التعليق على مذكرة أصول الفقه 12

الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 12، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف السبب والشرط في الاصطلاح الأصولي وتطبيقاتهما

يناقش تعريف السبب والشرط في الاصطلاح الأصولي وتطبيقاتهما الفقهية والأصولية، مع التركيز على تمييز شرط الوجوب وشرط الصحة في العبادات.

شرط الوجوب والصحة والأداء والمانع في العبادات والمعاملات

يتناول شروط صحة الواجب في العبادات، ويشرح الفرق بين شرط الوجوب وشرط الصحة، كما يوضح مفهوم المانع وأقسامه في العبادات والمعاملات.

موانع النكاح وأنواعها في الشريعة الإسلامية

يشرح موانع النكاح في الشريعة الإسلامية ويصنفها إلى ثلاثة أنواع، مع توضيح أمثلة على كل نوع مثل الرضاع والإحرام والطلاق.

ختام الدرس والاكتفاء بما تم شرحه

يتم ختام الدرس بالاكتفاء بما تم شرحه حتى الآن والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: أما السبب فهو كل ما توصلت به إلى شيء. ومنه قول الزهير: من هاب أسباب المنية يلقها، ولو رام أسباب السماء بسلمي. ويروى: أسباب المناية ينلنه، أي طرقها الموصل إليها. أسباب المنية يعني أسباب الموت، يلقها يعني يلقى حتفه، ولو رام أسباب السماء بسلمي. وقوله في السبب: هو كل ما توصلت به إلى شيء، هذا هو التعريف الصحيح عند اللغويين، وهو التعريف الصحيح للسبب. ابن قدامة رحمه الله قال، تبعا للزركشي، في تعريف السبب: هو الذي قام الشيء عنده لا به. وهذا التعريف خاطئ. والذي جعلهم يقولون ذلك هو عقيدة الأشاعرة؛ لأنهم ينفون الأسباب. والمعتزلة بالغوا في إثبات الأسباب حتى جعلوها هي المباشرة بنفسها. وأهل السنة قالوا: هي مؤثرة بأمر الله. فقولهم وصد بين قول الأشاعرة والمعتزلة. ذكر ذلك ابن قيم رحمه الله في مدارج السالكين، وأيضا في إعلام الموقعين. قال: والسبب يطلق عند الفقهاء على أربعة أشياء. الأول: ما يقابل المباشرة، كالحفر مع التردية. فالحافر يسمى صاحب سبب، والمردي الذي هو المباشر صاحب علة. يعني إنسان حفر حفرة، وجاء آخر ورمى إنسانا في هذه الحفرة، هذا الحافر يسمى سببا، والرامي يسمى مباشرا. قال: وكمن قدم طعام شخص إلى آخر فأكله، فالمقدم متسبب، والآكل مباشر. والقاعدة عند الفقهاء تقديم المباشرة في الضمان. يعني المباشر يضمن. هذه قاعدة: إذا اجتمع السبب والمباشر، قدم المباشر. قال: فإن تعذر تضمينه لموت أو فلس، ضمن المتسبب. ولا يخلو تضمينه من خلاف. يعني في تضمين المتسبب. قال: الثاني: علة العلة يسمونها سببا، كالرمي فإنه علة لإصابة السهم بدن الشخص المرمي، وإصابته إياه علة لقتله. فالرمي علة لعلة القتل، تسمى سببا. هذا معنى علة العلة: الرمي علة لإصابة السهم بدن الإنسان، فإذا أصابه فقتله، كان الرمي علة لعلة القتل، سمى سببا. قال: الثالث: العلة التي تخلف شرطها، كنصاب الزكاة بدون الحول. يعني بلوغ المال النصاب هذا سبب لوجوب الزكاة، إذا بلغ المال النصاب هذا سبب لوجوب الزكاة، لكن هذا السبب معلق بشرط وهو حولان الحول. فإذا بلغ المال النصاب ولم يحل الحول، فيقال هذا سبب تخلف شرطه، أو علة تخلف شرطها، فلا تجب الزكاة في هذه الحال. الرابع: العلة الشرعية نفسها. وعليه أكثر أهل الأصول. قال في مراقي السعود: وما علة ترادف السبب، والفرق بينهما قد ذهب إليه بعضهم. طيب العلة الشرعية يسمى علة، وسيأتي مبحث سيذكر فيه المؤلف رحمه الله الكلام على العلة الشرعية في الكلام على القياس. يعني مثلا في الخمر، حرم الخمر لعلة الإسكار، هذه العلة علة شرعية. كل مسكر خمر، قالوا: سيأتي إن شاء الله تعالى زيادة إيضاح معنى العلة الشرعية في مبحث العلة في كتاب القياس. قالوا: أما الشرط في اللغة، فهو العلامة. ومنه قوله تعالى: ﴿فقد جاء أشراطها﴾ الآية، يعني علاماتها، علامات الساعة. وقول أبي الأسود الدؤلي: لئن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا، فقد جعلت أشراط أوله تبدو. أشراط يعني علامات. قالوا: الشرط الشرعي في الاصطلاح عند أهل الأصول هو ما لا يلزم من وجوده لذاته وجود ولا عدم، ولكنه يلزم من عدمه عدم المشروط. كالطهارة من الحيض بالنسبة إلى الصلاة، فإن وجود الطهارة لا يلزم منه وجود الصلاة ولا عدمها؛ لأن المتطهر قد يصلي وقد لا يصلي. بخلاف عدم الطهارة، فإنه يلزم منه عدم الصلاة الشرعية. واضح. قالوا: اعلم أن الشرط قسمان: شرط وجوب، وشرط صحة. فشرط الوجوب كالزوال لصلاة الظهر، يعني شرط لوجوب صلاة الظهر أن تزول الشمس، هذا يسمى شرط وجوب. قال: وشرط الصحة كالوضوء للصلاة، الوضوء شرط لصحة الصلاة. قال: وضابط الفرق بين شرط الوجوب وشرط الصحة هو عين الفرق المتقدم بين خطاب التكليف وخطاب الوضع؛ لأن شرط الوجوب من خطاب الوضع، وشرط الصحة من خطاب التكليف. فمثلا غروب الشمس شرط لوجوب صلاة المغرب، هذا من خطاب الوضع، وهو شيء ليس باستطاعة الإنسان إيجاده. طيب استقبال القبلة شرط صحة لصحة الصلاة، شرط صحة في استطاعة الإنسان الإتيان به. استقبال القبلة والوضوء والنية، هذه شروط صحة. قال: إلا أن صحة الواجب قد تشترط لها شروط الوجوب من حيث هي شروط في الوجوب. يعني مثلا من شروط صحة الواجب مثلا الوضوء. طيب إذا توضأ الإنسان وصلى المغرب قبل غروب الشمس، تصح صلاته؟ الجواب: لا؛ لتخلف شرط الوجوب، إذا فلا تصح العبادة مع وجود شرط الصحة حتى يوجد شرط الوجوب. طيب هذا معنى كلامه: صحة الواجب تشترط لها شروط الوجوب. قال: وزاد بعض العلماء شرطا ثالثا، وهو شرط الأداء. شرط الأداء يعني التمكن من الفعل. وشرط الصحة ما جعل وجوده شرطا في الفعل، كالطهارة للصلاة. وأيضا من مثال شرط الوجوب زوال الحيض لوجوب الصلاة، زوال الحيض لوجوب الصلاة على المرأة؛ لأن الحيض مانع، فيكون شرط وجوب الصلاة عليها أن تكون طاهرا. لا شرط الوجوب شرط الصحة يعني ما تؤمر أن تكون حائض، تؤمر أن تكون طاهرا. وهذا يعني من شرط الصحة، لا يدخل من باب الطهارة. والحيض غير طاهر، إذا كان من باب الطهارة. نعم أن تكون طاهرا، ومن موجبات الطهارة عدم الحيض. لكن هل تجب عليها الصلاة وهي حائض؟ الجواب: لا. فشرط الوجود هنا غير موجود لوجود الحيض. لا أريد أن تكون طاهرا. أما شرط الصحة فهو الذي أتى به المكلف، كالوضوء، استقبال القبلة. طيب أما زوال الحيض ليس بيدها، زوال الحيض ليس بيدها، هذا شيء ليس بقدرتها، فهو من خطاب الوضع. قالوا: قد قدمنا الإشارة إليه في أقسام التكليف. واعلم أن الشرط من حيث هو شرط ثلاثة أقسام: الأول الشرط الشرعي، وهو المذكور آنفا، وهو المقصود في الأصل. الثاني: الشرط اللغوي، كأن دخلت الدار فأنت طالق، وهو واضح. يعني تعليق الطلاق بشرط، فقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، هنا معلق الطلاق بشرط الدخول، ما يسمى شرط لغوي. الثالث: الشرط العقلي، وهو ما لا يمكن المشروط في العقل دونه. ممثل له المؤلف بالحياة للعلم، والعلم للإرادة. يعني لا يمكن أن يكون هناك علم بلا حياة، أن يكون إنسان عالم وهو ليس بحي. كذلك حصول العلم بالإرادة، فمن لا إرادة عنده لا يكون عنده علم، أو يتحصل على العلم. مثل أيضا الشرط الفهم للتكليف، يكون فاهما. فإن كان ما يفهم إنسان، يعني أهبل أو مختل في العقل، هذا غير مكلف؛ لأنه ما يفهم التكليف. طيب هذا الشرط العقلي. قال: المانع وأما المانع، فهو في اللغة اسم فاعل منعه. وفي اصطلاح أهل الأصول هو ما لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، ولكنه يلزم من وجوده عدم الحكم. والقرافي قال في تعريفه: ما رتب الشارع على وجوده العدم. قال: كالحيض بالنسبة للصلاة والصوم، مثلا. فإن عدم الحيض لا يلزم منه وجودهما ولا عدمهما. يعني لا يلزم من عدم الحيض وجود الصلاة أو وجود الصيام؛ لأن المرأة الطاهرة قد تصلي وتصوم وقد لا تفعل ذلك. بخلاف وجود الحيض، فإنه مانع من الصلاة والصوم. هذا معنى قوله: ما لا يلزم من عدمه وجود، يعني إذا عدم الحيض لا يلزم منه وجود الصلاة، قد تصلي في وقت صلاة أيضا، ولا صيام، ولا عدم، يعني قد يوجد الصلاة وقد لا توجد. قد يصادف وقت صلاة فتصلي بانقطاع الحيض، وقد لا يصادف وقت صلاة فلا تصلي، فلا يلزم من عدم الحيض وجود الصلاة أو عدمها. لكن يلزم من وجوده العدم، يلزم من وجود الحيض عدم الصلاة والصيام. بعض المعبر يقول: يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم. يلزم من وجوده يعني وجود المانع العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، لا يلزم من عدم المانع وجود ولا عدم، قد يوجد وقد لا يوجد. قال: تنبيه: المانع ثلاثة أقسام. الأول: مانع للدوام والابتداء معا، كالرضاع بالنسبة إلى النكاح، فإنه مانع منه ابتداء ودواما. ومعنى منعه ابتداء: أنه يمنع من ابتداء عقد النكاح؛ إذ لا يجوز عقد النكاح ابتداء على امرأة هي أخته من الرضاعة. ومعنى منعه الدوام: أنه لو تزوج رضيعة ليست له بمحرم، ثم بعد عقد النكاح أرضعتها أمه أو أخته مثلا، فإن هذا الرضاع الطارئ على العقد يمنع من الدوام على العقد، بل يجب فسخه حالا. هذا قد يتصور. قد يتصور إذا يعني إذا عقد كما قال: رضيعة إذا تزوج رضيعة ليست له بمحرم، يعني عقد عليها وهي رضيعة، ثم بعد العقد أرضعتها أمه صارت أخته من الرضاع، فهنا يمتنع دوام هذا العقد واستمراره، فيكون هنا مانع من الدوام. هذا يسمى مانع للدوام والابتداء. أو الصورة يعني أوضح مثلا قد تكون مقاربة لهذا أو شيء متوقع، وقد يقع. بل وقع أيضا يعني مثلا يتزوج امرأة وبعد أيام أو فترة يتبين أنها أخته من الرضاع، تزوجها لأنها أجنبية ثم تبين هناك بينهما رضاع. هل يفسخ النكاح أو يقال: لا قد تم النكاح ويستمر؟ الجواب: لا يفسخ، يفسخ، ويكون هذا التبين والتثبت من حصول الرضاع مانع من دوام النكاح. وهذا قد يقع، وبالواقع كما ذكرنا يحصل خطأ. نعم فتاة من تشهد بل تتحصل بزمن النبي صلى الله عليه وسلم. الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله أنه تزوج بنت أبيهاب، وأن امرأة أخبرته أنه أرضعتها وأرضعته، فقال عليه الصلاة والسلام: كيف وهو قد قيل؟ فأمره بفراقها. هذا حصل. هنا نقول: ثبوت هذا الرضاع بعد حصول النكاح مانع من دوامه. مانع من دوامه، ويكون هذا نكاح شبهة. ولو لا شرعيين ينسبون إلى أبيهم. نعم وكل نكاح شبهة يثبت به النسب. كيف هذا العقد لا ينسرخ؟ الرضاع هذا الرضاع لا يؤثر؛ بأنه لا هو يقول: ذكر هذا، هذا يؤثر، يمنع من دوام النكاح إذا رضعت بعد العقد عليها صارت أخته من الرضاع. ما يجوز أن يتزوجها، فينفسخ النكاح، ولو كان قبل الدخول. وهكذا أيضا بعد الدخول، لو تبين كما ذكرنا بهذه الحالة، تبين أنها أخته من الرضاع بعد أن دخل عليها أو تزوجها، يجب فسخ النكاح والفرقة بينهما، ويكون ثبوت هذا الرضاع مانع من دوامه. قال: الثاني: مانع للابتداء فقط دون الدوام، كالإحرام بالنسبة إلى النكاح، فإن الإحرام يمنع ابتداء عقد النكاح ما دام محرما، ولا يمنع من الدوام على نكاح قبله. يعني إذا أحرم الإنسان بحج أو عمرة، منع من النكاح والزواج حال إحرامه. فالإحرام مانع من ابتداء النكاح، لكن هل يمنع من دوام نكاح قبل؟ يعني لو عقد على المرأة قبل الإحرام ثم أحرم، الجواب: لا، الإحرام النكاح يستمر، لكن ابتداء يبتدأ به وهو محرم هذا لا يجوز. قال: النسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح. هذه المسألة بمثلا أن الإنسان تزوج امرأة، وهذه المرأة لها أخت. لماذا تتحذى هذه المرأة التي تزوجها؟ أن هنا يجوز له أن يتزوج. صحيح نعم. هل هذا يعني أن تطلب هذه المسألة؟ أي ابتداء أي ابتداء بعد موتها؟ بعد موتها يجوز يتزوج أختها. يجوز يتزوجها بعد موتها، خلاص انقطعت العلاقة التي بينهما. نعم لكن إذا أراد أن يعقد على أختها وهي في عقده، هنا يمتنع. نعم يمتنع أو طلقها طلاقا رجعيا، كذلك يمتنع؛ لأنها ما زالت في عقده، يمتنع الابتداء. فإن انتهت العدة مثلا أو ماتت، جاز له أن يتزوج أختها. قال: ثالثا: مانع للدوام دون الابتداء، كالطلاق، فإنه مانع من الدوام على النكاح الأول، ولا يمنع ابتداء نكاح ثاني. هذا مانع للدوام دون الابتداء. فالطلاق مانع من الدوام على النكاح الأول، يعني إذا طلق زوجته، منع هذا الطلاق من دوام النكاح هذا الذي طلق فيه؛ لأن الطلاق يقطع العلاقة بينه وبين زوجته. ولا يمنع ابتداء نكاح ثاني. إذا طلق زوجته وأراد أن يتزوج بأخرى، ما شئت له مانع له ذلك، إلا في حالة واحدة. ويأتي به العلماء بلغز، يقول: متى تجب العدة على الرجل إذا كان له أربع نسوة فطلق الرابعة؟ فهنا لا بد أن يعتد حتى تنتهي عدتها، ثم يتزوج بأخرى. إذا لا تنتزوج مثلا بغيرها، فهنا تجب عليه العدة، يتربص حتى تنتهي عدتها ثم ينكح واحدة أخرى. قال: طيب هل نقف هنا؟ إن شاء الله نكتفي بهذا القدر إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.