الدرس في باب السواك 9، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يبين المقطع خلاف العلماء في توقيت حلق العانة، والراجح عدم تجاوز أربعين يوماً استناداً لحديث أنس، ثم يستعرض كيفيات الاستحداد للرجال والنساء؛ فالأفضل للرجال الحلق ويجوز كل مزيل آمن، بينما اختلفوا في النساء بين النتف والحلق وكره المالكية نتف المرأة.
يشرح المقطع حديث جابر عن نهي النبي ﷺ المسافر من دخول أهله ليلًا حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة لحفظ المودة، ويبين أن الاستحداد بالحلق أولى للنساء لوجود حكم طبية محتملة وتجنبًا لمشقة النتف. ثم ينتقل لذكر خلاف الفقهاء في حلق عانة الميت وتقليم أظفاره، حيث رجح الشافعي والنووي تركه لحرمة الميت، بينما ذهب ابن حجر الهيتمي للاستحباب، وحرمه الحنفية والمشهور عند الحنابلة للنظر إلى العورة ومسها.
ذهب المحققون إلى عدم مشروعية حلق عانة الميت لوقوعه في محظور النظر إلى العورة ومسها، ولأنه بدعة لم يفعلها السلف مع وجود الدواعي، ويخالف الأمر بالإسراع بالجنازة. أما استعانة الحي بغيره في حلق عانته فالأصل فيه التحريم لكشف العورة للأجنبي، ويجوز للزوجة أو في حالات الضرورة القصوى مع مراعاة أخف الوسائل كاستخدام النورة.
يذكر الناظم أحكام سنن الفطرة من نتف الإبط وقص الشارب وحلق العانة، ويؤكد وجوب الختان للبالغ مع وجوب ستر العورة فيه، كما يشير إلى مشروعية التسمية للمولود وكراهة القزع تنزهاً.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا زال في هذه المنظومة النافعة، ولا زال في مسائلها التي يذكرها الناظم رحمه الله تعالى. وكنا وقفنا في الكلام على قوله رحمه الله: «والعانى تحلق». ونحن وقفنا في مسألة وقت الاستحداد: هل له وقت معين أم أنه لا وقت له؟ هذه المسألة تتكرر في خصال الفطرة كلها، والخلاف فيها يتكرر في تقليم الأظافر، وفي قص الشارب، وفي إزالة غيرهما من الشعور والأظفار نحوها، ومن ذلك حلق العانى. ومذهب المالكية والحنفية أنه يستحب في كل جمعة، فجعلوا له وقتًا في كل أسبوع مرة؛ ربما قالوا في كل جمعة، وربما قالوا في الأسبوع مرة. والشافعية وغيرهم، وعزاه ابن عبد البر إلى أكثر العلماء، يرون أن لا وقت محدد لقص هذه الشعور وحلقه، ليس لها وقت محدد معلوم. عزاه ابن عبد البر إلى أكثر العلماء، وهو قول الشافعية في الباب. إنما تحلق العانة عند الحاجة إلى ذلك، فإذا وجدت الحاجة استحب حلق العانة، إذا وجدت الحاجة، وليس لها توقيت محدد. في الباب حديث أنس في صحيح مسلم، تقدم الكلام عليه. حديث أنس في صحيح الإمام مسلم رحمه الله: «وقت لنا في الاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر وغيرها، ونتف الإبط وحلق العانة، ألا نترك أكثر من أربعين ليلة». وهذا اختاره غير واحد من أهل العلم، وجعلوه هو الحد في المسألة، جعلوه كالحد في المسألة لا يتجاوز، فتجاوزه مكروه كراهة شديدة في مذهب الشافعية والمشهور عند الحنابلة. وتجاوز الأربعين ليلة محرم عند الحنفية، وهو الذي اختاره الشوكاني في النيل، في نيل الأوطار، وابن تيمية أيضًا يميل إلى نحو هذا. وعندما سئل عن الحد في حلق العانة قال: حديث أنس رضي الله عنه: «وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة». فالحاصل أنه لا ينبغي الزيادة على الأربعين، ويستحب كلما وجدت الحاجة، يستحب كلما وجدت الحاجة. وأما عن طريقة الاستحداد فاختلفوا على مسألتين: كيف يستحد الرجل، وكيف تستحد المرأة؟ فأما الرجل: فالفقهاء يختلفون في طريقة استحداده على قولين. القول الأول: أن الرجل يحلق عانته مطلقًا، وهذا قول أكثر العلماء، أن السنة أن يحلق الرجل عانته مطلقًا بالحلاقة المعروفة. وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. هذا مذهب المالكية والحنابلة، وهذا قول للحنفية، سيأتي مذهب الحنفية. وذهب الشافعية والحنفية إلى جواز إزالتها بكل ما يزيلها، قالوا: يجوز نتفها، ويجوز إزالتها بكل مزيل. لكن الأفضل في أنواع المزيلات للعانة أن يزيلها بالحلاقة. وكذلك قالت الحنابلة: يجوز عند الحنفية والشافعية والحنابلة، هذا قول أكثر العلماء بكل مزيل، لكن الأفضل عندهم أن يحلق بالموسى ونحوها. ونحوها يستحد كما هو لفظ الحديث: الاستحداد، والاستحداد من استخدام الآلة الحادة في إزالة شعر العانة، فهذا أفضل. فإن لم يجد أو لم يستطع، فنزل إلى الرتبة الثانية وهي أن يستعمل كل مزيل. بعض العلماء يقول: لا بأس أن يزيلها بالنورة، هكذا يقول بعض الفقهاء. وبعض الفقهاء يقولون: النورة ترقق الجلدة، وقد لا يتحملها بعض الناس، فيؤدي إلى التهاب الجلدة، استخدام النورة، هكذا يقول بعض أهل العلم. فالحاصل أن كل مزيل يزيلها بلا ضرر فهو جائز عند أكثر العلماء، عند الحنابلة، وعند الشافعية، وعند الحنفية. هذا بالنسبة للرجل. هذا بالنسبة للرجل يزيلها بكل مزيل، خلافًا للمالكية، وقولاً للحنفية. يزيلها بكل مزيل لا يكون فيه ضرر على الإنسان. لو وجد في زمان من الأزمان شيئًا من السوائل مثلًا تزيلها مثلًا، لو افترضنا هذا، ولا ضرر يترتب عليه، جازت على القول الراجح. جازت على القول الراجح لأن القصد إزالة هذه الشعور، وقد حصل. ما هو القصد من الاستحداد؟ القصد من الاستحداد، والقصد من حلق العانة إزالة ذلك الشعر. فإذا أزيل ذلك الشعر بمزيل غير الحلاقة كالنتف ونحوه، جاز. هذا الذي عليه أكثر أهل العلم. وأما المرأة: فذهب الحنفية والشافعية إلى أن السنة في المرأة النتف، أن تنتف عانتها. هكذا قال الشافعية والحنفية: أن المرأة لها السنة للمرأة في حلق العانة أن تنتفها. كذلك أجازه الحنابلة: نتف المرأة للعانة، أجازه الحنابلة. أما الحنفية والشافعية فيرون أنه سنة، يرون أنه سنة. كرهه المالكية. أما المالكية فكرهوا نتف المرأة لعانتها. أما المالكية فكرهوا نتف المرأة لعانتها. وذكر بعض المالكية أن نتف المرأة لعانتها يرخي فرجها. هكذا ذكروا. علل بعض المالكية أن مثل هذا يرخي الفرج. هكذا ذكروا. الذين يرون النتف يقولون: القصد الإزالة، القصد الإزالة، والنتف يزيل الشعر من أصله. القصد الإزالة، والنتف يزيل الشعر من أصوله. هكذا ذكروا. والنصوص الواردة في الباب وردت بالحلق، وهو الاستحداد. النصوص الواردة في الباب لم ترد بالنتف. النصوص الواردة في الباب لم ترد بالنتف. نتف المرأة لعانتها لم ترد بهذه. فالسنة البقاء على ما ورد به النص وهو الاستحداد. «الفطرة خمس». الاستحداد في حديث جابر أيضًا في الصحيحين: «إذا دخلت ليلًا» أي على أهلك، وأنت قادم من سفر: «إذا دخلت ليلًا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة». هذا حديث آخر فيه لفظ الاستحداد: «إذا دخلت ليلًا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة». هذا من السنن، فيرسل إليهم خبرًا أنني وصلت إلى المكان الفلاني، وأنني وصلت إلى كذا. فإن كان لا بد داخلًا، فلو بات في مكان ما ثم دخل بعد إعلامهم كان أفضل. والحكمة في ذلك أن لا يرى شيئًا يكرهه في المرأة من شعوثة رأس أو رائحة كريهة أو نحو ذلك، بخلاف إذا قدم من سفره فرآها على أجمل زينتها، ازداد حبه لها، وتقوت علاقة المودة بينهما. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل المسافر على أهله ليلًا. قال لجابر: «إذا دخلت ليلًا فلا تدخل على أهلك». نهاه عن أن يدخل على أهله في بيته حتى تستحد المغيبة، أي التي تغيبت عنها في سفره، حتى تستحد المغيبة. وما معنى تستحد؟ أي تحلق عانتها. هذا أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. «وتمتشط الشعثة»: ربما لغياب زوجها لم تهتم بنفسها كعادتها في الاهتمام. أما إن أعطاها خبرًا فهي تستحد لزوجها وتمتشط له، وربما سوت حناء، وربما كذا، وربما كذا. الشاهد: وربما دخل ووجد البيت فيه رائحة البخور الطيب، والدنيا منظفة، والدنيا مرتبة. هذا أدعى للود، أدعى للود. «إذا دخلت ليلًا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة». ثم قال صلى الله عليه وسلم: «فعليك بالكيس». الكيس: اتباع النص في مثل هذه النصوص أولى. اتباع النص في مثل هذه النصوص أولى. وقد يكون لها حكم وأسرار لا نعلمها. ولهذا فالمستحب للمرأة أن تحلق عانتها لا أن تنتفها، كما هو العمل في كثير من بلاد الشافعية وغيرها من البلاد. فالأولى للمرأة أن تحلق عانتها، أن تستحد، لعل في ذلك أسرارًا وحكمًا وأمورًا لا نعلمها اليوم. ربما يأتي من يأتي بعدنا فيبينها، ويقول: قد ثبت بالطب أن كذا فيه فائدة كذا، وفيه فائدة كذا، وفيه ربما... إضافة إلى أن النتف شاق، النتف شاق. ومع هذا، فإذا عملت شيئًا من المزيلات الأخرى، فالأصل الجواز؛ لأنه ليس عندنا نص يمنع من استخدام شيء آخر، بشرط أن لا يكون على المرأة ضرر في نفسها، في صحتها، في جلدها، في فرجها نحو ذلك. يحتاج إلى أن ينظر إلى أمر الطب في مثل هذا. من المسائل أيضًا التي أثارها أهل العلم في هذا الباب: هل يشرع حلق عانة الميت وقص أظفاره؟ هل يشرع إذا مات إنسان، فأردنا أن نغسله، أن نحلق عانته ونقلم أظفاره؟ الإمام الشافعي يقول كما في مختصر المزني: قال الشافعي: «من أصحابنا من رأى حلق الشعر وتقليم الأظافر» أي للميت. «من أصحابنا» أي أهل الفقهاء، أهل الحديث، أي يعني الفقهاء أهل الحديث. «من أصحابنا من رأى حلق الشعر وتقليم الأظافر وتقليم الأظفار، ومنهم من لم يره». هكذا حكى الشافعي الخلاف على وجهه: هل تحلق عانة الميت أم لا؟ حكى الإمام الشافعي الخلاف على قوله: «من أصحابنا من رأى حلق شعر العانة وتقليم الأظافر، ومنهم من لم يره». قال الشافعي: «فتركه أعجب إلي». هذا نصه. قال الشافعي: «فتركه أعجب إلي». هذا نص كلام الشافعي رحمه الله تعالى. تركه أعجب إلي، أي ترك حلق عانة الميت هو الأفضل من الأقوال في نظر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. يقول النووي: «فتحصل أن المذهب والصواب ترك هذه الشعور، ترك هذه الشعور والأظفار؛ لأن أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بهذا، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم في هذا شيء، فكله فعله». انتهى كلام النووي. فهذا المعتمد في مذهب الشافعي. هناك وجه آخر جزم به ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج: أن المذهب الجديد للشافعي استحباب حلق عانة الميت وإزالة أظفاره ونحو ذلك. هذا جزم به في تحفة، في تحفة المحتاج، شرح كتاب المنهاج للإمام النووي رحمه الله. الشارح هو ابن حجر الهيتمي. ابن حجر الهيتمي، والذي جزم به النووي رحمه الله أن هذا لا يصنع، وأن الميت له حرمة لا تنتهك، لكنه ذهب إلى الكراهة. وهذا هو الذي أشار إليه الشافعي في قوله: «تركه أعجب إليه»، أي أكرهه. أما مذهب الحنفية والمشهور عند الحنابلة: فيرون تحريم ذلك، يرون تحريم حلق عانة الميت، لما فيه من مس العورة هذا أولاً، ولما فيه من النظر إلى العورة هذا ثانيًا. فهو مضطر إلى النظر من أجل أن يحلق، لا يمكن أن يحلق من غير أن ينظر، والنظر إلى عورة الميت حرام، فهو محترم في حياته وكذلك بعد وفاته. فلابد أن يقع في هذين الخطأين: خطأ الأول النظر إلى عورة محرمة لا يجوز النظر إليها، هذا الخطأ الأول في هذا الميت، النظر إلى عورة محرمة. الأمر الثاني: مس عورة حرام. هذا الذي جزم به الحنفية، وهو المشهور عند الحنابلة. وأما المالكية: فقالوا يكره. مع أن الإمام مالكًا في المدونة يقول: «هذا بدعة». والحاصل أن الصواب في هذه المسألة أنه لا يشرع حلق عانة الميت، لا يشرع حلق عانة الميت. وإن كانت الحاجة موجودة ككونه كثير الشعر في عانته، نتركه كما هو، نتركه كما هو. هذا الأولى، هذا الأظهر في المسألة. فترك عانة الميت كما هو هو المذهب الأولى في هذه المسألة. ولأن هذه المسألة الحاجة موجودة في زمن الصحابة ومن بعدهم، ولم تشتهر، لم يعرف المسلمين أنهم يكشفون عورات الموتى فيزيلون عاناتهم أو شعور العانة. لم يعرف مثل هذا، ومثل هذا، ومثل هذا. تتوفر الدواعي على فعله من باب النظافة، ومع هذا لم ينقل عن الصحابة ولا عن سادات الأمة. ولهذا قال الإمام مالك: هذا... ماذا قال الإمام مالك؟ عندك يا فان عبد المالك؟ هذا بدعة. كذا قال في المدونة، المجلد الأول، الصفحة السادسة والخمسين، بعد الميت: «هذا بدعة». أي حلق عانة الميت ونحوه. هذا من الأمور الجديدة التي لم يسمع بها من قبل. والإمام مالك متوفى سنة تسع وسبعين ومائة للهجرة، فهو أدرك التابعين رضي الله عنهم، وهو يحكي عن زمن قريب من زمن الصحابة رضي الله عنهم، ويقول: «هذا بدعة». ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، بل صح عنه الأمر بالإسراع بالجنازة: «أسرعوا بالجنازة». أمر بالإسراع، وهذه التفاصيل تنافي الإسراع. فإسراع... فالأمر بالإسراع يدل على أن القصد تجهيز الميت على أقرب صورة ثم يدفع إلى قبله. ولو كان يحلق له ويفعل به كذا ونحو ذلك، لكان هذا منافيًا للأمر بالإسراع. فلهذا: الأمر بالإسراع بالجنازة معناه: جهزوها بأيسر ما تستطيعون من غسل بأشنان ونحوها، أو بأشنان وبكافور، وبوضوء، ثم كفنوه، وأسرعوا بالجنازة. فإن تكوا صالحة فخيرًا تقدمونها إليه، وإن تكوا غير ذلك فشر، أو فشرًا تضعونه عن رقابكم. فهذا أظهر بالمسألة. كذلك حلق عانة الميت فيه تكلف، والله عز وجل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. لسنا أصحاب تكلف، لسنا أصحاب تكلف. فمثل هذا لو كان مشروعًا لنقل، ولا اشتهر. من المسائل المهمة أيضًا فيه قبل أن نختم باب حلق العانة: وهي هل يجوز أن يستعين بأحد يحلق له عانته؟ هل يجوز لأحد أن يستعين بأحد ليحلق له عانته؟ الأصل أنه لا يجوز مثل هذا لأمرين تقدم ذكرهما: الأمر الأول: النظر إلى العورة بغير حاجة. والأمر الثاني: مس العورة، لا بد أن يمسها، لا بد أن يمس. فهذا لا يجوز، لا يجوز. لكن إن وجدت الضرورة والحاجة، إن وجدت الضرورة والحاجة، فيجوز للحاجة. مثلًا: إنسان احتاج إلى مثل هذا الأمر لمرض أو لغيره، احتاج إلى مثل هذا إلى إزالة العانة وهو عاجز، فهذا باب آخر، هذا باب الحاجة والضرورة، فهذا باب آخر. وكذلك يقول بعض الفقهاء كالحافظ ابن حجر في فتح الباري: «قلت: محل ذلك حيث لا ضرورة، وأما من لا يحسن الحلاقة فقد يباح له». يقول الحافظ: «من لا يحسن الحلاقة قد يباح له». في المسألة فيها تردد. إنسان يقول: «أنا لا أحسن الحلاقة، كلما حلقت جرحت نفسي جروحًا عميقة مثلًا». قلنا: ألك زوجة؟ ألك زوجة؟ قال: نعم. قلنا: فلتحلق لك زوجته، لا مانع. الزوجة ونحوها لا مانع منها. لكن الإشكال في غير الزوجة، إشكال في الأجنبي. هذا موضع الكلام في المسألة، إشكال في الأجنبي. وإلا المرأة يجوز لها النظر إلى ذلك الموضع، يجوز لها. فإذا ساعدت زوجها في مثل هذا، فهذا جائز عند أهل العلم، هذا جائز. لكن الإشكال في المسألة: لو كان هذا الفعل صادرًا من أجنبي. الحاصل أن الأصل في مسألة استعانة الرجل في حلق عانته بغيره المنع والتحريم. الأصل في المسألة أن هذا محرم وممنوع، إلا بحق الزوجة والأمة ونحوها. ويبقى حال الضرورة فيجوز في حال الضرورة، يجوز في حال الضرورة. وكلما خففنا من المنكر في الضرورة كان أولى. فمثلًا: إذا كان يتحمل النورة، فالنورة أولى؛ لأنه لا يكون معها رؤية العورة. إذا وضع النورة مثلًا، النورة لا يحتاج إلى النظر. فبهذه الطريقة جعلناه يقع في شيء واحد، بدل من أن يقع في مخالفتين. وهذا مما ينبغي التنبه له. فنقول له: إذا اضطر إلى مثل هذا، استخدم النورة أو نحوها مما إن شاء الله لا يضر، حتى لا تنظر إلى عورته، لأن عورته محترمة، عورته محترمة. هذه المسائل المهمة، وذكرها العلماء. يقول الناظم رحمه الله: «وانتف لإبط ويقص الشارب والعان تحلق والختان واجب لبالغ ساتر كمرة قطع والإسم من عنثى ويكره القزع تنزها» سيأتي الكلام عليه إن شاء الله وتعالى. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.