الدرس في كتاب البيوع 52، ألقاها
تناول المقطع مسألة الشفعة إذا كان الشريك حاضرا، واختلاف العلماء في وجوب الأخذ بها على الفور أو التراخي. واستعرض آراء الفقهاء مثل الأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد ومالك في هذه المسألة.
يناقش المقطع أحكام الشفعة ومدى سقوطها، حيث لا تسقط إلا بما يدل على الرضى، وللشريك مدة للنظر قبل أن يقرر الأخذ بالشفعة. كما يبين أن الشفيع يأخذ المبيع بالثمن وليس بالقيمة.
يتناول المقطع أحكام الشفعة عند اختلاف الثمن والقيمة، حيث يرى أكثر العلماء أن الشفيع يستحق المبيع بالثمن. ويعطي الشفيع للمشتري مثل الثمن إذا كان من المثليات، وقيمة الثمن إذا كان من غير المثليات.
إذا كان الثمن مؤجلا في البيع، فإن الشفيع يأخذ المبيع بذلك الأجل عند الحنابلة ومالك وإسحاق. بينما يرى أبو حنيفة والشافعي أن الشفيع إما أن يدفع الثمن حالا أو ينتظر حتى يحل الأجل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فقد تقدمنا معنا في المسألة الأخيرة أو السابقة التي أخذنا في الدرس الماضي، وهي هل للشفعة وقت، من لم يأخذ حقه فيه سقط عنه الحق، أي حق الشفعة، أو هي المسألة المعبر عنها: هل حق الشفعة بعد العلم بالبيع يكون على الفور أم على التراخي؟ ذكرنا أن الشافع إما أن يكون حاضرا وإما أن يكون غائبا، وتقدم في الدرس الماضي هذا الكلام على الغائب، ومسألتنا اليوم فيما إذا كان الشافع أو كان الشريك حاضرا. إذا كان حاضرا وعلم بالبيع، فهل حق الشفعة يكون على الفور أو على التراخي؟ ذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه على الفور، بشرط العلم والإمكان، يعني بإمكان الطلب، شرط العلم وإمكان الطلب. يعني إن جهل فلا يكون على الفور، وإن علم ولكن لا يستطيع أن يطلب حقه، كان يكون مثلا محبوسا، يعني موجودا لكن غير قادر على التصرف كما يقال، أو عاجزا عن الطلب لأمر أو لآخر، فلا تسقط حق الشفعة في حقه. وممن ذهب إلى هذا القول ابن شبرمة، والبتي، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والثوري، والشافعي في أحد قوليه، وأحمد في رواية. وذهب آخرون إلى أنها على التراخي، وممن ذهب إلى هذا القول مالك، والشافعي في قوله الآخر، ورواية عن أحمد، قال فيها: إن الشفعة على التراخي لا تسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضا، من عفو أو مطالبة بقسمة ونحو ذلك. لكن مالك قال: تنقطع بمضي سنة، يعني على التراخي، لكن يقول: إذا مضت سنة انتهت فترة الشفعة. وعنه: بمضي مدة يعلم أنه تارك لها. قالوا: لأن هذا الخيار لا ضرر في تراخيه، فلم يسقط بالتأخير، كحق القصاص. وبيان عدم الضرر: أن النفع للمشترين باستغلال المبيع، وإن أحدث فيه عمارة من غراس أو بناء، فله قيمته. إذن لا ضرر عليه، لا ضرر على المشترين. يعني إن فعل شيئا فيه، أعمر شيئا، فإنه يكون له قيمته إن أخذه الشريك بحق الشفعة، فيأخذه بقيمته، فلا ضرر عليه بذلك. قالوا: وحكي عن ابن أبي ليلى والثوري أن الخيار مقدر بثلاثة أيام، وهو قول للشافعي. قالوا: لأن الثلاث حد بها خيار الشرط، فصار حدا لهذا الخيار. والله أعلم. يعني معنى هذا أن الشافعي والثوري وغيرهما قالوا: هو على التراخي، ولكن يقيدونه بثلاثة أيام، بالخيار ثلاثة أيام. فإن بدا له أن يأخذ المبيع بحق الشفعة في خلال هذه الثلاثة أيام، له ذلك. فإن مضت الثلاث، فلا شفعة له. قياسا على خيار العيب، على خيار الشرط. خيار العيب جاءت فيه الأحاديث أنه هو بالخيار ثلاثة أيام، فإن شاء أمسكها وإن شاء تركها. واستدل أصحاب القول الأول، أي على قولهم، بما روى محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشفعة كحل العقال»، وفي لفظ: «الشفعة كنشط العقال»، «كنشط العقال». إن قيد ثبتت، وإن تركت فاللوم على من تركها. وهذا الحديث ضعيف جدا، في محمد بن الحارث البصري، متروك الحديث. ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف. قال الإمام أبو زرع الرازي رحمه الله: حديث منكر. وقال. وقال ابن حبان: لا أصل له. وقال الحافظ: وإسناده ضعيف جدا. الحافظ ابن حجر في التلخيص، قال: إسناده ضعيف جدا. وكذا قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الإرواء: إسناده ضعيف جدا. فإذا الحديث ضعيف جدا. قالوا: ولحديث «الشفعة لمن واثبها»، «لمن واثبها». وهو بمعنى الحديث الأول، أي أنه استعجل في طلبها، وعاجل في نيلها. هذه الشفعة المعتبرة. وهذا الحديث لا أصل له في كتب أهل العلم. وقال الزيلعي في نصب الراية: غريب. وأخرجه عبد الرزاق في المصنفة من قول شريح، أي ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن من قول شريح. وقال الحافظ في الدراية: لم أجده. لم يجده الحافظ ابن حجر، يقول: وإنما ذكره عبد الرزاق من قول شريح. وقال الألباني رحمه الله تعالى: لا يعرف له إسناد في الإرواء، قال: لا يعرف له إسناد. يعني كلهم يقولون: أنه إنما هو من قول شريح، رواه عبد الرزاق. وأثر شريح هذا رواه عبد الرزاق، ولا يصح أيضا، لا يصح عن شريح، لأن الإسناد إليه فيه الحسن بن عمارة، وهو متروك، وفيه رجل مبهم، أي رابع عن شريح. فإذن لا يصح لا عن شريح ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا من حيث الدليل الذي استدل به أصحاب القول الأول، ومن حيث التعليل. قالوا: لأنه خيار لدفع الضرر عن المال، فكان كخيار الرد بالعيب. يعني الإنسان إذا وجد العيب، يقول: يبادر. كذلك صاحب الشفعة عليه أن يبادر. قالوا: ولأن إثباته على التراخي يضر بالمشتري، يضر بالمشتري. لماذا؟ قال: لكونه لا يستقر ملكه على المبيع، لا يستقر ملكه على المبيع، ويمنعه من التصرف بعمارة، خشية أخذه منه. ولا يندفع عنه الضرر بدفع قيمته، لأن خسارتها في الغالب أكثر من قيمتها، مع تعب قلبه وبدنه فيها. واضح هذا. جماعة يعني يقولون: أنه إذا اشترى المشتري هذا الأمر، يريد أن يبني، يقول: لعل الشريك سيطلب حق الشفعة، يريد أن يفعل شيئا، يقول: لعل حق الشفعة سيمنعه من تمام التصرف في ملكه. قالوا: هذا الضرر. قالوا: وإن مثلا بنى، سيبني وهو على وجل. ومسألة إعطاء القيمة، قالوا: القيمة قد تكون أقل، وقد تكون أكثر من الثمن، مع ما أصابه من تعب القلب والبدن. يعني تعرفون: إنسان إذا بدأ ببناء أو كذا، يكون مشغولا، يفعل كذا، يترك كذا، في الأخير يقول: قيمتها كذا وكذا. أين تعبه؟ قالوا: إذن فيه ضرر على المشتري. قالوا: فيه ضرر على المشتري. فإذا كان فيه ضرر على المشتري، فالضرر يزال بماذا؟ بأن يقال: الشفعة على الفور. الشفعة على الفور، حتى يذهب هذا الضرر. قالوا: والتحكم بثلاثة أيام، تحكم لا دليل عليه. أي التقييد بالتراخي بثلاثة أيام. قالوا: لا دليل عليه. قالوا: والأصل المقيس عليه ممنوع، الذي هو خيار الشرط. قالوا: ثم الرد بخيار الشرط، على القول بأنه ثلاثة أيام، أن بعض أهل العلم كان مر معنا في خيار الشرط، قيده بثلاثة أيام. فإذا كان فوق الثلاث، فلا يكون. ومر معنا أن الصحيح: لو أنه قيده بما اتفق عليه، لكن بشرط أن لا يكون سببا للإخلال بحقيقة البيع. كان يقول: الشرط مدى الحياة، للخيار مدى الحياة، هذا معناه الإخلال بحقيقة البيع. لكن يحده بمدة معتبرة معقولة. قال العلامة العثيمين رحمه الله: قال: لكن الحديثين ضعيفان، أي الذين استدل به أصحاب القول الأول، كما تقدم معنا. قال: لا يحتج بهما، ولا يمكن أن يتوصل بهما إلى إسقاط حق المسلم، فلا اعتماد عليهما. قال: وإذا لم يكن عليهما اعتماد، رجعنا إلى الأصل. ما هو الأصل؟ قال: والأصل أن كل من ثبت له حق، فإنه لا يسقط إلا بما يدل على رضاه. قال: لأن هذا حق شرعي، قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم. قال: فهذا قضاء نبوي، لا يمكن أن يسقط إلا بما يدل على الرضى. قال: وعليه فالقول الراجح الذي يتعين الأخذ به، أن يقال: هي على التراخي، لا تسقط إلا بما دل على الرضى. قال: فإذا قال المشتري: إلى متى أنتظر؟ ما أدري متى يرضى أو لا يرضى؟ قال: ففي هذه الحال نضرب له أجلا مناسبا، أن يتناسب مع الحال. قال: فيقال للشريك الذي له الشفعة: لك ثلاثة أيام، أو لك يوما، أو لك أربعة أيام، حسب الحال. قال: لأن لو قلنا: لك إلى شهرين أو ثلاثة، حتى ترضى، صار في ذلك ضرر على المشتري. قال: ثم إن الشريك قد يحتاج إلى تأمل، يعني الشريك إذا قلنا بأنه على الفور، يقول: كيف نقول على الفور؟ هو قد يحتاج إلى تأمل، يتأمل في المبيع أو في البيع، هل يشتري أو لا يشتري؟ قال: لأن المشكل أنه لا بد أن يأخذها بالثمن، أن يأخذ بالثمن. قال: وإذا كان حالا يأخذها بالثمن حالا. وإذا كان يعني قد يكون، وقد لا يكون عنده دراهم في ذلك الوقت، فيحتاج إلى أن يطلبها من يمين أو يسار، أو يستدينها، أو ما أشبه ذلك. يعني هذه الأمور كلها تدل على أنه لا يستطيع أن يباشر الأمر على الفور. فدل على أنه على إيش؟ على التراخي. واضح. على جماع المعنى أم لا؟ الآن نتصور: شريك مع إنسان في أرضية، مثلا قيمتها عشرين مليون، يبيعها أحدهما بعشرة ملايين. يأتي إليها، يقول: يا شريك، لزيد الأرضية، ها تريد تأخذها؟ الرجل يحتاج إلى تأمل، ينظر: عشرة مليون، هل الآن الأرض تساوي يعني عشرة مليون، من أين آتي بها أولا؟ ثم العشرة مليون، هل إذا اشتريت الأرض، هل سأنتفع بها؟ أو العشرة مليون إذا وضعتها في مكان آخر، لعلى تكون أنفع، أو إلى غير ذلك، يحتاج إلى أن ينظر في أمره. أما القائل على الفور، يقول: لابد أول ما يصل، يقول: نعم أريدها. ثم دبر كما يقال، ثم انظر في حالك، ودبر هذا المال، وما شابه ذلك. فالحاصل أن الواقع كما ذكر، فما قاله العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، قول قوي، وهو يؤكد ويقرر قول القائلين بالتراخي. وأما كونه فيه حرج على المشترين، وأما كونه فيه حرج على المشترين، فنقول: بأن المشتري هو الذي أوقع نفسه في الحرج. واضح. حجما عملاء. يعني قد يقول لنا: قال: فيه حرج على المشترين، هذا القول. التراخي. نقول: بأن المشتري هو الذي أوقع نفسه في الحرج. وإلا لو أتى البيوت من أبوابها، فأعلم الشريك، واستأذنهم في الشراء، لما حصل هذا الحرج. لأنه إن أذن له، فلا شفعة له على الصحيح، كما تقدم. على الصحيح كما تقدم في المسألة التي مضت معنا بالأمس. وإن طلب حق الشفعة من شريكه، لم يكن ثم ضرر على المشترين. واضح. حجما عملاء. فالحاصل أن البيوت لو أتيت من أبوابها، لما حصل هذا النزاع من أصله. وعلى كل، إن حصل هذا الأمر، إن حصل هذا الأمر، حصل البيع، حصل ما حصل. فماذا يقال؟ فيقال للشريك: انظر في أمري. واضح. حجما. في مدة تتناسب مع الحال، أي مع قيمة المبيع، ومع حال الرجل، تتناسب مع الحال. فإن بدا لك أخذها بحق الشفعة، فأنت أحق. يعني يحدد له كم يحتاج إلى مدة، يقول: سأنظر في أمري. كم يوم؟ يقول: أكثر يوما، لا، ثلاث، خلاص ثلاث أيام، أربع، وهكذا على حسب هذا المبيع، وهذا لا شك ولا ريب أنه يرجع إلى مدعي الحاكم، لأن الحاكم به تنفصل هذه القضايا. وهذه القضايا ترجع إلى من؟ إلى الحاكم، من أجل الفصل في القضاء. فالحاصل أنه ينظر في ذلك، يعني يقال له: لك مدة، فانظر. فإن بدا لك الأخذ، أخذ. وإن لم يبد لك، ترك. وإن لا، ترك. لا تبقي الأمر معلقا. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا ضرر ولا ضرار». واضح. جماعة. فكما أن الشرع نظر إلى حقك، إلى حقك. فإن كنت لا رغبة لك في ذلك الحق، فلا تضر الغير. واضح. جماعة. فلا يبقى يعني يبقى الأمر معلقا، اليوم واليومين، والشهر والشهرين، والسنة والسنتين، ويقول: أنا على القول بماذا؟ أنه على التراخي. نقول: النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: «لا ضرر ولا ضرار». وهذا حجما عملة. فلهذا يعني يحد له مدة بحسب الحال، فإن بدا له الأخذ بالشفعة، أخذ. وإن لا، تركها، ولا شفعة له. والله تعالى أعلى وأعلم. وبهذا يكون جمع بين القولين، يعني دفع الضرر عن المشتري، وكذلك دفع الضرر عن الشريك. دفع الضرر عن المشتري، ودفع الضرر عن الشريك. ويجمعها: «لا ضرر ولا ضرار»، يجمعها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». والله تعالى أعلى وأعلم. طيب. مسألة أخرى: الشفيع، قالوا: أن الشفيع يأخذ الشخص من المشتري بالثمن الذي استقر عليه العقد، أي لا بالقيمة، بالثمن، لا بالقيمة. وضح هذا. جماعة. أم لا؟ لما روي في حديث جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن باع فهو أحق بالثمن». والحديث أصله في مسلم. الحديث أصله في مسلم: «برفض لا يحل له أن يبيع»، يعني الحديث الذي مر معنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، ربعة أو حائط. الحديث وفيه قال له: «لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك». قال: «فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به». فهو أحق به. هكذا رواه مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، به. واضح. ورواه البيهقي رحمه الله تعالى في السنن الكبرى. قال البيهقي في السنن الكبرى: ورواه إسماعيل بن علية، عن ابن جريج، بإسناده هذا، أي بإسناده مسلم. أي إسماعيل بن علية، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: بإسناده هذا. وقال في الحديث: «فإن باع فهو أحق بالثمن». قال: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثما، قال: حدثنا إسماعيل بن علي، فذكره. وهذا إسناد صحيح. وهذا إسناد صحيح. واضح. جماعة. هذا من حيث الدليل. ومن حيث التعليل، قالوا: ولأن الشفيع استحق بالبيع، أي استحق الحق بالبيع، فكان مستحقا له بالثمن، كالمشتري. واضح. جماعة. فكان مستحقا له بالثمن، كالمشتري. كما أن المشتري أخذه بالثمن، سواء كان الثمن موافقا للقيمة أو أكثر أو أقل. واضح. جماعة. لأنه كما تقدم معنا: أن الثمن هو ثمن السلعة، أي ثمن شراء السلعة، سواء كان مماثلا لقيمتها أو أكثر أو أقل. والقيمة هي قيمة السلعة في السوق. قيمة السلعة في السوق. يعني قد تكون السلعة مثلا في السوق قيمتها ألف، لكن الإنسان يبيعها بثمن ستمائة، يسمى إيش هذا؟ ثمنا. أو يبيعها بألف ومئة، يقال: ماذا؟ بيعها. أو يقول: ثمنها ألف ومئة. واضح. جماعة. وبعض أهل العلم، كما يقال: الشيء بالشيء يذكر، ينبه هنا على مناسبة، وهي أن بعض الناس من الباعة، قد يكون عنده نوع من الفقه في هذه الألفاظ. فيقال له: بكم هذه السلعة؟ فيقول: ثمنها ألف ومئة. واضح. جماعة. وقيمتها كم؟ ألف. فيقول: ثمنها ألف ومئة. يكون كلاما صحيحا أو ليس بصحيح؟ صحيح. واضح. جماعة. لكن فيه تورية. فأشهد إن كان فيه غبن وغش، لا يجوز. وإن كان يعني كما يقال: شيء ما، معتبر. فمعتبر. فالحاصل ينتبه لهذا، ولا سيما إن كان فقها، يعني ينتبه لهذا الأمر. الحاصل أنهم قالوا: أن الشفيع استحق المبيع بالبيع، فكان مستحقا له بالثمن، كالمشتري. قالوا: فإن قيل: إن الشفيع استحق أخذه بغير رضا مالكه، فينبغي أن يأخذه بقيمته، كالمضطر يأخذ الطعام بغيره. واضح. جماعة. لماذا؟ لأنه يقول: قد تكون القيمة أعظم من الثمن. يعني قيمته مليون، يبيعه بثمن ثلاثمائة ألف. يكون الثمن تسعمائة ألف. فلو أخذه الشريك بالتسعمائة، يعني المشتري سيقول لنا: نريد قيمة. لماذا؟ لأن قيمته مليون. نقول له ماذا؟ يقال يعني ويقال له: أنه استحقه بغير رضا، إلى آخر ما ذكر. قال: فيقال: المضطر استحق أخذه بسبب حاجة خاصة، فكان المرجع فيه بدله، إلى قيمته. قال: والشفيع استحقه لأجل البيع، استحقه لأجل مالا؟ البيع. ولهذا لو انتقل بهبة أو ميراث، لم يستحق الشفعة، على القول الذي تقدم معنا، أنه راجح. قال: وإذا استحق ذلك بالبيع، وجب أن يكون بالعوض الثابت بالبيع. واضح. جماعة. يقول: وإذا استحق ذلك بالبيع، وجب أن يكون بالعوض الثابت بالبيع. قال ابن قدامة: إذا ثبت هذا، فإننا ننظر في الثمن. إذا ثبت هذا، أي مسألة هذا، وأن القول الراجح أن العبرة بالثمن، لا بالقيمة، لما جاء في حديث جابر، ولما ذكر من تعليل. يقول: إذا ثبت هذا، فإننا ننظر في الثمن. فإن كان دنانير أو دراهم، أعطاه الشفيع مثله. يعني نقول: ما كان ثمنا. يعني نقول: دنانير، دراهم. وفي هذه الأيام مثلا إذا كان بالدولار، بالدولار. إذا كان بالعملة السعودية، بالسعودية. إذا كان بالعملة اليمنية، بالعملة اليمن. يعطيه ماذا؟ المثل. واضح. جماعة. فيقولون: فإن كان دنانير أو دراهم، أعطاه الشفيع مثله، أي مثل المال. وإن كان مما لا مثل له، كالثياب والحيوان. واضح. جماعة. اشترى منه مثلا أرضا بثياب، أو بحيوان، أعطاه كذا كذا من الإبل، أو من الغنم، مقابل أرضه. مقابل أرضه. طيب. قالوا: إن كان مما لا مثل له، كالثياب والحيوان، فإن الشفيع يستحق الشخص بقيمة الثمن، بقيمة الثمن. وهذا قول أكثر العلماء، بقيمة الثمن. يعني ينظر إلى سعر هذه الأشياء، كم قيمتها؟ فيعطى المثل. يعني بقيمة الثمن. ينظر كم ثمنها، فيعطى المثل. وإن كان ثمنها لا يستطاع، يرجع الأصل، وهو القيمة. فهذا القول. قال ابن قدامة: هو قول أكثر العلماء، قول أكثر أهل العلم، قالوا به. أصحاب الرأي، والشافعي، وهو كذلك. يعني كما هو معلوم قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وحكي عن الحسن، وسوار: أن شفعة لا تجب، هنا. يعني إن كان المقابل ثيابا أو حيوانا، يقول: شفعة لا تثبت. لماذا؟ قالوا: أنها تجب بمثل الثمن، وهذا لا مثل له، فتعذر الأخذ، فلا يجب. كما لو جهل الثمن. كما لو جهل الثمن. قال الإمام ابن قدامة: ولنا أنه أحد نوعي ثمن، يعني لنا على القول الراجح، أنه أحد نوعي ثمن، أي سواء كان نقدا أو كان ماذا؟ عوضا. قال: فجاز أن تثبت به الشفعة في المبيع، كالمثل. كالمثل. قالوا: ما ذكره لا يصح، لأن المثل يكون من طريق الصورة، ومن طريق القيمة، كبدل المتلف. كبدل المتلف. بدل المتلف ماذا؟ ينظر مثله، ويعطى قيمته، أو مثله. قال: فأما إن كان الثمن من المثليات، يقول: فأما إن كان الثمن من المثليات، من المثليات لغير الأثمان، مثليات لها إيش؟ لها مثل. كالحبوب والأدهان. فقال أصحابنا: يأخذ الشفيع بمثله. يأخذ الشفيع بمثله. يعني يعطاه مثلا مئة كيس بر، فيعطي مئة كيس بر. رز، رز، وهكذا مثليات. قال: لأنه من ذوات الأمثال، فهو كالأثمان. وبه يقول أصحاب الرأي، وأصحاب الشافعية. فالحاصل هو هذا: أنه ينظر إلى ماذا؟ إلى المشترى. إن كان يعني من ذهب أو فضة، أو كانت عملات نقدية، أعطاه مثله. أعطاه ماذا؟ مثله. إن لم يكن كذلك، أعطاه الثمن، يعني إن كان له لا عوض له، أو قول لا بدل له، كالثياب والحيوان، فيعطى ثمنه، يعني قيمة الثمن. وإن كان له مثل، مثل حبوب وما شابه ذلك، يعطى ماذا؟ مثل ما بمثل ما اشتراه منه. طيب. مسألة: قال: وإن كان الثمن مما تجب قيمته، فإنها تعتبر وقت البيع، لأنه وقت الاستحقاق. والاعتبار بعد ذلك بالزيادة والنقص. وإن كان فيه خيار، اعتبرت القيمة حين انقضاء الخيار، واستقرار العقد، لأنه حين استحقاق الشفعة. وبهذا قال الشافعي، يعني وهو الحنابلة. واضح. الصورة المسألة، يعني المسألة الآن: رجل اشترى من أحد الشريكين، اشترى منه بشيء له ثمن، ذو ثمن. مثل ماذا؟ كان اشترى منه بثياب، أو اشترى منه مثلا بحيوان. فكيف الآن يعمل؟ قالوا: ماذا يصنع؟ يعني اشترى منه اليوم مثلا، قيمة البعير اللي اشترى منه، أو ثمن البعير مثلا مئة ألف باليمني. لما علم صاحب الشفعة، جاء يريد الشفعة. كان قيمته مئة وعشرين ألفا، البعير. فهل يعطيه الثمن الأول الذي تم عليه العقد، وحصل به البيع؟ أم يعطيه ثمن اليوم؟ واضح. الأمر أم لا؟ الصحيح، قال: يعني الصحيح: أنه يعطيه ثمن يوم الشراء، الذي اشتري فيه. الذي اشتري فيه. لماذا؟ سيأتي معنا. وعن مالك: أنه يأخذه بقيمته يوم المحاكمة. الإمام مالك يقول: يأخذه بقيمة اليوم. والحنابلة والشافعية يقولون: يأخذه بقيمة يوم الشراء، يوم الشراء. إن كان ثم خيار، فبعد انتهاء الخيار، يعني مالك يقول: أنه يأخذه بقيمة يوم المحاكمة. كما قال ابن قدامة: وليس بصحيح. لماذا؟ لأن وقت الاستحقاق، وقت العقد. وقت الاستحقاق، أي وقت استحقاق الشفعة متى؟ وقت العقد. وما زاد بعد ذلك، حصل في مرك من؟ في مرك البائع. ارتفع الثمن، حق البعير أو ما شابه ذلك، كان في مرك من؟ في مرك البائع. ليس في مرك المشتري. واضحة. جماعة. قال: فلا يقوم للمشتري، ما دام هو في مرك البائع. فلا يقوم للمشتري. وما نقص، فمما للبائع. يعني كان نقص ثمن، يعني البعير كان مئة ألف، يسوى، صار يسوى ثمانين ألفا. كذلك من قيمة، من النقص في من؟ في مال المشتري، أو في مال البائع؟ في مال البائع. نعم. النقص للبائع، الذي هو الشريك. الشريك الذي باع نصيبه. البعير كان مئة ألف، صار ثمانين ألف. الشريك الآخر الذي أراد الشفعة، يدفع قيمة الشراء، مئة ألف. مئة ألف. واضحة. جاءة. سواء زاد أو نقص. سواء زاد أو نقص. قال: وما نقص، فمن مال البائع. فلا ينقص به حق المشتري. أي بكذا الأحوال، سواء نقص أو زاد، لا يزيد به حق المشتري، ولا ينقص به حق المشتري. أن البيع صار في ملك من؟ في ملك البائع. في ملك البائع. لأن البيع التام. طيب. مسألة: وبإذن الله عز وجل نكتفي بهذا من مسائل الشفعة. إذا كان الثمن مؤجلا، يعني علماء في باب الشفعة، يقولون: إذا كان الثمن حالا، حالا، فيجب في الشفعة أن يكون الثمن حالا. تفعله. قال: الشفعة قول لدفع المشتري الثمن حالا. ما تقول: سأعطيك بعد شهر، سأعطيك كل شهر مبلغ. لا، إما أن تدفع حالا، وإما لا شفعة لك. وضح الجماعة. يقول: إذا كان الشافع أو الشفيع ليس عنده الثمن في الحال، عند طلب الشفعة، فلا شفعة له. ما يقول: لسأعطيك كل شهر قسطا. وضح الجماعة. أنه في إضرار بمن؟ بالمشتري. في إضرار بمن؟ بالمشتري. بقي إن كان مؤجلا، إن كان مؤجلا، يعني باع أحد الشريكين نصيبه مؤجلا، بعد سنة. سأعطي. أعطاني قل بعد سنة، أو أعطاني مثلا كما يقال: منجما، كل شهر سأعطيك قسطا. فالصحيح من أقوال أهل العلم: أنه إذا كان مؤجلا، أخذه الشفيع بذلك الأجل. الشفيع يأخذ بذلك الأجل. إن كان مليئا، إن كان مليئا، أي رجل سيأخذ ويكون مليئا، لأنه سيحل عليه مليء. وضح الجماعة. الآن نبي صلى الله عليه وسلم قالوا: «من حيل على مليء فليحل». قالوا: وإلا، وإلا فأمام ضمين. يعني يأتي بضمين مليء. يأتي بضمين مليء، عليه أنه سيدفع له بأجل. وضح. جماعة. عملاء. وهذا مذهب الحنابلة، وبه قال مالك، وإسحاق. وقال الثوري: لا يأخذها إلا بالنقد حالا. السلف رحمه الله تعالى. قالوا: وإن كان مؤجلا، ولكن أخذها بماذا؟ بالنقد حالا. وقال أبو حنيفة: لا يأخذها إلا بثمن حال، أو ينتظر مضي الأجل، ثم يأخذ. أو ينتظر مضي الأجل، ثم يأخذ. وعن الشافعي: كمذهب أبي حنيفة. لأنه يمكنه الأخذ بالمؤجل، لأنه يفضي إلى أن يلزم المشتري قبول الذمة، الشفيع والذمة، لا تتماثل. واضح. هذا قد يكون مليئا، وهذا قد يكون ليس بملئ. قال: وإنما يأخذه بمثله. وإنما يأخذه بمثله. والقول الأول أظهر. والقول الأول أظهر. لماذا؟ لأن الشفيع ها هنا كالمشتري. الشفيع ها هنا ماذا؟ كالمشتري. فلما كان المبيع، فلما كان الشراء المشتري آجلا، كان كذلك حق الشفع آجلا. واضح. جماعة. فإن دفعه قبل الأجل، فالحمد لله، كما يقال: بها ونعمة. وإن أخرها إلى حلول الأجل، ودفعها عند حلول الأجل، فقد قام بالذي عليه. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.