آداب المصافحة والمعانقة 3

آداب المصافحة والمعانقة 3

الدرس في آداب المصافحة والمعانقة 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

آداب مصافحة النساء ومقدماتها

يتكلم هذا الفصل عن آداب مصافحة النساء، حيث يفرق بين مصافحة المحارم وغير المحارم. يشدد على عدم جواز مصافحة الأجنبيات مطلقًا.

حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية بالأدلة

هذا الفصل يوضح عدم جواز مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية بناءً على الأدلة الشرعية من القرآن والسنة النبوية وإجماع العلماء.

تفاصيل حكم مصافحة النساء غير المحارم في مختلف الحالات

يفصل هذا الفصل حكم مصافحة النساء غير المحارم في مختلف المناسبات والأعمار، ويؤكد عدم جوازها لخطر الفتنة، حتى مع وجود حائل.

  • 26 جمادى الأولى 1442هـ - 09/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، لازلنا إخواني في الله في باب الآداب، وخاصة في ذكر آداب المصافحة، وذكرنا ما يتعلق بهذا الباب أولًا من ذكر فضائلها وبعض مسائلها، ثم عرجنا إلى مسألة وهي مهمة جدًا في هذا المقام، ألا وهي ضابط المصافحة كيف تكون الطريقة هي المصافحة الشرعية، وذكرنا أخطاء الناس في هذا الباب. وأيضًا من المسائل المهمة في هذا الباب مسألة ينبغي للناس أن يتأملوا فيها، وهي ما يكون من مصافحة النساء، وهذه مسألة إخواني في الله كذلك تحتها مباحث، إذ أني سأتكلم عن عالم النساء بشكل عام، وهن طوائف وأقسام وتفاصيل وتفريعات. أول من أتكلم عنهن في باب المصافحة ما يتعلق بالقسم الأول، ألا وهو المصافحة من كانت من محارمك، من كانت من القريبات، فمصافحة الأقرباء من النساء لا بأس به، مثل أن تصافح من تكون بينك وبينها نسب، تصافح الأم، الأخت، البنت، العمة، الخالة، الجدة، هؤلاء من ذوات محارمك، سلِّم عليهن وصافحهم بالأيدي لا إشكال في هذا. أو أنك تصافح كذلك من يكون بينك وبينها مصاهرة، مثل أم الزوجة، دخلت على أم زوجتك ونسميها في عرفنا الخالة، سلِّم عليها، أو كذلك بنت الزوجة كالربيبة صافحها، أو ما يكون بينك وبينها رضاع، نساء بنت أو امرأة بينك وبينها رضاع كأختك من الرضاعة أو العم من الرضاعة أو خال من الرضاعة، صافحهم هذا لا إشكال فيه. لكن نبه العلماء إلى أن هذا القسم من النساء ما جوز مصافحتهم إلا أنه ينبغي أن يقيد هذا بقيد ألا وهو عدم وجود الريبة، عدم وجود الريبة، فإن وجدت ريبة في هذه العملية، حينها عدم تمكين المصافحة. مثاله عثر على أخ من الرضاعة ظهر رجل ثم بعد التتبع والاستقرار علم أنه أخ من الرضاعة، والرضاعة حكمه حكم النسب، لكن رأينا أن هذا الأخ الذي عثرنا عليه مؤخرًا كبير في السن شاب، وهو كذلك غير مؤتمن في دينه، غير مستقيم، إذن سيدخل علينا وعلى أخواتنا بحجة أنه أخ من الرضاعة، فمثل هذا هل يؤمن أن يدخل على بنت ما رآها من قبل وسيراها أمامه كأخته، فحينها هذا لا يمكن، وخاصة أن الريبة موجودة. ولهذا العلماء في هذا الباب كما بيّن العلامة العثيمين رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالمصافحة التي ينبغي والتي لا ينبغي قسمها إلى ثلاثة أقسام، قال القسم الأول الذي لا يصافح مطلقًا وهن الأجانب، القسم الثاني من يصافح لكن من غير شهوة، ثم عدد هؤلاء من كان من ذوات المحارم، من كان من ذوات المصاهرة، من كان من ذوات الرضاع، قالوا بهذا القيد بعدم الشهوة. والقسم الثالث من يصافح بشهوة بغير شهوة وهي الزوجة، رتب هذه المصافحة على هذه الأقسام الثلاثة، يهمنا من تقسيمه رحمه الله تعالى أنه أشار إلى هذه المسألة، وقد فصل في مواطن أخرى في فتاويه رحمه الله، وبين أن الرجل قد يكون بعيدًا من محرمه بعيد جدًا، ثم يدخل عليها فلربما يتلذذ بالنظر إليها، بل يتلذذ بمصافحتها، فحينها لا يمكن. وليس هذا المقام مقام التفصيل في ذكر القضايا التي تقع بين ذوات المحارم، ليس فقط في التلذذ بالمصافحة بل ما هو أعظم وأشنع من ذلك، لكن هذا خيط ينبغي أن يكون في البال، وذلك على حسب القرائن، لا نفتح باب الوسوسة أو باب الشكوك أو إساءة الظنون، لا، إنما يكون بقرائن حقيقية وافية، فحينها السلامة في الابتعاد وعدم التمكين. هذا القسم الأول وهو المصافحة لمن كان من ذوات المحارم، ومن الأقارب. المصافحة الثانية أو النوع الثاني من أنواع النساء وهن الأجنبيات، أو هن من القرابة لكن لسن من ذوات المحارم، فهذا الصنف لا يسلم عليه السلام، قد مرت مسألة السلام على النساء، لا نتكلم عن المصافحة الآن بشكل خاص، المصافحة لهذه الأقسام لا يجوز، وهو القسم الثاني من النساء، لا يجوز أن تصافحهن مطلقًا، وهن كما قلنا لربما بينك وبينها قرابة لكنها لست من ذوات المحارم. مثل بنت الخال، مثل بنات العم، هذا ما يتصافح، صحيح لها هي قريبة لكن لست من ذوات المحارم، ليست ما حرم لك، ولهذا ما يجوز أنك تمد لها الأيدي وتصافحها، بنت العم، بنت الخال، أو زوجة الخال، أو زوجة العم، هذا ما يجوز، أو كذلك إذا كانت أجنبية هذا أولى. أجنبية فلا تتعذر يا عبد الله بمصافحة الأجنبية بحجة أنها زميلة دراسة، زميلة دراسة يعني إيش معنى زميلة دراسة؟ معنى يا أخي مثل أختي، إذا دخلت الثانوية أصافح على هذه الذي أنا أدرس عندها، أو دخلت إلى الكلية أو دخلت إلى المعهد وطالبات عندي أخواتي في الدراسة، زميلة دراسة كيف حالك؟ فيصافح ويسلم بحجة أنها زميلة دراسة، هي أجنبية يا عبد الله لا يجوز. أو زميلة عمل، صديقة عمل، تدخل إلى بعض الأماكن، وهذا طبعًا كله جاء من جراء الخلطة التي لا تجوز بين الذكور والإناث، فربما أنت في كادر تعليمي، كادر تعليمي مدرس ومدرسة زميلة عمل كيف حالكم يا أبو فلان؟ تصافح؟ لا ما يجوز. أو في الصحة وأنت في نوبة مع أحد الزميلات صديقة مهنة تصافح؟ لا يجوز، دائرة حكومية تصافح؟ ما يجوز يا أخي، هذا صديقة مهنة لا تقولي صديقة مهنة ولا تقولي زميلة صداقة، كله أجنبية ما يجوز. هذا هو ما يسمى إخواني ما يضبط ما يسمى بالنساء الأجانب، حكمها الذي سمعت الحرمة، ولماذا نقول بالتحريم؟ لأن الأدلة دلت على التحريم، وينبغي لكل مسلم إخواني في الله أن يتأمل لهذه المسألة، لأن هذه المسألة قد وقع عليها إجماع العلماء، ما أحد خالف في هذه المسألة على أنه لا تجوز المصافحة بين الذكر والأنثى من الأجانب ومن غير المحارم لا يجوز هذا بالإجماع. والأدلة التي ثبتت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام كثيرة في هذا الباب، ومن ذلكم ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام من حديث عائشة أنها قالت: «والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط» هذا نبيك عليه الصلاة والسلام ما مست ولا لامست ولا صافحت، ولم تمد يدها أصلا إلى يد امرأة قط، وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم. وكذلك ما جاء في أمر المبايعة، النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع يبايع المسلمين ويبايع المسلمات، فإذا بايع المسلمين قررهم بأركان البيعة ثم صافحهم، هذا في حق الرجال، فإذا جاء دور النساء كان عليهم الصلاة والسلام يقرر لهم بنود البيعة بالتوحيد وعدم الإشراك وعدم فعل الجرائم والمحرمات، وبعد ذلك إذا انتهى يكتفي بهذه المبايعة اللفظية. فقالت إحدى النسوة في إحدى المبايعات قالت: «هلما يا رسول الله بايع، هلما يا رسول الله بايع» أي أسوة بالرجال بايعنا كما بايعت الرجال، فقال عليه الصلاة والسلام: «إني لا أصافح النساء، إني لا أصافح النساء» هذا جاء أرسله نبينا مدوية في أي مقام، في مقابل بيعة، ما عندنا هنا إثارة بيعة الدخول في الدين، يعني ليس هناك أدنى شهوة في هذا الموضوع، دين بيعة الدخول في الإسلام، ومع ذلك امتنع «إني لا أصافح النساء». وقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة، فاقتدي يا عبد الله بهدي نبيك عليه الصلاة والسلام، أنه ما كان يصافح النساء، بل ما هو أعظم من ذلك ما جاء في بعض روايات السنة كما روى ذلك الطبراني بأن النبي ذكر الجزاء العظيم والإثم الكبير الذي يجنيه العبد إن مد يده إلى امرأة لا تحل له. كما جاء ذلك من معقل بن يسار وأورده الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة، قال عليه الصلاة والسلام: «لأن يطعن أحدكم أو رأس أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس يد امرأة لا تحل له» لأن يؤتى بمخيط والمخيط هي الإبرة والمسلة الكبيرة والذي يخيط بها، إبرة أو حديدة تغرز في رأسك، أو أنك تصافح، ارضى يا عبد الله بعذاب ونكال المخيط، ولا ترضى أن تمد يدك إلى امرأة لا تحل لك، إشارة يا عبد الله إلى هول وإلى شدة الذنب الذي يلاقيه العبد إن فعل هذه الفعلة. فهذه الأحاديث إخواني في الله جعلت العلماء أمام قول واحد وهو عدم جواز مصافحة الرجل لامرأة لا تحل له. ثم تأتي مسألة ثالثة علينا أن نعلم أن هذا التحريم عمومه يشمل كل الأوقات، ما معنى كل الأوقات؟ معنى كل الأوقات في أي مناسبة كانت، لأن بعض الناس إخواني في الله لربما نعم يمتنع عن السلام وعن المصافحة، لكنه في بعض المناسبات يتذرع يتذرع بأن هذه المناسبة تستلزم منا على حسب العادات والتقاليد أن نصافح. مثاله من قدم على سفر غاب في أرض المهجر سنوات عديدة ثم جاء، فإذا جاء في بالاحتفال والبهجة واحتشد الأقارب من الرجال والنساء، ومن العمومة وبنات العمومة، من الأخوال وبنات الأخوال، وجمع كبير حتشد لمقابلة هذا المسافر مع أسرته عندما قدم، فتأتيه التهاني وتأتيه المصافحة، فهنا يصافح، يقول هذه المناسبة أنا ما أستطيع أن أرد الناس، الحرمة تبقى حرمة. أو مثاله في أيام الأعياد، أيام الاجتماعات، لو ربما يأتي إلى بيت خاله أو إلى بيت عمه من مناسبة بعد مناسبة في السنة مرة أو مرتين في الأعياد، فلربما وافق ووجد بنات العم أو بنات الخال كيف حالكم؟ عيدكم مبارك، تقبل الله منكم، عيدكم مبارك، عساكم من عواده، ويصافح، يجد في عيد يا أخي صعب كيف صعب؟ عيد، الحرمة حرمة، سواء كان في الحل أو كان في الحرب، في الحرب أو كان في مناسبة أو في غير المناسبة، في الأعياد أو غير الأعياد، أو حتى في الزواجات أو حتى في الزواج كذلك، هذا من المناسبات التي يتساهل بها بعض الناس، فيفتح باب المصافحة لمن لا يجوز ولمن لا يحل، هذا لا يجوز. فالعموم يا عبد الله يشمل عموم الأوقات. رابعًا من العموم كذلك في مسألة منع من المصافحة عموم جميع الأعمار، جميع الأعمار في أي سن كان. وخلاصة هذه الصورة كالتالي: لا يجوز المصافحة بين شابين، وأيضًا لا تجوز المصافحة بين كبيرين، بين رجل عجوز، بين رجل شيخ وبين امرأة عجوز، ما يجوز، أو أحدهم صغير والثاني كبير، ما يجوز. مثاله تأتي شابة أو شابات فتتعانق وتسلم على هذا العاقل، هذا مسكين، طيب كيف حالك يا عمو؟ ويتصافح، طيب من هذا عمو؟ عمو ناسبنا والله عمو مسكين، كيف عمو مسكين؟ هذا رجل ما هو رجل أجنبي، رجل أجنبي، يعني لكبر سنة، لكبر سنة يتذرع بجواز المصافحة، ما يجوز. أو العكس، يأتي الشاب إلى امرأة كبيرة في السن عجوز، فيأتي ويقبل على رأسها ويصافح، كبحات يا خالد، كف العيال، ويشتبك معها، تقرب لا والله ما تقرب، كيف مسكين أخي محتاجة، ونسلم عليه كيف تسلم عليه؟ طيب سلم عليه، يبقى لسانك، ليش المصافحة؟ معنى أن لا بأس عن قول الصحيح لا بأس أنك تسلم بلسانك على النساء، قد مر ذلك في آداب السلام ما يتعلق بحكم السلام، وذكرنا اختلاف العلماء في هذا الباب، وكلهم منوط بأمر أن ليكون هناك شهوة في إلقاء السلام، فإذا أمنا سلم على امرأة عجوز، على مجموعة نسوة السلام عليكم وأمشي، أما المد لا، لا تمد. ولهذا فتاوى العلماء، يقول الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: «لا يجوز مصافحة النساء غير المحارم، سواء كنا شابات أم عجائز، وسواء كان المصافح شابًا أم شيخًا كبيرًا، لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما»، وأيضًا لعموم الأدلة «إني لا أصافح النساء» بغض النظر عن عمرها وعن سنها. بقي مسألة بعض الناس يسأل مما يتعلق بهذا الباب، هل مصافحة النساء ينقض الوضوء؟ الجواب لا، عن قول الصحيح في هذا الباب أن مصافحة النساء لا ينقض الوضوء مطلقًا، سواء إن صافحت قريبات، كأن صافحت العم أو الخالة أو صافحت أمك أو أختك أو صافحت الزوجة أو البنت، صافحتهم ما انتقض وضوءك، صلي إن كان عليك طهارة تبقى على طهارتك. أو كنا حتى أجنبيات على القول الصحيح، كنا أجنبيات، وإن كان لا يجوز، لكن هل هذا يعود إلى الوضوء بالبطلان؟ الجواب لا، لا يعود إلى الوضوء بالبطلان، فالوضوء أمره آخر لا يتغير في موضوع هذا الباب. كذلك، مسألة أخيرة وهي هل يخفف أو هل يندفع التحريم، وأعني بالتحريم مصافحة النساء إن كنا لا يحل لك، هل يدفع التحريم الحائل، كان تجعل على يدك أو تجعل وهذا الأكثر تجعل مرة على يدها حائل خرقة أو قفاز فتصافح، هل هذا يجوز؟ الجواب هذا كذلك لا يجوز، فالحرمة تبقى كما هي. أكيد أن المباشرة أشد، لكن الملامسة عبر الحائل تبقي الحرمة على ما هو عليه، وعلى هذا أفتى العلماء، بل صرح العلماء أن الملامسة أشد من النظر، أن الملامسة أشد من النظر، وعلى هذا يقول شيخ ابن باز رحمه الله تعالى: «ولا فرق بين كونه مصافحة بحائل أو بغير حائل، الكل يعمه الدليل»، وهكذا قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: «لا يجوز للرجل أن يصافح من ليست محرمًا له، لا مباشرة ولا من وراء حائل». فأكتفي إخواني في الله بهذه المسائل التي جعلناها في مسألة نوع من أنواع المصافحة، وهي في حق النساء، ويتعلق في التفاصيل في هذا الباب، وبقيت هناك مسائل في المصافحة لشرائح أخرى من الناس، نرجئ الكلام حولها في درس غد. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.