التعليق على مذكرة أصول الفقه 42

الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 42، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

حكم المراسيل في الحديث النبوي

يناقش حكم المراسيل في الحديث النبوي، حيث يقبل مرسل الصحابي بينما يختلف الأمر في مرسل غير الصحابة. يوجد روايتان عن الإمام أحمد بشأن قبول أو رفض مرسل غير الصحابة.

شروط قبول خبر الآحاد في الأمور العامة

يتناول شروط قبول خبر الآحاد فيما تعم به البلوى، حيث يرى الجمهور قبول خبر الآاحاد بينما يرى الحنفية عدم قبوله إلا إذا كان متواترًا. يستند الجمهور إلى قبول الصحابة لخبر الواحد في مثل هذه الأمور.

أحكام الأخذ بخبر الواحد وتطبيقاته العملية

يتناول حكم الأخذ بخبر الواحد في الأمور التي تعم بها البلوى، ويستدل على ذلك بأدلة من السنة وأقوال الصحابة. كما يتناول بعض التطبيقات العملية مثل المخابرة والمزارعة وأجر الأرض.

مفهوم درء الحد بالشبهات وتطبيقاته

يفسر معنى درء الحد بالشبهات كما ورد في بعض الروايات، ويبين أن درء الحد يعني اتقاءه عند وجود شبهات. يشرح ذلك من خلال قصة ماعز ورواية عن عمر بن الخطاب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، مراسيل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة عند الجمهور، وشذ قوم فقالوا: لا يقبل مرسل الصحابي إلا إذا عرف بصريح خبره أو عادته أنه لا يروي إلا عن صحابي، وإلا فلا؛ لأنه قد يروي عن من لم يصحبته. إلى آخره. قال: حاصل ما ذكره في هذا الفصل أن مراسيل الصحابة لها حكم الوصف؛ لأن الصحابي لا يروي غالبًا إلا عن صحابي، ولأن الأمة اتفقت على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من صغار الصحابة مع إكثارهم للحديث عنه صلى الله عليه وسلم، وكثير من روايتهم عنه مراسيل. ومنه احتجاج البخاري ومسلم بأحاديث كثيرة من هذا الباب، ومنه حديث عائشة في بدء الوحي، ذكره البخاري رحمه الله في كتاب بدء الوحي، وهو من مراسيل الصحابة؛ فعائشة لم تحضر ذلك. ونفصل ذلك، فعائشة التي روته. وذلك يعمل أحاديث كثيرة. قال: وشذ قوم فقالوا في ذلك: إلا إذا عرف عن الصحابي أنه لا يروي غالبًا إلا عن صحابي. هذا حاصل ما ذكره في هذا الفصل. وقبول مرسل الصحابي هو الصواب. والذي يظهر لي أن الصحابي لو علم أن أكثر روايته عن التابعين كان مرسله كمرسل غيره. والله تعالى أعلم. قال الملك رحمه الله تعالى: فصل، فأما مراسيل غير الصحابة، وهو أن يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم من لم يعاصره. وقوله: أن يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم من لم يعاصره، هذا يعني تعريف المرسل. سيقول: فيه المرسل، سواء كان أصدره التابع أو من دون التابع. نعم، على أن ذلك أيضًا يعد من المرسل عند أهل العلم. نعم، سواء التابع أو تابع التابع إذا قال: قال رسول الله، فهو مرسل. نعم؛ لأن المرسل كما قال أهل الحديث: لما أضافه التابع أو من دونه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، حين أن يكون هذا من المرسل. قال: أو يقول: قال أبو هريرة، ولم يدركه. ففيها رواية ثانية. إحداهما: تقبل، اختارها القاضي، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وجماعة من المتكلمين. والأخرى: لا تقبل، وهو قول الشافعي وبعض أهل الحديث وأهل الظاهر. إلى آخره. قال: حاصل ما ذكره في هذا الفصل أن في قبول الحديث المرسل روايتين عن الإمام أحمد، وأن مذهب مالك وأبي حنيفة وممن ذكر معهم قبوله، ومذهب الشافعي ومن ذكر معه عدم قبوله. لكن الشافعي احتج به في الشواهد إذا وجد ما يقويه، كما ذكر في كتابه الرسالة: كان يأتي من طريق أخرى، يعني يقوي المخرج للحديث، أو يأيده قول صحابي أو عمل العلماء به، فلن يرده مطلقًا. قالوا: حجة من قال بقبوله: أن العدول لا يحذفون الواسطة مع الجزم بالخبر إلا وهو عالم بأن الواسطة التي حذف ثقة، فجزمه لها مع الجزم بالخبر بمثابة قوله: أخبرني فلان وهو ثقة؛ لأن إخباره عنه صلى الله عليه وسلم بالجزم، ما عدم عدالة الناقل الذي لم يذكره ينافي عدالته؛ لما في ذلك من إحلال الحرام وحرمة الحلال، وإلزام الناس بالعبادات بأمر مشكوك فيه. هذه حجة من قال بقبول المرسل. ويرد على هذا بأن: بأنه وإن جزم برفع هذا الحديث للنبي عليه الصلاة والسلام، وقد يكون هذا الراوي الذي لم يذكره ثقة عنده، قد يكون ثقة عنده، لكنه عند غيره ضعيف، فلا بد من ذكره ومعرفة حاله؛ فكونه لا يذكره هذا يجعل الحديث من قسم الضعيف في الجهل بحال من روى عنه. قال: وحجة من قال بعدم قبوله: أن الواسطة المحذوفة في المرسل لا تعرف عينها، ومن لا تعرف عينه لم تعرف عدالته، ورواية مجهول العدالة مردودة كما تقدم. وهذا هو الصواب؛ لأجل هذا يرد حديث المرسل للجهل بحال من أرسل عنه، قد يكون ضعيفًا، قد يكون يعني متهمًا بالكذب، فلعلم حاله لا بد من معرفته حال راوي من عدالته. هذا مما يقال في المرسل. قال: ولأن شهادة الفرع لا تقبل على شهادة الأصل، فكذلك الرواية؛ شهادة الفرع لا تقبل على شهادة الأصل. لو شهد الابن لأبيه ما قبلت شهادته، لو شهد الأخ لأخيه لن تقبل؛ لوجود التهمة. وجود التهمة نقول: للفرع على الأصل كالابن للأب أو للجد. فكذلك الرواية، يعني لا تقبل؛ لوجود ما ذا التهمة وعدم معرفة حال الراوي. قال: افتراق الشهادة والرواية في بعض الأحكام كما تقدم، لا يستلزم افتراقهما في هذا المعنى، كما أنهما لا فرق بينهما في عدم قبول رواية المجروح والمجهول. قال: هذا هو خلاصة ما ذكره في هذا المبحث. وما أشار إليه هنا من الفوارق بين الشهادة والرواية في بعض الأحكام كما تقدم، لا يستلزم افتراقهما في هذا المعنى، كما أنهما لا فرق بينهما في عدم قبول رواية المجروح والمجهول. هذا هو حاصل ما ذكرناه في هذا المكرر. هذا تكرير. قال: تنبيهات. الأول: اعلم أن المرسل في اصطلاح أهل الأصول غير المرسل في الاصطلاح المشهور عند المحدثين. فضابط المرسل في اصطلاح الأصوليين هو ما عرف أنه سقطت من سنده طبقة من طبقات السند. هذا قال القرطبي: تعريف المرسل عند الأصوليين ما علم أن في إسناده انقطاعًا. ما علم أن في إسناده انقطاع، فيكون تعريف المرسل عند الأصوليين عامًا، فيشمل كل أنواع الانقطاع: المعلق والمنقطع والمعضل، كله يسمى مرسلًا. قال: كما مثله المؤلف في هذا الفصل، فالمرسل في اصطلاح أهل الأصول يشمل أنواع الانقطاع، فيدخل فيه المنقطع والمعضل. المنقطع: ما سقط من أثناء سنده راو أو أكثر على غير التوالي. والمعضل: ما سقط من أثناء سنده على التوالي. قال: تنبيه الثاني: اعلم أن من يحتج بالمرسل يحتج بعنعنة المدلسين من باب أولى، كما نبّه عليه غير واحد؛ لأنه لا فرق بين المرسل وجهالة من أرسل عنه، وبين عنعنة المدلس للجهالة من دلس عنه، احتمال أن يكون دلس عن ضعيف. فالعلة موجودة في المرسل، فإذا قبل المرسل فإنه يقبل عنعنة المدلس. قال: تنبيه الثالث: اعلم أن في المرسل لعلماء الأصول ثلاثة مذاهب. الأول: أنه مردود للجهل بالساقط فيه. وعلى هذا جماهير أهل الحديث رد المرسل. الثاني: أنه مقبول كما تقدم، وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأحمد، ولكنه يقدم عليه عند التعارض المسند؛ لأنه أرجح منه. الثالث: قول جماعة من أن المرسل يرجح على المسند عند التعارض؛ لأن الراوي ما حدث عن الواسطة في المرسل إلا لانه جازم بعدالتها، بخلاف المسند فقد يحتمل فيه الناظر على تعديل الراوي ولا يقف على عدم اتجاه هذا القول؛ لأن من كانت عدالته معروفة لا شك أنه أولى ممن لم تعرف عدالته ولا عينه إلا بحسن الظن بما روي عنه أنه عالم بأنه عدل وأنه لا ما جزم بالخبر. والصحيح هو ما عليه جمهور المحدثين من رد المرسل وأنه مقيد ضعيف، لكن يقبل بالشواهد كما قال الشافعي إذا جاء من طريق أخرى فالخلف المخرج. نعم، أو وجد ما يؤيده من قول الصحابة أو عمل العلماء به. قال: تنبيه الرابع: اعلم أن قول المؤلف: أما مراسيل الصحابة، فيه بحث عربي، وهو أن يطال بألفاظ بالمراسيل من أين جاءت؟ والمفرد مرسل، فالقياس مراسيل كمساجد، مسجد ومساجد، معبد ومعابد. فمن أين جاءت الياء؟ وقيل: مراسيل لعدم موجب للياء. وأظهر ما يقال بذلك عندي: أن إشباع الكثرة في بعض الكلمات أسلوب عربي معروف. ومنه قول كعب بن زهير: «أمسى السِّعاد بارض لا يبلغها إلا العِتاق المُجِيبات المراسيل». وقول الآخر: هو من أبيات كتاب سيبويه: «تنفي يداها الحصى في كل هاجرة نفي الدراهيم تنقاد الصياريف». فالدراهيم بياء جمع درهم، والقياس دراهم. فأتهدت لياء بالإشباع. قال: فصل، يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى كرفع اليدين في الصلاة ومس الذكر ونحوه في قول الجمهور. وقال أثر الحنفية: لا يقبل؛ لأن ما تعم به البلوى كخروج النجاسة من السبيلين يوجب كثيرًا وتنتقض به الصلاة، ولا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم أن لا يشيع حكمه إذا يؤدي إلى إخفاء الشريعة وإبطال صلاة الخلق، فتجب الإشاعة فيه، ثم تتوفر الدوافع إلى نقله. وكيف يخفى حكمه وتقف روايته على الواحد؟ إلى آخره. قال: حاصل ما ذكره في هذا الفصل أن مذهب الجمهور هو قبول خبر الآحاد فيما تعم به البلوى، أي فيما يعم التكليف به، يحتاج الناس إليه، فيقبل فيه خبر الواحد. على مذهب الجمهور هو الصحيح. قال: وأن اتبع الحنفية قال في ذلك قائلًا: إن ما تعم به البلوى تتوفر الدوافع إلى نقله، فلا يقبل إلا متواترًا. قال: مثل هذا، قال: لا بد أن يقول متواترًا. قال: وأن الحق قبوله. وأن الحق قبوله بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقبلون خبر الواحد فيما تعم به البلوى، فقبولهم خبر عائشة في وجود الغسل من الجماع بدون إنزال. وكان في أول الأمر أن من جامع ولم ينزل فليس عليه غسل، ليس عليه إلا الوضوء. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بعد ذلك بالغسل ولو لم يحصل إنزال. وهذه أمور لا شك مما يعني يحصل التكليف به ويحتاج الناس إليه، عدم الحرج. ثم على اسم رواه للقليل. قال: وخبر رافع بن خديج في المخابرة. ولأن الراوي عدل جازم بالرواية وصدقه ممكن، فلا يجوز تكذيبه مع إمكان صدقه. ولأن ما تعم به البلوى يثبت بالقياس، والخبر أولى من القياس؛ لأنه أصل له مقدم عليه. يعني: نجز الخبر، وثبت الدليل، وإن كان آحادًا، فالأخذ به أولى من الأخذ بالقياس الذي يثبت إلى النص إلى الدليل. وما ذكره الحنفية في توجيه عدم قبوله يبطل بالوتر والقهقهة وخروج النجاسة من غير السبيلين، ومن غير السبيل، وتثنية الأذان والإقامة؛ فإن كل ذلك مما تعم به البلوى، وقد أثبتوه بخبر الواحد. هذا حاصل ما ذكره رحمه الله في هذا الفصل. والمخابرة: المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، مشتقة من الخبار، كسحاب، وهي الأرض الرخوة ذات الحجارة، أو القبراء، وهي القاع ينبت السجر. المخابرة: المزارعة. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المخابرة. والمخابرة: أن يؤجر الإنسان الأرض إلى من يعمل فيها على أن يكون له، يعني: مثلًا يقول صاحب الأرض: أنا لي هذا الجانب وأنت لك هذا الجانب. هذا لا يجوز. مثلًا يختار مكانًا بجانب مجرى الماء، ربما ينبت هذا وهذا لا ينبت، فيكون العامل خاسرًا. فهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. لكن إذا كان بشيء معلوم، مثلًا بالثلث، يقول للعامل: لك الثلث والباقي لي. ما يخرج من المزرعة هذا جائز. أو لك الربع ولك ثلاثة أرباع. أو لك النصف وللنصف. هذا جائز. أما أن يختار مكانًا معينًا يقول: هذا لي وهذا لك. هذا لا يجوز؛ لأنه فيه ظلم. وقال: أرُوا جهالة؛ قد ينبت هذا قد لا ينبت. قال: وحديث رافع المذكور فيه عن بعض أنواع المزارعة، كان يشترط رب الأرض أن ما نبت في بقعة معينة من الأرض كالبقعة التي تلي مجرى السيل؛ لأنه قد ينبت الزرع فيها. كالعكس. وغير ذلك مما هو مذكور في حديثه. كاشتراط القصارة. وما يسقي الربيع. الربيع: جدول، يعني جدول الماء. يشترط جدول ما يمر عليه الماء. جدول الماء. والقصارة: ما بقي في السنبل من الحب بعد ما يداس. فكل ما فيه معنى الغرر والجهالة، ما يعني الشر. أما كراءها بأجر، مثلًا جائز. تكريها لك مثلًا في الشهر كذا وكذا المال جائز. أو بما يخرج بنسبة معلومة من الأرض: لك النصف أو الربع أو الثلث. فهذا جائز. قال: المقيد: أفاد الله عنه، التحقيق هو قبول أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى. ولم يزل الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم يقبلون أخبار الآحاد فيما يعم التكليف به، والصلاة والطهارة والصوم وغير ذلك. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد يبلغ الشاهد ويأمره بتبليغ الغائب، كما في الحديث: «يبلغ الشاهد منكم الغائب». هذا صحيح. قال: فصل، يقبل خبر الواحد في الحدود وما يسقط بالشبهات. وحكي عن الكرخي أنه لا يقبل؛ لأنه مظنون، فيكون ذلك شبهة، فلا يقبل. لقوله عليه الصلاة والسلام: «ادرأوا الحدود بالشبهات». إلى آخره. قال: حاصل ما ذكره في هذا الفصل: أن خبر الواحد يقبل فيما يسقط بالشبهة كالحدود، يعني: لو وجدت الشبهة فيسقط الحد. ويدل عليه قصة ماعز لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنكه، يعني: شم رائحته. قال: يا رسول الله، زنيت وطهرني. أن ماذا؟ أن أمر أن يصرح له، فيقال له: أكتهى؟ يعني: حصل الإيلاج. والنبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن أن يعرض عنه حتى أعاد عليه أكثر من مرة، ثم أمر بإقامة الحد عليه. فإن فإذا مثل أي قصة عمر مع المرأة اليمانية التي جاء بها إليه وهي شابة قد حبلت، فسألها عن ذلك، قالت: أنا امرأة ثقيلة نمت ليلة ولم أشعر إلا برجل بين رجلي، وقذف سريعًا، فأسقط عنها الحد. ونحو ذلك. قالوا: إن الكرخي قال في ذلك زاعمًا أن خبر الواحد إنما يفيد الظن، وعدم إفادته القطع شبهة، فيدرأ بها الحد. للحديث المذكور. وهذا باطل؛ لما قدمنا من أن أخبار الآحاد من جهة العمل بها قطعية إذا صح الحديث، وكان آحادًا، وجب العمل به في العقائد وفي العبادات والمعاملات. قال: وأن تثبت بها الحدود كسائر الأحكام. ولأن الحدود تثبت بشهادة العدول، وهي أخبار آحاد، يعني: لو شهد اثنان طيب بأن فلان قذف فلان، طوام عليه الحد، فتقام الحدود بأخبار شهادة العدول. قال: والمشهور جواز القياس في الحدود، كما عقده في المراقب بقوله: «والحد والكفارة التقدير جوازه فيها هو المشهور». والضمير في جوازه راجع إلى القياس، جوازه يعني القياس. وإذا جاز فيها القياس، فخبر الواحد أولى منه. كما تقدم. وحديث: «إدراء الحدود بالشبهات» التي استدل به المؤلف، كل طرقه ضعيفة. والمعروف أنه من قول عمر بمعناه لا بلفظه. هو كما قال. وقد ضعف شيخ الألباني رحمه الله في الإرواء وفي غيره من كتبه. لكن معناه صحيح. معنى الحديث صحيح كما ذكرنا في قصة ماعز، وأيضًا قصد عمر مع تلك المرأة اليمانية فيها هذا المعنى: أنه يدرأ الحد. وزاد الصباح ويدرأ بالشبهات، يعني: اتقوا واكتفوا واكتفوا بالقليل، فأولوها أو لا تخيّموها إذا بدأت بها، واكتفوا بالقليل. إلى هنا. صلى الله عليه وسلم، ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.