القناعة

الدرس في القناعة، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

استهلال الدرس وتعريف القناعة وأدلة مشروعيتها

افتتح المتحدث حديثه بكلمة 'أعلم' مقدمة للحديث عن القناعة، ثم عرفها لغةً واصطلاحاً بأنها الرضا بقسمة الله وترك التطلع لما في أيدي الناس، مستدلاً على حث الشارع عليها بآيات من القرآن الكريم كأية "فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" وأحاديث نبوية كحديث عبدالله بن عمرو بن العاص عن الفلاح بالإسلام والكفاف والقناعة.

ثمار القناعة وأسباب زوالها وموانع حصولها

بين المقطع علامات التوفيق في القناعة وأنها تجعل الفقير كمن حاز الدنيا، ثم عدد أسباب فقدانها كمجالسة المترفين، وطلب الزيادة عن الكفاية، والتوسع في جمع المال، والغفلة عن تدبر القرآن والموت، محذراً من أن الانغماس في الشهوات والتوسع في المباحات من أعظم الموانع لحصول هذا الخلق العظيم.

سبل تحصيل القناعة والاقتداء بهدي السلف الصالح

أوضح المحور أن من أهم أسباب تحصيل القناعة الاكتفاء برزق الله والنظر إلى من هو دوننا في الرزق والاقتصاد في الإنفاق وكثرة الدعاء، مشدداً على أن الاقتداء بسير السلف الصالح والعمل الصالح هو الباقي والنافع بعد الموت، وهو ثمرة القناعة الحقيقية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير له الحمد حتى يرضى وله الحمد إذا رضي وله الحمد بعد الرضا وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد مواصلة أيها الأحبة في الله ضمن مدرسة الأخلاق وجميل الصفات والعادات التي دعا إليها ديننا الحنيف دعانا إلى أن نمتثلها صفات يحبها ربنا تبارك وتعالى ويحب أهلها وكما سبق أن ديننا هو دين الأخلاق دين المعاملة دين السلوك دين يأمر بالإحسان وقول للناس حسنا ولهذا أحببت في هذا المجلس أن يكون الحديث حول خلق من هذه الأخلاق وأدب من هذه الآداب ألا وهو القناعة ألا وهو القناعة والقناعة كما عرفها بعض أهل العلم هي الرضا بما أعطى الله عز وجل أن يرضى الإنسان بما أعطاه الله بما قسمه الله له وهكذا أيضا ذكروا في تعريف القناعة كما ذكر الصيوط رحمه الله تعالى قال القناعة الرضا بما دون الكفاية الرضا بما دون الكفاية وترك التشوف وترك التشوف إلى المفقود والاستغناء بالموجود يقول الصيوط رحمه الله تعالى القناعة الرضا بما دون الكفاية لربما يرزقك الله عز وجل أقل مما يكفيك اقنع وارضا بما قسم الله لك وهكذا أن يترك التشوف إلى الأشياء المفقودة عاد كذا وعاد كذا وأريد كذا لا تتشوف لها والاستغناء بالموجود يستغني ويكتفي بالموجود الذي رزقه الله عز وجل إياه وقد جاء الحث في كتاب ربنا عز وجل وفي صنة نبينا صلى الله عليه وسلم الحث على القناعة فربنا عز وجل يقول من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون قوله عز وجل فلنحيينه حياة طيبة جاء عن بعض أهل التفسير أنها القناعة فلنحيينه حياة طيبة قال القناعة وزاد بعضهم القناعة والتعفف وهكذا جاء تفسيرها كما روي عن علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهكذا الحسن البصري وهكذا غيرهم فسروها بالقناعة الإنسان إذا رزقه الله القناعة فحياته تطيب وحياته تكون سعيدة وحياته تكون سعيدة أيضا ربنا تبارك وتعالى يقول وأنكحوا الآيام منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى قال قيل الغنى هاهنا القناعة إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله قال القناعة هاهنا أو الغنى هاهنا بمعنى القناعة وهكذا ربنا عز وجل يقول وأطعم القانع والمعتر وأطعم القانع والمعتر قال الإمام الطبر رحمه الله تعالى وأما القانع الذي هو بمعنى المكتفي الذي هو بمعنى المكتفي يكتفي بما أعطاه الله تبارك وتعالى إياه وهكذا فسر غيره القانع هاهنا بمعنى القناعة بمعنى القناعة وربنا عز وجل يقول في دعاء أهل الإيمان والذين يقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وقنا عذاب النار قال الإيمان النسف رحمه الله تعالى في قوله وفي الآخرة حسنة أي عفوا ومغفرة أو المال والجنة أو ثناء الخلق ورضاء الحق أو الإيمان والأمان أو الإخلاص والخلاص أو السنة والجنة أو القناعة والشفاعة أشاهدنا من هذا أن من أهل العلم من فسر الحسنة هنا أنها بمعنى القناعة ولا سيما القناعة بالرزق القناعة بالرزق وهذا يدل على أهمية القناعة أيضا قوله عز وجل إن الأبرار لفي نعيم إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم جاء عن بعض أهل التفسير أن النعيم ها هنا هو القناعة وأن الجحيم هو الطمع وهذا بعض ما فسر به النعيم والجحيم في هذه الآية وهذا إن دل على شيء دل على أهمية القناعة وأن الإنسان إذا رزقه الله عز وجل القناعة فقد رزق خيرا عظيما النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث عبد الله ابن عمر ابن العاص رضي الله تعالى عنهما عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام قد أفلح من أسلم قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه قد أفلح من أسلم ورزق كفافا أي الذي يكفي حاجته قال وقنعه الله بما آتاه آتا يا إخوان من علامات التوفيق التي يوفق الله عز وجل من شاء من خلقه وعباده ولهذا يقول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى قال إن من فعل تلك الأمور واتصف بها فقد حصل على مطلوبه وضفر بمرغوبه في الدنيا والآخرة الذي يفعل هذه الأمور الثلاثة ويتصف بها قال فقد حصل على مطلوبه وضفر بمرغوبه في الدنيا والآخرة في الدنيا والآخرة وجاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا اللهم اجعل رزق آل محمد يعني أهل النبي صلى الله عليه وسلم قوتا قال الإمام بن حجر رحمه الله أي اكفهم من القوت بما لا يرهقهم إلى ذل المسألة ولا يكون فيه فضول تبعث على الترفه تبعث على الترفه إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى أيضا جاء عند الإمام الترمذي وغيره من حديث عبيد الله ابن محصن الخطمي الأنصاري قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه وليلته فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها أناح يا إخوان من رزقه الله إياها فقد رزقه خيرا كثيرا قال من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه وليلته ما له قال فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها وهذا أيضا مما يدعو إلى القناعة ويرغب فيها وصدق من قال إذا كنت ذا قلب قنوع فأنت ومالك الدنيا سواء إذا كنت ذا قلب قنوع فأنت ومالك الدنيا سواء أنت وأتجر إنسان وأغنى إنسان في البلاد أأنت وإياه سواء والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ليس الغنى عن كثرة العرب ولكن الغنى غنى النفس ولكن الغنى غنى النفس ولعل الكثير منكم يلاحظ أن كم من الناس مستور الحال ما عنده مال كثير لكنه مرتاح يأكل لقمته وينام نومته وهو في راحة قنوع وكم من إنسان عنده وعنده لكن لم يرزق القناعة كأنه من أفقر الناس لا يهنأ بنوم ولا يهنأ بطعام ولا شراب وإنما همه أن يجمع همه أن يجمع هناك بعض الأشياء لربما كانت أو بعض الأمور لربما كانت سببا في عدم حصول القناعة تجعل الإنسان غير قنوع من هذه الأشياء أن يكثر من مجالسة أصحاب الأموال والمترفين أصحاب الذين يجالسهم التجار الكبار أصحاب الأرصدة ذاك يقول عندي في الحساب مليون سعودي مليون سعودي قال مليون سعودي وذاك يقول أنا أمس اشتريت بيت بمئة ألف ريال سعودي بمئة ألف ريال سعودي قال بمئة ألف ريال سعودي آخر يقول أنا أمس أعط صدق إيش غذاي رأس كامل ذبحناه وتغذينا به آخر يقول أنا كل يوم ما أنصرف إلى الغذاء إلا أخذ الموز والتفاح والمانجو والبرتقال يجالس أناس من ذوي الأموال والمترفين هذا لربما يجعله ماذا لا يقنع بحاله ولا يرضى عن وضعه يتمنى يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لدو حظ عظيم فهذا من الأسباب التي لربما أدت إلى عدم حصول القناعة عند هذا الإنسان كذلك أيضا من هذه الأسباب طلبوا الزيادة عن الكفاية وعنده ما يكفيه ما يحتاج أن يسأل إنسان أو يستدين من إنسان عنده ما يكفيه لا يريد الزيادة على الكفاية وهكذا أيضا التوسع في جمع الأموال يا إخوان هذا باب يجعل الإنسان يفقد القناعة في القلب أيضا من هذه الأسباب تركوا قراءة القرآن وتدبر آياته تركوا قراءة القرآن وتدبر آياته فمن قرأ القرآن يا إخوان أثر فيه وجعله يحرص على أن يكون قنوعا أن يكون قنوعا وماذا ربنا تبارك وتعالى يقول ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأا كبيرا ربنا عز وجل يقول وكأي من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم هذه آيات غيرها كثير من تدبرها لربما أثرت في قلبه القناعة وجعلته يرضى بما قسم الله عز وجل أيضا من أسباب عدم القناعة يا إخوان قلة تذكر الموت والدار الآخرة ما الذي يجعل الإنسان يلهث وراء الدنيا ويحب أن يجمع هل من مزيد هل من مزيد يا إخوان لربما غفل عن تذكر الموت الواحد إذا مات انقطى عمله إلا من ثلاث كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ويتبع الميت ثلاثة أهله وماله وعمله فيرجع إثنان ويبقى واحد كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضا يا إخوان الإنغماص في شهوات الدنيا الإنغماص في شهوات الدنيا هذا يا إخوان يجعل الإنسان يتطلع إلى المزيد ويحب الكثير ولا يرضى بي القليل ولا يرضى بي القليل ولهذا يا إخوان النبي صلى الله عليه وسلم كيف كانت حياته كيف كان عيسه كيف كان أكله كيف كان فراشه كيف كان ملبسه قناعة رزقه الله عز وجل إياها ولهذا قال تعالى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ولسوف يعطيك ربك فترضى أيضا من الأمور التي قد تمنع حصول القناعة عند الإنسان التوسع يا إخوان في المباحات والإكثار منها يتوسع في الأمور المباحة كم المعوز اللي فيك هذا قال هذا 40 ألف ما شاء الله تبارك الله والعمامة قال العمامة بعشر آلاف توسع في أشياء مباحة هذه لربما كانت سببا في ماذا في عدم حصول القناعة لدى هذا الإنسان ليس حرام أن يشتري إنسان معوز بأربعين وأمامة بعشرة وإلى غير ذلك لكن لكن لربما كان لهذا أثر على نفسه وأثر على قلبه ما يرضى بالقليل ما يرضى بالقليل وإنما يتطلع إلى وجود وحصول الشيء الكثير بالمقابل هناك أسباب وهناك أمور تساعد على وجود القناعة نذكر بعضها على الله عز وجل أن يرزقنا القناعة من هذه الأشياء وهذه الأمور الاكتفاء بما رزقه الله أنت اليوم ذهبت إلى البحر كم جبت قال جبت عشر كيلو عزيز ما شاء الله خير كبير غيرك أتى بأقل من هذا ارضى واقنع ولا تنظر إلى من أتى بأكثر قال لكن فلان جاب خمسين كيلو ملا معي عشرة فلان جاب مئة حوت أنا جبت عشرين حوت صيد أنا راتبي أربعين ألف فلان راتب ثمانين ألف يا إخوان الواحد يرضى بما قسم الله عز وجل نحن قسمنا بينهم معيشتهم الله عز وجل فضل بعضنا على بعض في الرزق لا بد أن الإنسان يقنع ولهذا يا إخوان النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى قاعدة هامة ألا وهي أن ينظر الإنسان إلى من هو دونه ولا ينظر إلى من هو أعلى منه لماذا لألا يزدري نعمة الله عليه لو نظر إلى من هو دونه لشعر أنه في خير وأنه في نعمة وأنه في عافية لكن إذا كان يتطلع إلى من هو أعلى منه وأرفع منه سيرى أن ما في يده قليل وغير كاف وغير كاف أيضا يا إخوان مما يعين على القناعة أن الإنسان يقتصد في الإنفاق لا تسرف اقتصد وليس معنى هذا أنك تكون بخيل لا وإنما لا تتوسع كثيرا في الأشياء المباحة وابتعد عن الإصراف وعن التبدير أيضا مما يعين على ذلك الإلحاح في الدعاء بأن يرزقه الله عز وجل القناعة ألح على الله عز وجل أنه يغني قلبك يرزقك الله قناعة فربنا تبارك وتعالى يقول وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان وهكذا أيضا النظر والقراءة في سير الأنبياء وسير الصحابة وسير السلف الصالح ينظر كيف عاشوا وكيف كانت حياتهم وكيف كان طعامهم يا إخوان من نظر وتأمل في سير السلف الصالح يرى شدة عيشهم ويرى أنه اليوم يعتبر في رغد من العيش من من يا إخوان يخرج في ساعة متأخرا من الليل ولا يخرجه إلا الجوع لا أحد إلا من قدر الله عليه ذلك لكن النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في ساعة متأخرا من الليل فيلقى أبا بكر الصديق وعمر الفاروق فيسألهما ما أخرجكما في هذه الساعة قال يا رسول الله ما أخرجنا إلا الجوع قال وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا هُوَ اليوم يا إخوان من أكثر أسباب الأمراض النوم البطن ممتلئة تخمة في الأكل يأكل فيشبع ويشبع وينام وبطنه منتفخة هذا من أسباب الأمراض اليوم لكن انظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر هكذا حال سلف الأمة الصالح أيها الأحبة في الله الحديث حول القناعة حديث عظيم والمتكلم والمستمع أحوج ما يكون أو أحوج ما نكون إلى أن نتحلى بمثل هذا الخلق العظيم وهذه الصفة الحميدة أسأل الله تبارك وتعالى بمنه وفضله وجوده وإحسانه أن يرزقني وإياكم القناعة أن يقنعنا الله بما آتانا وأن يبارك لنا فيما رزقنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم