الدرس في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
توضح الفقرة أن الصلاة تُعين المسلم على شؤون دينه ودنياه، مستندة إلى قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾. كما كان النبي ﷺ يلجأ للصلاة عند نزول الهموم لأن الله يقضي الحاجات العظام.
يبيّن المقطع أن النبي ﷺ كان يلجأ للصلاة عند الشدائد، وأن السلف كانوا يكثرون منها طلباً لإعانة الله في أمورهم الدينية والدنيوية. الاهتمام بالصلاة يجلب التوفيق في الأهل والولد وسائر الأمور.
يروي المقطع قصة صحابي ندم على قبلة محرمة فاصطدم بجدار، فأخبره النبي ﷺ أن الله يعجل العقوبة في الدنيا رحمةً به ويغفرها في الآخرة. كما بيّن النبي ﷺ أن الصلاة المكتوبة تكفر السيئات، مستشهداً بآيات تؤكد أن الحسنات يذهبن السيئات.
توضح الفقرة أن الصلاة تصلح أمور العبد في دنياه كعمله وأولاده وأهله، وتكون عوناً له في شؤون دينه ودنياه معاً. بذلك تكون الصلاة سبباً لصلاح الحال في الجانبين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فقد ذكرنا في الدرس الذي مضى في فوائد الصلاة، كما ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عليه فوائد الصلاة، وهي كثيرة. ذكر الشيخ أيضًا أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. ثم قال: الفائدة الثالثة: أنها عون للإنسان على أمور دينه ودنياه. أنها عون للإنسان على أمور دينه ودنياه. أن هذه الصلاة، وقد يستغرب الإنسان: كيف تكون هذه عونًا؟ أما في الدين فواضح، لكن كيف تكون في الدنيا؟ فكذلك أيضًا الصلاة عون للعبد في دينه ودنياه. يعني حتى يستفيد إذا أدى صلاة صحيحة، حتى أن أموره التي في دنياه، مثل أهله، مثل أولاده، مثل كذا، فإن الله عز وجل يعينه عليهم. فقال: قال الله عز وجل: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾. فالصلاة تعين، يعني إذا صلى العبد أعانه الله عز وجل في دينه، أن كما ذكرنا قبل أنه يصلح قلبه، وكذلك في دنياه أن يصلح أولاده وزوجته، وأن يصلح أمره. فهذا كله إذا أدى الصلاة على ما أراد الله عز وجل. أو إذا اعترضه هموم وغموم وكرب، فإن الصلاة أيضًا تعينه على قضاء هذه الحاجات. ولهذا قال: وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر صلى. إذا حزبه: معنى أهمه. إذا أهمه أمر فإنه يصلي، عليه الصلاة والسلام. لأن الأمور العظيمة التي تنقضي إنما يقضيها الرب سبحانه وتعالى. ولهذا تجد النبي عليه الصلاة والسلام إذا اشتد عليه أمر صلى. إذا اشتد عليه أمر من أمور الدنيا أو من أمور الآخرة فإنه يصلي. إذا حزبه أمر صلى، أي إذا همه أمر. ولهذا كان السلف رحمهم الله كانوا يصلون لأجل إعانة الله عز وجل لهم. حتى قال سعيد بن المسيب لابنه: يا بني، إني لأزيد في الصلاة لأجلك. إني لأزيد في الصلاة لأجلك. أي: أصلي وأزيد في الصلاة حتى تكون إعانة لي عليك، حتى يعينني الله عز وجل عليك على صلاحك. فهذا من فقه السلف رحمة الله عليهم. لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾. فالصلاة تعينك حتى على أولادك، تعينك حتى على زوجتك. قد كان بعض السلف إذا فرط في الصلاة قال: أجد ذلك في أهلي وفي أولادي. وهذا مما يدل على إعانة الله عز وجل للعبد إذا اهتم بصلاته. إذا اهتم بصلاته، فلهذا فالصلاة فيها إعانة عظيمة من الله سبحانه وتعالى. وكلما حرص العبد على صلاته كانت إعانة له من الله سبحانه وتعالى على أموره، سواء كان الأمور الدينية أو الدنيوية. أما الدينية فهو واضح. ولهذا جاء رجل عند النبي عليه الصلاة والسلام مهمومًا، قال: يا رسول الله، أصبت حدًا. أنا أصبت عليّ، أصبت شيئًا حرامًا، أصبت حدًا، فأقمه عليّ. أنا كان الصحابة رضي الله عنهم إذا عمل الشخص شيء من المعاصي تجد أنه تهمه هذه المعصية، وأيضًا يهتم لها ويتكدر. حتى أن رجلًا من الصحابة رضي الله تعالى عنه وجد امرأة كان يعرفها قديمًا، فجاءه الشيطان على أنه يقبلها، ثم ندم ندمًا شديدًا. حتى أنه كان ذاهبًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاصطدم بالجدار، ما رأى جدارًا حتى اصطدم به. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك. فقال: «أنت عبد أراد الله بك خيرًا. إن الله عز وجل إذا أراد بالعبد خيرًا عجل له العقوبة في الدنيا، عجل له العقوبة في الدنيا، ويغفرها الله عز وجل له في الآخرة. يعجلها في الدنيا ويغفرها له في الآخرة. ولأن عقوبة الدنيا ليست كعقوبة الآخرة، فلهذا عجلها الله عز وجل». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت عبد أراد الله بك خيرًا». وكذلك أيضًا النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه هذا الرجل وقال: أصبت حدًا يا رسول الله. فقال: «هل صليت معنا؟» هل صليت معنا؟ قال: نعم. قال: «فاذهب، فقد غفر الله لك». وجاءه آخر كذلك، فأنزل الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾. ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾. أو قال الله عز وجل: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾. أي: بهذه الصلاة، إذا حفظت على صلاتك، فإن الله عز وجل يذهب بسيئاتك. لهذا كانت من أعظم الأشياء التي يغفر الله عز وجل بها الذنوب: الصلاة. وأما أمور الدنيا، كما قلنا، فهو يصلح الله عز وجل للعبد أموره في دنياه، في عمله، في أولاده، في أهله، في غير ذلك من هذه الأمور. فهذا ما يأخذ من هذه الفائدة العظيمة: أن الصلاة عون للإنسان على أمور دينه ودنياه. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.