الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُشدد على أهمية العلم والدعوة إلى الله من خلال أحاديث نبوية، مثل حديث "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه". هذه الأحاديث تحث على نشر العلم النافع وتحذر من نشر الأفكار الضارة.
تُفصل الصدقة الجارية بأنها الوقف الذي يتصدق منفعته، مثل الوقف على الفقراء وطلبة العلم، ويجري أجرها بعد وفاة صاحبها. العلم يُعتبر من أعظم الصدقات الجارية.
يُبرز فضل العلماء والمعلمين في الإسلام من خلال الأحاديث النبوية، حيث يُصلى عليهم من قبل الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، ويُحذر من عدم العمل بالعلم.
يصف أحداث يوم القيامة حيث تزول الأرض وتخرج ما في باطنها، ويتساءل الإنسان عن السبب بينما تخبر الأرض بما حدث عليها من معاصي وأفعال.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: وأذكر بعض الأحاديث التي في فضل العلم. من الحديث: حديث عبد الله بن مسعود، حديث: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ». حديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم». رواه البخاري ومسلم بطريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل. قالوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم». رواه مسلم. هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة. وهذه الطريق لم يخرج مسلم أحاديثها كلها، أخرجها الإمام أحمد رحمه الله، أي طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. وهذه الطريق غالبها صحيح، فيها بعض المنكرات أنكرها بعض الأئمة، كحديث: «لا تصوم إذا انتصف شعبان فلا تصوم». هذا الحديث وإن خرجه مسلم، فقد أنكره العلماء. فالحديث: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه» فيه أجر الدعوة إلى الله جل وعلا، وأجر تعليم العلم، فإنه من أفضل الدعوة إلى الله. ففيه أن من دعا الناس إلى هذا العلم وإلى هذا الخير وعلمهم إياه، فله أجره وأجر من تبعه من عمل بذلك الذي قرره في كلامه. فمن تبعه كان له أجره وأجر من تبعه، لا ينقص من أجورهم شيئا. والعكس إذا نشر آراء سيئة أو أقوال سيئة فتبعه الناس عليها، فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. قالوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». رواه مسلم. وأيضا هذا من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث». وجاء في رواية: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية». وهذه الصدقة الجارية التي تبقى ويبقى أصلها، وهو الوقف. أن غالبا الصدقة الجارية هي الوقف الذي يحبس أصله وتتصدق منفعته، مثل هذه السقاية، كذلك أيضا من أجر بيتا أو جعل إجارته للفقراء أو لطلبة العلم، فإن هذه أيضا صدقة جارية. وأما ما كان من طعام أو غيره، فهو ليس من الصدقات الجارية، وإنما هو من الصدقات الثابتة التي يعطى العبد أجرها حالا. فمثلا إذا تصدق بطعام أرز أو غيره على الفقراء، فهو صدقة، وهو أيضا من الأعمال الخير العظيمة التي يلقى بها العبد أجره عند الله، لكنه ليس كالصدقة الجارية التي يجري أجرها حتى وهو في قبره. ومن ذلك وأعظم الصدقات الجارية العلم. العلم يعتبر من الصدقات الجارية؛ لأن الإنسان إذا علم وانتفع بذلك العلم، فإنه يجري معه أجره. فكل من انتفع بهذا العلم الذي علمه صار له أجرا. ولا شك أن نبينا عليه الصلاة والسلام له أجر الأمة جميعا؛ لأنه هو الذي بين للناس الهدى عليه الصلاة والسلام، وبين الطريق الصحيحة للناس، وبين لهم دينهم. فمن اتبعه عليه الصلاة والسلام يرجع الأجر إليه صلوات الله وسلام عليه. فأجر الأمة يرجع له عليه الصلاة والسلام، وكل من اتبع هذا الطريق وعلم الناس، فكذلك الأجر يرجع إليه. وهذا يدل على فضل العالم الذي ينشر علمه. وأما العالم الذي يكتب علمه ولا ينتفع به الناس، لكن الذي ينشر علمه عند الناس وطلبة العلم وينتشر علمه في الناس، فهذا أجره عظيم. مثل الذي كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري، قال: «فسقوا الناس وزرعوا من هذا المنبع، واستنفع الناس من هذا المنبع». وهذا العالم الذي علم الناس العلم وانتفع الناس بعلمه، فهذا يتحصل على أجرهم، ولا ينقص من أجرهم شيئا. وهذا من فضل الله وكرمه سبحانه وتعالى؛ أنه يعطي الناس أجورهم، ولا يأخذ من أجورهم شيئا لمن كان سببا في ذلك الأجر، بل يعطيه أجرهم، ويبقى أجرهم الذي جعله الله عز وجل لهم. وهذا من فضل الله عز وجل على عباده. قال: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع». رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وظاهر أن هذا الحديث لا يثبت؛ لأن هذا الحديث هو حديث محمد بن هارون، وهو متروك. قال: عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد كفضل القمر على أدناك». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير». رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وهذا الحديث جاء من طريق أبي القاسم القاسم صاحب أبي أمامة الباهلي، يقال له: غالب، ويقال له: القاسم. المهم أنه ثقة، والذي رواه عنه أيضا ثقة، فالحديث حسن. عن أبي أمامة الباهلي، وهو صدي بن عجلان رضي الله عنه، قال: «فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب». وجاء في حديث ابن عباس الذي رواه كثير بن مرة عن ابن عباس، ورواه أبو داود في سننه، وأحمد كذلك، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب». ففيه أن العالم له فضل عظيم. وهنا فضل النبي صلى الله عليه وسلم على أمته عظيم؛ كما جاء في الصحيحين أنه جاء ملكان، فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: زنه. قال: فوزنه بأمته. قال: وزن أمته. وزن النبي صلى الله عليه وسلم بأمته، يزن الأمة كلها. وهذا لعظيم طاعته وانشراح صدره لدين الله جل وعلا، ولربه سبحانه وتعالى، وشدة يقينه بالله. فلهذا فهو أفضل هذه الأمة. بل إن الأمة كلها لو وضعت في ميزان، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم في ميزان، لرجح بهذه الأمة. وهذا يدل على فضله العظيم عليه الصلاة والسلام. وزد على ذلك أنه قال: «فضل العالم على العبد كفضل القمر على أدناك». فهذا يدل على أن العالم له فضل عظيم عند الله جل وعلا إذا عمل بعلمه. وأما إذا لم يعمل بعلمه، فإنه يضر نفسه. وقد جاء في حديث سمرة بن جندب: «يؤتى بالرجل يوم القيامة حتى تهدل أقتاب بطنه، فيدور حوله كما يدور الرحى، فيسأل: وهل النار؟ فيقولون: يا فلان، ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه». فهذا عظيم الذي لا يعمل بعلمه. ثم قال: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير». وهذا يدل على فضل العالم على غيره، حتى أن هذه الحيوانات والحشرات تستغفر له لنشره العلم. لماذا تستغفر له؟ لأنه بنشره هذا العلم وهذا الخير هو يحفظ هذه الأرض. فإن الأرض تبتلى كما جاء عن ابن عباس لأجل معاصي ابن آدم فيها. والعالم ينشر علمه لأجل أن يقلل هذه المعاصي في هذه الأرض. ولهذا يوم القيامة تخرج هذه الأرض أثقالها. قال: «إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها». أخرجت الأرض أثقالها، أي: ما عمل فيها من المعاصي. قال: «وقال الإنسان ما لها؟ يومئذ تحدث أخبارها».