التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 2

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أنواع الدعاء وسؤال غير الله

يناقش الشيخ أنواع الدعاء وسؤال غير الله، موضحا أن سؤال الحي الحاضر فيما يقدر عليه جائز. بينما سؤال الميت أو الغائب أو ما لا يقدر عليه إلا الله يعد غير جائز وقد يكون شركا بالله.

حكم دعاء الأموات والغائبين وتحريم الشرك

دعاء الأموات والغائبين يعتبر شركا بالله عز وجل، حيث يعتقد المدعو أن الميت أو الغائب يسمعه من كل مكان. هذا الفعل محرم باتفاق أئمة المسلمين ولم يفعله الصحابة أو التابعين.

التوسل بالميت والشرك الأكبر وتوحيد الإلهية

يناقش المؤلف مسألة التوسل بالميت واعتباره من الشرك الأكبر، ويبين الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية. مستشهدا بممارسات المشركين وتصدي الصحابة لها.

أمثلة وتطبيقات على الشرك بالله

الشرك بالله يحدث عند طلب ما لا يقدر عليه إلا الله من ميت أو غائب، أو طلب ما هو خارج عن قدرة الإنسان. هذا الفعل يعتبر من الشرك بالله جل وعلا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذكر الشيخ الحمد بن ناصر رحمه الله في جوابه على الشبه التي ذكرها بعضهم، فذكر أولا أن الدعاء غير الله وسؤاله نوعان. أحدهما سؤال الحي الحاضر ما يقدر عليه، مثل سؤاله أن يدعو له أو ينصره أو يعينه بما يقدر عليه، فهذا جائز. كما كان الصحابة رضي الله عنهم يستشفعون بالنبي عليه الصلاة والسلام ويسألون الدعاء، فيدعو لهم. المخلوق يطلب منه من هذه الأمور ما يقدر عليه منها، كما قال الله عز وجل في قصة موسى: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾، أن هذا فيما يقدر عليه، فهنا الاستغاثة جائزة؛ لأن الاستغاثة هنا للحي الحاضر فيما يقدر عليه. فاستغاثه الذي من شيعته من أصحابه من بني إسرائيل على الذي من عدوه من القبط، فوكزه موسى فقضى عليه. فهذا استغاثة للحي الحاضر فيما يقدر عليه، فهذا جائز. وقال تعالى: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر﴾، أي: إذا طلب المسلم من أخيه أن ينصره، نصره في الحق. فهذا أيضا من الاستعانة الجائزة؛ لأنها استعانة بحي حاضر فيما يقدر عليه. قالوا: قد ورد في الصحيحين أن الناس يوم القيامة يستشفعون بآدم، ثم بنوح، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، ثم بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا قد جاء في حديث الشفاعة، وقد جاء عن أنس، وعن أبي هريرة، وعن أبي موسى، وعن جماعة من الصحابة. والعجيب أن بعض هؤلاء القبورية يستدل بهذا الحديث على جواز الاستغاثة، وهذا كلاب استدلال باطل؛ لأن هذا يوم القيامة وليس في الدنيا. وزد على ذلك أنه يسألون الحي الحاضر، وفيما يقدر عليه؛ لأنه أنبياء سيدعون الله عز وجل، لكن بسبب ذلك الموقف العظيم، وبسبب غضب الرب جل وعلا. فقالوا: نفسي نفسي، وكل واحد يقول: اذهب إلى فلان. آدم قال: اذهب إلى إبراهيم، أو إلى نوح. وقال نوح: اذهب إلى إبراهيم؛ فإنه خليل الله. وقال إبراهيم: اذهب إلى موسى، وهكذا. موسى قال: اذهب إلى عيسى، وعيسى قال: اذهب إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنا لها». فقال: فأدخل على ربي، فأسجد له، فيقول: يا محمد، قم وقل، واشفعت شفع، أو قل: اشتجاب لك، واشفعت شفع. فالنوع الأول وهو النوع الجائز، وهو دعاء الحي الحاضر فيما يقدر عليه. الحي الحاضر فيما يقدر عليه، فهذا جائز. قال: النوع الثاني سؤال الميت والغائب وغيرهما ما لا يقدر عليه إلا الله. إذا اختل شيء من هذه ثلاثة الأشياء: حي حاضر، حي حاضر يقدر على هذا الشيء الذي يطلب منه، فإذا اختل شيء من هذه الأشياء فإنه لا يجوز، وغالبا يكون شركا بالله. فإن كان مثلا هذا الشخص ليس بحي بل هو ميت، فإن كان ميتا فهو لا يسمع ما يقول هذا الشخص، ولا يعي ما يقول. أموات غير أحياء، ولا يشعرون أيان يبعثون. بل قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء﴾. هذا في الغائب، فالميت الله عز وجل دائما إذا أراد أن يمثل بالذي لا يسمع يمثل بالميت. فلهذا لأن الميت لا يسمع. وقال الله عز وجل: ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين﴾. فلهذا فالأموات لا يسمعون أبدا. ﴿إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾. لا تسمع الموتى؛ لأنهم لا يسمعون. فلهذا فالميت لا يسمع، فالذي يسأل الميت أو يطلب منه الاستشفاع، فهذا يعتبر مخطئا. فإن كان غائبا معه في مكان بعيد، وهو يعلم أنه في مكان بعيد، فهذا كما قلنا يعتبر شركا في الربوبية؛ لأنه يعتقد الآن أن هذا الميت يسمعه من كل مكان. معنى هذا كسمع الله عز وجل، وهذا أمر خطير. معنى كأنه يجعل له سمع كسمع الله، والله عز وجل جعل سمع المخلوق محدود، وهذا يجعل له سمعا كاملا يسمعه من كل مكان. ولهذا تجد هؤلاء يدعون غير الله عز وجل في كل مكان، سواء كان في البحر أو في الصحراء أو في غيرها. إذا غرق في البحر قال: يا فلان، يا باعلو، يا كذا، يا عيدروس، يا مهضار. وإذا ضاع في البر وفي الصحراء أيضا كذلك استغاث بهم، فكأنهم في كل مكان ويسمعون كل أحد. وهذا أمر عظيم؛ لأنه يدعي لهم السمع الكامل. معنى سمعهم كسمع الله عز وجل، وهذا باطل، وهذا اعتقاد أيضا في شرك في الأفعال، شرك في الأفعال والشرك في الأفعال هو شرك الربوبية. قال: سؤال الميت والغائب ما لا يقدر عليه إلا الله، مثل سؤال قضاء الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفان، فهذا من المحرمات المنكرة باتفاق أئمة المسلمين. لم يأمر الله به ولا رسوله، إذا وقع في كربة دعا غير الله. قال: ولا فعله أحد من الصحابة، ولا التابعين لهم بإحسان، ولا استحسنه أحد من أئمة المسلمين. لم يذكروا شيئا من هذا، بل هذه الأمور معلومة أنها شرك بالله. إذا فعلها العبد، فلهذا ما وجد أحد من الصحابة مثلا أنه دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو أحد من التابعين المعروفين أنه دعا. يأتون بقصص أكثرها عن أناس مجهولين، لا يعرفون دين الله جل وعلا، وأكثرها أيضا لا يصح. قال: وهذا مما يعلم بالضرورة أنه ليس من دين الإسلام، كما ذكر ذلك أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. أن هذا لا يعلم أو يعلم بالضرورة أنه ليس من دين الإسلام أبدا، بل هو من دين أهل الشرك وأهل الباطل، أنهم يدعون غير الله جل وعلا في تفريج الكربات وقضاء الحاجات، فهذا شرك عظيم. قال: فإنه لم يكن أحد منهم إذا نزل به شدة أو عرضت له حاجة يقول للميت: يا سيدي فلان، اقض حاجتي، أو اكشف شدتي، أو أنا في حسبك، أو أنا مستشفع بك إلى ربي، كما يقول بعض هؤلاء المشركين لمن يدعونهم من الموتى والغائبين. فلم يعلم شيء من هذا إلا عند المشركين، عند مشركي قريش وغيرهم. ما ندعوهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. فهذا ما علم إلا عند المشركين، أما عند أهل الإسلام لم يعلم أبدا أن هناك شخصا قال: يا رسول الله، مثلا اغفر لي، أو قال: يا رسول الله، نجني. النبي عليه الصلاة والسلام عندهم، وقبره عندهم، لم يأت أحد إلى القبر ويسأل النبي عليه الصلاة والسلام. بل كان الصحابة رضي الله عنهم ينكرون حتى من يجلس عند القبر، ينكرون عليه. لما رأى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رأى رجلا جالسا عند القبر، قال: ما باله؟ قال: أردت أن أدعو الله وأصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ادع الله وأنت في بيتك، فما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء. أنا أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أو أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في أي مكان؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد قال: «إن الله جعل ملائكة يبلغون سلام أمتي عليه». فلهذا قال: ما أنتم ومن في الأندلس إلا سواء. الأندلس في المغرب، أنتم وإياهم سواء. ذاك يسلم في المغرب، يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، يبلغون الملائكة سلام ذاك الذي في المغرب، وأنت الذي في المدينة كذلك. فلهذا لا داعي أنك تأتي إلى القبر وتجلس عند القبر. ولا أحد من الصحابة استغاث بالنبي عليه الصلاة والسلام بعد موته، ولا بغيره من الأنبياء عند قبورهم، ولا إذا أبعدوا عنهم. فإن هذا من الشرك الأكبر الذي كفر الله به المشركين. ثم ذكر رحمه الله أن هذا يعتبر من الشرك، وذكر العدل على ذلك. قال: فإن المشركين الذين كفرهم النبي صلى الله عليه وسلم، ما قالوا: إن آلهتهم شاركت الله تعالى في خلق العالم، أو إنها تنزل المطر وتنبت النبات. بل كانوا مقرين بذلك لله وحده. كما قال جل وعلا: ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾. وقال تعالى: ﴿قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله﴾. وقال تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾. قال: طائفة من السلف في تفسير هذه الآية: كانوا إذا سئلوا من خلق السماوات والأرض قالوا: الله، وهم يعبدون غيره. ففسروا الإيمان في الآية بإقرارهم بتوحيد الربوبية، ففسروا الإشراك بإشراكهم في توحيد الإلهية الذي هو توحيد العبادة. علمنا من كلام مؤلفنا أن المراد بالدعاء الذي يدعو به العبد ويطلب من غيره، إما يطلب إلى حي حاضر قادر على هذا الذي يطلبه، فهذا جائز. أو أنه لا يطلب من ميت وغائب، أو يطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا من الشرك بالله جل وعلا.