الدرس في التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 18، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
ينقل المقطع وصية الإمام الباجي بالتحذير الشديد من الربا مستدلاً بآيات القرآن وأحاديث النبوي التي تلعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. ويبين أن الإثم يشمل كل من يعين عليه بأي صورة، ويوضح أن التخلص من مال الربا يكون بوضعه في مصالح المسلمين العامة دون انتظار أجر لأنه مال حرام.
يؤكد المقطع تحريم أكل مال اليتيم وغيره بغير حق مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تجعل أكل مال اليتيم من السبع الموبقات. ويبين أن كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به، ثم يحث على طلب الحلال واجتناب الحرام والورع عن الشبهات.
يشرح المقطع أقسام المتشابهات التي اختلف العلماء في حلها وحرمتها مستعرضاً أربعة أسباب للاختلاف ذكرها ابن رجب. ويختم بالتأكيد على أن الورع يقتضي اجتناب المتشابهات اتباعاً لهدي النبي ﷺ في ترك ما التبس لحفظ القلب والدين.
يختتم المتحدث المقطع بعبارة شكر موجهة للمستمع إيذاناً بانتهاء الحديث أو الجلسة. وتكون هذه الخاتمة دلالة على تمام الفائدة وانتهاء المجلس.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعلى وبعد قال الإمام الباجي رحمه الله في وصيته لوالديه قال التحذير من الرباء وإياكما والرباء فإن الله تعالى قد نهى عنه وتوعد بمحاربة من لم يتب منه فقال عز من قائل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الرباء إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وقال تعالى يمحق الله الرباء ويربي الصدقات هذا الأمر وهو التحذير من الرباء معلوم من الدين بالضرورة فالله سبحانه وتعالى نهى عن الرباء وتوعد الذين يأكلون الرباء وأيضا نبينا صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم لعن الله آكل الرباء وموكله لعن الله آكل الرباء أي الذي يأكل الرباء سواء كان رباء الفضل أو رباء النسيئة وموكله أيضا الذي يوكله الذي يعين يعين بشتى أنواع الإعانة سواء كان ذلك من باب البيع أو كذلك من باب الحفظ لأن بعضهم يحفظ لك مالك وبعد ذلك يريد فيه رباء أو من باب المداينة باب المداينة يعطيك مالا ويريد لك مقابله أن تعطيه بعد ذلك زيادة على ما أعطيته فأنواع الرباء كثيرة البنوك الربوية التي تودع فيها وتحفظ لك مالك ثم بعد ذلك تأخذ منك الرباء تعمل بهذه الأموال وربما جعلت لك شيئا من الفائدة فيها فهناك صور كثيرة لهذه البنوك الربوية أيضا زاد الإمام الترمذي رحمه الله تعالى زيادة في الحديث وشاهديه وكاتبه أيضا الذي يكتب الربا معين الذي يكتب الربا معين على الربا فهو في اللعن أيضا داخل وأيضا الذي يشهد الربا يشهد الربا وشاهديه إذا كتب ذلك فإذا هؤلاء ما العونون لعنهم الله آكلوا الربا وموكل الربا وشاهدي الربا وكاتب الربا هؤلاء كلهم في اللعن سواء في اللعن سواء لأن بعض الناس يقول أنا ما آكل الربا أنا ما آكل الربا لكن يوكل الربا يوكل الربا أو يكتب الربا أو يشهد على الربا فيظن أن الربا فقط مجرد أكله مجرد أكل فيكون ملعونا ليس فقط الأكل أن يأكل من المال الربوي بل أيضا الذي يعين عليه ويكتبه ويشهده فهؤلاء في اللعن كلهم داخلون فحذار حذار من الربا وما أكثر أحد من الربا إلا كان عاقبته إلى قلة كما قال عليه الصلاة والسلام يعني أن الله عز وجل يمحقه ولا يبارك فيه لا يبارك في الربا وإنما يبارك الله عز وجل ويربي الصدقات الصدقات يربيها الله سبحانه وتعالى ولو كانت يسيرة إن ربنا سبحانه وتعالى يربي لأحدكم صدقته إن الله عز وجل يربي لأحدكم صدقته في الجنة حتى تكون مثل الجبل العظيم مثل الجبل العظيم كما يربي أحدكم فلوه فلوه هي فصيلة ولد الناق الصغير حتى يكبر مثل ذلك أيضا الصدقة لو كانت شيئا يسيرا ولو تمر ولو تمر قال تصدق ولو بشق تمر شق تمر يربيها الله سبحانه وتعالى أما آكل الربا وموكل الربا والمعين على الربا هؤلاء يمحق الله عز وجل من أموالهم البركة وإذا كان معك مال الربا فماذا تفعل إذا كان معك مال الربا وتريد تتخلص منه تتخلص منه كما قال أهل العلم بأن تجعله في مصالح المسلمين العامة مصالح المسلمين العامة مثل مستشفيات طرقات وغيرها هذه تجعلك مؤفتى بذلك العلامة بن باز ولا يكون لك فيها أجر لا تعتقد أن لك فيها شيء من الأجر لأنه مال حرام مال حرام ومال باطل فتتخلص فيها بأن تجعل إذا تاب آكل الربا ينصح ينصح بأنه لا يجعله لهؤلاء يتاجرون فيه يأخذه ويضعه في مصلحة عامة للمسلمين يمهد طريقا وعرا أو يبني مستشفيا أو دورات مياه في بعض المساجد أو غيرها دورات مياه المدارس مدارس مصالح عامة ينتفع منها المسلمون ولا يكون لصاحبها أجر ثم قال عدم أكل مال اليتيم قال ولا تأكل مال أحد بغير حق وهذا عام لا تأكل مال أحد بغير حق وإياكما ومال اليتيم فقد قال الله عز وجل إن الذين يأكلون أموال اليتاما ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا حذر رحمه الله ولديه من أن يأكلا المال الحرام لا تأكلا مال أحد بغير حق قال عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس عن طيب نفس فلا يأخذ أحد شيئا من مال المسلمين قليلا أو كثيرا لأنه لو أخذه سيأتي به يوم القيامة لو أخذه بغير حقه ورضى نفس صاحب المال ولو كان قضيبا من أراك كما قال عليه الصلاة والسلام لو كان مسواك هذا المسواك الصغير أخذته بدون إذن صاحبه فستأتي به يوم القيامة فانظر كيف تشديد في هذا الأمر لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام حرام لا يجوز أن تأخذ مال أحد من الناس وأيضا النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في حديث بهريرة في أكل مال اليتيم وهو أشد أن تأكل مال ذلك الضعيف الذي وليت أمره وليت أمره فتعطى من أموال الناس لأجل إصلاحه وقد يكون له مال قد يكون اليتيم له مال غني بأن ترك له والده مالا فيأتي هذا الولي ويأكل المال يستنفع به يجعله في تجارته أو يجعله لأهله وأولاده ويتمتع به ويترك اليتيم فحذر الله عز وجل من ذلك وجعل من السبع الموبقات المهلكات يوم القيامة اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها عليه الصلاة والسلام أكل مال اليتيم فأكل مال اليتيم من السبع الموبقات وهكذا أيضا أكل المال الحرام كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به النار أولى به الذي يأكل السحت لا يتورع من ذلك سواء كان مال ربا يأكل مال رشوة وغيرها من الأموال التي تعطى بغير حق فيأخذها بغير حقها فهذا جسمه نبت من سحت والسحت حرام فتكون النار يوم القيامة أولى به ثم قال الحث على طلب الحلال فإذا كان ينهاهما عن اجتناب الحرام يحثهما على أن يطلباء الحلال قال وعليكما بطلب الحلال واجتناب الحرام فإن عدمتما الحلال فالجآ إلى المتشابه فالجآ إلى المتشابه المتشابه الذي ليس فيه نص صريح بمعنى ليس حراما ولا حلالا لتجاذب النص فيه ودليل ذلك حديث النعمان بن بشير إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس من اتاق الشبهات فقد استبرى لذينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرى حول الحما يوشك أن يرتع فيه يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى كما في جامع العلوم والحكم عند شرح هذا الحديث العظيم وهو حديث النعمان بن بشير الحديث السادس في الأربعين النووية قال وأما المشتبه فمثل بعض مختلف في حله أو تحريمه مختلف في حله أو تحريمه الحرام بين قال عليه الصلاة والسلام أي بنص من كتاب الله ومن سنة رسوله كتحريم الخمر تحريم الزنا تحريم غير ذلك الرباء هذا نص فيه وهذا كما يقال معلوم من الدين بالضرورة لا يسعى أحد جهله لا يسعى أحد من المسلمين يقول الربا مش حرام يقول لا هذا معلوم من الدين بالضرورة لأن فيه نصوص قرآنية آيات واضحة ما يحتاج أن تجادل فيها أو يقول الزنا مش حرام أو الخمر مش حرام لأنه ما فيه نص يقول لا هذا معلوم لدى الناس أن هذه الأمور حرام ما يجادل فيها أحد فهناك حرام بين كما قال عليه الصلاة والسلام وهناك أمور مشتبهات فإذا يقول حافظ ابن رجب فمثل بعض مختلف في حله أو تحريمه إما من الأعيان يكون شيء عيني كالخيل والبغال والحمير والضب يعني فيها خلاف بين العلماء قال وشربوا وإما من ناحية المشارب وشربوا مختلف في تحريمه من الأنبذة التي يسكر كثيرها أي في بعض الأنبذة اختلف فيها هل هي حلال أم حرام قال ولبس أيضا في اللباس مختلف في إباحة لبسه من جلود السباع ونحوها وإما أيضا من جهة المكاسب إما من جهة الكسب بيع وشراء ونحوه قال المختلف فيها كمسائل العينة والتورق ونحو ذلك وبهذا المعنى فسرها أحمد وإسحاق وغيرهما إذن هذا بعض المتشابه في تعريفي المتشابه مختلف في حله وتحريمه بين العلماء هناك ذكر الحافظ بن رجب أربعة أمور تجعل هناك النص متجاذب فيه يعني تجعل العلماء يختلفون في حله وتحريمه أربعة أمور ما الذي يجعل هذا العالم يقول حلال وذاك يقول حرام هذا يقول يجوز وهذا يقول لا يجوز فتتجاذب عندهم الأقوال هناك أربعة أمور منها خفاء النص من هذه الأمور خفاء النص يخفى النص على بعضهم بأن لا يشتهر ذلك النص إلا عند بعضهم يكون حملته قليل فيأتي الدليل إلى هؤلاء فهؤلاء عندهم الدليل قلة والآخرون المجتهدون لم يصلهم الدليل فيكون هذا أحد أنواع الاختلاف النوع الثاني هو عدم معرفة المتقدم من المتخر يكون هناك نصان عند هذا تحليل والنص الآخر عند هؤلاء فيه تحريم فلا يعلم مثلا أن هذا نسخ هذا هذا نسخ هذا فيقضي هؤلاء بحكم ويقضي هؤلاء بحكم هؤلاء المراد بهم ماذا الفقهاء والمفتون الذين يفتون في المسائل مسائل الناس يعني مسائل الفقه وغيرها ومن ذلك أن يكون النص بالمفهوم بالمفهوم وهو النوع الثالث أن يكون النص بالمفهوم يعني أن يكون نصا ليس صريحا ليس صريحا في الدلالة فيجتهد هؤلاء فيقول هؤلاء يفيد كذا ويقول آخرون لا يفيد كذا يفيد كذا فيكون الحكم فيه بالمفهوم لا بالمنطوق لا بالمنطوق أي بمنطوق ذلك النص ومنها أيضا كما ذكر رحمه الله تعالى اختلافهم في الأمر على الوجوب أو النهي عندنا نص هل نحمله على الوجوب أو نحمله على الندم أو مثلا عندنا نص فيه نهي ذاك الأول فيه أمر هل الأمر يفيد الوجوب أم الأمر يفيد النهي ومن حيث يفيد الندب أو يكون الأمر أمر نهي فيقولون هل النهي يفيد الوجوب أم النهي يفيد الكراهة لكراهة التنزيه فيختلف العلماء في هذا الدليل هذه أربعة أمور ذكرها الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى كله عند شرح حديث النعمان ابن بشير فأبو الوليد رحمه الله يقول لولديه عليكم بالحلال أطربا الحلال وابحثا عنه الواضح البين واجتنبا الحرام الواضح البين لا نقاش فيه وإن عدمتما هذا وهذا أقل شيء إذا وجدت المشتبه به وأنت تريده يقول اعمل به لأنه ليس فيه نص صريح يقول نص صريح فيقول إلجأ إلى المتشابه لكن الراجح والله أعلم أن المتشابه يجتنب المتشابه يجتنب كما أمر بذلك عليه الصلاة والسلام هذا من باب الورع من باب الورع لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال ومن وقع وقع في الحرام فيما تشابه فيه كالراعي يرعى حول الحماء يعني هناك أمور مشتبهة ليست بحلال وحرام الأولى تركها اتركها لله سبحانه وتعالى يسلم قلبك نكتفي بهذا إلى هنا سبحانك الله ومه بحمدك لا إله لأنت استغفرك واتوب إليك شكرا