صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 9

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 9

الدرس في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل الصلاة وأثرها في النجاة يوم القيامة

الصلاة من أعظم العبادات التي رتب الله عليها أجراً عظيماً، فمن حافظ على الصلوات الخمس بشروطها كان له عهد بدخول الجنة. وهي أول ما يحاسب عليه العبد وصلاحها يصلح سائر الأعمال، فتكون برهاناً ونوراً لصاحبها يوم القيامة.

الصلاة نور في الدنيا والآخرة وأثرها على القلب والوجه

تظهر الصلاة نوراً على وجه المصلي وبهجة في قلبه، وتدفعه للطاعات وتمنعه من الفحشاء والمنكر. وقد ورد في الحديث «الصلاة نور»، وأكد السلف أن كثرة الصلاة تضيء الوجه وتحيي القلب.

عاقبة تضييع الصلاة واتباع الشهوات

من ضيع الصلاة بتركها أو تأخيرها أو عدم أدائها بالوجه الصحيح حُرم النور والبرهان والنجاة، وحشر مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف في النار. وتضييع الصلاة مصحوباً باتباع الشهوات يؤدي إلى الغي والعذاب الأليم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في صفة الصلاة، في كلامه على فضل الصلاة وفوائدها، فذكر في الفوائد: قال: الرابع: ما رتب الله عليها من الأجر العظيم والخير الكثير. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة». وجاء أيضاً في الحديث الآخر بلفظ: «من حافظ عليهن في وضوئهن وأوقاتهن وركوعهن وسجودهن وخشوعهن، كان له برهاناً يوم القيامة ونوراً». برهان أي حجة، صلاة تكون حجة لصاحبها، ومعنى تدافع عنه في قبره كما جاء في الحديث، وكذلك يوم القيامة، لأنه كما تقدم: إذا صلحت الصلاة صلحت الأعمال. أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، فإن صلحت صلح سائر العمل، وإن فسدت فسد سائر العمل، فالأعمال صلاحها وفسادها بصلاح الصلاة وفسادها، فهذا يدل على أهميتها العظيمة. وأيضاً أن من حافظ عليها كانت له نور في الدنيا وفي الآخرة، ولهذا جاء في حديث الحارث الأشعري أو أبي مالك الأشعري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الصلاة نور، الصلاة نور». قال العلماء: نور يعني في الدنيا وفي الآخرة، فنور في الدنيا في القلب والوجه، كما ذكر الإمام ابن القيم أن الصلاة نور حتى في وجه العبد، قد كان السلف يقولون: من كثرت صلاته في الليل أضاء وجهه في النهار. وقال الله عز وجل: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قيل أيضاً أن السيماء هنا أي العلامة، فالذي يصلي بخلاف الذي لا يصلي، تجد الذي يصلي فيه نظرة في وجهه، خاصة كل من أكثر في الصلاة كانت هذه النظرة والبهجة والسرور في وجهه، وتجد الذي لا يصلي في وجهه ظلمة، تعرف من وجهه. وأعظم ذلك النور أن يكون في القلب، ينور القلب، ونور القلب معناه حياته، أنه قلب حي، فيسعى لفعل الطاعات، وأيضاً يسعى لترك المعاصي، فلهذا فهي من هذا الباب أيضاً تنهى عن الفحشاء والمنكر، لأن الصلاة تنور قلب العبد. قالوا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ذكر الصلاة يوماً، أي النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الصلاة يوماً، فقال: «من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان، والبرهان كما قلنا الحجة، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف». رواه أحمد بإسناد جيد. إن حديث عبد الله بن عمرو حديث صحيح، جاء فيه أن الصلاة نور وبرهان ونجاة، على أنها إذا تحققت هذه الثلاثة الأشياء العظيمة أنها تنور له الطريق إذا كان محافظاً عليها ويؤديها كما أمر الله، فإذا حافظ عليها وأداها كما أمر الله فإن قلبه يسعد بذلك النور فيسير على الصراط المستقيم، وتكون أيضاً له برهان، برهان أي حجة ونجاة يوم القيامة، حجة في الدنيا والآخرة، ونجاة يوم القيامة يكون من أهل الجنة، كما جاء في الحديث الآخر: «كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة». فهذا يكون في هذه الصلاة العظيمة. لكن من حافظ عليها ولم يضيعها، ولم يضيع حقها، وقلنا: التضيع للصلاة ثلاثة أشياء: إما بتركها، وإما بتأخيرها عن أوقاتها، وإما بعدم صلاتها بالوجه الصحيح، فهذا كله إضاعة لهذه الصلاة. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾. ومن لم يحافظ على هذه الصلاة، قال: لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف، يعني أكبر المجرمين وأكبر أهل النار وأعتاهم، يكونوا معهم في النار، والعياذ بالله. فهذا ما يذكر في هذه الفائدة، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر