آداب إجابة الدعوة 1

آداب إجابة الدعوة 1

الدرس في آداب إجابة الدعوة 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية إجابة الدعوة في الإسلام

إجابة الدعوة تعتبر حقًا من حقوق المسلم على أخيه المسلم، وقد وردت في الأحاديث النبوية الشريفة كواحدة من الفروض الهامة. النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبي الدعوة دائمًا، حتى لو كانت لدعوة بسيطة.

وجوب إجابة الدعوة وأدلتها من السنة

الإسلام يعتبر إجابة الدعوة من الفروض، وقد وردت في الأحاديث النبوية مثل حديث البراء بن عازب. النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباع الجنائز وعيادة المريض وإجابة الدعوة.

آداب الدعوة وأسماؤها المختلفة في الإسلام

الدعوات في الإسلام لها صور وأسماء متعددة تختلف باختلاف المناسبات والمجتمعات. هناك أسماء مختلفة للدعوات مثل الوليمة والعقيقة والنقيعة وغيرها، ولكل مناسبة اسمها الخاص.

خاتمة الدرس والدعاء بالقبول

الدرس يختتم بالإشارة إلى مسائل قادمة متعلقة بالباب، ويدعو الله أن ينفع بما قيل. يختم بالصلاة على النبي وذكر العلم الإلهي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، بالأمس كان الانتهاء، إخواني في الله، من ذكر آداب الضيافة، بعدما علمنا شيئًا مما يتعلق بآداب الضيف الذي ينبغي أن يتحلى بها، وقبل ذلك الآداب التي يتحلى بها صاحب الضيافة، وقبل ذلك كان الفراغ من ذكر آداب الأكل من آداب تناول الطعام والشراب. ومما يناسب ذكره أيضًا من الآداب التي تلحق بهذه الآداب، وخاصة التي تعتمد على تناول الطعام، مسألة إجابة الدعوة. فإن إجابة الدعوة، إخواني في الله، من المسائل التي ترتكز على تناول الطعام، كما هو المعهود والمألوف في مجتمعات الناس. فالدعوة تعتبر من المناسبات الاجتماعية التي يقيمها الناس بين الفينة والأخرى لسبب أو لغير سبب، وهي تعتمد كلية على تناول الطعام. فناسبة أن نلحق هذا الأدب بما مر، لأن المسائل متشابهة في كثير من أحكامها. إجابة الدعوة، إخواني في الله، بشكل عام تعتبر من حقوق المسلم على إخوانه المسلمين، لأن الدعوة هنا بمعنى طلب الحضور. فمن دعاك للحضور فعليك أن تلبي؛ لأنها من حقوق المسلم على إخوانه المسلمين. فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «حق المسلم على المسلم خمس»، ومنها إجابة الدعوة. ذكر منها رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ومنها إجابة الدعوة. فإجابة الدعوة تعتبر من الفروض، بل هذه الحقوق جميعًا هي من الفروض، تارة تكون فرضًا كفائيًا وتارة فرضًا عينيًا ينبغي أن تقوم بها. ويؤيد هذا المعنى ما جاء أيضًا في الصحيح في البخاري ومسلم من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع»، ومنها «اتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الدعوة». وهذه الأوامر تصل إلى حد الوجوب، وتصل إلى درجة الاستحباب كما هو مبين في بابه. فعلمنا بهذا، إخواني في الله، أن إجابة الدعوة من الأمور العظيمة، نعم مناسبات اجتماعية، وهي كذلك من المسائل التعبدية أن يتعبد بها العبد ربه جل وعلا في أن يجيب دعوة من يدعوه من إخوانه إلى تناول وجبة أعدها لهذه المناسبة. وليس فقط هذه من خصال أهل الإسلام، بل إن نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو القدوة والأسوة، تمثل بهذا الأدب عليه الصلاة والسلام، فكان يلبي الدعوة ممن دعا. والأمثلة كثيرة جدًا في هذا الباب، ويكفينا ما مر معنا في درس أمس عندما قام ذاك الرجل، وهو أبو شعيب رضي الله تعالى عنه، بإعداد طعام لرسول الله عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام، فجاء فلبى نبينا الدعوة. فإن إجابة الدعوة كانت من قصاله ومن فعله عليه الصلاة والسلام. بل انظر ما هو أبعد من ذلك، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «لو دعيت إلى كراع لأجبت». والكراع، كما فسره العلماء، هو المستدق من عظم الساق. فيقول عليه الصلاة والسلام: «لو دعيت إلى كراع لأجبت». ليس حبًا في الطعام؛ لأنه لا طعام هنا أصلا، عظم ليس عليه لحم، لكن في ذلك جلب لتطيب الخواطر، وأن لا ترد دعوة أخيك إذا دعاك. فهذا الأمر، إخواني في الله، يعتبر من محاسن الإسلام. وهذه الدعوة، إخواني في الله، لا شك ولا ريب أن حضورها يحتفي بها آداب. وهذا الذي أردنا من خلال هذا الحديث وهذا الموضوع أن إجابة الدعوة فيها آداب ينبغي أن يتحلى بها جميع الأطراف، سواء من حضر الدعوة أو من قبل صاحب الدعوة، ينبغي أن يتحلى بهذه الآداب. ومما يذكر أيضًا من مسائل الدعوة، إخواني في الله، أن الدعوة، وهي طلب الحضور لتناول الطعام، له صور عديدة، وهي تختلف من مجتمع إلى مجتمع، ولها أسباب ولها أسماء. وذكر الإمام النووي، من باب الفائدة، رحمه الله تعالى، ذكر عن الدعوات التي كانت تقام في أيام العرب. فكان مما ذكره رحمه الله تعالى: وجبة الخرس، وهذه وجبة مناسبة يدعى لها الناس على سلامة المرأة عند الولادة. وهكذا مسألة الإعذار، وهي وجبة أو دعوة تعد عند الختان. وهكذا الوكيرة، وهي اسم لمناسبة بناء الدار. والنقيعة، كذلك اسم لدعوة تقوم على قدوم المسافر. والعقيقة، وهي تقام لليوم السابع عند المولود. والوظيمة، وهو الطعام المعد عند المصيبة. والمأدبة، وهي من الدعوات التي تقام من غير سبب. والوليمة، وهي المتخذة للعرس، للزواج، للنكاح. والوليمة، قال علماء، مأخوذة من الولم وهو الجمع. سميت الوليمة وليمة مأخوذة من الجمع؛ لأن في هذه المناسبة تم الجمع بين الزوجين. وأهل اللغة، إخواني في الله، يرون أن اسم الوليمة هو خاص بالعرس. وسيأتي معنا، إن شاء الله، مسائل متعلقة بهذا الباب، وأهم المباحث، وخاصة ما يتعلق بإجابة الدعوة. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.