باب السواك 7

الدرس في باب السواك 7، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

حكم قص الشارب وحفه والخلاف الفقهي بين المذاهب

يتناول المقطع الخلاف الفقهي حول صفة التعامل مع الشارب، مبيناً ثلاثة أقوال: الأول يقتصر على القص حتى يبدو طرف الشفة (مذهب المالكية والشافعية)، والثاني يرى الحف والإحفاء وهو الأخذ حتى يخف الشعر أو يبدو الجلد (مذهب الحنفية ورواية عن أحمد)، والثالث يجيز الأمرين معاً (مذهب الحنابلة)، مستعرضاً أدلة كل فريق من السنة النبوية وأفعال الصحابة.

أقوال الأئمة الأربعة في كيفية أخذ الشارب وحكم السبالين

يستعرض المقطع أقوال الأئمة الأربعة في كيفية أخذ الشارب، موضحاً أن الإمام أحمد يجيز الإحفاء والقص، بينما يقتصر مالك على القص، ويرجح ابن حجر والطبري جواز الأمرين. كما يناقش خلاف العلماء في السبالين (طرف الشارب) بين من يسن قصهما كالحنفية والحنابلة، ومن يجيز إبقاءهما كطائفة من الشافعية والغزالي، مستدلين بآثار عن الصحابة واختلاف في تعريف السبال.

دلالة الأحاديث على وجوب قص السبال ومخالفة المجوس والخاتمة

يناقش المقطع دلالة أحاديث ابن عمر وأبي أمامة على وجوب قص السبال (أطراف الشارب) ومخالفة المجوس الذين يوفرونها، ويوضح أن توفير اللحية وقص الشارب من سنن الفطرة، مستدلاً بحديث أبي أمامة الذي أمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بتوفير العثانين (اللحى) وقص السبال، مع الإشارة إلى أن السبال تابعة للشارب في الحكم. ويختتم المتحدث بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، ويذكر أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في هذه الألفية والمنظومة النافعة: "صفوة الزبد فيما عليه المعتمد من مذهب الإمام ناصر السنة أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي"، رحمه الله تعالى وغفر له، المتوفى سنة أربع ومئتين، رحمه الله تعالى وغفر له. ولازلنا في آخر باب السواك وما يتعلق به. قال رحمه الله: "ويستحب الاكتحال وترا، وغبن الدهن، وقلم الظفر، وانتف الإبطين، ويقص الشارب، والعان تحلق، والختان واجب". ولازلنا في بعض مسائل قص الشارب. وتقدم أن ظاهر الأوامر أن قص الشارب إذا طال مأمور به أمر إيجاب. تقدم الكلام على المسألة بدلائلها. تقدم الكلام أيضا على مسألة حلق الشارب، وأن هذا مذهب قال به الحنفية، وأن مالكا وأهل العلم أنكروه، حتى قال مالك عن حلق الشارب واستئصاله: إنه مثلة، وقال مرة: هذا بدعة ومحدث. وأن هذا هو الراجح، وهو المعتمد في المسألة، وأن حلق الشارب لا يجوز، وإنما الأمر بقصه أو حفه كما سيأتي. اليوم وقفنا عند مسألة، وهي: ما هو الأفضل؟ التقصير للشارب أم إنهاكه؟ صورة المسألة: قص الشارب، وهو أن يأخذ ما زاد عن حرف الشفة، عن طرف الشفة، حتى يبدو طرف الشفة العلياء، وهو إطار الفم. هذا هو القص. أما الحف فاختلف فيه، وعلى قول من يرى أن الحف أبلغ من ذلك، فهذا يقتضي أن يزاد في قص الشارب، الذي هو الشارب، يزاد في قصه حتى يخف، أو تبدو الشفة، تبدو الجلدة. هذه المسألة فيها قولان للعلماء، والخلاف فيها قوي كما تقدم. فالمذهب الأول: أن الشارب يقص حتى يبدو طرف الشفة وهو إطارها. هذا المذهب الأول: أن الشارب إنما يقص. هذا الذي جاء في السنة: قصه حتى يبدو طرف الشفة وإطارها. هذا الذي جاء في السنة الحث عليه. وهذا مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى، وهو مذهب الشافعية. حتى قال النووي في المجموع: "هذا مذهبنا في قص الشارب، أنه يقص". المذهب الثاني: أن الشارب يحف، أن الشارب يحف، والحف أبلغ من القص. وهذا مذهب الحنفية. هذا مذهب الحنفية: أن الشارب يحف، والحف أولى من مجرد القص. وهذا رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغفر له. هذه أيضا رواية عن الإمام أحمد في المسألة. أيضا مذهب ثالث في المسألة، وهو جواز الأمرين: قصا أو حفا. مذهب ثالث وهو جواز الأمرين: قصا للشارب أو حفا للشارب. وهذا مذهب الحنابلة. هذا هو المذهب عند الحنابلة: أن الشارب يجوز فيه القص وهو سنة، ويجوز فيه الحف وهو سنة، فكلاهما سنة. واختار هذا من أهل العلم الكبار ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى. حاصل ما استدل به القائلون بأن الشارب يقص، وهم المالكية والشافعية رحمهم الله تعالى جميعا: أن أكثر الأحاديث الواردة في هذا الباب جاءت بلفظ القص. قالوا: أكثر الأحاديث الواردة في الباب جاءت بلفظ القص، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين: "خمس من الفطرة"، قال صلى الله عليه وسلم: "وقص الشارب". حديث أبي هريرة المتقدم معنا في الصحيحين: "خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظافر، وقص الشارب". فعبر النبي صلى الله عليه وسلم في الشارب بالقص. وقص الشارب في حديث أنس أيضا في صحيح مسلم: "وقت لنا في قص الشارب". شاهد في قص الشارب. حديث فرد به مسلم في صحيح: "وقت لنا في قص الشارب". في حديث زيد بن أرقم عند الإمام أحمد وسنده صحيح مرفوعا: "من لم يأخذ من شاربه فليس منه". والأخذ في معنى القص. قالوا: والأخذ في معنى القص. "من لم يأخذ من شاربه فليس منه"، والأخذ في معنى القص. هذا معلوم أن الأخذ في معنى القص. قالوا: وأيضا عند الطحاوي بسند ثابت عن المغيرة بن شعبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا طويل الشارب، فدعى بسواك وشفرة. أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا طويل الشارب، فدعى النبي صلى الله عليه وسلم بسواك وشفرة، فوضع السواك تحت الشفة، وضع السواك تحت الشفة، ثم قص عليه. فهذه سنة عملية من النبي صلى الله عليه وسلم في هذا القص بهذه الطريقة. وضع صلى الله عليه وسلم السواك تحت الشفة، ثم قص ما زاد على السواك. وهذا واضح في عمل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب. القائلون بأن الحفة أفضل استدلوا ببعض الأحاديث الواردة في الباب. تقدم معنى بعضها في أدلة وجوب قص الشارب إذا طال. تقدم ذكر بعض الأدلة كحديث ابن عمر في الصحيحين مرفوعا: "وفروا اللحى، وحفوا الشوارب". شاهد: "وحفوا الشوارب". "وفروا اللحى وحفوا الشوارب". فيه الأمر بإحفاء الشارب. قالوا: والإحفاء أبلغ من مجرد القص. قالوا: والإحفاء أبلغ من مجرد القص المجرد. في رواية البخاري: "أعفوا اللحى، وأنهكوا الشوارب". والإنهاك أبلغ من مجرد قصه. ولمسلم: "أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى". هذا لفظ مسلم في صحيح مسلم. أيضا عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى. هذا في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء، بإحفاء، بالإحفاء، بإحفاء الشوارب، وأعفوا اللحى، وإعفاء النحي. قالوا أيضا: ورد لفظ آخر في صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة مرفوعا، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى". "جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس". جزوا. إذن عندنا لفظ "جزوا"، عندنا لفظ "أنهكوا"، عندنا لفظ "أحفوا". هذه ثلاثة ألفاظ. أيضا في صحيح البخاري مجزوما معلقا بصيغة الجزم وهو صحيح: أن ابن عمر كان يحفي شاربه رضي الله عنه حتى ينظر إلى بياض الجلد، ويأخذ من شاربه رضي الله عنه. هذا فعل ابن عمر رضي الله عنه. فهذه حجة من يرى الإحفاء وإنهاك الشارب. أجاب القائلون بالقص بأن لفظ "أحفوا" محتمل، بخلاف لفظ "قصوا". وكذلك لفظ "جز"، "جز" يحتمل أن يراد به قص، فالجز هو القطع، يحتمل أن يراد به جز أي اقطع، والقطع في معنى القص، ويحتمل أن يكون أبلغ من ذلك. قالوا: وحديث المغيرة مفسر. حديث المغيرة فيه فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مفسر للباب. حديث المغيرة يفسر الباب في أخذ النبي صلى الله عليه وسلم السواك ثم قطعه وجزه وقصه ما زاد على الشفة. فهذا بيان عملي. هذه جملة من أدلة الفريقين. هذه جملة من أهم ما قاله هؤلاء المختلفون في هذه المسألة. أيضا ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن الإمام أحمد رحمه الله كان يحفي شاربه إحفاء شديدا. قال: روى الأثرم عن الإمام أحمد أنه كان يحفي شاربه إحفاء شديدا. وسمعته يقول: الأثرم يسأل عن السنة في إحفاء الشارب، فقال: يحفى. قيل لأبي عبد الله: ترى للرجل يأخذ شاربه ويحفيه أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصا فلا بأس. هذا مذهب الإمام: جواز الأمرين. يقول الإمام الطحاوي رحمه الله: لم أجد عن الشافعي شيئا منصوصا في ذلك. هكذا يقول الطحاوي رحمه الله. يقول: لم أجد شيئا عن الشافعي منصوصا في هذا. ثم قال: وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني، وهم المزني والربيع، كانا يحفيان شواربهما. كانا يحفيان شواربهما. يقول الطحاوي: ويدل ذلك أنهما أخذاه عن الشافعي. إذن تلاميذ الشافعي كانوا يحفون، أي يبالغون في قص الشارب، يبالغون. ومن اللطائف هنا أن نعلم أن الطحاوي هو ابن أخت المزني. فالمزني خال الطحاوي. المزني خال الطحاوي، أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلام صاحب العقيدة الطحاوية. ما القرابة بينه وبين إسماعيل بن يحيى المزني؟ ما القرابة بين الطحاوي وإسماعيل، وإسماعيل بن يحيى المزني؟ ما القرابة بينهما؟ خاله. من خال الثاني؟ المزني خال الطحاوي. طحاوي ابن أخت المزني. فأم الطحاوي والمزني أخوان. قد يقول قائل: هذا رأس الحنفية، وهذا رأس الشافعية، كيف هذا حصل؟ الطحاوي رأس الحنفية، والمزني رأس الشافعية. هذا له قصة. يقول الطحاوي: كنت أقرأ على المزني، والظاهر أن المزني كان يعني يغضب سريعا، فكان يفهم الطحاوي بعض مذهب الشافعية. في يوم من الأيام غضب، قال: والله لا يأتي منك خير، أنت ما تفهم، لا يجي منك شي، ولا يستفيد. فالطحاوي غضب، غضب رحمه الله، وذهب إلى ابن أبي عمرون، هكذا فيما أذكر الاسم، وكان حنفية، وتتلمذ عليه، تتلمذ عليه. هكذا روى الطحاوي في ترجمته، يعني كيف انتقل من مذهب الشافعية إلى مذهب الحنفية. في رواية قال الطحاوي أيضا: قال كنت أجد خالي يكثر القراءة في كتب الحنفية، فلفت نظري إليهم، أو بهذا المعنى. فلما ألف الطحاوي شرح مشكل الآثار، ظن... قال: رحم الله أبا إبراهيم، رحم الله أبا إبراهيم، لو كان حيا لكفر عن يمينه. رحم الله أبا إبراهيم، لو كان حيا لكفر عن يمينه. فطالب العلم أحياناً يكون في البداية يستصعب المسألة، ويظن أنهم لا يأتي منه شيء، كما قال المزني لابن وخته الطحاوي: والله لا يأتي منك شيء، أنت ما تنفع، لا أنت حق علم، ولا تنفع في العلم، ولا تفهم في العلم، اشتغلك في الطين، ولا اشتغلك في كذا، والله لا يأتي منك شيء. قال الطحاوي: رحم الله أبا إبراهيم، بعد أن ألف شرح مشكل الآثار، كتاب عظيم، قال: لو كان حيا لكفر عن يمينك. شاهد أن الإنسان يصبر، والعلم قد يكون الإنسان يبتلى في أول الأمر بالصعوبة ليمتحنه الله: هل هو فعلاً طالب علم؟ "طالب" كلمة تدل على الحاجة، تدل على الحاجة، تدل على الافتقار. طالب علم. فإذا كان صبر أعانه الله عز وجل، لا سيما أن تضرع إلى الله وسأله الإعانة. فالشاهد: طحاوي رأى خاله، ورأى الربيع، وكانا يحفيان شواربهما، فدل على أنهما يريان ذلك. لكن هذا يقول الطحاوي: ويدل على أنهما أخذاه عن الشافعي. هذا الاستنباط قد يكون فيه نظر، لأنهما مجتهدان، وقد خالف الشافعية في مسائل كثيرة، خالفاه رحمهم الله تعالى، فلا يبعد أنهم اجتهدوا. لا يبعد أنهم اجتهدوا. يقول الطبري رحمه الله: دلت السنة على الأمرين، ولا تعارض، فإن القصة يدل على أخذ البعض، والإحفاء يدل على أخذ الكل، وكلاهما ثابت، فيتخير فيما شاء. قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معا في الأحاديث المرفوعة، فالأقرب العمل بكل، فيقال: هذا سنة، وهذا سنة. وأما الإمام مالك فكان لا يرى إلا القصة. الإمام مالك لا يرى إلا القصة. فكلاهما سنة، إن شاء أن يحف شاربه أحفه، وإن شاء أن يقصه قصه. فهذا وهذا متقارب، كله من السنة الواردة في الباب. أيضا من الأمور المهمة في هذا الباب: مسألة السبال. والسبال هو طرف الشارب. فذهب طائفة من الشافعية إلى جواز إبقاء السبالين. السبال طرف الشارب، ليس نفس الشارب، طرف الشارب. ذهب الغزالي وانتصر لذلك. في الغزالي، وانه صواب تشديد الزاي. الغزالي محمد بن محمد بن محمد الغزالي، أبو حامد، تاب في آخر عمره، ورجع إلى عقيدة أهل الحديث والأثر، ومات وصحيح البخاري على صدره، رحمه الله، وكان قد تنقل في حياته في أطوار عدة، ثم هداه الله في آخر عمره إلى السنة المحضة، رحمه الله تعالى وغفر له. فيحكي الغزالي جواز إبقاء السبالين. وهذا مذهب الحنفية أيضا في الراجح عنده، وهذا مشهور عند الحنابلة أيضا: إبقاء السبالين. ذهب طائفة من الشافعية إلى جواز إبقائهما. وذهب الحنفية، عفوا، ذهب الحنفية في المشهور عندهم، وكذلك الحنابلة، إلى أنه يسن قصهما، ويكره إبقاءهما. السبالان وهما طرفا الشارف، يسن قصهما. أصل الخلاف في المسألة: هل السبالان من الشارف أم ليس من الشارف؟ فمن رآهما من الشارف قال: يقصا. ومن رآهما ليس من الشارف قال: له تركهما، له تركهما. الغزالي له أدلة استدل بها، منها حديث جابر: "كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة". "كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة". وهذا محتمل لأن يريد به الشارف، قد يريد بهذا اللفظ. هذا إسناده حسن، رواه أبو داود في سننه عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة. وهذا محتمل لأن السبال قد يطلق على الشارف كله، من إطلاق الجزء وإرادة الكل. أيضا استدلوا بأن عمر رضي الله عنه كان إذا غضب فتل شاربيه. وهذا الفتل يدل على أن له سبالين، فهو يفتل الشارف في آخره، أن يجعل بعضه في بعض حتى يجتمع منه كتلة كعقدة صغيرة. يعني يدل على وجود الجرم. ويعتذر أيضا لأمير المؤمنين عمر بأنه ربما كان هذا منه لانشغاله بأمور المسلمين. يحتمل أن هذا منه لانشغاله بأمور المسلمين. وهذا عذر ظاهر لمثل عمر رضي الله عنه وأرضاه. ربما يشغل الإنسان عن بعض سنن الفطرة، ويقول: غدا، وبعد غد، وغدا. قد يشغل. فالحاصل: ربما انشغل بأمر أو بأمور جعلته أحيانا ينساه. أما القائلون بأن السنة هي قص السبال، فاستدلوا بحديث ابن عمر عند الطبراني بسند صحيح: قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس، فقال: "إنهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهم، فخالفوهم". سنده حسن. ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم المجوس، فقال: إنهم يوفرون سبالهم، ويحلقون، ويحلقون لحاهم، فخالفوهم. سنده حسن. كان ابن عمر في بعض طرق هذا الحديث: كان ابن عمر يجز سباله كما تجز الشاة أو البعير. هذا في بعض طرق حديث ابن عمر هذا. فدل على أنه فهم من لفظ الحديث أنه أوسع من أمر الشارب. فهم يتركون شواربهم، ويتركون كذلك سبالهم. هذا يوجد إلى زمن قريب في بعض نواحي تركيا، وبعض نواحي بلاد فارس: يوفرون السبال، ويغلظون الشارب في آخره، فتجد الشوارب في آخرها طويلة. ويحتمل أن يريد بها الشارب. والحاصل: إذا طال الشارب، طالت السبال أيضا. فنعود للمسألة من جديد. حتى لو قلنا: يحتمل أن يراد في هذا الحديث "يوفرون سبالهم" أي شواربهم. إذا ترك الشارب، فطرفا الشارب من باب أولى. فالدلالة قائمة. أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقص السبال عموما. هذا حديث حسن. هذا حديث حسن. في الباب أيضا حديث عظيم عند الإمام أحمد في مسنده، حديث عظيم بسند صحيح عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار، بيض لحاهم، لحاهم بيضاء، فقال: "يا معشر الأنصار، حمروا وصفروا". وربما يأتي الكلام في آخر الباب على مسألة استخدام الحناء والكتم، وأنها سنة ينبغي الحرص عليها، ومن دلائلها مثل هذا الحديث. "يا معشر الأنصار، حمروا وصفروا، وخالفوا أهل الكتاب". قال الراوي وهو أبو أمامة رضي الله عنه: قال فقلنا: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسرولوا واعتزروا، وخالفوا أهل الكتاب". "تسرولوا واعتزروا، وخالفوا أهل الكتاب". سنعود إلى هذا الموضوع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسرولوا وأتئزروا، وخالفوا أهل الكتاب". قال: فقلنا: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فتخففوا وانتعلوا، وخالفوا أهل الكتاب". قال: فقلنا: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم. والعثانين جمع عثنون، وهو اللحية. "إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم"، "إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفرون سبالهم". قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب". هذا الحديث فيه فوائد، ومنها مسألة التسرول والإتزار. فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن اليهود يتسرولون ولا يأتزرون. يقول بعض الشرح: أي لا يجمعون بين الإزار والسروان، وإنما يكتفون بأحدهما، يكتفون بأحدهما، إما أن يلبسوا سروالا أو يلبسوا إزارا. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الأنصار أن يجمعوا بين الإزار والسروان: "تسرولوا"، يدخل في مثل هذا المعنى أيضا، أو قريب منه، ربما يقاربه ما يفعله بعض الناس في لبس الثوب. قد يدخل في هذا المعنى. فتجدهم يلبسون سراويل ويكتفون بها مع الثوب. هذا في بلاد نجد والمملكة. وتجد آخرين يلبسون إزارا ويلبسون عليه الثوب. وهذا في بلاد الإمارات نحوها. وإذا أنا غلطان نبهوني جزاكم الله خير. وتجد آخرين يجمعون بين الثوب والإزار والسروال. هذا في نواحي هذه البلاد كذلك في عدل، يهتمون بهذا. وهذا أقرب إلى هذا الحديث. هذا أقرب إلى هذا الحديث، وأستر. لأن القصد الستر. أستر. هذا أستر، والقصد الستر. فتجد يلبسون يعني سراويل من هذه الشفافة، ثم يلبسون عليها إزارا أبيض أو نحوه، ثم يلبس ثوبة. أما من يكتفي بلباس الثوب مع سروال، سبحان الله، أحيانا يعني يكون السروال الأبيض شفافا، فتجد البشرة وقد ظهرت من خلف الثوب. وهذا موجود. ولهذا الشباب، المطاوعة، والليش، نقول الملتزمين، جزاهم الله خيرا، يلبسون سروالهم في المملكة ما يلبسون سروال واحد، قصد الوحب، سوي ثنين سراويل، ليش؟ لأنهم يلاحظون أن الذي يكتفي بسروال واحد يعني يظهر مباشرة بعد الثوب. كذلك أيضا قضية اللبس الإزار لحاله كما يفعل بعضها للإمارات. لو أنهم يجمعون فهذا أستر، وهذا أفضل، وهو أقرب إلى هذا اللفظ. قالوا: إنهم يتسرولون ولا يأتزرون. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تسرولوا وأتئزروا". قال الراوي: اجمعوا بينهم. هكذا قال بعض أهل العلم. هكذا قال بعض أهل العلم. الشاهد: إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم، يقصون عثانينهم. وما هو العثنون؟ يعنى المراد بالعثنون اللحية. يقصون عثانينهم، ويوفرون سبالهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وفروا، وفروا عثانينكم، وقصوا سبالكم". والشاهد أن الدلالة قائمة. حتى لو قلنا: السبال المراد الشارب. من أعفى شاربه حتى كبر، كبر طرفاه. تبع السر في المسألة: هل طرفا الشارب منه؟ وظاهر أنها منه، منه. لهذا لا أقرب أن يقص، لا أقرب أن يقص. وهذا الذي رجحه العلامة العراقي في طرح التثريب. رجح هذا، وجزم، جزم العراقي أنه الصواب. واستدل بحديث ابن عمر في ذكر المجوس: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس، فقال: "إنهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهم". قال: هذا نص في المسألة. هذا نص في المسألة. وجزم أن الصواب: قصوا سبال الشارب، وهما آخراه، وهما تبع لهذا الأمر. بقيت هناك شبهة، ما كنت أظن طالب علم تدخل عليه، ما كنت أظن هذا حتى رأيتها في بعض من عرفوا بطلب العلم، وفتح الله عليهم زمنا ما، بشيء من علم الحديث وأتقنوه، ولهم كتابات في العقيدة، ثم أزاغ الله قلوبهم، فقالوا كلاما كان الظن يظن أنه من كلام العوام. يأتي ذكره إن شاء الله بعد الصلاة. هذا، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر.