شرح لمعة الاعتقاد 2

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 2، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

مقدمة كتاب اللمعة في الاعتقاد ومكانة مؤلفه ابن قدامة

يستهل الشارح الكتاب ببيان مكانة ابن قدامة العلمية وقبول الأمة له مستشهداً بأقوال ابن القيم وابن رجب. كما يوضح أن البدء بالبسملة في الكتب سنة ثابتة مستمدة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

أهمية البسملة وآداب الثناء على أهل العلم

يُبين المقطع أن البسملة استعانة باسم الله لطلب التوفيق والبركة في كل عمل. ويوضح مشروعية الثناء بالألقاب على العلماء الذين جمعوا بين العلم والعمل والسنة.

فضل الرسائل العلمية الصغيرة وآداب الألقاب ومعنى تقديس الروح

يذكر أن العلماء يرحلون لقراءة الرسائل الصغيرة لكثرة علمها، ويناقش مشروعية الألقاب كالموفق الدين إذا استحقها صاحبها. ويفرق بين الدعاء المشروع "قدس الله روحه" والبدعة الشركية "قدس الله سره".

ختام الجلسة واستئناف الدرس غداً

أعلن المحاضر انتهاء الجلسة الحالية لدخول وقت الصلاة على أن يُستأنف الدرس غداً بقراءة المقدمة النافعة. واختتم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 10 جمادى الآخرة 1442هـ - 23/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في كتاب «لمعة في الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد» للإمام ابن قدامة، الموفق أبي محمد، رحمه الله تعالى وغفر له. هذا الكتاب العظيم الذي شهد السلف، الذي شهد العلماء، أنه كتاب على السنة وعلى أصول الإمام أحمد رحمه الله. وابن قدامة، كما قدمنا، شيخ الإسلام كما يقول ابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «قول شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد المقدسي، المقدسي، الذي اتفقت الطوائف على قبوله وتعظيمه وإمامته، خلا جهمي أو معطل». انتهى كلام ابن القيم رحمه الله: «الذي اتفقت الطوائف على قبوله وتعظيمه وإمامته، خلا جهمي أو معطل». هكذا يقول ابن القيم في هذا الإمام وهذا البحر العظيم، الموفق بن قدامة رحمه الله. ويقول ابن رجب أيضاً: «صنف الشيخ الموفق رحمه الله التصانيف الكثيرة الحسنة في المذهب، فروعاً وأصولاً». المراد بالفروع: المسائل الفقهية. صنف «الكافي» و«المغني» و«العمدة» وأمثالها. و«المغني» كتاب عظيم وكبير، أصولاً وفروعاً. والأصول: مثل هذا الجزء الذي سماه ابن رجب رحمه الله «جزء في الاعتقاد» إلى أن ذكر أنها كتب ابن قدامة رحمه الله جارية في مضمار الأئمة أهل الحديث. إلى آخر كلام. يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. البدء بالبسملة في الكتب سنة ثابتة، سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رسائله إلى الملوك، كما في الصحيحين في أحاديث، منها حديث رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، أما بعد: أسلم تسلم» الحديث. ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس، ونحوها، فيها البدء بالبسملة. فدل هذا على أن بدء الرسائل والكتب بالبسملة سنة، كما قال العلماء. والبدء بالبسملة نوع من أنواع التبرك. البدء بالبسملة في الكتب نوع من أنواع التبرك. ومعنى البسملة في قول القائل: بسم الله الرحمن الرحيم، أي: أفعل هذا الشيء، إما كتابة أو نحوها، أو ذهاب أو إياب، أي فعل كان مما يفعل ويبدأ فيه بالبسملة. إذا أردت فعل، أفعل هذا مستعيناً بالله، مستعيناً باسم الله الذي بيده الهداية والتوفيق والإعانة والتسديد وغيرها من الأمور، فأنا أبدأ وأفعل بادئاً بذكر اسم الله الذي إذا ذكر في شيء تم، وبارك الله في هذا الشيء. بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين. هكذا في بعض النسخ، في بعضها كما في الهامش: «ربي يسر ولا تعسر». وهذا من الناسخ الذي نسخ المخطوط والكتاب. قال الشيخ الإمام العالم العلامة الأوحد الصدر الكامل ناصر السنة شيخ الإسلام مفتي الفرق وقدوة الأنام أوحد الزمان موفق الدين. كل هذه ألقاب من باب الثناء على أهل العلم، وهذا لا يكون إلا لمن شهد له بالسنة، وشهد له بالعلم واتباع الحجة والدليل، وشهد له بالصلاح والإمامة والفضل ونحوه. لا يكون مثل هذا الثناء على أهل البدع الدعاة الذين يعاندون، وإنما يكون للأئمة العاملين الذين جمعوا بين العلم والعمل، وبين السنة والكتاب. ولهذا يشرع الثناء عليه، يشرع الثناء عليه في مثل هذه الألقاب التي تذكر، وهي حق إن شاء الله تعالى، وقيلت في من يستحقها إن شاء الله تعالى. فإن ابن قدامة إمام، من قرأ في ترجمته عرف أنه ممن جمع بين العلم وبين العمل أيضاً، فهو إمام أجمع العلماء على الثناء عليه، كما قال ابن القيم: «اتفقت الطوائف على تعظيمه وإجلاله، على إجلاله وتعظيمه وإمامته، خلا جهمي أو معطل». وهذه الكلمة كافية في بيان منزلة هذا الإمام. ولهذا فأمثال هؤلاء إذا كتبوا ينبغي العناية بما كتبوا، وينبغي الدراسة لما حرروا، والنظر فيما دونوه وحفظه والتأمل فيه. ولهذا تجد العلماء يرحلون الأسفار لأجل قراءة أمثال هذه الرسائل لأنها صغيرة الحجم والمبنى، كبيرة العلم، غزيرة المعنى، لمن أدركها. موفق الدين: هذا لقبه. كانت الألقاب في ذلك الزمان موجودة، هذا موفق الدين، وهذا سراج الملة، وهذا كذا. وبعض العلماء ينتقد مثل هذا، لاسيما إذا قيلت في من ليس أهلاً لها، في من ليس أهلاً لها، كما قال ابن الأمير الصنعاني: «تسمى بشمس الدين وهو ظلامه، وآخر شمس الدين وهو... وآخر شمس الدين وهو له خسف»، أو بهذا المعنى. ويقول الآخر: «قديماً ألقاب مملكة في غير موضعها، كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد، أسد الملة»، ونحو ذلك من الألقاب. ولكن إذا قيلت في من هو أهل، وتسمى بها بما جرى في عرف الزمان، فهذا من الأمور المباحة إن شاء الله تعالى. موفق الدين أبو محمد: هذه كنيته. عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، أي: من أهل بيت المقدس. قدس الله تعالى روحه ونور ضريحه. «قدس الله روحه»: أي طهر الله روحه. وهذا الدعاء جائز. والصوفية وغلاتهم يقولون: «قدس الله سره». وهذا لفظ شركي، والسر عندهم هو نوع من القدرة على النفع والضر، فيقولون: «قدس الله سره»، أي: ما آتاه الله من القدرة على النفع أو دفع الضر أو جلب المنافع ونحوها. وهذا نوع شرك أكبر، عياذاً بالله، شرك في الإلهية وشرك في الربوبية، وهو يتضمن أيضاً الشرك في أسماء الله عز وجل وصفاته. أما «قدس الله روحه»: أي طهر الله روحه، والتقديس: التطهير. فمثل هذا مستعمل عند العلماء. و«نور ضريحه»: أي بنور أعماله التي عملها، فإنها تنور القبور، حفر من حفر النار أو روض من رياض الجنة. فهو يدعو أن يجعل الله قبره فيه نور وضياء ونحو ذلك. ثم قال: الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود في كل زمان، الذي لا يخلو من علمه مكان، ولا يشغله شأن عن شأن. طيب، لعلنا نقف هنا لدخول الوقت، ونقر غداً مقدمته النافعة. وهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.