التعليق على مقدمة المجموع 29

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وجوب تعليم الأبناء وتأهيلهم للعمل

يناقش أهمية تعليم الأبناء الصغار وتأهيلهم للعمل، ويبرز مسؤولية الأب عن رعيته. يُشير إلى أن أجرة التعليم تكون من مال الصبي أو على من تلزمه نفقته.

مسؤولية النفقة وتعليم الصبي

يتناول حكم تعليم الصبي ومسؤولية النفقة عليه، حيث يرى الشافعية أن التعليم واجب على الولي. يناقش كيفية تحمل نفقات التعليم من مال الصبي أو وليه.

أهمية تعلم علاج أمراض القلب

يؤكد على أهمية تعلم علاج أمراض القلب مثل الحسد والكبر والغضب. يُشدد على ضرورة التعلم والسؤال عن الوسائل التي تزيل هذه الأمراض.

التحكم في طباع النفس السيئة وتأصيل الفضائل

يجب على المرء محاولة التحكم في طباعه السيئة مثل الكبر والحسد، لأن ذلك يعتبر من أكبر المنافع. يشدد على ضرورة التعلم حتى لو كانت هذه الطباع متأصلة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، محمد الله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: مما ذكره عن الشافعي والغير في أن الآباء ينبغي أن يختموا بأولادهم الصغار وتعليمهم ما يحتاجون إليه على حسب أعمارهم، ويعرفوا بذلك القرار. قال رحمه الله: ويعرفوا ما يشتغل به معاشًا، ودليل وجوب تعليم الولد الصغير قول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا﴾. لو أراد أن يعلمه صناعة لكي يتكسب منها، فهذا أيضًا ليس في شيء، بل هذا من الأمور الطيبة حتى إذا كبر تكسب من هذه الصناعة. واستدل بقول عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا﴾. ووجه الاستدلال أنه إذا كبر وعنده صناعة وخلقة فإنه يتكسب لأهله، لكن الاستدلال به ليس بواضح. قال: وثبت عن علي بن أبي طالب، وعن مجاهد وقتادة معناه: أعلموهم ما ينجون به من النار. قالوا: هذا ظاهر على أنه يعلمهم ما يكون فيه نجاة لهم، ومن ذلك أنهم يخدمون بأولادهم وما يتكسبون به إذا كبروا وتزوجوا. قالوا: في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فأي أنه إذا كبروا سيكون مسؤولًا عن رعيته، فإذا كانت عندهم صناعة فإنه يتكسب بهذه الصناعة. هذا الأمر لله على الجد، فقد يكون مثلًا إنسان لم يتعلم صناعة ولم يتعلم كتابة، ويسر الله عز وجل له عملًا من أفضل الأعمال، ونحوه للصناعات ذهب أو يتحصل على عمل يتكسب منه ويقود به نفسه وأهله. قال: ثم أجرة التعليم في النوع الأول في مال الصبي، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته. فأما في الأمر الواجب فإنه يعلم الصبي، كان له مال يدفع له من ماله أو يدفع له وليه، سواء كان عنده مال أو ليس عنده مال، إن كان بذلك أباه ومجتهدًا أو وليه كأخيه بذلك هو أن يدفع. وإن كان هذا ولدًا يتيمًا فإنه يدفع له من ماله إن كان عنده مال. قال: وأما الثاني فذكر الإمام محمد بن الحسن الشيباني، وسيد مسعود البغوي صاحب التهذيب فيه وجهين، وحكاهما غير واحد. قال: في مال الصبي لكونه مصلحة له على تعليمه ما يكون فيه كسب له، كما قلنا أنه ليس بواجب لكن من باب المصلحة. فهذا هل يكون من مال الصبي أو من مال وليه؟ فإن كان من يجب عليه نفقته عليه فينفق عليه أباه أو مثلًا جدة أو غيره. قال: حكاه هذا البغوي صاحب كتاب التفسير محمد وسيد مسعود، وهو فقيه شافعي. قال: والثاني ما للولي لعلم وقرور إليه. أعلم أن الشافعي رحمه الله والأصحاب إنما جعلوا الأم مدخلًا لوجوب التعليم لكونه من التربية، وهي واجبة عليها كالنفقة. والله أعلم أن التربية واجبة على الأم على مشاركة للأب، فالأكثر تربية هي على الأم، ومن ذلك التعليم. ومن ذلك لوجوب أن تعلم ابنها إن كانت تعرف ذلك أو تدفعه إلى التعليم، تدفعه إلى أن يتعلم إن كانت لا تستطيع أن تعلمه فتدفعه إلى من يعلمه، فهذا واجب. وخلاصة ما يقول هنا المؤلف أن كل ما يحتاج الصبي فيقول من ماله إذا لم يكن هناك من ينفق عليه النفقة الواجبة، وإن كان ما عنده أن ينفق عليه النفقة الواجبة فما كان محتاجًا إليه فمن ماله، وما لا يحتاج إليه الصبي فمن مال الولي الذي يتولى أمره كأخيه أو جده أو كذلك عمه. وهذا على قول الشافعي، وإلا فإن من شهد الإسلام يرى أن هذه النفقة أيضًا تكون من الواجبات. قال: فرع، أما علم القلب هو معرفة أمراض القلب كالحسد والكبر والشبهات. قال الغزالي: معرفة حدودها وأسبابها وطبها وعلاجها فرعين. وقال غيره: الرجل مكلف بقلب سليم، أن هذه الأمراض المخرمة كفاه ذلك ليلًا تعلم دوائها. وهذا هو الحق أن إذا كان الإنسان قلبه سليم من هذه الأشياء فليس واجب عليه التعلم. لكن نرى أن الحسد يأكل قلبه وكذلك الكبر دائمًا فيه والكبر فإنه يجب تعلم الطرق التي تزيل هذا. فكان بالسؤال عنه يسأل العلماء ما هو علاج هذا الشيء، أو كذلك بقراءة الكتب التي تبين لك علاج الكبر مثلًا. إذا كان بعض الناس طبعًا على شيء من الكبر فهذا يحتاج لأن يتعلم حتى يدع ذلك. بعض الناس طبعًا على شدة الغضب يغضب كثيرًا، فأيضًا هذا يحتاج لأن يتعلم الوسائل والعلاج الذي يجب عليه أو أن يذهب هذا الغضب بالنفس أو أنه يذهب إلى تعلم التؤدة ويتعلم كذلك الحلم، وتعلم غيرها من هذه الأشياء التي تذهب أثر الغضب. قال: وإن لم يسلم، وإن لم يسلم نعم إن تمكن من تطهير قلبه بلا تعلم نعم التطهير كما ينظم تربية الزينة ونحوها إن لم يتعلم أدلة التربية. أن الأشياء التي يكون فيها أشياء محرمة من حسد وفي العجب وفي الكبر وغيرها من هذه الأشياء لابد أن يزيح عن قلبه. إن كان مثلًا لم يزح يتعلم كيف يزيحها أو يسأل من يرى أنه رجل العالم يعرف هذه الأشياء يسأل عن هذه الأشياء حتى يضربها حتى يتمكن من ذهابها بالنفس. قال: وإن لم يتبين من القلب إلا بتعلم العلم لنكون تعين أحيانًا هذا هو صحيح. أنه كان يرى نفسه أو ابتعد بسبب مثلًا حرصه وإخلاصه لله ابتعد عن هذه الأشياء فلا يحتاج إلى هذا التعلم. وإن كان لم يستطع أن يبتعد، بعض الناس كما قلنا طبيعة على ذلك، فليس معنى ذلك أنه يجعل نفسه على هذا المنوال يقول أنه طبيعة على هذه النفس ومن الصعب يجعل لها يحاول أنه يتعلم كيف الطرق التي تذهب عنه هذا الهجم أو هذا الكبر أو هذا الحسد وغير من هذه الأمراض. فهذا ما أكبر المنفعة مختلفين والله تعالى أعلم.