التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 43

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 43، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم شد الرحال لزيارة القبور والمساجد

يناقش حكم شد الرحال لزيارة القبور والمساجد غير الثلاثة، حيث يختلف العلماء في جوازه أو تحريمه. الجمهور يرى أنه غير جائز إذا اعتقد أنه قربة.

ضعف الأحاديث المتعلقة بزيارة قبر النبي

يتناول ضعف الأحاديث التي تتحدث عن زيارة قبر النبي، حيث يذكر أن هذه الأحاديث ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث. الأحاديث في كتب المتأخرين غالبا ما تكون منكرة.

آداب زيارة قبر النبي والاستدلال بسلوك السلف

يتناول آراء الأئمة الأربعة في كيفية التعامل مع قبر النبي عند زيارته، ويستدل بسلوك السلف عند قبر النبي على سلوكهم عند غيره، مع مناقشة الكلام المنسوب لبعض السلف حول تغيير الوجه عند الزيارة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال رحمه الله: أي شيخ حمد بن ناصر بن معمر، قال: وذهب طائفة من متأخري أصحاب أحمد وشافعي إلى جواز السفر إليها، أي إلى قبور أو إلى المساجد الأخرى أو إلى القبور، كأبي حامد الغزالي وابن عبدوس وأبي محمد المقدسي. قال: وأجاب عن حديث «لا تشد الرحال» بأنه لنفي الاستحباب والفضيلة. ورد عليهم الجمهور من وجهين: أن هؤلاء قالوه وليس هناك نص عن الشافعي بهذا، أما أحمد فقد جاءت بعض النصوص التي تشير إلى أنه لا يشد الرحل إلا إلى هذه المساجد الثلاثة. وقال جمهور العلم: كما يقول أحدهم ردوا على هذا قولهم: أن النفي هنا لاستحباب أن لا تشد الرحال، قالوا: هنا النهي للكراهة وليس للتحريم. قال: ورد عليهم الجمهور: أن هذا تسليم منهم أن هذا السفر ليس بعمل صالح ولا قربة ولا طاعة، ومن اعتقد أن السفر لزيارة القبور قربة وطاعة فقد خالف الإجماع. أنا أعتقد أن السفر يتقرب به إلى الله، فهذا لا شك أنه مخالف لإجماع المسلمين ومخالف للأدلة. أما يقول مثلا جائز فهذا لا بأس به أو أهون، أما أنه يقول عبادة وقربة فهذا محادة لله ولرسوله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». قال: وإذا سافر لاعتقاد بأنه طاعة، فإن ذلك محرم بإجماع المسلمين، وصار التحريم من جهة اتخاذه قربة. ومعلوم أن أحدا لا يسافر إليها إلا لذلك، أي من سافر لشيء من المساجد غير الثلاثة أو لقبر ويعتقد أن هذا السفر قربة، فهذا أتى بشيء لم تأت به الدلة وابتدع شيئا في دين الله جل وعلا. قال: وأما إذا قصد بشد الرحل غرضا من الأغراض المباحة فهذا جائز. والوجه الثاني: أن النفي يقتضي النهي، والنهي يقتضي التحريم. والحديث التي تذكر في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث، عنها التي جاءت في فضل الزيارة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، مثل حديث «من حج فلم يزرني فقد جفاني»، فهذا حديث موضوع. قال: بل هي موضوعة، فليس في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح ولا حسن، ولا روى أهل السنن المعروفة كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في ذلك شيئا، بل ولا أهل المسانيد المعروفة كمسند أحمد وأبي داود الطيالسي وعبد بن حميد وغيرهم، ولا أهل المصنفات المعروفة كموطأ مالك وغيره، عن هذه الأحاديث، وإنما جاءت في كتب بعض المتأخرين. قال: وغالب الأحاديث التي تأتي عند المتأخرين كالطبراني والبيهقي وغيرهما، فغالبا تأتي هذه الأحاديث منكرة، تأتي منكرة أسانيدها منكرة مخالفة. قال: بل لما سئل الإمام أحمد وهو أعلم الناس في زمانه بالسنة عن هذه المسألة، لم يكن عنده ما يعتمد عليه إلا حديث أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام». قال: على هذا اعتمد أبو داود في سننه، وهذا الحديث فيه خلاف في صحته، وأيضا كذلك في الاستدلال به، فإنما هذا الحديث يدل على أن الرجل إذا سلم على النبي عليه الصلاة والسلام فإنه يرد عليه السلام، حتى هذا إذا ثبت، فالمراد ليس أنه يأتي إلى القبر وإنما المراد أنه يسلم عليه في مكانه. قال: يزداد على ذلك أن الحديث الصحيح أنه ضعيف، فيه يزيد بن عبد الله بن قسيط وهو منكر الحديث. قال رحمه الله: وكذلك مالك في الموطأ روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا دخل المسجد قال: «السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبي»، ثم ينصرف. قال: والذي جاء في الموطأ وكذلك عند عبد الرزاق، وجاء من طريق عبيد الله بن عمر أنه كان إذا جاء من سفر، أنه إذا جاء من سفر كان يسلم على النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبيه. ولهذا جاء في مصنف عبد الرزاق أنه روى معمر عن أيوب عن نافع أنه قال: كان ابن عمر إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه». قال معمر: فذكرت ذلك لعبيد الله بن عمر، عبيد الله بن عمر من الحفاظ المتقنين من أتباع التابعين، فقال: والله ما نعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك إلا ابن عمر، هذا لم يفعله الصحابة إلا ما جاء عن ابن عمر، فليس هو سنة، لكن من فعله ما في شيء، فعل مثل ما فعل ابن عمر. قال: واتفق الأئمة على أنه إذا دعا بمسجد النبي عليه الصلاة والسلام لا يستقبل قبره، وتنازعوا عند السلام عليه: أنا إذا دعا باتفاق أهل العلم أنه لا يستقبل القبر وإنما يستقبل القبلة. قال: وأما إذا كان سيسلم هل يستقبل القبر أم أنه يستقبل القبلة؟ فقال مالك وأحمد وغيرهما: يستقبل قبره ويسلم عليه، وهو الذي ذكره أصحاب الشافعي وظنه منصوصا عنه. قال: وأيضا هو ما جاء عن عبد الله بن عمر أنه يستقبل القبر. قال: وقال أبو حنيفة: يستقبل القبلة ويسلم عليه، هكذا في كتب أصحابه. وقال مالك: لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو، ولكن يسلم ويمضي، أن يسلم ويذهب، وهذا هو الذي يفضل أن يكون، أما الجلوس فخاصة في هذه الأزمان لكثرة الناس فيضيق على الناس ويزاحمهم. قال: ورخص منهم في الدعاء عند قبره عليه الصلاة والسلام، فإنما يرخص فيما إذا سلم عليه ثم أراد أن يدعو استقبل القبلة، إما مستدبر القبر وإما منحرف عنه، أنا لا ينبغي أن يكون يستقبل القبلة ويدعو، وإنما يستقبل القبر ويدعو. قال: وهو أن يستقبل القبلة ويدعو ولا يدعو مستقبل القبر، وهكذا المنقول عن سائر الأئمة، ليس منهم من استحب للمرء أن يستقبل القبر عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام ويدعو عنده. قال: وأما ما جاء عن بعضهم ينقل أنه أن بعض السلف كان يقول لبعضهم لما يتحول تحول وجهك عنه، وهو وسيلتك ووسيلة آبائك، لكن هذا كلام باطل، ولم يذكره أحد من أهل السنن أو من خرج الأحاديث. قال: فإذا كان هذا حالهم وفعلهم عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بغيره؟