وقف شيخنا على جمع لأحد أهل العلم من من هم قبله وهذا فيه فائدة لطالب العلم أنه لا يجتهد في أمر إلا بعد أن يبحث عن كلام لأهل العلم في هذه المسألة كما قال الإمام أحمد لا تقل في مسألة بقول إلا ولك فيه إمام يعني إمام قبل قال بهذا القول أو قال بهذا الجمع نعم فالشيخ هنا يقول لم يحضرني الآن كلام للمتقدمين ما وقف على شيء للمتقدمين ممن كانوا قبله قال ويمكن أن يقال يعني الشيخ حاول أن يأتي بجمع بين هذين الحديثين قال ويمكن أن يقال إن عبد الله عبن السلام لما أسلم بعد إتيانه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب إلى جماعة من اليهود ولم يعلموا بإسلام يعني جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام تمام وأعلن إسلامه ويعني بعد ذلك ذهب إلى ماذا ذهب إلى أصحابه وهم لم يعلموا به قد يقول قائل طيب في حديث الصحيحين أن اليهود استدعاهم النبي عليه الصلاة والسلام فعلموا بماذا بإسلامه فعلموا بإسلامه فيقال أن اليهود كثير لعل هذه الجماعة التي دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن منهم أحد في ذاك الموقع فوقعت القصة مرتين مرة عند النبي عليه الصلاة والسلام لما استدعى اليهود ومر عندما ذهب النبي عليه الصلاة والسلام إلى كنيستهم يعني هذا جمع اجتهد فيه الشيخ ولذلك ماذا قال الشيخ هنا قال فلما أتاهم الرسول قال لهم وقال الله فإن ارتضيت هذا الجمع أو فتح الله عليه بأحسن منه وإلا رجحت حديث صحيح انظر إلى أدب الشيخ وتواضعه رحمه الله لم يقل هذا الذي يتعين هذا الذي يتعين القول به لا قال هذا اجتهاد مني فإن ارتضيت بهذا الجمع أو يعني فتح الله عليك بما هو أحسن من هذا الجمع أتيت بشيء تجمع به بين الحديثين فالحمد لله نعمل بالحديثين لأن قاعدة عند أهل العلم إذا تعارض حديثان إذا تعارض حديثان فالجمع بينهما أولى من إلغاء إحدى الدليلين الجمع أولى لأن نستطيع أن نعمل بماذا بجميع الحديثين أو نستطيع أن نعمل بالحديثين ولا نلغي أحدهما ولا نلغي أحدهما فإن استطعت الجمع فهذا هو الأفضل لكن إذا لم تستطع فهنا يأتي الترجيح والترجيح لا بد فيه من ماذا من إلغاء إحدى الدليلين من إلغاء إحدى الدليلين فهنا الشيخ قال إن هذا الجمع يعني ارتضيتمه أو وجدتم جمع أحسن منه فالحمد لله نعمل بالحديثين طالما أن سند الحديث الأول قد ثبت قال وإلا رجحت حديث الصحيحين وحديث الذي ذكره حديث عوف بن مالك تركناه تركنا لأن العمل بما في الصحيحين أولى من العمل بغيرهما بما في غيرهما لماذا لأن الصحيحين تلقاهما العلماء بالقبول بالقبول وانتقاهما صاحبا الصحيحين قال وإلا رجحت حديث الصحيحين لا سيما الآن الشيخ كأنه كذلك له ملحظ إسنادي في حديث عوف بن مالك قال لا سيما وعوف بن مالك قال الواقدي أسلم عام خيبر في معنى أنه أسلم متأخرا أسلم ماذا متأخرا وقصة عبد الله بن سلام وقعت مباشرة بعد هجرة النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة واضح ولذلك قال ولا سيما وعوف نمالك قال الواقض أسلم عام خيبر وقال غير شهد الفتح يعني شهد غزوة الفتح وهذا أيضا متأخرا وقال ابن سعد آخ النبي صلى الله بينه وبين أبي الدرداء انتهى من الإصابة وفي الاستيعاب وأول مشاهده خيبر مع الإصابة وفي الطبقات أو في المالك الأشجعي أسلم قبل حنين وحنين أيضا من الغزوات المتأخرة وشهد حنين إلى آخره وفي المستدرك عن الواق لنحوه ما هنا فالظاهر انظر الشيخ ماذا يقول فالظاهر عدم صحة هذا الحديث والله أعلم يعني الشيخ تردد في هذا الحديث لأنه في البداية جمع ثم كأن هذا الجمع يعني فيه ما فيه وصحيح يعني لو نظرت إلى هذا الجمع وجدت أنه ربما لراد أن يرده لماذا لأن ما جاء في الصحيحين فيه استبعاء اليهود فلا شك يعني إسلام عبد الله بن سلام وهو من علمائهم ومن يعني كابرهم سيظهر أمره وينتشر إسلامه بين اليهود وينتشر إسلامه بين اليهود فالحاصل والله أعلم أن هذا الحديث إن جمع بينه وبين ما في الصحيحين فهو الأولى وإن لم يوجد جمع مرضي فالعمل بما في الصحيحين العمل بما في الصحيحين والله تعالى أعلم وهذا الحديث فيه فوائد سواء كان هذا الحديث أو ما في الصحيحين فمن فوائد هذا الحديث فيه بعض صفات اليهود وأنهم أهل استكبار وأهل جحود وأهل عناد وكذلك يعني ماذا إن كنت على طريقتهم فإثنون عليك وإن كنت تخالفهم فيذمونك ويسبونك كما فعلوا بعبد الله ابن سلام ومن فوائد هذا الحديث أيضا فيه فضيلة لعبد الله ابن سلام وأن الله عز وجل أكرمه بالإسلام وحسن إسلامه رضي الله تعالى عنه بل وأصبح من قوات حديث النبي عليه الصلاة والسلام فقد وردت له أحاديث عدة رواها لنا عن النبي عليه الصلاة والسلام ومنها حديث لما قدم النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وانجفل الناس حوله فحضر والنبي عليه صلى الله وآله يقول يا أيها الناس أفش السلام وأطعم الطعام وأصل الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام هذا من حديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه وأرضاه وله كذلك أحاديث أخرى ذكرها العلماء في مسنده قال شيخنا رحمه الله تعالى سبب نزول قوله تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصفوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى الآيات قال الحاكم رحمه الله حدثنا أبو علي الحافظ قال أنباءنا عبدان الأهوازي قال حدثنا أبو أحمد الزبير قال حدثنا سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله قال هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أي الجن وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة يعني موضع في المدينة يقال له بطن نخلة قال فلما سمعوه أنصطوا يعني استمعوا للقرآن بإنصاط وتدبر لما يقرأه النبي عليه الصلاة والسلام قال صه وصه هو اسم فعل بما نسكت يعني قال بعض لبعض أسكتوا ولا يعني تتكلم حتى ننصط لما يقرأه النبي عليه الصلاة والسلام قالوا صه وكانوا تسعة أحدهم زوبعة يعني اسمه زوبعة من هؤلاء الجن فأنزل الله عز وجل وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصطوا الآية إلى قوله في ضلال مبين قال شيخنا صحيح الإسناد ولم يخرجاه وسكت الذهدي سكت عليه عندك عندك عليه عليه والله سكت الذهبي أنا سقط عنده قال وسكت عليه الذهبي واخرجه الحافظ البيهقي من طريق الحاكم بهذا السند في دلائل النبوة قال الشيخ لكن الحديث الراجع فيه الإرسال والإرسال هو علة خفية لا يتفطل له إلا الحفاظ من علماء الحديث وما هو الحديث المرسل هذا يعني نعم ما أضافه التابعي إلى النبي عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم سوى كان روى هذا الحديث عن صحابي أو عن تابعي لأنه محتمل إلا التابعي روى عن تابعي والتابعي روى عن الصحابي فلوجود هذا الاحتمال حكم العلماء الحديث المرسل بالضعف حكم العلماء على الحديث المرسل بالضعف الشيخ يقول لكن الحديث الراجع فيه الإرسال السند ما في خلاف السند صحيح زر عن عبد الله بن مسعود يعني روى التابعي عن الصحابي الصحابي موجود في هذا الحديث صح فهذا السند الموجود سند الحاكم سند صحيح الإسناد لكن الحديث الراجح فيه الإرسال بمعنى من غير ذكر عبد الله من غير ذكر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا هو الراجح طيب قال فقد رواه أبو أحمد الزبيري أبو أحمد الزبيري موجود في سند الحاكم في رواية هكذا يعني بالإرسال بدون ذكر عبد الله بن مسعود ووفقه جماعة يعني على عدم ذكر عبد الله بن مسعود منهم يحيى القطان عن إسحاق البستي والطبري في تفسيريهما ووكيع ويحيى بن اليمان كل هؤلاء رووه بماذا بالإرسال دون ذكر ماذا دون ذكر الصحابي دون ذكر الصحابي قال ووفقه جماعة منهم ووكيع ويحيى بن يمان عند أبي نعيم في الدلائل موافقة أبي أحمد لهم أخرجها البستي والطبري والبزار كما في كشف الأستار والدار قطني في العلل وانظر أيضا علل الدار قطني والحمد لله بمعنى أن الشيخ يرجح في هذا الحديث الإرسال لكثرة الرواه الذين رووه بالإرسال وهذا الحديث مرسل وهو من قسم المعل والعلة هي علة خفية قادحة تطعن في صحة أو تقبح في صحة الحديث ولا يتفطن لها إلا الجهابذة من الحفاظ من علماء الحديث من علماء الحديث فمثلا هذا الحديث جماعة رووه بالإرسال وهم الأكثر وجماعة رووه بالاتصال وهم الأقل فرجحت رواية الأكثر على رواية الأقل فيكون الحديث المرسل هو الصحيح هو الصحيح وأما الحديث المتصل فهو الشاذ الضعيف وقد يقول القائل إذن لماذا شيخنا ذكر هذا الحديث في كتابه الصحيح المسند من أسباب النزول طالما أنه ضعيف كان يعني لا حقه أن لا يذكر في هذا الكتاب والجواب أن الشيخ يريد أن يفيد طالب العلم خير ومن يعني بيّن ووضح فقد بلئ ذمته فلآن استفاد طالب العلم لأنه قد يمر به في كتب التفسير أو في كتب الحديث ويراه متصل فكأن الشيخ يقول يا طالب العلم لا تغتر بصحة سند هذا الحديث ولا تغتر بقول الحاكم صحيح الإسناد فهو نعم صحيح الإسناد لكنه حديث معلم لكنه حديث معلم فبيّن ضعف الحديث فبرئت ذمة الشيخ برئت ذمة الشيخ رحمه الله تعالى واضح هذا فلحديث الضعيف الذي ذكره الشيخ إنما أراد من ذكرها إفادة طالب العلم أراد من ذكرها إفادة طالب العلم وطالما أن الحديث لا يثبت فلا نريد أن يعني نذكر رون المطول في شرحه أو في ذكر حوائده فنكتف بهذا وإلى هنا والله تعالى شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا