التعليق على حلية طالب العلم 52

التعليق على حلية طالب العلم 52

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 52، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

آداب المناظرة والنهي عن المماراة

يؤكد الشيخ بكر أبو زيد على ضرورة خلو المناظرة العلمية من المماراة والجدال الباطل الذي يهدف للعناد لا للحق. ويستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحذر من المراء وتعد بالجنة لمن يتركه ويحسن خلقه.

الفرق بين المماراة والمناظرة وثمرتها العلمية

يميز النص بين المماراة المذمومة التي هي نقمة، والمناظرة المحمودة التي هي نعمة تُشحذ الفهم وتقوي الحجة. ويوضح ثمرتها في مجالسة الطلاب ومناقشة المسائل مستشهداً بقول ابن عثيمين في فضلها لإحقاق الحق.

إخلاص المناظرة للحق وفضل صوم عاشوراء

يميز المتحدث بين المناظرة الهادفة لإظهار الحق المبنية على النصح، والمماراة القائمة على الرياء والكبر طلباً للغلبة. ويختتم المحور بالترغيب في صوم يوم عاشوراء لتكفير ذنوب سنة ماضية.

تعريف بالمترجمة نانسي قنقر

يشير المقطع الختامي إلى اسم المترجمة نانسي قنقر بشكل متكرر كعنوان أو ترويسة تُنسب إليها ترجمة العمل الصوتي. ويأتي هذا التعريف منفصلاً عن المحتوى العلمي للدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال العلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين: قال رحمه الله تعالى ضمن آداب طالب العلم في حياته العلمية: "المناظرة، المناظرة بلا مماراة". والمقصود بالمماراة: أي المجادلة والمنازعة التي يغلب فيها أن يكون صاحبها لا يبحث عن الحق ولا يريد السبيل إلى معرفته، وإنما هو جدال بالباطل، جدال بالباطل. وهذا يا إخوان من الأمور التي نهينا عنها. قال ربنا عز وجل عن المشركين: ﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ﴾ [الزخرف: ٥٨]. بل هم قوم خصمون. وهكذا، ماذا قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ﴾ [الكهف: ٥٤]، أكثر شيء جدلا. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل». الحق أمامهم ما يريدوه، يريدوا المنازعة والمماطلة. قال: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، إلا أوتوا الجدل». ثم تلا قوله عز وجل: ﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ﴾. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة» - يعني في أطراف الجنة - «لمن ترك المراء ولو كان محقا»، ولو كان الحق معه الذي أمامه، ما يريد الحق، يريد يناقش، يريد ينازع. ذاكر الله خير، يا خير، عفو منك، السلام عليكم. قال: «أنا زعيم» يعني ضامن ببيت في ربض الجنة، أي في أطرافها، لمن ترك المراء ولو كان محقا، «وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحا»، ولو كان مازحا، «وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه»، لمن حسن خلقه. آكد يقول عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي أمامة عند أبي داود وغيره وغيره. قال رحمه الله تعالى: قال "المناظرة" يعني المناقشة، قال "بلا مماراة، بلا مماراة". قال: "إياك والمماراة فإنها نقمة"، فإنها نقمة. ومعنى نقمة: يعني قد تكون عقوبة على صاحبها، مصيبة في حق صاحبها. والنقمة يقابلها ماذا؟ النقمة يقابلها ماذا؟ نعم، النقمة يقابلها ماذا يا أبا عبد الله؟ النعمة، أحسن. النقمة يقابلها النعمة. قال: "فإنها نقمة" يعني أضرارها وخيمة، وهكذا أضرارها جسيمة وعواقبها وخيمة. قال: "أما المناظرة في الحق، قال فإنها نعمة". يجلس طلاب العلم في مجلس ينتظرون العشاء، ينتظرون العشاء، فيتناقشوا في مسألة من مسائل العلم، يتناقشوا في الطيرة. الطيرة يعني ما معناها؟ قال: والله عندي معناها كذا، أقسامها كذا. من يحفظ حديثا في الطيرة؟ انظروا مناقشة، يخرجوا منها بفائدة، يخرجوا منها بفائدة. كما ذكر العلامة العثيمين رحمه الله تعالى: قال "المناظرة والمناقشة تشحذ الفهم، تشحذ الفهم، وتعطي الإنسان قدرا على المجادلة"، يعني توسع فهمه ويقوى فهمه، وتعطيه قدرا بعد ذلك أن يناقش غيره، أن يناقش غيره. قد يبتل مثلا بصوفي أتى يريد أن يبين للناس جواز التوسل بالموتى والمقبورين، والمقبورين. تحتاج أنت أحيانا أن تناقشه فتبين للناس خطأه. طيب، من أين تتعلم هذا إلا من مجالستك مع إخوانك ومناقشتك لهم؟ تناقشوا حول مسألة، مسألة وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل. يلا يا جماعة، من عنده شيء؟ هذا يأتي يقول: حديث سمر، ذاق. يقول: حديث جابر. هذا يقول: يعني قرأته للشيخ فلان، يقول كذا. آخر يقول: مرة معنا في درس كذا وكذا. مناقشة، كل واحد يستفيد مما عند الآخرين، مما عند الآخرين. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: قال: "فإن تمرن الإنسان على المناظرة والمجادلة حصل على خير كثير، حصل على خير كثير". قال: "وكم من إنسان جادل، جادل بالباطل فغلب صاحب الحق". كم من إنسان جادل بالباطل، جادل بالباطل فغلب صاحب الحق لعدم قدرته على المجادلة. قال: "لكن المجادلة نوعان: مجادلة مماراة، يماري بذلك السفهاء، ويجادل الفقهاء، ويريد أن ينتصر قوله". قال: "فهذه مذمومة". والثاني: لإثبات الحق وإن كان عليه. قال: "فهذه محمودة مأمور بها". قال: "وعلامة ذلك المجادلة الحق: أن الإنسان إذا بلغه الحق ماذا؟ اغتنع وأعلن الرجوع، وأعلن الرجوع". أما المجادل الذي يريد الانتصار لنفسه فتجده، ولو بان الحق وكان ظاهر الحق مع خصمه، يورد إيرادات، يعني لا يقبله، لا يقبله. وكما قيل في المثل: "عنزة، وماذا؟ وإن طارت، اثنين اثنين". يعني اختلف في شيء بعيد. هذا يقول: عنزة، يعني غنمه. وآخر يقول: لا، طائر. يا أخي، يقول لك: طائر. يقول له: لا، عنزة. طيب، اقتربا منها. فلما اقترب منها ماذا حصل؟ طارت. قال: ألم أقل لك؟ قال: عنزة، وإن طارت. يعني ما زال مصمم على قوله الخاطئ، على قوله الخاطئ. قال رحمه الله تعالى: قال: "أما المناظرة في الحق، قال فإنها نعمة". إذ المناظرة الحق فيها إظهار الحق على الباطل، على الباطل. بل ﴿ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ [الأنبياء: ١٨]. فإذا هو زاهق. قال: "والراجح على المرجوح، قال فهي مبنية على المناصحة والحلم ونشر العلم". أما المماراة في المحاورات والمناظرات، قال: "فإنها تحجج ورياء، ولغة وكبرياء، ومغالبة"، أي طلب للغلبة، "ومراء، واختيال، وشحناء، ومجارات للسفهاء". قال: "فاحذرها، واحذر فاعلها تسلم من المآثم، وهتك وهتكي المحارم". قال: "وأعرض" أي عنها "تسلم، وتكبت المآثم والمغرم"، المآثم والمغرم. وهذا كله يا إخوان يدلنا على أن الشخص إذا ناقش غيره وناظر غيره، أولا يكون هدفه الوصول إلى الحق وأخذ الفائدة، ومتى، ومتى بان أن الحق مع غيره فيقبل ذلكم الحق ولا يرده. ثم لا يضيع الأوقات في ذلك، إذا ظهر لك أن الخصم عنيد والنقاش معه غير مفيد فدعه، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا». طيب، نكتفي بهذا، والحمد لله رب العالمين. وغدا كما لا يخفى على الجميع هو يوم عاشوراء، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صومه فقال: «أحتسب على الله عز وجل أن يكفر ذنوب سنة ماضية». فيحث كل منا نفسه، وهكذا أولاده وأهله على اغتنام مثل هذه الفرص وعدم تضييعها. طيب، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر