شرح رسالة فضل الإسلام 69

شرح رسالة فضل الإسلام 69

الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 69، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فضل تعلم الإسلام وأهميته

يشرح المقطع أهمية تعلم الإسلام والتمسك به، ويستشهد بأثر عن أبي العالية الرياحي رحمه الله تعالى. تعلم الإسلام يعتبر أساسًا لإقامة الدين ومعرفة أحكامه وأركانه.

التمسك بالصراط المستقيم والسنة النبوية

يوصي بالتمسك بالصراط المستقيم الذي هو الإسلام وعدم الانحراف عنه، ويؤكد على أهمية اتباع سنة النبي والابتعاد عن الأهواء والبدع. يُشدد على أهمية السنة في الإسلام حيث تعتبر مرادفة للإسلام.

نتائج تعلم الإسلام والتمسك بالسنة

تعلم الإسلام يرفع درجات المسلم ويجعله يعمل بما يعلم، مما يؤدي إلى التفاوت بين الناس عند الله. يُطلب من الله أن ينفع بما قيل ويُصلى على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال أبو العالية، تعلموا الإسلام، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم، فإنه الإسلام، ولا تنحرفوا عن الصراط يمينًا ولا شمالًا، وعليكم بسنة نبيكم، وإياكم وهذه الأهواء. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الأثر عن بعض أئمة السلف، عن أبي العالية الرياحي رحمه الله تعالى. وهذا الأثر كما ترون، إخواني في الله، فيه بيان لمعاني من معاني فضل الإسلام، واحتوت هذه الفقرة على عدة مسائل. وأولًا نبين أن هذا الأثر قد ورده أهل السنة في كتب الاعتقاد والاعتصام، حيث أورده ابن بطة رحمه الله تعالى في «الإبانة»، وهكذا الآجري في كتابه «الشريعة»، وهكذا اللالكائي في «أصول اعتقاد أهل السنة»، ورواه كذلك أبو نعيم في «الحلية». وهذا الأثر حسن. قال أبو العالية رحمه الله تعالى: تعلموا الإسلام، فيه بيان أولًا لفضل العلم، إذ أنه من الأمور الحميدة التي أمر الله جل وعلا به وندب إليه وحث عليه ورغب فيه. وأنتم لا يخفاكم، إخواني في الله، كثرة الأدلة الدالة على فضيلة العلم مما يغني عن إعادتها في مثل هذا المقام. لكن ينبغي أن نعلم، إخواني في الله، أن من أعظم الأمور التي ينبغي أن يعتني بها المسلمون في تعلمها أن تتعلم، يا عبد الله، رأس الأمر، أن تتعلم الإسلام. ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: تعلم الإسلام، تتعلم كل ما يتعلق بهذا الدين، بدءًا بأصله ومصدره، ألا وهي العقيدة والتوحيد، وهو الأساس في إقامة هذا البنيان، ألا وهو الإسلام. قال ربنا جل وعلا: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، أمرك ربك بالعلم. وهكذا قس، يا عبد الله، مما يتعلق بتعلم الإسلام، أن تتعلم على مراتبه، تتعلم على مقاماته، تتعلم أركانه وواجباته. كما قال جندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنه: «كنا نتعلم الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا». الشاهد من هذا قوله رحمه الله ورضي الله تعالى عنه: «كنا نتعلم الإيمان»، وهو من أعظم مقامات الدين، بل هو الإسلام. ثم تتفرع من هذه المسألة مسألة مهمة، ألا وهي ما الذي سيستفيده المسلم إن تعرف على الإيمان وتعرف على الإسلام وتعلم ما يتعلق بأحكامه وأركانه وشرائطه إلى آخر ذلك؟ هل فقط أنك تتعلم ذلك حتى من باب طلب العلم وأجر العلم الشرعي؟ لا، يا عبد الله، بل هناك ما هو أعظم من ذلك، إذ أنك إذا تعرفت على الإسلام، يا عبد الله، ستفوز على الخير كله. قال الله: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾، لا والله ما يستويان أبدًا، الذي يعلم يعمل، والذي لا يعلم ما يؤدي شيئًا. وبهذا، إخواني في الله، ستعلم أن الناس عند الله جل وعلا يتفاوتون في هذا الدين. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا ترغبوا عنه، الرغب عنه بمعنى الترك، والرغب عن الإسلام، إخواني في الله، يكون على قسمين اثنين: إما أنك ترغب عن الإسلام بمعنى أن تتركه تتركه بالكلية، ولا يكون ذلك إلا بالنكوص عنه بالكفر والردة والخروج عن الدين بالمروق عنه، وهذا هو الرغبة عن أصل الدين. ثم قال رحمه الله تعالى: وعليكم بالصراط المستقيم، فإنه الإسلام. هذه العبارة من عبارات السلف التي يستدل بها جماعة من العلماء في مسألة خلافية، وهو ما هو الصراط المستقيم؟ ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، ما هو الصراط المستقيم؟ العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الصراط المستقيم هو الإسلام، بدلالة السنة وبأقوال سلف الأمة. ثم قال: ولا تنحرفوا عن الصراط يمينًا ولا شمالًا، أي يا من حباك الله بلزوم الصراط المستقيم، بمعنى يا من حباك الله بالسير على الإسلام، أنك تمضي قدمًا ولا تلتفت يمنة ولا يسرة. وهذا كذلك إشارة إلى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وأن هذا صراط مستقيم فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾. ثم قال: وعليكم بسنة نبيكم، وإياكم وهذه الأهواء. إذا من أعظم ما يعينك، يا عبد الله، على لزوم الصراط المستقيم، وأن يكون هذا السير إلى الله جل وعلا مستمسكًا بهذا الخط الأوحد، لا تذهب يمنة ولا يسرة، ولا إلى هذه السبل ولا إلى هذه الفرق، لا إلى بدع ولا إلى شبهات. الحل في هذا التمسك بالسنة، كن من أهلها، يا عبد الله. قال رحمه الله: «وعليكم بسنة نبيكم، وإياكم وهذه الأهواء». بل لشدة ما كان من أمر السنة، أن جماعة من العلماء جعلوا أن السنة هي الإسلام، والإسلام هو السنة، لا ينفك أحدهما عن الآخر. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.