الدرس في كتاب البيوع 36، ألقاها
لا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزنًا ولا الموزون بالموزون كيلًا، مع مراعاة العرف في تحديد المكيل والموزون. العبرة في المكيال والميزان تكون بمكيال المدينة وميزان مكة كما جاء في الحديث النبوي.
تناول المقطع أحكام بيع الربويات مثل التمر والذهب، ومسائل الصرف مثل بيع السلع مع وجود جنس مختلف، واستدل بالأحاديث النبوية والآراء الفقهية.
يجب التقابض في الصرف، فإن تفرقا قبل التقابض فسد العقد. العبرة في التقابض هي أن يحصل في مجلس العقد دون اشتراط أن يكون في نفس اللحظة.
المقطع يشير إلى خاتمة الحديث بإظهار تعظيم الله والإقرار بعلمه الأعلى، متبوعًا بتسبيح الله والاستغفار والتوبة إليه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فنذكر كذلك بعض المسائل المتعلقة بمسائل الربا. من هذه المسائل أو أولى هذه المسائل في هذا الدرس أنه لا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزنا، ولا بيع الموزون بالموزون كيلا. يعني ما كان مكيلا في العرف فإنه يجب أن يباع إذا بيع بمثله، فيجب فيه المماثلة في الكيل. فإن حصلت المماثلة فيه في الوزن دون الكيل فإنه لا يجوز. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الأموال التي يحرم التفاضل فيها. قال: وأن المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلا، وفي الموزون وزنا. قال: ومتى تحققت هذه المساواة لم يضر اختلافهما فيما سواها. وإن لم يوجد لم يصحة البيع. وإن تساوى في غيرهما. كما تقدم، يعني تساوى مثلا في الوزن، ولكن لم يكونا متساويين في الكيل، هذا لا يجوز، بل هو من الربا. قال: وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي، وجمهور أهل العلم. قال: لا نعلم أحدا خالفهم إلا مالكا. قال: قال يجوز بيع الموزونات بعضها ببعض جزافا. بيع الموزونات بعضها ببعض جزافا، أي شيء موزون بشيء موزون دون أن يوزن. تبيعني هذا بهذا، مثلا ذهب بذهب، هذا كوم من الذهب أو هذا كوم من الذهب، وذاك قطعة بقطعة، تبيعني هذا بهذا، أو الفضة بالفضة، أو ما شابه ذلك، أو كوم مثلا من التمر بكوم آخر من التمر، أو كوم من الشعير بكوم من الشعير، إلى غير ذلك. يعني لكن هناك كلام في الموزونات. قال: والصواب القول الأول الذي عليه جماهير لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير كيلا بكيل». يعني فرق بين الذهب والفضة، فروعي فيها الوزن، وزنا بوزن. وأما البر بالبر، وكذا الشعير بالشعير، قال: كيلا بكيل. والحديث رواه النسائي من طريق عمر بن عاصم، وأخرجه كذلك الطحاوي في شرح المعاني من طريق الخصيب، ورواه البيهقي في الكبرى من طريقه عفان، ثلاثتهم عن همام، قال: حدثنا قتادة عن أبي الخليل عن مسلم المكي عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة به. وإسناده صحيح. قال ابن قدامة: فأمر بالمساواة في الموزونات المذكورة في الوزن، كما أمر بالمساواة في المكيلات في الكيل. قال: إذا ثبت هذا، فإنه لا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزنا، ولا بيع الموزون بالموزون كيلا. لأن التماثل في الكيل مشترط في المكيل، وفي الوزن في الموزون. فمتى باع رطلا من المكيل برطل حصل في الرطل من الخفيف أكثر مما يحصله من الثقيل، فيختلفان في الكيل. قال: وإن لم يعلم الفضل، لكن يجهل التساوي، فلا يصح. لأن القاعدة في الربويات: الجهل بالتماثل أو بالتساوي كالعلم بالتفاضل. قال: فلا يصح، كما لو باع بعضهم ببعض جزافا. لا يصح، كما إذا باع بعضهم ببعض جزافا. لماذا؟ لأنهم لم يعلموا المساواة. فالجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. قال: وكذلك لو باع الموزون بالموزون بالكيل، كذلك إذا باع الموزون بالموزون بالكيل، فلا يتحقق التماثل في الوزن، فلم يصح، كما ذكرنا في المكيل. مسألة: ما الضابط في معرفة المكيل والموزون؟ عند من يجعلهما علة الربا، وعند غيره. ذهب الشافعي وأحمد إلى أن المرجع في ذلك إلى العرف بالحجاز. وحكي عن أبي حنيفة أن الاعتبار عنده في كل بلد بعادته. ومعنى هذا أنهم اتفقوا في العرف أنه يرجع إلى العرف، ولكن ذهب الأولون إلى أن العرف المعتبر عرف أهل المدينة في المكيل، وعرف أهل الحجاز في الموزون. قال: والأظهر الأول لحديث بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان مكة». وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، وصححه الحافظ بن حجر في التلخيص، والشيخ الألباني في الإرواء. والشاهد منه واضح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المكيال مكيال المدينة»، فجعله هو المكيال المعتبر شرعا. والميزان ميزان مكة. قال: ولأن ما كان مكيلا في الحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف التحريم في التفاضل إليه. واضح: ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مكيلا فإنه ينصرف مباشرة إليه، لأنه كان المعروف والمعهود عندهم. قالوا: فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك. باعتبار أنه لو كان في بلد أخرى لا يعتبر مكيلا، وإنما يعتبر موزونا مثلا. هل نقول: إذن العبرة بعرفكم، والعرف الأول لا عبرة به؟ الجواب: لا. لأن ما كان محرما في عهده صلى الله عليه وسلم يكون محرما كذلك في غير عهده. وما كان محرما في بلده يكون محرما كذلك في غير بلده. قال ابن قدامة: وما لا عرف له بالحجاز، يعني إذا كان له عرف بالحجاز فالعبرة بعرف الحجاز. الآن يقول: ما لا عرف له بالحجاز، أي: ليس له عرف بالحجاز. فماذا يصنعون؟ قال ابن قدامة رحمه الله: يحتمل وجهين. أحدهما: يرد إلى أقرب الأشياء شبها به بالحجاز. قال: كما أن الحوادث ترد إلى أشبه المنصوص عليه بها. وهو القياس. أي: ترجع الأشياء إلى نظائرها. قال: والثاني: يعتبر عرفه في موضعه. كالقبض والإحراز والتفرق. يعني يرجع إلى عرف الناس في كل بلد بحسبه. فإذا كان في عرف الناس أن هذا مكيل فالعبرة به، وهذا موزون فالعبرة به. كما يقال في القبض، يرجع إلى العرف. كما يقال أيضا في الحرز في السرقة يرجع إلى أي شيء؟ إلى العرف. وكذلك يا بائعان بالخير من المتفرق، وإنه يرجع إلى أي شيء؟ إلى العرف. قال: فإن لم يكن، يعني: أولا هذا قول أبي حنيفة، وهو كما سمعتم وجه، وهو وجه عند الحنابلة. قالوا: وعلى هذا، فإذا اختلفت البلاد، فالاعتبار بالغالب. واضح: يرجع إلى الغالب. الغالب عندكم إيش تجعلونه مكيلا أو موزونا؟ قال: الغالب. ونجعله مكيلا. قلنا: إذن يلحق بالمكيلات. واضح: والعبرة بالغالب الأكثر. وما ندر فلا عبرة به. قال: فإن لم يكن غالب، ما هنا غالب. يقال: نتعامل بهذا ونتعامل بهذا. نتعامل بهذا ونتعامل بهذا. فماذا يصنعون؟ قال: بطل هذا الوجه. بطل هذا الوجه، أي: العبرة بالعرف. بطل. لماذا؟ لعدم وجود عرف في المسألة. واضح: لأن العرف كما ترون ليس هناك عرف، لأنه تارة كذا وتارة كذا. قال: وتعين الأول. تعين الأول، أي: تعين القول الأول. بأن يرجع إلى أشبه شيء في الحجاز، فيلحق به. مسألة ثالثة: لو باع ربويًّا ببعضه جزافا، أو كان جزافا من أحد الطرفين، لم يجز. واضح يا جماعة: إذا باع ربويًّا ببعضه جزافا، أو كان جزافا من أحد الطرفين، لم يجز. وهذا الربويّ الذي يجب فيه التماثل، في الربويّ الذي هو من جنس واحد. لو باع ربويًّا من جنس واحد ببعضه جزافا، أو كان جزافا من أحد الطرفين، لم يجز. قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أن ذلك غير جائز إذا كان من صنف واحد. واستدلوا لهذا كذلك قالوا: بما رواه مسلم عن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر، لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر. واضح: الصبرة هي الشيء الكثير المجتمع، كومة مثل كومة من التمر، لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر، بالكيل المسمى من التمر. لا يجوز. لماذا؟ القاعدة في الربويات: الجاهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. قالوا: وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب وزنا بوزن». وهذا ليس وزنا بوزن. قال: دليل على أنه لا يجوز بيعه إلا كذلك. ولأن التماثل شرط، والجهل به يبطل البيع، كحقيقة التفاضل. والجهل به يبطل البيع كحقيقة التفاضل. أي: هذا البيع يكون بيعا فاسدا، باطلا. لو حصل هذا البيع يكون من قبيل بيع الفاسد، لانتفاء شروطه. مسألة: ما لا يشترط فيه التماثل، كالجنسين. وما لا ربا فيه، يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا وجزافا. واضح على جماعة: ما لا يشترط فيه التماثل كالجنسين، جنسين مثلا: تمر بشعير، بر بشعير، ملح بتمر. فيقول: ما لا يشترط فيه تماثل كالجنسين. وما لا ربا فيه، وهذه صورة أخرى. يعني بيع غير ربوي. بيع غير ربوي، مثلا: طماطم بطيخ، واضحة جماعة. أو مثلا: تفاح بتمر، واضحة جماعة. فمثل هذا قال: يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا وجزافا. لماذا؟ لأن مثل هذا لا يدخله الربا. فلا يشترط فيه التماثل. قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أن بيع الصبرة من الطعام بالصبرة، لا يدري كم كيل هذا ولا كيف هذا، من صنف واحد، غير جائز. قال: ولا بأس به من صنفين. يعني استدلالا بقوله عليه السلام: «فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد». وهذا حكم واضح. مسألة خامسة: لو باع شيئا فيه الربا بعضه ببعض، ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه. مد ودرهم، مد ودرهم، أو بمدين. يعني مد ودرهم بمدين، أو بدرهمين. أو باع شيئا محلى بجنس حليته. يعني مثلا يبيع سيفا في ذهب أو فضة، مثلا سيفا في ذهب بماذا؟ بذهب. أو مثلا حلية، يعني عقدا في ذهب، وفيه غيره مثلا فيه فصوص، فيه فصوص بماذا؟ بذهب. هل يجوز أو لا يجوز؟ قال العلماء: هذه المسألة تسمى مسألة «مد عجوة». ومعنى هذه: مد عجوة، أنه يدفع مد عجوة مع درهم بماذا؟ بمدين من التمر. يعني درهم مع تمر بمد، بدرهمين أو بمدين من التمر. واضح جماعة: فهذه من هذه المسألة. فما حكم هذه الصورة؟ وما حكم هذه المسألة؟ ذهب سالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد، وشريح القاضي، وابن سيرين إلى المنع. وبه قال الشافعي، وأحمد في المشهور عنه، وإسحاق، وأبو ثور. هؤلاء يمنعون هذا، ويجعلونه من الربا. وذهب حماد بن عبد الله بن سليمان، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية عنه: أنه يجوز. إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره. أو كان مع كل واحد منهما من غير جنسه. مثلا: جنبية مثلا، أو سيف فيه ذهب بسيف آخر فيه ذهب. يقول: هذا يجوز. قال الحسن: لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بالدراهم. سيف الفضة يجوز بيعه بمثله بالدراهم. وبه قال الشعبي، والنخعين. احتج من أجاز ذلك بأن العقد إذا أمكن حمله على الصحة لم يحمل على الفساد. أي: للاحتمال. واضح جماعة: الأصل نبقي على الصحة. يقول: لم يحمل على الفساد. وقد أمكن التصحيح هاهنا، بجعل الجنس في مقابلة غير الجنس، أو جعل غير الجنس في مقابل الزائد عن المثل. واضح جماعة: يعني الجنس مثل الجنس، يقول: الجنس بالجنس، والزائد بغير الجنس. إذن يجوز. وما هو الراجح في هذه المسألة؟ الراجح القول الأول، الراجح القول الأول، أي: القول بالمنع. لحديث فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز، ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير. يعني قلادة فيها ذهب، وفيها خرز، فيها ذهب، وفيها من غيرها. اشتراها الرجل بكم؟ بدنانير ذهبية، سبعة أو تسعة دنانير. فأتى للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ماذا؟ قال: لا. قال: حتى تميز بينهما. قال: فرده حتى ميز بينهما. فرده حتى ميز بينهما. رواه بهذا اللفظ الإمام أبو داود، بسند صحيح. فالراجح من هذه الأقوال، كما هو ظاهر، وما سمعتموه، لحديث فضالة، هو نص، وهو نص في المسألة. مسألة أخيرة، وهي مسألة كما يقال: نبدأ فيها اليوم، وغدا نكملها بإذن الله جل وعلا. أي: من مسألة الصرف. لأن الكلام لا حد له الآن، وكثير من الكلام في الربا. وأشرنا إلى بعض المسائل في الصرف، ونتكلم أو ندخل اليوم في بعض مسائل الصرف، أو في مسألة الصرف. وغدا بإذن الله جل وعلا نتكلم على ما تأخر من مسائل الصرف. أولى هذه المسائل، وهي المسألة السادسة في درسنا هذا: يجب في الصرف التقابض. فإن تفرقا قبل التقابض فسد العقد. أو فسد العقد. فالتقابض شرط، والصرف كما تقدم معنا: بيع الأثمان بعضها ببعض. بيع الأثمان بعضها ببعض، كذهب بذهب، أو ذهب بفضة، أو ذهب بالعملة الورقية. وكذلك فضة بفضة، وفضة بالعملة الورقية. وكذلك عملة ورقية بجنسها، أو بغير جنسها. ووضح جماعة: هذا كله يسمى صرفا. فالتقابض في المجلس شرط لصحته بغير خلاف. يعني في الذهب والفضة على ما تقدم، وفي الأوراق النقدية على الصحيح. يعني على القول بأنها تجري مجرى الذهب والفضة. واضحة جماعة: في أنها يدخلها الربا، وتجري مجرى الذهب والفضة. قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد. وهذا نص واضح صريح. فمعنى هذا: أنهم إذا تقابض الرجلان، رجل عنده ذهب، برجل عنده ذهب. الرجل عنده سبيكة من ذهب، قال له: يا أخي هذه حقه تساوي عشرين دينارا. وزنها عشرين دينارا. أريد مقابلها عشرين دينارا. يعني كما يقال: قد صارت على صورتها. قد صارت على صورتها، أي: مضروبة بالدنانير. وزن الدنانير عشرين دينارا. عشرين دينارا. واضح جماعة: فجاء رجل مثلا آخر، فاستلف من الرجل عشرين دينارا. واضح جماعة: أعطاه العشرين دينارا، وقال للآخر الذي قد يعني باعه السبيكة: أنا سأخذ الآن السبيكة، وتأتي غدا تعطيني العشرين دينارا. واضح: هذا العقد ماذا؟ فاسد. قال ابن قدامة: والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء». الأصل فيه أن الذهب يعني قال: «بيعوا الذهب والفضة كيف شئتم». يعني في الحديث: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء». أي: لا بد أن يكون ماذا؟ التقابض. لا بد أن يحصل التقابض. وقوله عليه السلام: «بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد». ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا. ونهى أن يباع غائب منهما بناجز. قال ابن قدامة رحمه الله: ويجزئ القبض في المجلس وإن طال. قال: ولو تماشيا مصطحبين إلى المنزل أحدهما إلى منزله، أو إلى الصراف، فتقابض جاز. وهذا قول الشافعي، وأحمد. واضح: هذه الصورة جماعة: يقول: العبرة في التقابض في مجلس العقد. العبرة في التقابض في مجلس ما يشرط أن يكون عشرين دينارا تقبضها، تصرف لي هذه العشرين دينارا. أو مثلا في أيامنا عملة ورقية، تصرف لي هذه المئة دولار بعشرين ألفا يمني. قال: نعم. لا بد أن تأخذها، وها، وها. واضح: هذا لا يشرط. على قول الإمام الشافعي، والإمام أحمد: يقول: بل لو جلس في المجلس، فإنه جائز. فإنه جائز. بل لو قال أحدهما للآخر: تعال معي إلى البيت، سأعطيك الدنانير أو الدراهم. واضح: يقول له ذلك، لكن يكونان ماذا؟ مصطحبين. يمشي مع بعض. لا يتفرق. لا يتفرق. أو قال: أو سأذهب إلى مثلا عند صاحبي، يعني مثلا ذهب رجل يصرف مثلا مبلغا كبيرا، مثلا عشرات الآلاف من عملة يمنية، يعني ما تسمى بعملة صعبة، مثلا دولارات. عنده مبلغ كبير، مئة ألف دولار. ذهب إلى الصراف، قال: هذا المبلغ ما عندي الآن، لكن سأسحب لك الآن مالا. سأسحب لك الآن مالا. من يعني كما يقال: فرعنا الثاني. ماذا يصنع؟ إما أن يمسك المال، أو ماذا يصنع؟ يذهب معه. يذهب معه في السيارة. يذهب معه كذا. يذهب معه في المحل، ويتقابض. هذا يجزئ. واضح جماعة: فهذا على مذهب الشافعي، وأحمد. وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى: خير في ذلك. لأنهما فارقا مجلسهما. الإمام مالك رحمه الله اشترط أن يحصل بمجرد بعد الاتفاق، يحصل معه التقابض. أما إذا بقي في المجلس، فيقول: عقد فاسد. إذا بقي في المجلس، ولم يحصل التقابض، يقول: عقد ماذا؟ فاسد. بل ذكروا عن الإمام مالك رحمه الله تعالى: أنهما إلى التفرق، وبقيا في المكان في المجلس. فقام الصراف إلى خزانته من أجل أن يستخرج المال، ثم أتى الرجل. يقول: هذا العقد فاسد. يجعلهم أن يعقدوا عقدا ماذا؟ جديدا. لماذا؟ لأنهما ما حصل منهما التصرف مباشرة. لم يحصل منهما الصرف ماذا؟ يعني لم يحصل منهما الصرف مباشرة. وإنما حصل تخلل أو تخلخل في ماذا؟ في الوقت. واضح جماعة. والراجح ما ذهب إليه الشافعي، وأحمد. لأنهما لم يتفرقا قبل التقابض. والعبرة في ذلك بالتقابض. ويدل عليه ما جاء معنا، أو ما مر معنا في أوائل حديث الباب، في حديث الربا والصرف، في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. وفي قصة مالك بن الحويرث رضي الله عنه وأرضاه. كانت عنده دنانير أو دراهم، أن لا يحضروني. فقال: من يصرف لي هذا؟ من يصرف لي هذا؟ كان عنده دنانير، أراد دراهم. فقال له طلحة بن عبيد الله: أرني ما عندك. فجعل يقلبها، وعمر رضي الله عنه وأرضاه حاضر. فقال له: انتظر حتى يأتي خادمنا من الغابة، فأنقودك الدراهم. واضح جماعة: فأراد أن يتفرق على ذلك. أراد أن يتفرق على ذلك. فقال لهما عمر رضي الله عنه وأرضاه، ورضي الله عنهما جميعا: لا. قال: حتى يعني ابقيا حتى ماذا؟ حتى تتقابضا. حتى تتقابضا. ففيه إشارة إلى أنه ما دام في المجلس، فإن التقابض صحيح. ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الحديث. وذكر الحديث: «أن الذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدا بيد». مثلا بمثل، بمثل، هاء وهاء. فاستدلوا على ذلك. واستدلوا أيضا بما مر معنا فيما مضى، فيما جاء عن بعض الصحابة: أن الرجلين اختلفا في بيع، اشتريا ولم يتركا رحالهما. فجاء إلى أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه وأرضاه، فتحاكم عنده. فقال: هل تركتما رحالكما؟ هل افترقتما؟ قال: إذن لم تفترقا. فأعاد البيع. فأعاد البيع. قد مرت معنا هذه المسألة في مسائل الخيار. فالظاهر هذا الذي ذهب إليه هؤلاء. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.