آداب إجابة الدعوة 3

آداب إجابة الدعوة 3

الدرس في آداب إجابة الدعوة 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

شروط حضور الدعوات العامة

يجب أن تخلو الدعوة من المنكرات وأن لا يكون الداعي ممن ينبغي هجره، مثل من يدعو إلى البدع أو المجاهر بالفسق. يجب الانصراف فورًا إذا صاحب الدعوة منكر.

ضوابط حضور دعوة الكفار

يجب النظر في سبب دعوة الكافر قبل حضورها، وعدم حضورها إذا كانت قائمة على مناسبة دينية. يجوز الحضور إذا كانت خالية من ذلك مع مراعاة عدم إسقاط واجب أو وجود ضرر.

أحكام حضور المرأة للصلاة

المرأة لا تحتاج إلى استئذان لحضور الصلاة إذا كان هناك إذن من زوجها أو ولي أمرها، وإلا سقط الوجوب في حقها. هناك شروط متفق عليها وأخرى فيها خلاف بين العلماء.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في دروس خلت، إخواني في الله، كانت تباحث والنظر في حكم إجابة الدعوة، وذكرنا حينها الخلاف الدائر بين العلماء على قولين اثنين، فمن قائل بأن ما من دعوة تعطى لك إلا وجب أن تلبيها، بغض النظر عن ماهيتها وعن أسبابها، بطائفها من العلماء، وهم الأكثر، وهم جماهير العلماء على التفصيل المعروف، وهو إن كانت الدعوة لوليمة عرس وجب الحضور، وإلا فإن الاستحباب هو حكمها، أي باقي الدعوات. ثم تأتي مسألة مهمة، إخواني في الله، تتفرع عن هذه المسألة، سواء قلنا بوجوب الحضور أو بالاستحباب لهذه الدعوة أو لتلك، هل الحكم ينطبق على الجميع، يجب علينا أو ينبغي ونحرص على الحضور؟ الجواب لا، فإن هذه الدعوات، إخواني في الله، عند حضورها لابد أن تتوفر فيها شروط، إن توفرت فذاك، احضر سواء كان واجبًا أو مستحبًا، وإن تخلفت أحد هذه الشروط فإنك لا ينبغي أن تحضر. فمن هذه الشروط، إخواني في الله، والتي أشير إليها في هذا المقام، الشرط الأول، قال العلماء: أن لا يكون الداعي والذي دعاك إلى وليمته أو إلى وجبته، أن يكون ممن ينبغي هجره، ممن ينبغي هجره، الهجر، إخواني في الله، من العقوبات الشرعية التي وضعها الشرع في حق من تمرد على دين الله جل وعلا، ومن هؤلاء من كان داعيًا لبدعته، ليس فقط هو مبتدع، بل داعي يدعو ويأمر ويقوم هنا وهناك، وينشر ويكتب ويدافع وينافع، إذا كان الرجل بهذه المثابة، داعيًا لبدعته، فإن دعاك فلا تلبيه، لا يجب عليك الحضور، لماذا؟ تعزيرًا لأمثاله. أو يكون مجاهرًا بفسقه، ليس فقط عاصي، بل مجاهر، مجاهر بفسقه، وقال العلماء: وإن كان مع هذا المجاهر مصلحة في ترك وليمته، مصلحة في أن يرتدع، فدعه يا عبد الله، ولا تلبي ما دعاك إليه، فهذا الشرط الأول: أن من دعاك لا يكون ممن ينبغي هجره، فإن كان ممن ينبغي هجره فلا تحضر ولا تلبيه. الشرط الثاني، قال العلماء: أن لا يكون هناك منكر في هذه الدعوة، أن لا يكون هناك منكر، وأوائل المنكرات التي تمنعك من الحضور أن تنظر إلى هذه المناسبة أصلًا التي أقيمت والتي أنت دعيت لها، فإن كانت هذه الدعوة أصلًا دعيت إلى مناسبة، وهذه المناسبة لا تجوز شرعًا، فلا تحضر. مثاله: رجل الدعاء قال: حياك الله في بيتي، أنت وأهلك مدعوون عندي، قال: أمار حبانت، جزاك الله، إيش السبب؟ قال: والله مات علينا ميت، وفعلنا وجبة، ميت، ما يجوز إقامة مثل هذه المصائب تقام عليها وجبة، وقد صح من حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: «كنا نرى الاجتماع عند الميت وصنعة الطعام له من النياحة»، هذه من النياحة، وصرح العلماء بأن هذه الدعوات والوجبات التي تقوم على المصائب أنها بدعة قبيحة، فلا تحضر. أو كذلك آخر دعاك على دعوة إلى بيتك، فاسأل ما السبب؟ فإذ به يأتيك بسبب مما فيه تشبه باليهود والنصارى، مما فيه تشبه باليهود والنصارى، أو من مناسباتهم، فلا تحضر، وهكذا قس ما يكون من طقوس مبتدعة أو مناسبات مبتكرة بدعية ينشئها أصحابها هنا وهنا، فإن دعيت لها فلا تحضر، فهذا أعظم منكر يمنعك من الحضور. زد على ذلك من المنكرات أن تكون الوليمة والوجبة أو الدعوة لا غبار عليها، لكن الإشكال في الذي يصاحبها، في الذي يكون عند حضورك من المنكرات، فإذا لابست هذه الدعوة منكر من المنكرات فلا تحضر، مثاله: دعيت إلى وليمة كما يفعل في بعض الأماكن في بيوت أو ما يسمى في الصالات في صالة الأفراح، فحضرت إلى الوليمة، فإذا بالغناء عبر الميكروفونات وعبر المكبرات أو عبر فرق موجودة تعزف، فهذه دعوة أنت دعيت لها دعوة شرعية، لكن قد صاحبها فعل هذا المنكر، هل تجلس؟ لا تجلس، انصرف، ولا تحضر، لا يجب حضور هذا مع وجود هذا المنكر. أو بمثله كذلك أن يدار خمر، كما في بعض الدول المتفتحة كما تزعم، أنك تدعى إلى وليمة زواج مثلًا أو عقيقة لأحد التجار، فرحة بمولود، فلما حضر فإذا بالخمر، قال: هذا شمباني، شمباني، خمر، لا والله ما أحضر، قال أخي لا تشرب، اجلس ولا تشرق، ولو وقد مر معنا في آداب الطعام والشراب أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه «من إيمان العبد وأن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر ولو لم تشرب ولو لم تشرب»، لكن خمر يدار، لا تبقى، هذا منكر. فعلى هذا فقسي، عبد الله، على أن الدعوات التي ينبغي أن تحرص على حضورها أن تكون خالية من المنكرات، إما في أصل وضعها أو ما يكون في ماذا عند حضورك. بقيت مسألة: لو كان المنكر منفصل، المنكر منفصل، الوليمة هنا والمنكر تبع للعرس لكن في مكان آخر، هذه مسألة فيها خلاف، ولعلنا نطرق إليها في مسائل أخرى فيها خلاف، نذكر فيها الخلاف فيها، والراجح من أقوال العلماء. كذلك من الشروط التي اشترطت في إجابة الدعوة أن يكون الداعي مسلمًا، مسلم جارك دعاك إلى وليمة، احضر، مناسب، احضر مسلم، لكن أحيانًا قد تأتيك دعوة من كافر، هذا متصور، وخاصة في بعض البلاد التي إما أنه مسلم يعيش في بلاد الكفار، يوجد هذا مسلم يعيش في بلاد الكفار في أوروبا في أمريكا، تأتيه دعوات من جيران الكفار، نصارى يدعونه: عندنا مناسبة، عندنا وليمة، قد تكون وليمة ما فيها شيء، مباحة، يعني عندهم زواج، عندهم عقد قران، عندهم ولادة، عندهم سكن جديد، فيدعوك هذا الجار الكافر. أو عكس تكون أنت في بلاد المسلمين، وهناك جار لك كافر، كما يكون في أرض كنانة بكثرة عند الأقباط، يكثر عندهم النصارى هناك، فيدعونك إلى وليمة، أو تكون أنت في بلد هناك مدرس أو هناك خبير أو هناك عمال في شركة نصارى يدعونك، فهذه مسألة متصورة، وهو أن يدعوك كافر، هل يجب الحضور؟ الجواب لا، لا يجب أن تحضر كواجب، لا، لماذا؟ لأن الأحاديث النصوص الشرعية والتي مرت معنا تجد أن فيها شرط الإسلام، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «حق المسلم على المسلم خمس»، هذا حق من مسلم على مسلم، أما مسلم على كافر أو كافر على المسلم لا. فإذا كافر دعاني، أنت بالخيار، أنت بالخيار، إن شئت تترك، وإن شئت تحضر، تحضر، نعم، يجوز الحضور من باب الجواز، يجوز أن تحضر إذا دعاك الكافر، لكن بضوابط، بضوابط، منها أن تكون خالية من المنكرات، فإن دعاك على وجبة وأنت تعلم أن هذه الوجبة قائمة على لحم الخنزير، وهي كثيرة، أكثر ما يأكل الغرب والكفار لحم الخنازير، ماذا الأكثر عندهم؟ أكثر، فإن علمت ذلك فلا تأكل، أو علمت أنهم سيصبون على الكؤوس والأخضاح الخمور، فلا تحضر. أما إن كانت خالية، كأن يكون كافر نباتي، هذا جماعة ما تأكل إلا النباتات، هذا نعم، مجموعة من الناس، هذا طبيعتهم، يأكل الخبار والفواكه، ما في شيء، احضر، أنت جائز، مع التنبيه على أمر مهم، وهو أن هذا الكافر إن دعاك إلى دعوة ينبغي بل يجب أن تنظر إلى سبب الدعوة، على ماذا دعاك؟ ما هذه المناسبة؟ فإن رأيت أنها مناسبة دينية فلا تحضر أبدًا، إن كانت قائمة على مناسبة دينية، مثل على في مثل مناسبة ميلاد المسيح، لا تحضر، أشهدت نصراني حتى تحضر وتفرح بهذا الميلاد المبتدع المبتكر الذي أحدثوه، أو في عبادة الصليب تمنت منهم، فلا تشارك. بغض أجمع العلماء أجمع العلماء على أن الكافر لا يشارك، وانظر في ذلك ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، ذكر أقوال العلماء والسلف في التحذير من مشاركة أعياد الكفار في مناسباتهم في حضورها والأكل منها ومشاركتهم، بل وتحرير التهنئة، فلا تحضر إذا كانت دعوة الكافر إنما أقيمت على دعوة دينية. أما إن كانت دعوة ليست دينية، فما فيه شيء، كافر أراد أن يسافر ويغادر هذه البلاد، فأعزم عزومة لجيران من المسلمين، وأنت ترى أن من باب تأليف قلبه للإسلام، وهي خالية منهم، فاحضر، لكن ليس واجب، الأصل ليس واجب، الأمر يعود إليك، إنما الوجوب يكون بين المسلمين بينهم فيما بين. كذلك من شروط ذلك، قال العلماء: أن لا تكون الدعوة في حضورها سبب لإسقاط واجب، إن كانت هذه الدعوة تؤدي إلى إسقاط واجب، فلا يجوز الحضور، لا تحضر، مثاله: أن تعلم أن هذه الحضور سيؤدي إلى إضاعة الصلاة، فلا تحضر، أو كان فيها إفطار لصائم، ستضطر لأن تفطر في نهار رمضان، فلا تحضر، وهكذا قس، كل ما أدى إلى إسقاط واجب، فإنه يسقط في حقه، فلا تحضر. كذلك قال العلماء: أن لا يكون هناك ضرر على المجيب، أي عليك، أنت، دعيت إلى دعوة عرس، مثاله، فانظر في نفسك، أنت ترى مثلًا أن الحضور واجب، لكن هل ترى أن حضورك من ورائه سيجلب عليك ضرر؟ فإن كان كذلك فلا تحضر، مثاله: أن يكون حضورك عن طريق مسافة بعيدة، مسافة بعيدة، مثل أنت تعرف أحد قرابتك أرحامك في بلاد بعيدة جدًا، ودعاك عرس، واتصل عليك شفهيًا ومشافهة، ويحب أن تحضر، هل واجب أن تحضر؟ أما يجب؟ لو كان في بلدك نعم يجب أن تحضر، لكن في هذه المسافة البعيدة تحتاج إلى مشقة في ركوب والحصول على سيارة، وأن تذهب إلى المسافة ومع المرجع، فهنا لا يجب الحضور لوجود المضرة والمشقة عليه. هذا صور من صور أن الواجب يسقط لوجود المضرة، أو أن هذا الحضور سيؤدي إلى إضرار من هم تحت يدك، مثاله: أهلك مرضى من أبنائك وأهلك وعيالك مرضى، وهم يحتاجون إلى المكث عندهم، وأن لا تفارقهم، فإذا بهذه الدعوة تأتيك، فماذا تفعل؟ تحضر لإجابة الدعوة على حساب أن يتضرر من هم تحت يدك؟ أم لا تحضر؟ الجواب لا تحضر، ابق عند أهلك، لأنهم بأمس الحاجة إليك، وهم يفتقرون إلى وجودك، فمكثك عندهم، فهذا من سبب التخلف عن الوجوب. كذلك من الشروط، إخواني في الله، أن تكون الدعوة تكون لمرأة، هذا تقع، يعني أحيانًا، وجود عندنا بكثرة في بلادنا، في عرفنا الطلاب للأهل، الطلاب للأهل، معنى الأهل عن المرأة، النساء خاص، يحضر ما فيه الرجال، الرجال ما يحضرون، لأن الرجال عندنا إذا طلبوا يكتب: تناول طعام الغذاء، تناول طعام العشاء، يكتب لهم، أما إذا لم يكن ذلك فلا يسجل، هذا إنما مع طلاب الأهل، بمعنى الدعوة خاصة للنساء، هنا ماذا يفعل؟ هنا المرأة تفتقر إلى الاستئذان، المرأة لحضورها تفتقر الاستئذان، فإن وجدت إذن من زوجها أو من ولي أمرها، حضرت، وإن لم تجد الإذن، فإن الحضور يصير الوجوب والاستحباب يسقط في حقها وفي ذمتها. هذا، إخواني في الله، ما يذكر من الشروط، ولعل هذه من الشروط المتفق عليها عند العلماء، وبقي هناك شروط فيها خلاف، لعلنا نرجئها في مقام آخر. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.