آداب المجالس 2

آداب المجالس 2

الدرس في آداب المجالس 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

آداب السلام والمصافحة

يتحدث عن آداب إلقاء السلام عند الدخول والخروج وكيفية السلام الشرعي الصحيح، ويشرح أن المصافحة تكون عند التلاقي وليس في مجمع الجلوس.

حكم القيام في المجالس وتفصيله

يناقش حكم القيام في المجالس عند دخول شخص ما، ويتناول آراء العلماء المختلفة حول القيام للترحيب أو التعظيم، مشيرًا إلى التفصيل في المسألة.

آراء العلماء في القيام للشخص

يتناول آراء العلماء في مسألة القيام للشخص، حيث اختلفوا في ثلاث صور: القيام للترحيب، القيام فقط، والقيام على الشخص، مع توضيح المذاهب المختلفة.

ختام الخطبة والدعاء

يمثل ختام الخطبة حيث يدعو المتحدث الله أن ينفع المستمعين، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه، ويظهر الثقة بالله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان الحديث عن ذكر باب عظيم من أبواب الآداب، ألا وهو آداب المجالس. وذكرنا من هذه الآداب أولاها ما يتعلق بأن تعمر هذه المجالس بذكر الله جل وعلا، وذكرنا ما يتعلق بهذا الباب من مسائل وأحكام. وأيضًا كذلك الاختيار لأهل هذا المجلس، أنك تختار في جلوسك الأبرار الأتقياء الصلحاء أهل الصلاح وأهل الصلاة. وأيضًا كذلك مما يذكر من مسائل الباب، ومن أهم آداب المجالس إخواني في الله، ما يكون من إلقاء السلام على أهل المجلس. إلقاء السلام على أهل المجلس، وإن السلام الذي يلقى عليهم إنما يلقى في أمرين اثنين، ألا وهو عند الدخول وعند الخروج، أو قل عند الجلوس وعند القيام. وهذا الذي جاءت به السنة المطهرة، فقد ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى أحق من الثانية» رواه أبو داود. فأخبر عليه الصلاة والسلام أن عند قدومك وعند إرادة الجلوس على أهل المجلس فسلم عليهم، وليس هذا فحسب، بل كذلك عند الانصراف، أردت أن تنصرف وتقوم فسلم عليه تسلم عليه ثم تنصرف راشدا. هكذا جاء هذا الأدب من سنته عليه الصلاة والسلام. ومما أنبأ عليه في هذا المقام، مع أن آداب السلام كثيرة، وهذا ليس محلها، وإن شاء الله إذا أطال الله في الأعمار سنستفصل ونفصل ونستطرد في ذكر آداب السلام، لأن آدابه كثيرة. لكن حسبنا في هذا المقام أن نذكر من أهم مباحث السلام عند قدومك للمجالس، أنك تسلم عليهم السلام الشرعي، ويقولك السلام عليكم هذا السلام الشرعي، وهذا الذي أمرك به الشريعة الإسلامية. ويدل على ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة، أن الله جل وعلا لما خلق آدم عليه السلام وأمره أن يمر على هذا الملأ من الملائكة أن يسلم عليه، فلما مر آدم عليه السلام على مجلس من مجالس الملائكة قال «السلام عليكم»، فردوا عليه السلام قالوا «عليك السلام ورحمة الله». فلما رجع آدم إلى ربه جل وعلا قال «هذه تحييتك وتحية بنيك من بعدك»، فهذه تحية الإسلام وتحية المسلمين السلام عليكم. أما ما أعتاد عليه بعض الناس إذا قدم على أصحابه وإذا جلس معهم في مجلس «صباح الخير» أو «صباح النور» أو «مساء الخير» ونحو ذلك من هذه التحايا، اجعلها يا عبد الله بعد السلام الشرعي، سلم أولًا «السلام عليكم»، صباح الخير أو «السلام عليكم» مساء الخير، صباح الخيرات، وهاتها من هذه العبارات التي تصالح وتعارف عليها الناس من التقاليد والعادات، فالأمر في ذلك واسع، لكن أنك تجعل التحية التي تعارف عليها الناس مقدمة على شرع الله فلا. قال ربنا لآدم «هذه تحيتك وتحية بنيك من بعدك». ومما ينبأ عليه في مسألة السلام قضية وهي مهمة جدًا، عند دخولك للمجلس وسلمت عليهم، بقي هل تصافح من في المجلس؟ أنبأ على هذه المسألة فقط من باب معرفة خلفية الخلاف. هذه الصورة صورته، دخلت أنت على ديوان، دخلت أنت على وليمة، دخلت يا عبد الله على غرفة رجال، دخلت على ضيوف، دخلت على زوار في غرفة في محل في مجلس، «السلام عليكم»، «السلام عليكم»، تصافح كل واحد في المجلس، هذه صورة شرعية أم ليست بشرعية؟ هل هذه المراد بالتسليم؟ الجواب لا، السلام يكفيك يا عبد الله، «السلام عليكم» تسلم على الكل، تسلم على الكل. أما أنك تسلم على كل جالس جماعة من أهل العم، نبهى على هذه مسألة وعلى رأس المعاصرين العلامة بن عثيمين رحمه الله تعالى، ونبه عليها، ولم أجد أحد قال بهذا، وأنه قد سأل وتحرى عن مشائخ، قال «ما نعلم لها أصلا أنك تسلم على كل جالس من أولهم إلى آخرهم». وأما شيخ الألباني رحمه الله تعالى ينكر على هذه المسألة، بل له مقطع صوتي عندما جاءه أحد الزائرين ففعل هذه الفعلة، فسلم عليهم حتى جاء الدورة عند الألباني، قبض على يد هذا المسلم، قال «هل لك في ذلك دليل على هذه الفعلة؟». فبعض العمومين ينبع على هذه المسألة أنها لا تفعل، وما هي السنة؟ السنة أنك إذا جئت إلى مجلس إلى ديوان إلى غرفة الضيوف إلى زوار إلى مدعوين «السلام عليكم»، سلم على الكل، فمجلس حيث ينتهي بكل مجلس، هذا الذي ينبغي أن يفعل، هذا الذي ينبغي أن يفعل. أما مسألة المصافحة، فهذه المسألة إنما تكون عند الملاقاة، ولهذا ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى الإجماع، فقال رحمه الله تعالى «المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي»، سنة مجمع عليها عند التلاقي، مثل أنت لقيت أخاك السلام ستسلم عليه إذا لقيته. أما في مجمع جلوس مجلس، فقال «ما سمعت من بعض المشايخ أنه يرى أن هذا ليس له أصل»، أن هذا ليس له أصل. طبعًا هذا خلاف على ما جرى بعرف الناس الآن، الناس تعارفوا على أنه لابد تسلم من طرف إلى طرف، فننبه على هذه المسألة حتى يعلم الناس أن هذه المسألة فيها قول آخر، قول آخر. فمن أهل العلم من يرى أن هذا لا يشرع، أن هذا مما لا يشرع، وأنك يكفيك أنك تسلم على الجميع بتحية واحدة، ثم تجلس حيث ينتهي بك المجلس. مما يتعلق بهذا الباب أيضًا مسألة مهمة متعلقة بين السلام والمجلس، ألا وهي القيام، القيام للداخل. اعتاد الناس وهذه من عوائدهم، إذا دخل أحد إلى غرفة الضيوف إلى محل زوار قام الناس إليه، قام الناس إليه، فما حكم هذا القيام؟ المذهب الأول والقول الأول، قول جماعة من العلماء يرون أن مسألة القيام في المجالس ما يجوز قولًا واحدًا، لا تقم، لا تقم لأحد من دخل، سلم وتجالس، يكفيك هذا «السلام عليكم» وعليكم السلام، ما يحتاج أنك تقوم. واستدل هؤلاء بما جاء من حديث معاوية رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام «من أحب أن يمتثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار»، من أحب أن يمتثل له الناس يمتثل أن ينتصبوا له قيامًا أحب هذا فليتبوأ مقعده من النار. فهذا قول أول من أقوال العلماء في أن القيام بشكل عام لا يجوز في المجالس. أنت في مجلس أنت جالس اجلس، لا تقم لأي اعتبار، حتى لا تقع في النهر. هذا المذهب الأول. المذهب الثاني وهو مذهب فيه التفصيل، وسأذكر التفصيل، لكن كونوا على فهم لهذا التفصيل، وهذا قال به جماعة من أهل العلم. القول الثاني يرى أن القيام في المجالس يكون على عدة صور، يكون على ثلاثة صور، وأنبأ على هذا التقسيم حتى يكون على بالك، وهو تقسيم مهم جدًا، أن القيام في المجالس يكون على ثلاثة صور: قيام للشخص، وقيام للشخص، وقيام على الشخص. قيام له، قيام إليه، قيام عليه. هذه المسائل الثلاث سأتي له بالأمثلة حتى تتضح الصورة، ولكل الحكم، ولكل الحكم. الصورة الأولى القيام إليه، القيام إلى الداخل الذي دخل، كيف هذا؟ أنت في مجلس فدخل عليك داخل، فأنت تقوم إليه، تقوم إليه، تقوم من محلك وتأتيه، تتقدم خطوات مثلًا، لماذا تقوم إليه؟ تقوم إليه لكي تسلم عليه، لكي تهنئه، لكي تفتح له الباب، لكي ترحب به، هذا يسميه العلماء قيام للشخص، لكي تفعل أمر من الأمور لسبب من الأسباب، تحية، تهنئة، استقبال، ترحيب. فهذه الصورة جماعة من أهل العلم يرونها جائزة، ما يقول ما فيه شيء، واستدلوا بأدلة على أن جاء في الشريعة أن هناك يصدر قيام، قيام من الجلوس لمن دخل عليهم قيام إليهم، كما قال نبينا «قوموا إلى سيدكم» لما جاء سعد بن معاذ، قال لأصحابه «قوموا إلى سيدكم»، فقاموا إليه. فهذا قيام إلى شخص داخل، وثبت كذلك أن فاطمة رضي الله تعالى عنها كان إذا دخل عليها رسول الله قامت إليه، أو العكس، أو كان رسول في مجلسه فجاءت فاطمة قام إليها، فهذا قيام إلى الشخص، قيام إليه لكي يرحب به. وكذلك ما وقع لطلحة رضي الله تعالى عنه عندما دخل عليهم كعب بن مالك، دخل المسجد عندما جاءت البشارة من رب العالمين أن الله تاب عليه وعلى صاحبه، فلما دخل كعب قام طلحة إليه يهنئه على توبة وعلى أن الله أنزل فيه توبة، فقام إليه. فهذا تنظروا الآن إلى ما أذكره لكم الآن، عبارة عن أناس في المجلس قاموا إلى من دخل عليهم، قاموا إليه، إذن هذه المسألة جعلها العلماء في حكم الجواز، انتبه هذا المذهب الثاني، إلا المذهب الأول كما أسلفنا يرى أن هذا الباب مغلق تمامًا، لا أحد يقوم. المذهب الأول، لكن المذهب الثاني عنده نوع من التفصيل، فعنده الصورة الأولى أنك تقوم إلى الشخص، كما قمنا لتهنئته، لبشارته، لفتح الباب له، لتسليمي، يرون هذا جائز، مثل الآن كما أنت في مجلس فيدخل عليك داخل، قد يكون ضيف، قد يكون مدعو، قد يكون صاحب شأن، قد يكون مسافر، لا بأس أن تقوم إليه وتصافح وتعانق، ما في شيء. هذا المذهب الأول، وهذا الصورة الأولى. الصورة الثانية القيام للشخص، القيام له، القيام له صورة يا عبد الله، أنك تقوم من مقامك فقط، لا لشيء، قيام هكذا، مثاله حتى تطرح صورة الذي يقع في المدارس مثلًا، دخل المدرس قام الطلاب، لماذا قاموا؟ ليس لتصافحونه، لا، قيام فقط، جلوس، جلسوا. هذا ماذا يسمى؟ قيام للشخص، قيام فقط ينتصب شخص قائمًا ثم يجلس. مثاله ما يكون في المعسكرات إذا دخل الأستاذ أو الضابط قام العسكر، إذا مر جلسوا، إذا في المنظمات إذا مر المدير على العمال قاموا جلسوا، أو في بعض غرف الضيوف إذا مر عاقل الحارة أو الكبراء مثلًا رئيس القبيلة مر قاموا في المجلس، يمر يجلسون. هذا يسمى ماذا؟ هذا يسمى القيام للشخص. هذه الصورة الثانية، الصورة الأولى القيام إليه لفعل شيء، لكن الصورة الثانية التي أنا الآن أذكرها لكم لا قيام فقط ينتصب ثم يجلس. هذه الصورة الثانية، بعضهم يرى أنها مكروهة، مكروهة وما ينبغي أن يفعل ذلك، هذا ما ينبغي، وهذا فيه التعظيم وفيه تقديس وإجلال ما ينبغي، وأن هذا يكره ولا يفعل. ومن أهل العلم من يقول لا بأس بذلك، هو خاصة إذا كان الداخل أهلًا للتكريم، ما في شيء، يتوسع في هذا الباب، يقول كونك تقوم احترام إجلال للداخل، هذا يقول لا بأس، بشرط أن يكون القادم أهل محل الحفاوة والإكرام، لك أن تقوم ثم تجلس، هذا قول طائفة من العلماء. مع أن الذي يقولون بجواز القيام يرون أن الأفضل الترك، وخاصة قالوا وإذا وجدت فتنة أو مفسدة من عدم القيام فقم، يعني مثل تعارف عليه الناس الآن إذا دخل مثلًا مسؤول دخل الديوان قام الناس، فتخيل أن أحدًا ما قام فينظر مسؤول من هذا «ليش ما قام؟» قال الله هذا يحب الأدلة الشرعية، فيكون في قلب الداخل شيء في نفسه هذا الرجل لماذا ما قام؟ فيقول بعض العلماء، وكما نبأ على ذلك العلامة العثيمين، أن إن خشي الجالس إذا ما قام أن هذا الداخل سيقع في قلبه شيء من شحناء وبغضاء وعداء أو تقع مفسدة عليه، قال فليقم، فليقم ولا بأس بهذا، فليقم ولا بأس بهذا. وإن لم يرون أن إن كان الداخل أهلًا للإكرام فليقم ولا بأس، لهم يتوسعون في هذا الباب. هذه المسألة الثانية، ومع ذلك يقولون الأفضل الترك، فضلًا عن إذا لزم بالقيام، هذا ليس بالطيب، بل هذا يخشى عليه أن يدخل في الحديث «من أحب أن يتمثله الناس قيامًا»، لا تحب هذا. والعلماء يجعلون هذا الحذر ليس في القائم، بل في القائم له، هذا التحذير «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار»، فلا تلزم أحدًا، إن قام الناس هكذا من حبهم لأنفسهم، فلاك على من يقوم بجوازه. هذه الصورة الثانية، وهو القيام فقط. من ذهب إلى الكراهة، ومنهم من ذهب إلى الجواز إن كان الداخل أهلًا للإكرام، هذا على المذهب الثاني. أما المذهب الأول كما قلنا أغلقوا هذا الباب تمامًا، ما يرون القيام لأحد. الصورة الثالثة وهو القيام على الشخص، وما صورة القيام على الشخص؟ أن يكون هناك رجل جالس، وشخص قائم عند رأسه واقف هكذا، قائم عند رأسه، بس فقط هكذا. هذا نعم، العلماء يذهبون إلى النهي وإلى المنع منه، وتكاد هذه الصورة متفق عليها على المذهب الأول والمذهب الثاني، أن هذه الصورة ما لها أي محل من الجواز، وهو أنك تدخل إلى بعض المجالس جالس شخص وفوقه اثنين أو ثلاثة أو واحد قائم عند رأسه هكذا، بس تعظيم وإجلال واحترام، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. وقد جاءت أدل، بعض يستدل بما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم بعضها على بعض»، هذه كانت عادة غير معروفة عند العرب، أن يقومون على رؤوس أشخاصهم وزعمائهم، وقبرها كان معروف عند فارس والروم. فيسن دخيل، وجاء، وأن كان هذا الحديث «لا تقوموا» فيه ضعف، لكن هناك ما هو ثابت، إذ أن نبينا صلى ذات يوم جالسًا جماعة إمامًا، والصحابة من خلف قيامًا، فأمرهم بالجلوس، قال «فإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا»، ثم قال «كدتم لتفعلون فعل فارس والروم»، معروفة في صلاة، في صلاة، لكن هذا المظهر كونه جالس ويصلي بهم جالس وهم قيام من بعد، هذه الصورة ما أرادها نبينا أن تكون. قال «كدتم آنفًا أن تفعلون فعل فارس والروم»، فهذا منهي عنه، وهو القيام على الشخص، أن يكون شخص جالس وهناك شخص قائم عند رأسه، كما يفعل عند بعض الملوك والصلاة، هذا لا يجوز. قال علماء إلا لك مصلحة، إذا كان مصلحة ما فيه شيء، لإغاظة الكفار، للحماية، كما وقع هذا في صلح الحديبية. أن رسول الله عندما كتب بنود الصلح مع الكفار قريش، كان الصحابة قيام عند رأس رسول الله، كما فعل المغيرة بن شعبة ومعه السيف، هذا مصلحة، فيها إغاظة للكفار، فيها حراسة لرسول الله، هذا يمكن، كان يأتي بعض المشايخ مثلًا أو كبار الشخصيات، وهو يخشى نفسه من هذه الأمور من سفك الدماء واغتيالات، فيجعل حارس عند رأسه، هذه المصلحة حراسة، حمايته، هذا ليس فيه شيء. لكن القصد أن القيام يكون للتعظيم، تعظيمًا لهذا الجالس، هذا لا يجوز. فالصورة الثانية المذهب الثاني من فصل في مسائل القيام، فعندهم القيام إلى الشخص لتهنيئته والترحيب به واستقباله لا بأس به. أو الصورة الثانية القيام للشخص، قيام فقط ثم جلوس، هذا تنوعت الاختلافات بين العلماء، منه من كره، ومنه من أجاز إن كان أهلًا للجلوس، أهلًا للقيام. الصورة الثالثة عندهم القيام على الشخص فقط، تقوم عند رأسه إجلالًا له، إعظامًا، قالوا هذا منهي عنه. هذا كما قلنا التفصيل في المذهب الثاني، أما المذهب الأول يرون أن هذا الملف قد أغلق تمامًا، يرون عدم القيام أبدًا، والحذر كل الحذر في هذا الباب، في حق الداخل أن لا يكون في قلبه هذه المسألة أنه يحب إن دخل قام الناس، لا تحب هذا، إن قام أحد فذاك، وإن لم يقم أحد فذاك. لأن هذا يا عبد الله مما يدخلك أي محبة القيام يدخلك في قول رسول الله كما سمعتم «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار». أطلت النفس في هذه المسألة إخواني في الله، لأنها مما تعملها الحاجة وتكثر حولها الاستفسارات. فهذا الذي سمعتموه، وأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.