الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 108، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع حديث أنس بن مالك في ثلاث خصال من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، مقدماً محبة الله ورسوله على ما سواهما. ويوضح أن حلاوة الإيمان هي طمأنينة وانشراح يجدها المؤمن الصادق، مستدلاً بأقوال السلف وابن عثيمين في أن ولاية الله تنال بالمحبة والبغض في الله.
يبيّن أن حلاوة الإيمان لا تتحقق بكثرة العبادات الظاهرة فقط، بل بتحقيق المحبة والبغض والعطاء والمنع لله وحده. ويحذر من مواخاة الناس على مصالح الدنيا التي تنقطع يوم القيامة، موضحاً بقاء موالاة أهل التقوى القائمة على الدين.
يشرح الشيخ ابن عثيمين أقسام المحبة باعتبار العبادة: محبة هي عبادة (محبة الله)، ومحبة تؤول للعبادة (محبة الأنبياء والصالحين)، ومحبة الإشفاق والإجلال والطبيعية. ثم يفصل في أقسام الولاية: العامة والخاصة، وولاية العبد لربه بالطاعة والموالاة في الله.
يشير المقطع إلى صفة العلو والتعظيم لله سبحانه بوصفها من صفات الكمال التي تنزهه عن النقائص وتماثل الخلق. ويؤكد أن هذا التعظيم ركن أساسي في معرفة الله وإفراده بالعبادة.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه كتاب التوحيد وفي باب المحبة وفي سياق ذكره للأحاديث التي أوردها في هذا الباب قال ولهما عنه أي من الأحاديث التي ذكرها ما جاء عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرأة لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار وفي رواية لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى إلى آخره ووجه الشاهد من هذا الحديث في باب المحبة قوله عليه الصلاة والسلام أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ووجه الشاهد منه أن ولي الله هو من يقدم محبة الله سبحانه وتعالى الحمد لله أن ولي الله هو الذي يقدم محبة الله ورسوله على كل شيء وبذلك يحصل له طعم الإيمان فمن دلائل ومن آثار صدق المحبة أن يجد ذلكم المؤمن الصادق في قلبه لذة الإيمان وحلاوة الإيمان وهذا الحديث فيه المعنى المتقدم في حديث أنس لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه فالمراد هنا بحلاوة الإيمان إنما هو من حقق الإيمان تحقيقا كاملا تحقيقا كاملا ومن ذلك أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما والمراد بحلاوة الإيمان كما ذكر العلامة ابن عثيمين ما يجده المؤمن في نفسه وقلبه من الطمأنينة والراحة والإنشراح فهذه حلاوة ولذة لا تعادلها لذة وحلاوة عندما يطرب القلب فرحا وسرورا وطمأنينة وانشراحا فهذه نعمة عظيمة ومنة جليلة لا ينالها إلا الكمل من أهل الإيمان ولذلك يقول أحد السلف إنه لتمر بالقلب ساعات أقول لو كان أهل الجنة على مثل هذا إنهم لفي عيش طيب فأهل الإيمان الكمل يجدون هذه الحلاوة في قلوبهم وهي الحياة الطيبة التي ذكرها الله عز وجل في قوله من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون قالوا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنالوا فإنما تنالوا ولاية الله بذلك ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئا رواه ابن جرير أي موقوف على ابن عباس وبعض ألفاظ هذا الأثر صح فيه الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد روى الترمذي وأبو داود من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان فقد استكمل الإيمان صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله ووجه الشاهد من هذا الحديث أن المحبة في الله ولله من محبة الله سبحانه وتعالى فمن صفات أهل الإيمان الكمل الذين كذلك يجدون حلاوة الإيمان في قلوبهم أن يكون حبهم لله وبغضهم لله ومنعهم لله وعطاؤهم لله وقوله في هذا الحديث وإن كثرت صلاته وصومه بمعنى وإن كان من أهل التعبد والإكثار من هذه الأعمال الصالحة إذا لم يحقق هذه المعاني من الحب في الله والبغض في الله ونحو ذلك فإنه لن يجد طعم الإيمان ولذلك تجد بعض الناس ربما من الصوامين القوامين لكنه لا يشعر بالطمأنينة ولا السكينة ولا الراحة فإذا فتش عن نفسه وجد أن عنده خللا في هذا الباب فلا يوالي لله ولا يعادي لله ولا يعطي لله ولا يمنع لله فتجد في هذه الأمور عنده خلل فلذلك لا يطعم ولا كذلك يجد طعم الإيمان وأما قوله وقد صارت عامة مواخاة الناس على أمر الدنيا قال الشيخ سليمان آل الشيخ في تعليقه على هذا الأثر قال وهذا الكلام قاله ابن عباس رضي الله عنهما في أهل زمانه لربما يوجد من الصحابة ويوجد من كبار التابعين فكيف لو رأى الناس فيما هم فيه من المواخاة على الكفر والبدع والفسوق والعصيان ولكن هذا مصداق وقول الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فالآن تجد أن عامة مواخاة الناس على أمر الدنيا أنت تعطيني سلة غذائية تعطيني مال تكرمني بشيء من أمور هذه الدنيا فأنا معك وأنا موالي لك وإن كنت فاسقا وإن كنت عاصيا وإن كنت مبتدعا فهذا أمر خطير وهو سبب لقسوة القلب والبعد عن طعم لذة الإيمان فينبغي أن تكون المواخاة بين أهل الإسلام على الإيمان وعلى الطاعة وعلى كذلك المحبة في الله ومن أجل الله سبحانه وتعالى وجه الشاهد من هذا الحديث ظاهرة كما تقدم معنا قال وقال ابن عباس في قوله تعالى وتقطعت بهم الأسباب قال المودة وهذا الأثر رواه عبد بن حميد وابن جريد ولكن في سنده ضعف لكن معناه صحيح وقد أخرجه البخاري معلقا بلفظ وتقطعت بهم الأسباب قال ابن عباس هي الوصولات في الدنيا يعني ما يكون سببا في تواصل الناس بعضهم ببعض في أمور الدنيا وهو بمعنى المودة لأن المودة هي المحبة التي تكون بين الناس في أمر الدنيا في أمر الدنيا فالله عز وجل يقول عن هؤلاء الكفار في نار جهنم وتقطعت بهم الأسباب أي التي جمعتهم في هذه الدنيا من أجلها فلم تنفعهم فلم تنفعهم تلك الأسباب لأنها قائمة على الموالاة والمؤاخاة من أجل الدنيا ولذلك يقول الله عز وجل في كتابه الكريم الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين بعضهم لبعض عدو لأن ارتباطهم وعلاقتهم كانت من أجل الدنيا أما أهل التقوى فعلاقتهم وارتباطهم من أجل الدين من أجل الإيمان يوالون في الله ويعادون في الله ولذلك هذه الأسباب لا تنقطع يوم القيامة لا تستمر المودة في يوم القيامة إلا إذا كانت إذا كانت هذه المودة مودة الإيمان والتقوى مودة الموالاة في الله والمعاداة والمعاداة في الله سبحانه وتعالى فهذا معنى هذا الأثر ووجه الشاهد منه أن من والى الله عز وجل وصار حبه لله ومغضه لله ومنعه لله وعطاءه لله فهذا الذي ينفعه يوم القيامة وأما من كانت مودته للدنيا فستنقطع هذه المودة يوم القيامة ثم ذكر الشيخ بن عثيمين أقسام المحبة باعتبار العبادة فقال هناك عبادة في ذاتها في ذات هذا العبادة وهي محبة العبادة لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى وهي توجب التذلل والتعظيم الذي يقتض امتثال الأوامر واجتناب النواهي فمن أدلة صدق المحبة في العبادة أن يحب الله عز وجل هذا العابد ومن مقتضى محبة الله سبحانه وتعالى أن يمتثل أمر المحبوب وأن يجتنب نهياه هذه من أعظم أدلة صدق المحبة صدق المحبة أن تعظم الرب وأن تتذلل له في هذه العبادة وهذا يقتضي امتثال الأمر واجتناب النهي والقسم الثاني من المحبة باعتبار العبادة ليست عبادة في ذاتها هذا العمل ليس في ذاته عبادة لكن قد يؤول إلى العبادة بحسب ما يكون في قلبي ذلك العابد فمنها المحبة في الله ولله قلنا هذه من محبة الله كمحبة الرسل والأنبياء والصالحين والأتقياء والعلماء والزهاد هذه محبة في الله ولله فهذه ليست عبادة في ذاتها لكن عبادة من أجل الله سبحانه وتعالى بخلاف مثلا الصلاة الصلاة هذه محبة في ذاتها لماذا لأنها تقرب إلى الله سبحانه وتعالى في أصل فعل هذه العبادة في أصل فعل هذه العبادة كذلك من العبادة التي ليست عبادة في ذاتها محبة الإشفاق والرحمة كمحبة الولد والصغار والفقراء والمساكين هذه المحبة ليست لذاتها وإنما لما تأول إليه من الرحمة والشفقة بهؤلاء الضعفاء ومحبة الإجلال والتعظيم الذي لا يصل إلى محبة العبادة بذاتها أو في ذاتها كمحبة الوالد والمعلم فيعظم تعظيما شرعيا من احترامه وتقديره وإجلاله فإن ذلك من إجلال الله ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا هذا هو التوقير بمعنى الإجلال والتعظيم الشرعي لهذا المعلم أو العالم ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه وهناك محبة طبيعية كمحبة الطعام والشراب وكذلك المال ونحو ذلك إن الإنسان يشتهي ذلك ويحب ذلك ويحب أن يأكل من أطيب الطعام ومن ألذ الشراب فهذه محبة طبيعية محبة طبيعية ليست عبادة في ذاتها ثم ذكر الشيخ العثيمين الولاية وذلك في قوله من أحب لله إلى قوله ابن عباس رضي الله عنهما فإنما تنال ولاية الله بذلك قال الولاية من الله للعبد الله عز وجل يوالي عباده فهناك ولاية عامة وهي ولاية التدبير والتصريف وتشمل المؤمن والكافر أي أن الله عز وجل هو الذي يرزقهم وهو الذي يربيهم بنعمه وبكذلك تدبيره وتصريفه سبحانه وتعالى فهذه عامة لي المؤمن والكافر لجميع الخلق وهناك ولاية من الله للعبد خاصة وهي ولاية العناية والتوفيق والهداية وهي خاصة بالمؤمنين خاصة بالمؤمنين وهناك ولاية من العبد لله كيف يكون العبد وليا لله قال هذه واجب شرعا أن يوالي العبد ربه قال تعالى ومن يتولى الله ورسوله فأولئك هم المفلحون فلابد من العبد أن يوالي ربه سبحانه وتعالى وذلك بامتثال أمره واجتناب نهيه وموالات من يوالي من يوالي الله عز وجل ومعادات من يعاديه وأن يحب لله وأن يبغض لله كل هذا من موالات العبد لربه سبحانه وتعالى بقيت المسائل لانتهاء الوقت إن شاء الله نؤجلها إلى درس قادم إلى هنا والله تعالى