باب الآنية 3

الدرس في باب الآنية 3، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

قاعدة تحريم الوسائل وحكم تضبيب الآنية

يقرر المقطع قاعدة فقهية بأن ما حرم تحريم وسائل يجوز للمصلحة الراجحة أو الحاجة، ثم يبين أن تضبيب الكسر بالذهب أو الفضة يحرم إذا كان التضبيب كبيراً بحسب العرف، بينما يسير التضبيب القليل لا يحرم، مع التنبيه على تحريم إصلاح الإناء المكسور بالذهب أو الفضة كبيرة بقصد التزيين لعموم النهي.

شروط جواز الضبة وتحريمها وأقوال العلماء

يفصل المقطع في شروط تحريم ضبة الأواني بالفضة أو الذهب وهي: الكبر عرفاً وقصد التزيين، وتجوز الضبة إذا فقد هذان الوصفان كما في لحام الكسر للحاجة، وينقل خلاف العلماء في إفراد الأواني بالذهب أو الفضة بين الكراهة والتحريم.

إصلاح النبي صلى الله عليه وسلم للإناء المكسور

يسوق المقطع الدليل العملي من السنة النبوية حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضع سلسلة فضية في موضع الكسر في إناء، وروى أبو عاصم أنه شرب من ذلك القدح بعد إصلاحه، مما يدل على جواز الضبة اليسيرة للحاجة.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا زلنا في هذا الكتاب النافع «صفوة الزبد» للعلامة أحمد بن الحسين بن رسلان المتوفى سنة أربعين وسبع وثمانمائة للهجرة بفلسطين ببيت المقدس. ولا زلنا في باب الآنية، وتقدم الكلام أمس على قاعدة مهمة وهي: أن ما حرم تحريم الوسائل مباح للمصلحة الراجحة وللحاجة، وإن لم تدعُ إلى ذلك ضرورة، فإن دعت فمن باب أولى، لكن الحاجة كافية. يقول الناظم رحمه الله: «وتحرم الضبة من هذين بكبر عرفاً مع التزيين». تحرم الضبة، والضبة معروفة وهي تضبيب الكسر الآن، أي تلحيم بعضها ببعض. قد يكون التضبيب في مبخرة مثلاً، أو بعض التصاوير مثلاً، أو بعض النجفات مثلاً، أو غيرها؛ تكسر أو انكسر فيُلحمون بينها بفضة أو بذهب. يقول الناظم رحمه الله: «وتحرم الضبة من هذين بكبر»، أي إذا كانت الضبة كبيرة، وليست الضبة يسيرة، ولكنها في حجم كبير. هذا معنى «وتحرم الضبة من هذين بكبر عرفاً»، أي يعرف الحجم الكبير من الحجم الصغير بحسب عرف الناس. فإذا سئل الناس: ما ترون في هذا؟ قالوا: هذا كثير، هذا كبير، إذن هذا يعتبر كبيراً وكثيراً. وإن كان عرف الناس أن مثل هذا يسير فهو يسير. «وتحرم الضبة من هذين بكبر عرفاً مع التزيين»، هذه العلة الثانية: إذا كان لأجل الزينة، كأن يكون الإناء أجمل من ذي قبل إذا زين بالذهب أو بشيء من الفضة. هل هذا جائز؟ يقول المصنف: «وتحرم الضبة»، يعني إذا كانت الضبة ذهباً أو فضة. ضبة، إيش معناها الضبة عندك يا أخي؟ يعني اللحام الذي يلحم به الكسر نحوه. طيب، «وتحرم الضبة من هذين»، المراد من هذين أي من الذهب والفضة، «بكبر» أي حال كون تلك الضبة كبيرة عرفاً، ويعرف ذلك بعرف الناس، «مع التزيين» أي مع قصد التزيين. هذا لا يجوز لعموم النهي عن استعمال الذهب والفضة ولبسهما، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها لهم في الآخرة ولكم في الدنيا»، والأحاديث كثيرة في هذا المعنى. فحرم النبي صلى الله عليه وسلم استعمال ولبس الذهب والفضة. وأجازوا حلي النساء إذا كان ذهباً أو فضة جائز، لكن الرجال تحرم عليهم. أما غير الحلي كالأواني فحرام على الرجال والنساء. الأواني: هل يجوز لامرأة أن تتخذ إناءً من ذهب؟ هل يجوز لامرأة أن تتخذ إناءً من فضة؟ الراجح أنه لا يجوز، الراجح أنه لا يجوز. هذا قول جمهور العلماء ومنهم الشافعية، أن هذا لا يجوز لأنه يؤدي إلى استعماله. امرأة عملت كأساً من الفضة أو كأساً من ذهب، لما عملته ألا يخشى أنه يأتي من يأتي فيشرب فيه أو يأكل منه؟ إذن الاتخاذ يجر الاستعمال، فمنع عند جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة والمالكية وغيرهم من أهل العلم، وهذا المعتمد. إذن الضبة إن كانت على وجه الزينة لا تجوز في إناء أو في كأس أو نحو ذلك أو في مجمرة مثلاً أو مبخرة. «وتحرم الضبة من هذين بكبر عرفاً مع التزيين. إن فقد حلت». «إن فقد حلت» أي فقد الوصفين، فقد الوصفين: فليست بكبيرة، اللحام ليس كبير، وأيضاً لا يقصد منه التزيين. لماذا استعمل؟ سيأتي أنه لحاجة، وهو أنه لم يوجد شيء يلحم به فيحفظ الماء كما كان في الإناء مثل الفضة، فاحتاجوا إلى الفضة احتياجاً لأجل الحاجة، ما صنعوا ذلك. إذن هل هذا كبير؟ قالوا: لا، هذا عبارة عن لحام ربط به الكسر، انشرخ الإناء، انكسر الإناء، فربط بين الإناء في موضع الكسر بلحام من فضة، هذا جائز. يقول الناظم: «إن فقد» أي وصف الكبر ووصف الزينة «حلت» أي جازت الضبة. هذه مسألة ثانية، جازت الضبة، هذه مسألة ثانية. يقول الناظم: «وفرداً يكره»، أي إفراد الضبة أو الذهب والفضة مكروه عند أهل العلم، ومن أهل العلم من يرى حرمته. الأصل في هذا الباب حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انكسر إناؤه اتخذ مكان الشعب - الشعب معناه الكسر، الشعب معناه الكسر - سلسلة من فضة، أخرجه البخاري في صحيحه. إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ سلسلة من فضة في موضع الكسر في ذلك الإناء. يقول أبو عاصم أحد رواة الحديث: وقد وقفت على ذلك القدح فكنت أشرب منه، أي من ذلك القدح الذي انكسر فلحم للن