شرح رسالة فضل الإسلام 11

شرح رسالة فضل الإسلام 11

الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 11، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في وجوب الدخول في الإسلام

يشرح المقطع الأول أهمية الدخول في الإسلام ووجوبه، ويوضح الفرق بين الإسلام العام والإسلام الخاص. يشير إلى أن جميع الأنبياء والرسل جاءوا بدين الإسلام العام.

تعريف الإسلام العام والخاص ووجوب الدخول فيه كافة

يفصل هذا الجزء مفهوم الإسلام العام والإسلام الخاص، ويؤكد على وجوب الدخول في الإسلام كافة دون تفرقة بين أبوابه، مشيرًا إلى أن الإسلام العام يشمل الاستسلام لله والإنقياد له.

تأكيد وجوب الدخول في الإسلام على جميع المكلفين

يؤكد هذا الفصل على أن الدخول في الإسلام واجب على كل مكلف، سواء كان إنسانًا أو جنًا، ولا يتحرر أحد من هذا الوجوب حتى يبلغ درجة اليقين.

ختام الدرس والدعاء بالتوفيق للمتابعة

يختتم الشيخ درسه بالدعاء أن ينفعهم بما قاله ويعد بالتطرق للأدلة من القرآن والسنة في الدرس القادم، ويختم بالصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه، أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب وجوب الدخول في الإسلام. مرت معنا في دروس سابقة ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في باب فضل الإسلام، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى هناك ما يتعلق بالآيات والأحاديث وآثار الصحابة التي فيها فضيلة الإسلام، سواء كان في نفسه أو على غيره أو على أهله، سواء كانت هذه الفضائل المعدة لأصحابها في الدنيا أو في الآخرة. وها هنا المؤلف رحمه الله تعالى يبوّب لنا بابًا آخر مما له تعلق بالإسلام، وهو قوله رحمه الله تعالى: باب وجوب الدخول في الإسلام. وذكر تحته، وتحت هذا التبويب، ذكر رحمه الله تعالى كذلك آيات وأحاديث وآثارًا عن الصحابة سيأتي ذكرها في حينها. وقبل الدخول، إخواني في الله، في أصل رسالة المؤلف رحمه الله تعالى هنا، وقف مع هذا التبويب ومع هذا العنوان الذي عنون به المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب، فقوله: باب وجوب الدخول في الإسلام. تحت هذا التبويب مسائل. أولى مسائل هذا العنوان، إخواني في الله، أن نعلم أن ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في الباب السابق من ذكر الفضائل ليس معناه أن الإسلام الدخول فيه اختياري، إذ أن هذه من أفهام بعض الناس، يرى أن الشيء إذا ذكرت في حقه المناقب والفضائل أن هذه الفضائل إنما ذكرت للحث والترغيب لفعله ولعمله، وأنه ليس من اللوازم. هذا ليس بصحيح. فمع أن الإسلام يُعتبر من أوجب الواجبات، فإن الله جعل في حقه الفضائل الكثيرة، فلا هناك تعلُّق بين الحكم وبين الفضيلة. مثاله ما يظنه بعض الناس في صلاة الجماعة، عندما يسمع البعض تلكم الفضائل التي جعلها الشرع في حق من حرص على صلاة الجماعة، وأنها تفضل على صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة، وفي رواية بسبع وعشرين درجة، فيرى أن هذه المضاعفة في الأجور أن صلاة الجماعة مستحبة، وهذا ليس بصحيح، بل هي واجبة على القول الصحيح من أقوال العلماء. فالحكم على الشيء أمر، وذكر فضيلة الشيء أمر آخر. وهذا الذي يناسب ذكره في هذا الباب. فبعدما ذكر المؤلف أن للإسلام فضائل، ليس معناه أن الدخول إليه اختياري، بل الدخول إليه إجباري. باب وجوب الدخول في الإسلام. هذه الفائدة الأولى. الفائدة الثانية في قوله رحمه الله تعالى: باب وجوب الدخول في الإسلام، أي إسلام يعني؟ لأن الإسلام عندي إسلامان، كما صرح بذلك العلماء. عندي إسلام عام وإسلام خاص. وما الفرق بينهما؟ الإسلام العام هو الإسلام الذي بعث الله سبحانه وتعالى به الرسل والأنبياء، فما من رسول بعثه الله جل وعلا إلا بدين الإسلام. ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده، فموسى عليه السلام جاء بدين الإسلام، وعيسى جاء بالإسلام، وإبراهيم جاء بإسلام، ويوسف عليه السلام جاء بدين الإسلام. فما من نبي إلا بعثه الله بدين الإسلام، ولهذا تجد في بعض الآيات أن بعض الرسل يقول عن نفسه: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ وهو في ملته، يقول: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ لأن الدين الذي بعثه الله جل وعلا به هو دين الإسلام. فما هناك دين إلا هذا الدين. وكما قال عليه الصلاة والسلام: «الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد، وشرائعهم شتى». الشرائع شتى، الشرائع مختلفة، ولكل جعلنا شرعة ومنهاجًا. فما من نبي إلا وله شريعة تختلف عن شريعة هذا، تختلف عن شريعة ذاك، تختلف عن شريعة ذاك. فعند اليهودية، وعند النصرانية، وعندي من هذه الشرائع، لكن دينهم كما قال رسوله: دينهم واحد، دينهم واحد. ومن هنا يذكر أهل العلم أن من الخطأ ما يعبر به بعض الناس عن اسم الأديان السماوية. وهذا ربما يكثر حتى في ألسنتنا، شعرنا بهذا أو لم نشعر، نقول: الأديان السماوية، أو أن الأديان متعددة، أو أن الأديان مختلفة. لا، اسحبها من لسانه. ما عندي أديان. إن أردت أنها أديان من عند الله، لا. ما عندي أديان من عند الله. الله ما أنزل إلا دين واحد. ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ دين واحد بعث الله به جميع الأنبياء والرسل من لدن آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. هو دين واحد، لكن نعم، الشرائع فيما بيننا وبين غيرنا تختلف، ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا. وهذا الإسلام العام، أخواني في الله، عرفه جماعة من العلماء كشيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وقبله الطبري، وجماعة من المعاصرين، بأن الإسلام العام الذي بعث الله به جميع الأنبياء والرسل هو قولهم: الاستسلام لله بالتوحيد، والإنقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. هذه الجمل الثلاثة هذا هو الإسلام العام الذي بعث الله به جميع الأنبياء والرسل. ما هناك نبي خرج عن هذه الجمل الثلاثة. فالإسلام العام أولى ركائزه هو الاستسلام لله بالتوحيد. دليل ذلك قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ هذا التوحيد. ما من نبي طرق على قومه الدعوة، أول ما يطرق على مسامعهم الدعوة إلى توحيد الله. والجملة الثانية: والإنقياد له بالطاعة، والإنقياد له بالطاعة، وذلك بأن يطاع هذا النبي بطاعة الله جل وعلا. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ مهمة النبي أن يطاع، فلا يُعصى، ولن يُتبع الهوى. ثم الجملة الثالثة: والبراءة من الشرك وأهله. وهذا في قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ البراءة من الشرك، ومن أهل الشرك. هذا الذي جاء به إبراهيم والذين معه، فُسِّر على أحد التفاسير بأنهم الأنبياء، الأنبياء الذين سلكوا مسلكه في دين الحنيفية. إذ قالوا لقومهم: أي أقوامهم، ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ البراءة من الشرك، ومن أهل الشرك. فالإسلام العام هي هذه ركائز. فما من نبي إلا وبعث به: الاستسلام لله بالتوحيد، والإنقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. هذا الإسلام العام. والإسلام الخاص هو الإسلام الذي جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام بالتفاصيل، والشريعة الذي أتى بها وبوحي القرآن. هذا الإسلام الخاص الذي بعث به رسول الله. وما ذكر في الإسلام العام من الركائز الثلاثة قد حققها نبينا صلى الله عليه وسلم على أكمل وأتم الوجوب، كما قال العلماء. إذن، فقول المؤلف رحمه الله تعالى: باب وجوب الدخول في الإسلام، أي إسلام يعني؟ قال العلماء: الإسلام الخاص. هذا الذي ينبغي أن تتوجه إليه البشرية، أن تدخل إلى الإسلام الخاص الذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. الفائدة الثالثة من هذا التبويب: باب وجوب الدخول في الإسلام. الإسلام، إخواني في الله، شريعة عظيمة، فيه من الاعتقاد، فيه من الأفعال والأقوال، وفيه كذلك من التصرفات والعبادات والمعاملات والأحوال. فأي باب نحن نلزم به؟ الجواب: الإسلام كله نحن نلزم بدخوله، من أوله إلى آخره. ما نفرق بين باب وبين آخر. قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ أي في الإسلام كافة، أي في كل جوانبه. ما نفرق بين باب أو آخر. كحال بعض الناس ممن يرى أنه يلزم بهذا الباب دون غيره. بل أنت ملزم بجميع أبواب الدين: عقيدة، شريعة، منهاجًا، أخلاقًا، أعمالًا، أحوالًا، أقوالًا، أفعالًا، أعمالًا. ملزم به. ما أنت مخير في أنك تلتزم بباب أو دون باب. لكن هنا من باب التفصيل، عندما نقول: باب وجوب الدخول في الإسلام، هناك من أبواب الدين الإسلامي دخوله أو عدم الدخول فيه كفر، وهناك من جوانب الإسلام عدم الدخول فيه محرم، معصية. فهذا افتحته تفاصيل. فهناك من أبواب الإسلام، من جوانب الإسلام، إذا لم تدخل فيه كفرت، وهو كعدم الدخول إلى باب التوحيد، فمن لم يدخل في التوحيد فقد كفر. فهنا وجوب الدخول وجوب أصلي، لا بد ضروري. وهناك من أبواب الإسلام من لم يدخل فيه فحينئذ يقع في محرم، وقع في معصية. أحيانًا قد تكون كبيرة، وأحيانًا قد تكون صغيرة. ولهذا المسلم، إخواني في الله، عليه أن يعتقد على أنه ملزم بالإسلام كله، أوله وآخره. وأنه كلما أظهر استسلامه لله جل وعلا، فإنه بذلك يعلو قدره. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: «ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام». استسلم، عبد الله لدين الله، في كل ما أمرك الله به من أحوال وأقوال وأعمال. أخيرًا، إخواني في الله، مما يستفاد من هذا التوثيب في قول مؤلفنا رحمه الله تعالى: باب وجوب الدخول في الإسلام، من ذا الذي يطالب بالدخول؟ كل الناس، بل أقول: كل مكلف. كل مكلف وجب عليه أن يدخل، وأن ينضم، وأن يلتحق بركاب الإسلام: الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والعربي والعجمي. لا كما يدعي بعض الأعاجم أننا لسنا نطالبون بهذا النبي؛ لأن هذا نبي العرب، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الجواب الصحيح لما بدل دين المسيح. ذكر هذه شبهة عن بعض الكفرة بأن محمدًا عربي، فالذي يلزم باتباعه العرب دون العجم. هذا كذب وافتراء. بل العرب والعجم عليهم أن يدخلوا إلى دين الإسلام. كذلك من العموم أن يدخل إليه الإنسان، ويدخل إليه الجان. فإن الجن كذلك مطالبون بالإسلام، ووجوب أن ينضموا. وهكذا كل كافر، سواء كان مرتدًا أو كان وثنيًا أو كان كتابيًا، حتى اليهود والنصارى، وجب عليه أن يدخل في دين الإسلام. ولو ادعى -كالقسيسين والرهبان والأحبار- بأنهم على دين، وأنهم يتعبدون الله، إن كانوا نصارى بالإنجيل، أو كانوا يهودًا يتعبدون الله بالتوراة، فإن قالوا: يكفينا ديننا، نقول: لا، دينكم قد بطل، قد نسخ بدين الإسلام. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي، إلا كان من أهل النار». فدين الإسلام أنسخ جميع الأديان. وهكذا قل: يدخل في دين الله كل أحد، حتى الأولياء. وقد يقول قائل: وما هذا التنبيه؟ وهل يخفى على أن الولي ملزم بشريعة الإسلام؟ نعم، العقلاء لا يشكون في هذه المسألة. لكن نأتي عند بعض أهل الشطحات ممن تلوث بلوثة الأديان، أو قل بلوثة بعض الثقافات من الثقافات الهندية والهندوسية، كحال بعض المتصوفة الغلاة ممن يرى أن العبد إذا بلغ مبلغًا عظيمًا من التعبد والتقشف، حتى إذا وصل إلى درجة ما يسمى بدرجة اليقين، فإنه له أن يتحرر من دين الإسلام. استدلالًا بقوله تعالى -على حد زعمهم-: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ مرتبة عندهم إذا بلغها العبد سقط عنه الإسلام، فلا يؤمر لا بصلاة ولا بزكاة ولا بصيام ولا بحج، ولا بشيء من شرائع الإسلام. سبحان الله، كيف هذا؟ هذا ضلال، بل هذا نقوله: كفر، وهي من أعمال الردة. من ظن أنه يتحرر عن الإسلام، وأن الإسلام لا يخاطب به، بل نقوله كما يقول المؤلف: باب وجوب الدخول في الإسلام. كل واحد منا عليه أن يعتنق الإسلام من أوله وآخره، ولا يخرج عنه قيد أنملة. وطبعًا تحت التفاصيل، كما قلنا، هناك من الدخول ما خروج منه يكون كفرًا، ومن أبواب الدخول ما يكون الخروج منه فسقًا ومعصية. هذا، أخواني في الله، ما يستفاد من تبويب المؤلف رحمه الله تعالى. وإن شاء الله، في درسي غد، بإذن الله، ندخل وإياكم فيما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من الأدلة من القرآن والسنة الدال على هذا العنوان. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.