الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 121، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يذكر الشيخ ابن عثيمين أسباباً تعين على علاج الرياء كتعظيم الله بتعلم التوحيد، وعدم ترك العمل الصالح خوفاً من الرياء، والإكثار من الدعاء المأثور، وإخفاء الأعمال الصالحة ما أمكن لتحقيق الإخلاص. هذه الوسائل تجمع بين علاج القلب بالتوكل على الله وعلاج الجوارح بإخفاء الطاعات.
يستعرض المقطع زيارة القبور كعلاج للرياء لأنها تذكر بالآخرة وتقصر الأمل، ثم يبين صوراً لا تدخل في الرياء كفرح الطاعة، وحصول الثناء بعد الإخلاص، والنشاط عند رؤية الصالحين، وإظهار العمل للاقتداء. هذه الاستثناءات مبنية على أدلة نبوية صحيحة تفرق بين الرياء المقصود والأحوال المباحة.
يبيّن المقطع صوراً من إظهار العبادة لا تدخل في الرياء، منها إظهار الإمام للنافلة ليقتدى به، وإتقان العمل ذي النفع المتعدي كتحسين الصوت بالقراءة، وإظهار العبادة للتعليم العملي، وأداؤها لدفع توهم السوء عن النفس. هذه الأحوال مشروعة لقصد النفع العام أو دفع الضرر لا للسمعة.
أمر النبي صلى الله عليه وسلم من صلى في رحله أن يصلي مع الجماعة إذا أدركهم فتكون له نافلة، ووضح الشيخ أن هذا الفعل يدخل في باب دفع توهم السوء لا في باب الرياء. بذلك يُختتم الدرس بتأصيل قاعدة فقهية تفرق بين المقاصد في إظهار العبادة.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فما زلنا في باب ما جاء في الرياء، وقد وقفنا عند قول الشارح رحمه الله تعالى: ما هو علاج الرياء؟ لعل كثيراً منا يبتلى بشيء من هذا المرض العضال، فكيف التخلص منه وكيف علاج هذا الداء؟ فذكر الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله بعض الأسباب التي تعين بإذن الله عز وجل على علاج هذا الداء. منها أولاً: قال تعظيم الله بتعلم التوحيد والعمل به، لأن الإنسان لو عظم الله لا يبالي بأحد. عرفنا أن الرياء هو أن يعمل العامل العمل من أجل أن ينال ممدحة أو ثناء من الناس، فلو عظم هذا المرائي ربه لعلم أن الخلق لا ينفعونه بشيء، وأن الخلق هم مفتقرون إلى الله عز وجل، فهذا يدعوه إلى الإخلاص وإلى ملاحظة نظر الرب سبحانه وتعالى إلى عمله لا نظر المخلوق إليه، لأن الذي يجازي على الأعمال الصالحة هو الله سبحانه وتعالى، أما الخلق فإن نلت منهم شيئاً من حظوظ هذه الدنيا كثناء أو رفعة أو ممدحة فهي زائلة، وهي كذلك سبب لحرمانك أجر هذه العبادة. فأي يوم تقدم: أن تنال شيئاً من ثناء الناس، أو أن تنال أجر هذه العبادة؟ لا شك أن الثاني هو الواجب على كل عامل، على كل عامل أن يرجو بأعماله وجه الله ولقاء الله، كما مر معنا في قول الله عز وجل: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. فإذا دخل عليك شيء من هذا الرياء فتذكر هذا الأمر العظيم: أنك تعبد الله وأنك ترجو ما عند الله لا ترجو ما عند الخلق. فعظم الله عز وجل، واعلم أنك إذا وقعت في الرياء حبط عملك ورد عليك، فلا شك أن هذا يدعونا جميعاً إلى أن نخلص في أعمالنا وأن نحذر من هذا الرياء. هذا السبب الأول. السبب الثاني من علاج الرياء: عدم ترك العمل خوفاً من الرياء، لأن الشيطان إما أن يوقعك في الرياء أو في الخوف من غير الله، وكلاهما مذموم. بعض الناس مثلاً إذا قلت له: صل بالناس، أنت حافظ وأنت كذلك متقن للقرآن وأنت أفضل من غيرك فأنت الأحق بالإمامة، يقول لك: لا، أنا أخشى على نفسي من الرياء. هذا من عمل الشيطان ومن تلبيس الشيطان عليك، فلا تترك العمل من أجل الناس ولا تعمل العمل من أجل الناس، وهذا هو الإخلاص: أن تعمل لله، تجاهد نفسك. بعض الناس عندك علم، افتح حلقة، افتح درس، اعمل موعظة، أخطب جمعة، يقول لك: لا، أنا أخشى من الرياء. أنت وقعت في أمر ليس ببعيد عن الرياء لأنك تركت العمل من أجل الناس، فلا تنال منزلة المخلصين. الذي ينال منزلة المخلصين هو الذي يعمل العمل لله، لا يعمله للخلق ولا يتركه من أجل الخلق، لا يعمل العمل من أجل الناس ولا يترك العمل من أجل الناس، وإنما يعمل العمل من أجل الله سبحانه وتعالى. فلا تترك عملاً صالحاً خوفاً من الرياء، فهذا يوقعك في الخوف من غير الله عز وجل. قال: منها ثالثاً من علاج الرياء: الدعاء، وقد ورد حديث يحسنه العلامة الألباني عليه رحمة الله، وقد رواه الإمام البخاري في الأدب المفرد، أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن الشرك الخفي، فتعجب أبو بكر من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لالشرك أخفى من دبيب النمل»، ثم قال لأبي بكر: «ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره؟» أي: قليل الرياء وكثير الرياء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم». نعم: «أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستعيذك لما لا أعلم». هكذا جاء لفظ هذا الحديث، فيلبس أن يكثر المسلم من هذا الدعاء، لاسيما إذا خشي على نفسه الرياء، إذا خشي على نفسه الرياء فيتضرع إلى الله عز وجل ويستعين بالله سبحانه وتعالى ويستعيذ بالله سبحانه وتعالى من شر هذا الداء. وهكذا مما ذكر الشيخ ابن عثيمين في علاج الرياء: إخفاء الأعمال خشية الوقوع في الرياء، وهذه في الأعمال التي يمكن أن يخفيها العامل أو العابد. فمثلا ذكر العلماء أن من الحكمة في صلاة النافلة في البيت لأنها أدعى للإخلاص، فلو استطعت أن تصلي النوافل في البيت فهي سنة نبيك عليه الصلاة والسلام. إذا صمت فاحرص ألا تظهر شيئاً من هذا الصيام حتى يعلم من حولك أنك صائم، لا تشعرهم بذلك ولا كذلك تحسسهم بذلك، فهذا أيضاً أدعى. الصدقة: إن استطعت أن تتصدق في السر فهو أفضل، ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، فإخفاء الصدقة أيضاً أدعى إلى الإخلاص، أدعى إلى الإخلاص. هذه في الأعمال التي يمكن إخفاؤها، لأن هناك من الأعمال ما لا يمكن إخفاؤها ك الإمامة أو الخطابة أو التدريس أو نحو ذلك من الأعمال الصالحة، لكن هذا يحمل على الأعمال التي يمكن للعبد أن يخفيها، يمكن للعبد أن يخفيها. وذكر من أسباب علاج الرياء أيضاً: زيارة القبور الزيارة الشرعية، فإنها تذكر الآخرة، والرياء يعلق الإنسان بالدنيا. أنت الآن لما ترائي تريد ثناء ومدح ومنزل عند الناس، كم ستعيش وكم ستنال هذه المنزلة؟ سنة، سنتين، عشر سنين، عشرين سنة، ثلاثين سنة، ثم ماذا؟ ثم تترك هذه الدنيا. فإذن زيارتك للقبور تذكرك بقصر هذه الدنيا، وأن الزمن الذي تعيش فيه ليس هو زمن أن تنال منزلة أو مرتبة في هذه الدنيا، فأنت راحل منها، فأنت راحل منها. ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إني قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة». فأنت تتعلق بالآخرة، تتعلق بما عند الله، ترجو ما عند الله لا ترجو ما عند الخلق، لأن ما عند الله دائم وما عند الله أبدي سرمدي لا يزول ولا ينقطع، أما ما عند الناس فربما وأنت في الدنيا اليوم مدحوك وغدا ذموك، اليوم أعطوك المنزل العالي وغدا أنزلوك أسفل المنازل. هذا هذا هو حال، هذا هو حال الخلق. فإذن: أرجو ما عند الله، أرجو ما هو دائم، ما هو لا ينقطع ولا يزول، ولا يكون ذلك إلا في الآخرة، في الآخرة. فهذا أيضاً من أسباب علاج الرياء. وهناك أيضاً مسألة في هذا الباب يذكرها بعض الشراح، وهي مسألة: بعض الصور قد يظن الظان أنها من الرياء وهي ليست من الرياء ولا تدخل في الرياء. مسائل عدة من هذه المسائل: أولاً: أن يفرح الإنسان بفعل الطاعة، وفقك الله لصيام أو لحفظ قرآن أو لتعيين في وظيفة دينية كإمامة أو خطابة أو تدريس أو نحو ذلك، ففرحت بهذا، فرحت بهذا، فهذا إن شاء الله لا يدخل في الرياء. فقد جاء عند الترمذي ويحسنه العلامة الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن». إذا تفرح بالحسنة تعملها وتستاء وتحزن وتتألم إذا سولت لك نفسك بفعل المعصية، فهذا دليل الإيمان، هذا دليل الإيمان كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا ليس من الرياء، هذا ليس من الرياء. ومما يدل على ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «للصائم فرحتان يفرحهما: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه». وهذه من الأعمال الصالحة، وهذا يشعر به كل واحد منا إذا انتهى من الصيام يفرح أن وفقه الله عز وجل لإتمام وإكمال هذه العبادة، هذه العبادة، فهذا ليس من الرياء. كذلك من هذه الصور التي لا تدخل في الرياء: أن يحصل أثنى له بعد العمل. أنت عملت خطبة لله، عملت موعظة، ما رأيت فيها عند إلقائها أنت مخلص لله، ما تريد إلا ما عند الله، فبعدما انتهيت جاءك بعض الناس يثني على هذه الكلمة وعلى هذه الخطبة: خطبة طيبة، جزاك الله خير. فهذا ليس من الرياء لأن الثناء حصل بعد العمل وأنت لم تقصد ثناء الناس وإنما قصدت ما عند الله، فهذا لا يدخل في باب الرياء. ومما يدل على ذلك حديث أبي ذر قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك عاجل بشرى المؤمن». رواه مسلم في صحيحه. فهذه من عاجل بشرى المؤمن أن يثني الناس بعد أن يعمل العمل الصالح على جهوده وعلى حسن ترتيبه وحسن بلاغته ونحو ذلك، فهذا إن شاء الله لا يدخل في باب الرياء. كذلك من الصور التي لا تدخل في الرياء: أن ينشط الإنسان في العبادة عند رؤية العابدين. أنت الآن جئت مركز علم، كنت في بلدك ما هو بذاك النشاط في طلب العلم، لكن جئت ورأيت هذا يحفظ وهذا يكتب وهذا يسمع، فنشط على طلب العلم، تنشط على طلب العلم، فهذا لا يدخل في هذا الباب. ويستدل على ذلك بحديث ذاك الذي قتل مئة نفس، فلما جاء إلى العالم: هل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ لكن أرضك أرض سوء، فاذهب إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناساً صالحين فاعبد الله معهم. يعني: إذا رأيت صلاحهم ورأيت عبادتهم هذا كان أدعى إلى ثباتك وإلى صلاحك، فلا بأس أن يذهب الإنسان في مكان يعين، هذا المكان على النشاط في العبادة. في رمضان مثلاً في العشر الأواخر ذهبت إلى مركز علم فيه من العابدين الساجدين القانتين الذين يكثرون من العبادة من الصلاة وقراءة القرآن، فأنت تنشط عند رؤيتهم، فهذا إن شاء الله ليس من باب الرياء. كذلك من الصورة التي لا تدخل في الرياء: أن يظهر العمل لأجل أن يقتدي به الناس، وهذا له أدلة كثيرة في السنة. ذكر العلماء من المسائل الفقهية: في صلاة النافلة الأفضل أن تكون في البيت، أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، لكن الذي يقتدى به قالوا: الأفضل أن يصلي في المسجد حتى يراه الناس فيقتدون به فيصلون بصلاة ويعتنون بصلاة النوافل، فلو صل في بيته لظن الناس أن هذا الإمام لا يصلي النوافل لجهلهم، لجهلهم. فهذا من هذا الباب: إن رأيت أن إخفاء العبادة يكون سبباً في تفريط الناس فيها وترك الناس لها فحينئذ تظهر هذه العبادة حتى يقتدى بك، حتى يقتدى بك. والنبي صلى الله عليه وسلم صلى بالصحابة على المنبر من أجل أن يعلمهم الصلاة وأن يقتدوا به، وأن يقتدوا به عليه الصلاة والسلام، فهذا ليس من الرياء. كذلك من هذه الصور التي لا تدخل في الرياء: أن يريد في إتقان عمل نفعه المتعدي، يعني أن إظهاره لهذا العمل فيه نفع متعدٍ إلى الغير ليس قاصراً عليه. ويستدل لذلك بحديث أبي موسى الأشعري، وفيه كذلك رفع هذا الإشكال الذي ورد في هذا الحديث الذي ربما يرد على أذهان بعضنا، وهو ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة». يقول هكذا النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: «لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود». فقال أبو موسى الأشعري: يا رسول الله، لو علمت -أي: أنك تستمع إلي- لحبرته لك تحبيراً، أي: لحسنت لك التلاوة تحسيناً. طيب، هل هذا فيه رياء؟ هل ليس فيه رياء؟ لماذا؟ لأن القارئ لما يقرأ ويقرأ بصوت حسن بترتيل بيتأني بتحسين يتأثر من خلفه بالقراءة، فيكون نفع ذلك متعدياً. فذكر العلماء هذه القاعدة: إذا كان في إظهار العمل، إذا كان في إظهار العمل نفع متعدٍ، فهذا ليس من باب الرياء. فأنت إمام مثلاً لا تقول: أنا إن حسنت صوتي وإن رتلت القرآن سيقول الناس هذا صوته حسن، إذن خليني أقرأ بصوت وحش أو بأي صوت أو من غير تجويد، لا، هذا خطأ. أبو موسى الأشعري يقول: لو علمته لحبرته لك تحبيراً، أي: لحسنته لك تحسناً. فهذا يحمل على أن أبا موسى الأشعري أراد بذلك أن ينفع غيره وأن يؤثر بقراءته للقرآن على غيره، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكذلك أقول مثلاً في الخطابة: أعطاك الله بلاغة، لا تقول: أنا الخطبة هذا ما سأتكلم فيها بالبلاغة وبالعبارات المؤثرة أخشى من الرياء، لا، لأن نفع ذلك متعدٍ، كم من إنسان ينتفع بهذه الكلمة أو بتلك الموعظة أو نحو ذلك، فهذا من ذاك، فهذا من ذاك. كذلك من تلك الصور التي لا تدخل في الرياء: إظهار صفة عبادة لتعليم الآخرين، تريد أن تعلم الآخرين في صلاة في حج في وضوء أو نحو ذلك، لا بأس أن تجمع الناس وتعلمهم تعليم عملي. ويستدل على ذلك بما تقدم من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، وكذلك ما جاء في حديث مالك بن الحويرث أنه قال: «إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة» لأنه كأنه صلاة نافلة، «وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي»؟ إذا: من أجل أن يعلمه ماذا؟ كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا أيضاً من ذلك. وذكروا أيضاً من هذه الصور: أداء العبادة لدفع توهم السوء، لدفع توهم السوء. أيش معنى دفع توهم السوء؟ مثلا: إذا ما أديت هذه العبادة قالوا: هذا زاهد في العبادة، أو قالوا: هذا لا يصلي، أو نحو ذلك. على سبيل المثال: صليت الفجر في مسجد ثم جئت إلى مسجد آخر لتستمع مثلاً موعظة أو حلقة علم أو أي غرض من الأغراض، جئت وهم يصلون، يصلون في المسجد، فالسنة أن تدخل تصلي معهم صلاة النافلة، صلاة النافلة، ولا تجلس، فلو جلست ربما سيئ بك الظن وقيل: هذا لا يصلي، هذا لا يصلي. فأنتم هذا الآن، وله أمثلة كثيرة، له أمثلة كثيرة. مثلا على سبيل المثال أيضاً: على سبيل المثال أنت مثلاً جالس في دكانك فأقيمت الصلاة وأنت تريد أن تصلي في مسجد آخر يقيم الصلاة بعد هذا الوقت، بعد هذا الوقت، فأنت تريد أن تصلي معه، فهنا الأفضل والأكمل أن تصلي مع هذا المسجد الأول حتى لا يساء الظن بك، حتى لا يساء الظن بك. فلو أنت مفتوح المسجد بجانبك، يساء، بعيد عنك، قريب منك، مرة إنسان ما سيسألك: لماذا لا تصلي يا فلان؟ تقول: لنا سأصلي في مسجد آخر، يحتاج تعمل لا، تفضي بالدكان. فإذن هنا حتى تدفع توهم السوء عنك: اذهب وصلي مع الناس، اذهب وصلي مع الناس. وأعظم من ذلك أن تقام الصلاة وأنت جالس في المقهى، بعضهم هكذا: مسجد بجانبه، تقام الصلاة ويشرب شاي، ليش؟ لأن يريد أن يصلي في مسجد آخر، لا، هذا خطأ لأنه سيساء بك الظن، سيساء بك الظن. ويستدل على ذلك حديث الرجلين الذين صليا في رحالهما، أي في مكان إقامتهما مع قومهم، ولم يصلي مع الناس، جاء إلى المسجد فلم يصلي، جلسا، فقال لهم: ما بالكم لم تصلي؟ قالوا: صلينا في رحالنا. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم: إذا جاءوا إلى المسجد والناس يصلون أن يصلوا معهم، فلهم نافلة. وهذا كله أيضاً من هذا الباب، من باب دفع توهم السوء، وليس من باب الرياء، وليس من باب الرياء. بقيت المسائل، إن شاء الله نعجلها لانتهاء الوقت إلى درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر