باب الآنية 4

الدرس في باب الآنية 4، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

الحيل في آنية الذهب والفضة وأحكام العظام

يشرح المقطع حيلة الفقهاء الشافعية في تجنب تحريم آنية الذهب والفضة بصب الماء من يد إلى يد، محذراً من اتخاذها عادة. ثم يبين أحكام الآنية المصنوعة من العظام والقرون، مجيزاً عظام المأكول المذبوح، محرمًا عظام الآدمي، ومختلفًا في عظام الميتة غير المذبوحة مع ترجيح طهارتها.

أحكام شعر ووبر الميتة في الأواني

يتفق العلماء على جواز اتخاذ الأواني من شعر أو صوف أو وبر الحيوان الطاهر الحي، بينما يختلفون في الميتة. المشهور عند الشافعية ورواية عن أحمد يمنع لنجاستها، في حين يجيز الحنفية والمالكية ورواية أخرى عن أحمد ذلك قياساً على حال الحياة واستدلالاً بآيات الانتفاع بالأنعام.

باب السواك وخصال الفطرة

يتناول المقطع باب السواك موضحاً أنه يشمل الفعل والآلة، ويذكر مسائل خصال الفطرة كختان وتقليم الأظافر ونتف الإبط وقص الشارب والاكتحال والدهن وحلق العانة وحكم القزع وأخذ العنففة واللحية والحاجب وحلق شعر المرأة وإهداء الطيب والخضاب بالسواد. كما يورد قصة عن أوعية من شعر المعز في سقطرة تحتفظ بالماء لتوضيح خصائص الشعر.

ختام الدرس وتأجيل السواك

يختتم الشيخ الدرس معلناً تأجيل قراءة الأبيات المتعلقة بالسواك إلى الغد لضيق الوقت. ويختتم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله الطيبين وصحبه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. لازلنا في هذه المنظومة النافعة التي سارت بها الركبان، وحفظها من النابهين الشبان: «صفوة الزبد فيما عليه المعتمد» على مذهب الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى وغفر له. وكنا أكملنا الكلام على باب الآنية ومسائله، ومن آخرها مسألة اشتباه الطاهر بالنجس. بقي الكلام على فرع ومسألتين مهمتين يتم بهما هذا الباب. أما الفرع فهو ما ذكره الفقهاء الشافعية رحمهم الله، فقالوا: إن الحيلة في استعمال ما يحويه الإناء إذا كان من ذهب أو فضة، أن تصب منه في موضع آخر كيدك مثلاً، ثم تصب من يدك اليسرى على اليمنى فيعلوه. هكذا ذكروا: لو عندك إبريق من ذهب أو من فضة مثلاً فيه ماء ورد، فأخذت ماء الورد باليد اليمنى، أمسكت بها ذلك الإبريق، ثم صببت على باطن كفك اليسرى، ثم وضعت الإبريق، ثم مسحت بذلك؛ جاز لأنك لم تصب وتستعمل في نفس الآن، وإنما صببت من يدك اليسرى على اليمنى. هكذا قالوا رحمهم الله. كذلك الوضوء: لو أنك تصب من يد إلى يد، ثم تتوضأ من يدك تلك؛ صب من ذلك الإبريق على كفه، ثم وضع الإبريق، ثم صب من ذلك الماء على يمناه، ثم غسلها، ثم هكذا حتى أتم وضوءه. قالوا: لا يدخل في حديث تحريم استعمال الآنية إذا كانت من ذهب أو فضة. هكذا ذكر ابن الصباغ وغيره من أئمة الشافعية، وحكاه النووي في المجموع شرح المهذب. هكذا ذكروا. وهذه المسألة موضع اجتهاد، هذه المسألة موضع اجتهاد، وفي النفس شيء من اعتياد مثل هذه الحيل؛ لأنها إن صارت عادة دخلت في ما يشبه فعل اليهود الذين حرم عليهم شحومها فجملوها، أي أحرقوها حتى ذابت، ثم باعوها على أنها زيت. وحرم عليهم الصيد يوم السبت، فوضعوا الشباك في يوم الجمعة، وجاءوا في يوم الأحد فأخذوا الصيد، وقالوا: لم نصد في يوم السبت، بل كنا في بيوتنا جالسين. فهذا ضرب من الحيل، ولا يجوز، ولا يجعل الحرام حلالاً. فإذا اعتاد الإنسان على وضع إناء من ذهب وإناء من فضة، ويظن أنه بهذه الحيلة قد خرج من النهي، فأظن أنه لم يخرج من النهي، بل هو في ذات النهي واقع، بل هو واقع في النهي. لكن إن فعله نادراً أو قليلاً فلا بأس به، والله أعلم. أيضاً ما حكم الآن؟ هذه مسألة: ما حكم الأواني المتخذة من العظام والحوافر والقرون؟ قلنا: الكلام الذي سبق فيما إذا كان من فضة أو ذهب، فكيف إذا كان عظماً اتخذ إناءً، أو حوافر قطعت فجعلت إناءً، أو قروناً جعلت إناءً؟ أجمع العلماء على أن الإناء المتخذ من عظم مأكول اللحم المذكى يجوز استعماله. هذه مسألة أجمع عليها العلماء: إذا كان العظم أو نحوه من مأكول اللحم مما ذُكي ذكاة شرعية، فهذا أجمع العلماء على جواز استخدام ذلك الإناء، يجوز استخدام ذلك الإناء، ونقل في ذلك إجماع العلماء. هذه مسألة إجماعية: إذا كان الإناء متخذاً من عظم مأكول اللحم المذكى ذكاة شرعية، فإنه يجوز استعماله إجماعاً. أما إذا كان متخذاً... إذا اتخذ الإناء من عظم ابن آدم ولو كافراً، فلا يختلف في تحريمه. الإناء المتخذ من عظم ابن آدم ولو كان كافراً لا يجوز استعماله إناءً، بلا خلاف. هذه صورة أخرى نبعدها: الإناء المتخذ من عظم ابن آدم لا يجوز استعماله إناءً، ولو كان هذا من عظم كافر. بعض الكفار الجبابرة ربما يشرب من بعض الجماجم، هذا لا يجوز، يشرب ماء أو خمراً من جماجم بعض خصومه، يعني بعد تنظيفها وبعد كذا يحمل ويصب عليها ثم يشرب، هذا لا يجوز، محرم. الخلاف بين أهل العلم فيما إذا اتخذ من عظم حيوان غير مذكى، هذا موضع الخلاف، موضع الخلاف: الإناء المتخذ من عظم حيوان غير مذكى، هذا موضع الخلاف بين أهل العلم. الإناء المتخذ من عظم حيوان غير مذكى، أي غير مذبوح ذبحاً شرعياً. هل فهمنا صورة الخلاف؟ أين الخلاف؟ هل حددناه؟ هل وصلنا إليه؟ صورة الخلاف في اتخاذ إناء من عظم حيوان، هذا الحيوان لم يذكَ ذكاة شرعية، هذا موضع البحث والمناظرة. هذا فيه خلاف بين أهل العلم. أصل الخلاف في هذه المسألة يعود إلى الخلاف في طهارة عظام الميتة، وهذه المسألة تقدمت معنا في أول كتاب الطهارة. أصل الخلاف في هذه المسألة عائد إلى مسألة طهارة عظم الميتة: هل عظم الميتة طاهر؟ فمن قال إن عظمها طاهر قال يجوز أن يستخدم إناءً، ومن قال إن عظمها نجس قال لا يجوز استخدام عظام الميتة آنية. هذا خلاصة تأصيل المسألة. من قال بطهارة عظام الميتة... تقدمت المسألة، فما هو الراجح في عظم الميتة؟ أهو طاهر أم نجس؟ تقدمت المسألة فيها خلاف، وذكرنا مسألة العظم ينمو لا ينمو. تقدم أن هذا قول جمهور العلماء الذي تقولونه من الشافعية والمالكية والحنابلة، وأما الحنفية فذهبوا إلى طهارته، وانتصر له ابن تيمية، وبه قال بعض الشافعية، وهذا هو الراجح دليلاً. هذا الراجح دليلاً: إنسان وجد هيكل عظم مثلاً، يقول له: لا تستخدمه، مثلاً هيكل عظم قد له سنوات طويلة، يجوز، ما عندنا دليل يمنع، ما عندنا دليل يمنع على مثل هذا. عظم الميتة وقرونها طاهرة على الراجح. تقدم الكلام في المسألة ولا داعي لإعادته. على هذا يجوز على مذهب الحنفية وابن تيمية ومن قال به من الشافعية استخدام آنية من عظام ميتة، هذا جائز. طبعاً صورة المسألة: العظم النظيف الذي ليس فيه شيء من اللحم، ولا فيه شيء من الدم، ولا نحو هذا، هذا الذي نبحث فيه. أما جمهور أهل العلم فيرون المنع، جمهور أهل العلم يرون المنع، وبعض المالكية يقولون: إذا غليت العظام بالماء الحار غلياناً جاز استعمالها. وهذا بالحقيقة يعود إلى قول من قال بالطهارة، يجوز استخدامها آنية إذا غليت، هذا يعود إلى قول من قال بالطهارة؛ لأن الذي قال بالطهارة لم يقل بالطهارة حال كون العظم فيه لحم أو دم، لم يقولوا بهذا. طيب، عندنا مسألة أخيرة نختم بها باب الأواني: استخدام الأواني المتخذة من شعر أو وبر أو صوف لحيوان، ما حكم استخدام الأواني اتخاذها إذا كان من شعر أو وبر أو صوف حيوان؟ نقول أولاً: إن كان هذا الحيوان حيواناً طاهراً حياً فيجوز أخذ شعره واتخاذه آنية، ما المانع من ذلك؟ وعلى هذا إجماع أهل العلم. إن أخذ الشعر أو الصوف أو الوبر من حيوان طاهر حي، قُطع في حياته، جاءوا إلى بعير قطعوا وبره، أو خروف قطعوا صوفه، أو شاه قطعوا شعرها وهي حية، يجوز أن يتخذوها آنية أو يتخذوها ملابس، لا مانع من ذلك. ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين، امتنان الله على عباده. ما المانع من ذلك؟ فيجوز استخدام شعر الحيوان الطاهر في حياته، قُطع جُزّ ثم اتخاذه آنية أو اتخاذه ثياباً أو نحو ذلك. هذه يجوز إجماعاً. هل فهمتني يا أخي؟ هذه صورة إجماعية. نحن نبدأ بالإجماع حتى لا تكون المسألة فيها إشكال، نخرج المواضع التي فيها إجماع، يبقى موضع واحد فيه نزاع، هذا اللي نتكلم فيه. موضع النزاع في شعر ووبر وصوف الحيوان إذا كان ميتاً، هذا موضع النزاع. إذن إذا كان حيا يجوز، إذا كان ميتا فيه نزاع وخلاف بين أهل العلم. وهذه المسألة نغير مسألة العظم: هل يجوز الانتفاع من شعر الميتة بعد موتها؟ فالمشهور عند الشافعية وهو رواية عن الإمام أحمد أن هذا لا يجوز لأنها نجسة. المشهور عند الشافعية وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله أن هذا لا يجوز لأن شعر الميتة ووبرها وصوفها نجس، فلا يجوز استخدام النجس إناءً. هذا مذهب، هذا المشهور عند الشافعية، هذا المشهور عند الشافعية وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. هذا القول الأول في المسألة، هذا القول الأول في هذه المسألة. القول الثاني: هذا القول الأول في المسألة لا يجوز، هذا القول الأول: استخدام آنية من شعر أو وبر أو صوف الميتة لأنها نجسة. وبهذا... هذا هو المشهور عند الشافعية وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله. هذا هو القول الأول. القول الثاني: أن ذلك جائز، وأن الشعر طاهر ولو كان الحيوان نجساً إلا الخنزير. أن ذلك جائز اتخاذ الآنية من ميتة حيوان طاهر أو نجس جائز إلا حيواناً واحداً وهو الخنزير، وقد يضاف له الكلب عند غير المالكية، قد يضيفون الكلب. هذا قول الحنفية والمالكية ورواية عن الإمام أحمد. هذا مذهب الحنفية والمالكية وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله وغفر له. يمكن أن يذكر ضابط في المسألة فيقال: كل ما جاز أخذه في الحياة جاز أخذه بعد الوفاة لا فرق. كل ما جاز أخذه في الحياة جاز أخذه بعد الوفاة لا فرق. فالشعر قلتم يجوز أخذه في الحياة، طيب وما الذي حرمه بعد الوفاة؟ إن قالوا: الآية حرمت عليكم الميتة، قلنا: قد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لما سئل عن الآية: «إنما حرم أكلها». فهذا نص على أن المحرم من الميتة هو الأكل. تقدم الكلام على هذه المسألة، والمسائل يربط بعضها بعضاً، ترون المسائل تتشابك، يربط بعضها بعضاً. فهناك مسألة الشعر والعظام، وهنا رجعت معنا في باب الآنية مسألة شعر الميتة وعظامها مرة أخرى، جاءتنا من جديد. الله جل وعلا يقول: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾، فدل هذا على إباحة استخدام شعر الحيوان أثاثاً وأن يتمتع به أنواع المتاع إلى حينه، هذا امتنان من الله عز وجل. وقال تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾. فقوله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ امتنان من الله، وقوله بعدها: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾، والدفء هو اتخاذ شعرها وأبرها وصوفها لباساً لكم. وهذا يعم ما إذا كان الحيوان حياً أو ميتاً، لا فرق؛ لأن الآية عامة لم يرد فيها تفصيل. ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾، أي في شعرها دفء لكم، في شعرها دفء لكم. فإذا لبستم ذلك الشعر تدفأتم به في البرد، في الصوف أو في الوبر أو في الشعر، إذا لبسته في البرد دفأك. ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾، ما وجه الدفء عندك يا أخي؟ لو قال قائل: كيف لكم فيها دفء؟ ما وجه الدفء من الحيوان؟ من أي شيء؟ أنا ما أسمع من اللباس. وجه الدفء في اللباس أنك تلبس فتتدفأ، ربما في بعض البلاد تصل البرودة إلى تحت الصفر بأربعين، يعني فيلبس فيعرق، سبحان الله، هذا موجود من شدة دفء الشعر. سبحان الله، فامتن الله على الناس بأنه خلق لهم الأنعام: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾، نعم عظيمة، لكن أين من يشكر الله عليها؟ هل في الآية: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ إن كان الشعر في الحياة، وليس لكم فيها دفء إن كان الشعر بعد الوفاة؟ ليس هذا في الآية، والسياق سياق امتنان، فدل على عموم الأحوال. هل فهمتني يا أبا الزبير؟ بقي أني أسألكم سؤالاً: هل تتصورون إناءً من شعر عندك يا أبا إبراهيم؟ كيصورني المسألة، كيف إناء من شعر؟ كيف ما أسمعك يا أبا إبراهيم؟ إن أردت أنك تأخذ فرصة في التفكير فكر، خذ راحتك، إذا أردت تتأمل وتفكر وتذكر الله ثم تجيب بجواب يكون كما قيل، يعني جواب نهائي. هل تتصور إناءً من شعر يصب فيه ما... طيب، أنا حدثني يا رجل. ربان من الربابين البحراء الكبار، الشيخ أبو هشام سالم بن خميس النقيب القصيعر، لا يزال الله بخير، قال: كنا في قصيعر، وبعدين في واحد شايك كبير، ربان قديم، يقول لنا: في سقطرة يصلحون من الشعر قفة يحملون فيها ماء. قال: قلت: إيش الكلام هذا؟ معقول قفة من شعر في سقطرة ويبزون فيها ماء؟ قلت: هذا كلام من خرافات الناس، بعض الناس يحب كده يبالغ في الكلام، ويعني يجيب كلام كده ما يدخل للعقل، إيش عال؟ قال لي: سبحان الله، حتى ذهبت سقطرة ورأيتهم يصنعون قفة للصيادين، قفة من شعر المعز، قال: يدخلوا بها إلى البحر فيحملوا بها العيد مع الماء، قال: ما تخرج منها حتى قطرة وحدة. قال: سبحان الله، الشعر لما يأتيه الماء يتقوى بعضه ببعض فيصبح مثل السلب، هاكل. قال لي: فتعجبت، ذكرت كلام ذلك الشايب اللي كان يكلمني في قصيعة، والله الرجال صادق، أنا كنت أظن أنه يخرف، يعني يأتي بكلام كذا. قال لي: والله العظيم أني لبست منها، يعني مثل الكوت كذا منها، والله يعني ربما تدخل الماء ولا يدخلك الماء. سبحان الله، ويقول: تلبسه فتعرج، ولو كانت دنيا مطر أو كذا ما يدخلك الماء، لأن الشعر سبحان الله تكبر الشعر فتلتحم مع أختها وتشتد، وهم يسفوها مع بعض، يسفوه الشعر مع بعض بطريقة معينة. قال: هذا رأينا، هذا رأينا. ولهذا يذكر الفقهاء هذه المسألة: هل يجوز استخدام الإناء من شعر؟ أما في جهة الأكل والشرب، فالأكل أمره سهل، ممكن تضع فيه شيء من التمر، قفة صلح كذا، ممكن تضع فيه، لكن تحمل عليه ماء مثلاً صعباً، لكن هذا موجود. فلهذا الذي ذكره الفقهاء موجود. فسبحان الله الذي خلق، قال: الشعر له خاصية عجيبة في تلك البهائم الموجودة في السقطرة. هكذا حدثني. وعلى العموم المسألة مذكورة في كتب الفقهاء. طيب، ندخل في باب السواكي. يقول النظم رحمه الله تعالى: باب السواكي يسنوا لا بعد زوال الصائم وأكدوه لانتباه النائم ولتغير فمن وللصلاة وسن باليمن الأراك أو لا ويستحب الاكتحال وترا وغبن الدهن وقلم وقلم ظفرا وانتف لإبط ويقص الشارب والعان تحلق والختان واجب لبالغ ساتر كمرة قطع والاسم من أنثى ويكره القزع تنزها والأخذ من جوانبي عنفقة ولحية وحاجبي وحلق شعر امرأة وردي طيب وريحان على من يهدي وحرموا خضاب شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد هذا كتاب أو باب السواك. هذا باب السواك، والسواك معروف. قال المصنف رحمه الله تعالى وغفر له ولسائر علمائنا المسلمين: باب السواك. والسواك يطلق على الفعل ويطلق على الآلة، فيقال: هذا سواك، هذا سواك، هذا آلة، هذا آلة، هذا سواك. ويقال سواك بمعنى يستاك، فهذا يشمل يشمل الآلة ويشمل الفعل. والظاهر أن المراد بالباب باب الفعل، باب الفعل وليس الآلة، والله أعلم. قال: باب السواك. ومن عادة الفقهاء أنهم يذكرون أشياء في أثناء الباب لها تعلق بمقصود الباب. من عادة الفقهاء أنهم يذكرون أشياء في الباب لها تعلق بمقصود الباب، وإن لم يكن مما يدخل في لفظ الترجمة. باب السواك، وإن لم يكن مما يدخل في لفظ الترجمة، كإدخال الختان مثلاً. قرأنا في الأبيات: والختان واجب. طيب، الختان والباب باب السواك. قرأنا: نتف الإبط، تقليم الأظافر، قص الشارب، ونحوها، تذكر مع السواك، تذكر مع السواك؛ لأنها جميعا من خصال الفطرة، لأنها من خصال الفطرة. فتقدير الباب: باب السواك وما يتعلق به. تقدير الترجمة التي ذكرها الناظم رحمه الله: باب السواك وما يتعلق به، هذا تقدير الترجمة؛ لأن السواك ذكره في بيتين، وعندنا في الأبيات الذي بعده أبيات تتعلق بتقليم الأظافر، وتتعلق أيضاً بالختان، تتعلق بالاكتحال، تتعلق بالدهان، تتعلق بنتف الإبط، قص الشارب والعانة، ونحو ذلك، تتعلق بالقزع، تتعلق أيضاً بأخذ العنفقة وهي هذه التي تكون تحت الشفة، تتعلق أيضاً بالأخذ من الحاجب، سيأتي الكلام عليه، تتعلق أيضاً بأخذ شيء من اللحية، سيأتي الكلام عليه إن شاء الله، تتعلق أيضاً بحكم حلق شعر المرأة، تتعلق بحكم إهداء الريحان والطيب: إنسان يوم الجمعة جاب لك ريحان مثلاً، إنسان طيبك بطيب أعطاك طيب، ما حكمه؟ كذلك ما حكم الخضاب للحية والشعر إذا كان بلون أسود سواء للرجل أو للمرأة؟ يقول النظم: لا للجهاد. هذه كلها مسائل يربطها بباب السواك أنها تتعلق في الحكم العام، تتعلق في الحكم العام بأنها تتعلق بخصال الفطرة وما حولها بالفطرة والفم وما حولها. فتقدير الباب: باب السواكي وما يتعلق به. طيب، لعلنا غداً نقرأ الأبيات، البيتين متعلقة بالسواك، لأن الوقت دخل علينا، ولا نريد أن ندخل في مسألة فينقف في نصفها. فإذا كان لكم شيء... إلا ونختمها هنا. هذا، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.