التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 109

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 109

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 109، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مسائل المحبة لله وتقديمها على ما سواها وبيان الشرك في المحبة

يستعرض المحاضر إحدى عشرة مسألة في محبة الله، مبيناً وجوب تقديم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على النفس والأهل والمال، والفرق بين نفي كمال الإيمان ونفي أصله، وحلاوة الإيمان، وأربع أعمال قلبية تنال بها ولاية الله. كما يوضح أن محبة المشركين لله لا تنفعهم مع الشرك، والوعيد على تقديم الثمانية على الدين، وأن اتخاذ الند مساوياً لمحبة الله شرك أكبر، ثم ينتقل إلى باب الخوف كمرتكز ثانٍ للعبادة.

أنواع الخوف في العبادة والفرق بين خوف الله المشروع والشرك

يبيّن المقطع أن العبادة تقوم على ركنين: المحبة والخوف، وأن الخوف من الله شرط للإيمان مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. ويقسم الخوف إلى خوف السر المشروع الذي يمنعه من محارم الله، وإلى خوف يُصرف لغير الله كالأولياء والأصنام وهو شرك أكبر، مع تفسير آية ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ بأنها نزلت لتثبيت المؤمنين بعد أحد.

تفصيل أنواع الخوف: شركي الأكبر والطبيعي الجبلي وأحكامهما وخاتمة الدرس

يفصل المقطع نوعين من الخوف: خوف السر وهو شرك أكبر عند صرفه لغير الله في خصائص الربوبية كقطع الرزق أو دخول النار، والخوف الطبيعي الجبلي المباح أصلاً كخوف العدو أو الحريق، ويصبح محرماً إذا حمل على ترك واجب أو فعل محرم، ومذموماً إن كان وهماً غير مسبب فيدخل في الجبن. ويختتم المحاضر الدرس معلناً انتهاء الجزء الحالي وتأجيل استكمال موضوع المغرب إلى درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قول شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: "المسائل". الأولى: تفسير آية البقرة، وهي الآية التي افتتح بها الباب: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾. وعرفنا أن المراد بقوله "يحبونهم كحب الله" حب المساواة، أي أنهم يحبون أندادهم كحبهم لله عز وجل. الثانية: تفسير آية براءة: ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾. وعرفنا أن وجه الشاهد منها الوعيد الشديد لمن قدم محبة شيء من هذه الثمانية على محبة الله ورسوله. الثالثة: وجوب تقديم محبة صلى الله عليه وسلم على النفس والأهل والمال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين». فنفي كمال الإيمان يدل على وجوب تحصيل هذا الإيمان. الرابعة: أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام، وهذا كما نبه على ذلك الشيخ ابن عثيمين، إلا إذا خل القلب من محبة صلى الله عليه وسلم إطلاقا، يعني كأن يكون القلب خاليا من الإيمان، ما فيه مثقال ذرة من إيمان، فهنا يكون النفي نفي صحة لا نفي كمال. الخامسة: أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها، وكل إنسان على نفسه بصيرا وهو أدرى بنفسه. فإذا أذقت حلاوة الإيمان وشعرت بها فهذا دليل على أنك أتيت بهذه الخصال التي بها يجد العبد حلاوة الإيمان، كما قال في الحديث: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان». فإن وجدت حلاوة الإيمان فاعلم أنك قد حققت هذه الثلاث، وإلا فراجع نفسك. السادسة: أعمال القلب الأربع التي لا تنال ولاية الله إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها أيضا. جاء في كما تقدم حديث ابن عباس، وجاء مرفوعا من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، وهي: من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله. فمن حقق هذه الخصال الأربع من أعمال القلب فإنه لا شك بإذن الله عز وجل ينال ولاية الله ويجد طعم الإيمان في قلبه. السابعة: فهم الصحابي للواقع، أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا، وهذا كما تقدم في زمن عبد الله بن عباس، وهو القرن الذي هو من خيرة القرون، من خيرة القرون، فكيف بما جاء أو فكيف بالقرون التي بعده المتأخرة؟ فلا شك أن هذا الأمر سيكون أكثر انتشارا وظهورا ووجودا. الثامنة: تفسير ﴿ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ﴾، وعرفنا أن الأسباب المودة، وجاء كذلك في البخاري "الوصلات في الدنيا"، أي ما يكون سببا في مؤاخاة الناس لبعضهم لبعض، والأسباب التي يتوادون من أجلها. فأهل الشرك إنما يتوادون من أجل المصالح وهذه الدنيا، أما أهل الإيمان فمودتهم من أجل الله وفي حب الله سبحانه وتعالى. التاسعة: أن من المشركين من يحب الله حبا شديدا، لكن مع هذا أشرك في المحبة فلم تنفعه تلك المحبة، لكن الذين آمنوا أشدوا حبا لله، أشدوا حبا لله عز وجل. العاشرة: الوعيد على من كانت الثمانية عنده أحب من دينه. ما هي الثمانية؟ الثمانية التي وردت في آية براءة: ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ﴾، هذه هي المراد بها الثمانية. فجاء الوعيد: ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾، فتوعدهم بالعقوبة وأطلق عليهم بأنهم فاسقون. الحادية عشرة: أن من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر، وإن كان يدعي محبة الله، فلما أشرك بالله عز وجل في هذه المحبة فصرفها لغير الله، يقع في الشرك الأكبر كما هو ظاهر الآية. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: "باب قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾". جاء رحمه الله بهذا الباب بعد باب المحبة، لأن عبادة الله ترتكز على أمرين: المحبة، وقد تقدمت، وبها يكون امتثال الأوامر، فمن أحب شيئا أطاعه واستجاب له. والمرتكز الثاني هو الخوف، وبه يكون اجتناب النواهي. فالعبادة قائمة على هاتين الركيزتين: المحبة، وبها إقبال العبد على الطاعة واستجابة العبد لأوامر ربه وامتثاله لها، والركيزة الثانية الخوف، وبه يكون اجتناب النواهي. فمن خاف الله عز وجل خاف عذابه وخاف عقابه، ومن خاف عذاب الله وعقابه ابتعد عن كل سبب يؤدي إلى تلك العقوبة. فإذا هذا الباب معقود لمعرفة أنواع الخوف، فهو يتكلم عن الخوف من الله سبحانه وتعالى. وقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾. الشاهد من الآية أن الله أمر عباده بالخوف منه، وأنه شرط للإيمان، لأنه قال: ﴿ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾. فمن لم يخف الله عز وجل فإنه دائر بين أمرين: إما أنه قد وقع في الشرك والعياذ بالله إذا صرف خوف السر وهو خوف العبادة والتذلل والتعظيم والخضوع لغير الله، أو هو واقع في الخوف المحرم، وسيأتي معنا الفرق بين الخوفين وضابط كل خوف منهما. فهذا هو وجه الشاهد من هذه الآية: أن الله أمر عباده بالخوف، ﴿ فَخَافُونِ ﴾، ﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾، فشرط للإيمان الخوف منه سبحانه وتعالى. وكذلك يقول ابن القيم عليه رحمة الله في تفسير هذه الآية: ﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾. ما معنى "يخوف أولياءه"؟ هذه الآية نزلت بعد غزوة أحد عندما توعد المشركون بالجمع وكذلك بالانقضاض على أهل الإسلام، على أهل الإسلام، فنزلت هذه الآية: ﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ ﴾. يخاطب الله عز وجل للمؤمنين. يقول ابن القيم عليه رحمة الله: المعنى عند جميع المفسرين: يخوفكم بأوليائه، يعني الشيطان يخوفكم بأوليائه. قال قتادة: أي يعظمهم في صدوركم، يعظمهم في صدوركم. فيكون المعنى: أي يخوفكم أولياءه، فيوهمكم أنهم ذو بأس شديد، يوهمكم أنهم ذو بأس شديد، وأن عندهم وأن عددهم كذا وكذا. فالله عز وجل قال: ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ ﴾. هذا كله من عمل الشيطان. لا تخافوا هؤلاء الأعداء الذين هم من أولياء الشيطان. ﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾، أي يخوفكم بأوليائه، يخوفكم بأوليائه، ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾. هذا هو تفسير هذه الآية، تفسير هذه الآية. والخوف ينقسم إلى قسمين كما ذكر ذلك العلامة ابن العثيمين: النوع الأول: خوف السر، وهو خوف العبادة والتذلل والتعظيم والخضوع، والتعظيم والخضوع. والناس فيه طرفان ووسط. ومعنى طرفان ووسط: يعني من الناس من أفرط في الخوف، من أفرط في الخوف فغلا في ذلك، فغلب جانب الخوف على جانب الرجاء، فحياته مبنية على الترهيب، على الترهيب، فلربما أدى به ذلك الغلو إلى القنوط من رحمة الله سبحانه وتعالى. ومن الناس من كذلك ناقض في ذلك أهل الطرف الأول، فعنده تفريط في العبادة، فيخاف من غير الله ويخاف من المخلوق كخوفه من الله سبحانه وتعالى. هذا معنى طرفان ووسط. وضابط خوف السر كما ذكر ابن القيم عليه رحمة الله: الذي يرد عن محارم الله. إذا كان عند خوف من الله، هذا الخوف يمنعك من الوقوع فيما حرم الله سبحانه وتعالى، فهذا هو خوف السر، وهذا هو الخوف الذي أمر الله سبحانه وتعالى به. يقول ابن القيم عليه رحمة الله: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: "هذا الخوف، أي خوف السر، ما حجزك أو حد الخوف، أي خوف السر ما حجزك عن معاصي الله، فما زاد على ذلك فهو غير محتاج إليه". ذكر ذلك في مدارج السالكين. فالخوف الذي يمنعك من الوقوع في محارم الله، فهذا هو الخوف الذي أمر الله عز وجل المؤمنين به. فإن شعرت من نفسك أنك مراقب لله خائفا منه، كلما دعتك نفسك في ارتكاب ما حرمه سبحانه وتعالى ذكرت الله وخفت منه، فهذا هو الخوف الذي تمدح عليه، الذي تمدح عليه، والذي أمر الله عز وجل المؤمنين بأن يكونوا من أهله. وأما قوله: صرفه لغير الله، قوله في هذا عن الشيخ العثيمين: صرفه لغير الله شرك أكبر. ذكر العلماء له صورتان، ذكر له العلماء صورتين، ذكر له العلماء صورتين. الصورة الأولى: هو ما تقدم من خوف السر، وضابطه: الخوف من الميت أو الغائب بسبب تعظيمه أو بسبب كذلك إجلاله ونحو ذلك. فهذا الخوف من غير الله عز وجل لا شك أنه من الشرك الأكبر. ومثاله: كالخوف من الأولياء أو من الأصنام أو من أصحاب القبور أو من أصحاب القبور. مثاله: بعض الناس مثلا يقول لك: لا تتكلم على الولي، بمعنى لا تحذر الناس من الشرك به ودعاءه من غير الله، فيقول لك: إذا فعلت ذلك سيؤذيك أو سيحوط بك أو نحو ذلك. هذا من خوف السر، هذا من خوف، خاف من هذا المخلوق كخوفه من الله، وأن العقوبة ستنزل بك بسبب أنك يعني آذيت هذا الولي أو هذا الصنم أو نحو ذلك. فهذا خوف يعني السر. كذلك بعضهم مثلا تقول: لو احلف بالله فربما يحلف كاذبا، لكن إذا قيل له: احلف بالولي الفلاني، فإنه لربما يعني يمتنع عن الحلف خوفا من عقوبة هذا الولي. لا شك أن هذا من خوف السر، هذا من خوف السر، لأنه عظمه حتى خاف من عقوبته ومن بطشه، وهذا لا يكون إلا من الله سبحانه وتعالى. وأما النوع الثاني من أنواع الشرك الأكبر في الخوف كما ذكر العلماء: الخوف من المخلوقات في شيء من خصائص الله أو من خصائص الخالق. مثل الخوف من قطع الرزق: من خاف من مخلوق أن يقطع رزقه، فهذا قد وقع في الشرك، لأن خاف من هذا المخلوق كخوفه من الله، لأن هذا يذكرون أنه من خصائص الربوبية. كذلك الدخول في نار جهنم: إذا خاف العبد أن الولي الفلاني سيدخله جهنم، فهذا من خوف، من الخوف في السر، خوف الشرك الأكبر. لماذا؟ لأنه خاف من مخلوق في أمر إنما يملكه الله سبحانه وتعالى وحده، وهو دخول النار أو قطع الرزق أو نحو ذلك. فما يختص بالله سبحانه وتعالى لا يخاف إلا منه. كذلك من يخاف أن فلان إذا ما قرب له سيكون سببا في هزيمته أو في ذله أو نحو ذلك، فالمخلوق لا يملك النصر ولا يملك كذلك الذل ونحو ذلك للعباد، فهذا كله من الله سبحانه وتعالى. ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾. فهذا النوع يكون صرفه لغير الله شرك أكبر في هاتين الصورتين: خوف السر في الخوف من الولي بأن يعاقبك وينزل بك العقوبة، وهذا أمر خاص بالله عز وجل، وكذلك الخوف من المخلوق من أن يقطع عنك شيئا وهو من خصائص الخالق في قطع الرزق أو دخول أو دخول النار أو عدم النصر أو نحو ذلك، فهذا أيضا مما ذكره العلماء في خوف السر. أما الخوف الثاني فهو الخوف الطبيعي والجبلي، وهو يكون مباحا بشروط. ودليله: ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾. الخوف الطبيعي يعني: الخوف من العدو، الخوف من الأسد، الخوف من الحية، هذه أمور. الخوف من احتراق: وقع حريق في بيت أو نحو ذلك، فإذا خفت من هذا الأمر المهول فهذا يسمى الخوف الطبيعي الجبلي. فأصله فيه أنه مباح، وقد يصل إلى حد المحرم. متى هذا؟ قال: إن حمل على ترك واجب أو فعل محرم، فيكون هنا محرم، يكون هنا محرم. خفت من شخص فحلقت لحيتك خوفا من هذا الشخص، هذا يسمى الخوف المحرم، لأنك تركت هذا الواجب من أجل هذا المخلوق. تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفا من الخلق، خوفا من الخلق، تركت هذا الواجب من أجلهم، ولا توجد هناك مفسدة، لا توجد هناك مفسدة في إنكارك، ولكن تركت هذا خوفا من مذمة الناس أو من أذية الناس التي لا يسلم منها المنكر، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، فهذا يكون من الخوف المحرم، من الخوف المحرم. كذلك ذكر الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى لطيفة حول هذا الخوف الطبيعي: قد ينتقل ويتحول إلى جبن وخور. فقال: وهذا الخوف إن كان خوفا محققا، إن عقدت أسبابه، العدو موجود وهذا الحيوان المفترس أمامك، تحققت وانعقدت أسبابه، فهذا يكون هو الخوف الطبيعي. قال: وإما إن كان الخوف وهميا، يعني شيء غير واقع، شيء ما وجدت أسبابه، وهذا تجده خائف يرتعد من شدة الخوف، كالخوف الذي ليس له سبب أصلا أو له سبب ضعيف، فهذا مذموم، يدخل صاحبه في وصف الجبناء، يدخل صاحبه في وصف الجبناء. فيكون الخوف الطبيعي مباحا إذا كانت أسبابه محققة ومنعقدة وموجودة وظاهرة وقوية، أما إذا كانت الأسباب غير موجودة وغير منعقدة وهي وهمية، يتخيل ويتوهم ويتوقع، فتجده خائف، فهذا يدخل في باب الجبن المذموم الذي ذمه الشرع. فينبغي أن نفرق بين هذه الأمور، فإنها تكون سببا في سير العبد سيرا سليما صحيحا لا إفراط فيه ولا تفريط. نكتفي بهذا ونكمل بقية المغرب في هذا الباب في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر