محاضرة بمسجد التقوى بالشحر الأحد 18 محرم 1434هـ

المحاضرة بعنوان محاضرة بمسجد التقوى بالشحر الأحد 18 محرم 1434هـ، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الأحد 18 محرم 1434هـ ألقاها

التمهيد والثناء على نعمة الإسلام والسنة ودور الشيخ مقبل الوادعي

افتتح الخطيب بالثناء على الله لنعم الإسلام والسنة والعلم النافع، مستعرضاً دور الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في إحياء الدعوة السلفية باليمن وفضل علماء اليمن في العناية بأصول العلوم، ثم قدم المحاضر الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي.

فضل العلم والعلماء وافتتاح دار الحديث بالشحر

بين الشيخ عظيم فضل الله في تيسير العلماء والدعاة، مؤكداً أن عز الأمة وكرامتها بالعلم الشرعي ونشره مستشهداً بتحول العرب بدعوة النبوة، وهنأ الحضور بافتتاح دار الحديث الجديدة داعياً لشكر هذه النعمة.

شكر نعمة العلم والدعوة للتفقه والاعتصام بالكتاب والسنة

أكد المقطع وجوب شكر نعمة مجالس العلم وحفظ القرآن، مبيناً أن التفقه علامة إرادة الله بالخير، وحذر من فتن العصر وشبهاته داعياً للاعتصام بالكتاب والسنة سبيلاً للنجاة وتحقيق غاية الخلق في عبادة الله وحده.

فضل طلب العلم النافع وخطر فقد العلماء وذهاب العلم

أوضح أن نشر العلم الشرعي من أعظم القربات وأن حاجة الأمة للعلماء والدعاة تفوق حاجتها للعلوم الدنيوية، محذراً من اتباع غير المنهج النبوي ومستشهداً بحديث قبض العلم بموت العلماء وما يورثه من فتنة وجهل.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فنحمد الله جل وعلا على عظيم إنعامه علينا وإحسانه، فالله جل وعلا يمنُّ علينا بهذه النعم العظيمة المتتابعة التي إذا وقف الناظر ينظر إليها ويتفكر فيها، وينظر إلى حاله وإلى تقصيره في حق ربه جل وعلا، وجد أنه لا يستحقها، ولكن الله جل وعلا بعظيم جوده وواسع كرمه يمنُّ علينا بهذه النعم، نعم يتقلَّب فيها العباد ليلًا ونهارًا وسرًا وجهارًا، نعم إذا تأمل فيها المتأمل ينبهر لواسع فضل الله جل وعلا. من هذه النعم التي منَّ الله جل وعلا بها علينا، وهي من أعظمها بل هي أعظمها: نعمة الإسلام. الله جل وعلا منَّ علينا بهذه النعمة التي غفل عنها كثيرٌ من الناس، فهم يتخبَّطون بأوحال الضلالات والشرك والكفر والعياذ بالله، والله جل وعلا منَّ علينا بهذه النعمة نعمة الإسلام لا بحولٍ منا ولا بقوة، بل هو بمحض فضل الله جل وعلا علينا، وكما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: «كل مولودٍ يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصرانه أو يمجِّسانه». فأحمد الله أيها المسلم على أن منَّ الله جل وعلا عليك بأبوين من أهل الإسلام يقررون هذه الفطرة التي خلقك الله جل وعلا عليها، ويُغذُّون هذه الفطرة بشريعة الله جل وعلا بدين الله جل وعلا. نعمةٌ عظيمة يتقلب فيها وبها أهل الإسلام، ونعمةٌ أخرى خص الله جل وعلا بها من خص من عباده: نعمة السنة والهداية إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على فهم سلف الأمة، على فهم الصحابة الكرام وأتباعهم بإحسان. وهذه نعمة أخرى عظيمة علينا نحن معشر أهل السنة والجماعة في كل مكانٍ وزمان. نحمد الله جل وعلا على نعمه. ومن نعم الله جل وعلا علينا أيضًا من نعمه العظام التي تستحق الشكر والثناء لله جل وعلا ليلًا ونهارًا سرًا وجهارًا: نعمة العلم النافع، نعمة العلم النافع الذي به يضيء الله جل وعلا لمن شاء من خلقه سُبل الهداية وسُبل الخير، به يهدي الله جل وعلا من ضل عن الطريق، به يقوم الله جل وعلا اعوجاج كثير من الناس. نعمةٌ عظيمة من الله جل وعلا بها علينا نحن محضر طلبة العلم من الله جل وعلا علينا في بلادنا اليمنية بذلك الإمام الوالد الرباني العالم الرباني شيخنا ووالدنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، ذلك الإمام الصادق مع الله جل وعلا فيما نحسبه، الله جل وعلا حسيبه. كيف أكرمه الله جل وعلا بالقيام بإقامة هذه الدعوة، بإحياء هذه الدعوة، بنشر هذه الدعوة، بنشر العلم والسنة في بلاد كان شمالها السائد عليه مذهب التشيع وجنوبها كان السائد عليه مذهب التصوف، فمن الله جل وعلا علينا بذلك الإمام، عليه رحمة الله، عليه رحمة الله، فكشف الله جل وعلا به كثيرًا وكثيرًا من الظلمات، من ظلمات الشركيات، من ظلمات البدعيات، من ظلمات المعاصي والموبقات، رفع الله جل وعلا به كثيرًا من الشرور، وما ذاك والله أعلى وأعلم إلا بصدق نيته وسلامة سريرته رحمه الله. لقد سمعته يومًا وقد كنَّا في مجلس في بيته رحمه الله تعالى، يقول وهو منذهل وهو متهلل رحمه الله تعالى، يقول رحمه الله: «هذه الدعوة لا أعلم لها نظيرًا في هذه البلاد، لا أعلم لها نظيرًا منذ زمن معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه». الله أكبر، دعوة لم تعرفها هذه البلاد من زمن معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه، ومعنى هذا أن هذه الدعوة التي نتقلب نحن اليوم فيها ليلًا ونهارًا لم تعرف منذ قرون وقرون كثيرة. يقول شيخنا رحمه الله: «لا تعرف، أو قال: لا أعرف لها مثيلًا ولا نظيرًا منذ زمن معاذ رضي الله عنه وأرضاه». ثم قال: «يا إخواننا، هذه الدعوة أذهلت القائمين عليها، هذه الدعوة أذهلت القائمين عليها، والله إننا لنسير سيرًا وهي تجري قبلنا جريًا، تجري قبلنا جريًا». ثم يقول عبارته رحمه الله تعالى المشهورة: «لا بحولنا ولا بقوتنا ولا بكثرة أموالنا ولا بفصاحتنا في الخطابة، إنما هو أمر الله جل وعلا أراده فكان، إنما هو أمر الله جل وعلا أراده فكان». وصدق رحمه الله وصدق رحمه الله، إنه أمر الله جل وعلا أراده فكان. وإن من نعم الله جل وعلا التي منَّ الله جل وعلا بها علينا وهي امتدادٌ لذلك الشيخ، لدعوة ذلك الشيخ المبارك رحمه الله، ما منَّ الله جل وعلا به على هذه الدعوة المباركة من علماء أجلّ علماء فيما نحسبهم والله حسيبهم، يسيرون على السير الذي سار عليه شيخهم، وهو السير الذي سار عليه سلفهم، وهو السير الذي سار عليه نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. نعمة عظيمة يتقلب بها أهل هذه البلاد، في بلادنا اليمنية نتقلب بنعمٍ عظيمة، ومن هذه النعمة نعمة العلماء العاملين الربانيين الرحماء، الرحماء بأبنائهم، الرحماء بالمسلمين، الرحماء بخلق الله جل وعلا. بينما إذا نظرنا يمنةً ويسرة نجد أن كثيرًا من البلاد تفتقر إلى عالمٍ واحد، بل كثيرٌ من البلاد تفتقر إلى داعٍ إلى طالب علم. وأنتم يا أهل اليمن، يا أهل اليمن، قد منَّ الله جل وعلا عليكم بعلماء ربانيين، بعلماء ربانيين أصلوا العلوم وقعدوا العلوم، وبارك الله جل وعلا في علومهم. ومما أذكره في فضل أهل اليمن ما ذكره العلامة الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه «فضل علم السلف على علم الخلف»، ذكر رحمه الله تعالى وهو يذكر مقارنة بين العلمين، بين علم السلف وبين علم الخلف، ومما ذكره رحمه الله تعالى أن السلف رحمهم الله ورضي الله عنهم كانوا يهتمون بأصول العلوم وبقواعد العلوم بتأسيسها وتقريرها، ولا ينشغلون بالفروع على حساب الأصول. قال رحمه الله: «ولعله لذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لأهل اليمن: الإيمان يمان، والفقه يمان، والفقه يمان». فإن الناظر في علم أهل اليمن يجده كذلك، يجده كذلك، أي أنهم يهتمون بتقرير الأصول والقواعد ولا ينشغلون بالفرعيات على حساب الأصول والقواعد، وهذا من فضل الله جل وعلا عليهم. أيها الإخوة، لا أطيل عليكم، أنتم موعدون في هذه الليلة المباركة بمحاضرة لعالم من علماء الأمة، لعالم البلاد اليمنية، فضيلة الشيخ العلامة أبي إبراهيم محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي حفظه الله وسدد الله خطاه في البر والتقوى. هذا الشيخ تعرفون حاله وما أظهر الله جل وعلا به وعلى يديه من الخير، وما أظهر الله جل وعلا على يديه من أمور الخير، فهو رحمه الله تعالى كما يقال: كالغيث حيث ما وقع نفع، حيث ما وقع نفع، وهذا من عظيم فضل الله جل وعلا عليه وعلينا نحن أهل اليمن وطلبة العلم أن يُيسر الله جل وعلا لنا بمثل هذا العالم الوالد الرؤوف الرحيم الذي هو كالأب لهذه الدعوة. فنحمد الله جل وعلا على إنعامه وفضله وواسع إحسانه. وقد شاركه في هذه الزيارة المباركة مشايخ فضلاء، ومنهم شيخنا الفاضل أبو عبد الرحمن، أبو عبد الله عبد الرحمن بن عمر بن مرعي حفظه الله تعالى وسدد خطاه، وكذلك الشيخ الفاضل أبو الحسين بن عليوة حفظه الله تعالى، مع إخوة أفاضل أجلاء، فأهلًا وسهلًا بهم، وحياهم الله وبيّاهم، وحيا الله وأهلًا وسهلًا بمن حضر للاستفادة وللمؤازرة ولنصرة هذه الدعوة المباركة. فنسأل الله جل وعلا أن يمن علينا بالخير وأن يزيدنا من فضله، والله تعالى أعلى وأعلم. وبعد السنة الراتبة يتفضل بكلمة شيخنا المبارك أبي عبد الله عبد الرحمن بن مرعي حفظه الله. إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فنحمد الله عز وجل على ما منَّ به من هذا اللقاء الذي نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعله مباركًا وأن ينفع به، هذه المجالس التي يحضرها العلماء، وهذه المجالس التي يحضرها الفضلاء والأخيار، مجالس تذكير ووعظ وتعليم وإرشاد وتناصح ودعوة إلى التعاون على البر والتقوى. فنحمد الله عز وجل أيها الحضور الذي يسر لأهل السنة بمثل هذه المجالس العظيمة والمفيدة والنافعة، هذا فضل الله عز وجل على أهل السنة أن الجموع تأتي والأعداد الغفيرة بفضل الله سبحانه وتعالى تقبل، لا لأجل طمع في حطام من حطام الدنيا من وظيفة أو إمارة أو وزارة أو مال أو متاع، وإنما بفضل الله تبارك وتعالى يبذلون الأموال من جيوبهم ويقطعون المسافات الطويلة محبة لعلمائهم وإخوانهم في الدعوة والطلب، فهذا فضل الله عز وجل. في هذا اليوم الذي وافق افتتاح دار الحديث بالشحر في الموضع الجديد، وإلا فهذه الدار بفضل الله سبحانه وتعالى لها مدة كبيرة فيها التعليم وفيها الدعوة وفيها الخير، وهي من أوائل الدور التي سعت في العناية بتعليم البنين والبنات، ومن هذه الدار استفادت الدور الأخرى والأماكن الأخرى، والله عز وجل يختص برحمته من يشاء. فهذه الدار قائمة ولها جهودها ونفع الله عز وجل بها، لكن وافق هذا اليوم افتتاح المسجد الذي سينقل المركز إليه إن شاء الله في الأيام القريبة، وهذه تعتبر نعمة على أهل هذه المدينة وما جاورها وما يتصل إليها أن توجد الأماكن التي يتفرغ فيها الطلاب لتحصيل العلم النافع الذي هو نور الأفئدة وحياة القلوب، علم الكتاب والسنة. كم يتمنى المتمنون وكم يحرص الحريصون وكم تهوى القلوب إلى مثل هذه الأماكن التي يتعلم فيها رب الأسرة وتتعلم فيها المرأة ويتعلم فيها الأولاد من البنين والبنات كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا تسأل عن النتائج العظيمة والثمار الحسنة التي تجنى من مثل هذه الأماكن وهذه الدور التي تجنى من مثل هذه الجهود المشتركة التي يقوم بها عدد من طلاب العلم وعدد من طالبات العلم. فهذه المراكز لا تقوم على كواهل الثلاثة والأربعة، وإنما يسر الله تبارك وتعالى بفضله ومنته بطلاب علم نبهاء وعلماء فضلاء وأخوات فاضلات يتعاون الجميع على الخير وعلى بذل النصيحة ونشر العلم، ومن هنا تأتي الفوائد والثمار الحسنة. ولا تسأل يا عبد الله عن الخير الذي يأتي به الله عز وجل بسبب نشر العلم في المجتمع، العزة والكرامة التي جعلها الله عز وجل لسلفنا الصالح كان بعد توفيق الله عز وجل بسبب الدين، نعمة الدين، الدين عباد الله، ونعمة الدين لا تكون ولا تأتي إلا بوجود العلم والعلماء، فإن الدين عبارة عن عقيدة، الدين عبارة عن عبادة، الدين عبارة عن معاملة، الدين عبارة عن أخلاق، الدين عبارة عن سياسة، الدين عبارة عن منهاج ودعوة، الدين هو المتمثل في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لا شك أن هذا الدين بعقيدته وشريعته بأصوله وفروعه بمبانيه ومعانيه لا يتأتى من قبل الجهال، ولا يرعاه الجهال، ولا يقود الأمة إلى بر الأمان الجهال، لا بد من وجود العلم والعلماء، لا بد من وجود القدر الكافي من العلماء المستنيرين، من العلماء الراسخين، من طلبة العلم المستفيدين الذين ينشرون العلم النافع في وسط المجتمع فتنتفع الأسر وينتفع الرجال والنساء وتنتفع الأمة وينتفع الصغار والكبار. نعم عباد الله، انظروا إلى سلفنا الصالح كيف عزهم الله وأكرمهم ورفع رؤوسهم وأعلى كلمتهم وتوسعت دولتهم في مدة قصيرة ووجيزة لا تزيد على ثلاثين سنة، وإذا بدولة الإسلام تصل إلى أقصى المعمورة، ما هو السر وما هو السبب؟ إنه الدين، إنه الدين عباد الله، إنه انتشار العلم النافع، إنه وجود العلماء العالمين الراسخين. هكذا عباد الله لن يعود لهذه الأمة عزها ولا مجدها إلا إذا انطلقت من الموضع الذي انطلقت منه دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، ضلال الشرك وضلال الخرافة وضلال السحر والكهانة والشعوذة، ضلال التبعية والذلة لأمم أهل الأرض من الكفار، ضلال البعد عن العبادة والاعتقاد الصحيح والأخلاق الفاضلة في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. فبعث الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم، جلس بين أصحابه كالقمر بين النجوم في ظلمة الليل يعلمهم ويربيهم ويزكيهم وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، نشر فيهم العلوم النافعة والعقيدة الصحيحة والعبادة السليمة والأخلاق الفاضلة حتى زكاهم الله فقال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. فهنيئًا لكم أيها الحضور، هنيئًا لكم أيها الناس من أهل هذه البلاد وما جاورها، هنيئًا لكم هذا الخير، كثير من أهل المناطق يتمنون أن يوجد في قراهم أو في مدنهم أو حتى في المكان الذي يبعد ولو بعدًا يعني متوسطًا من يعلم كتاب الله وسنة نبيه، وأن يستطيع أن يدفع بفلذة كبده وأن يعلم بناته وأن يعلم أبناءه وأن يتعلم بنفسه كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. هكذا ينبغي إخواني في الله، هكذا ينبغي علينا معشر الآباء والإخوة والأبناء أن نستشعر من قلوبنا عظيم نعمة الله عز وجل علينا، ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، الدور تشيد والطلاب يقبلون، المدرسون والدعاة والمحبون وأهل الخير يبذلون، جزى الله الجميع خير الجزاء. فما هو واجبنا تجاه هذه النعم؟ علينا أن نستغلها الاستغلال المطلوب، وإلا فإن النعم إذا لم تشكر فإنها تفر وتطير وتذهب وتنتقل إلى غيرنا، وتنتقل إلى غيرنا. فأدعو إخواني حفظهم الله تعالى شكرًا لهذه النعمة أن يستغلوها الاستغلال المطلوب. كيف تستغل هذه النعمة؟ بأن نستفيد من هذا الخير الذي ساقه الله عز وجل بحوله وقوته. المسألة إخواني في الله ليس باختيار مختار أو برغبة راغب أو بأماني متمنى، كم من الناس من يتمنى ولكن لا يكون إلا ما قدره الله، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، عقيدة سنية سلفية، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين. الله سبحانه وتعالى ساق هذا الخير، فندعو الإخوة الطلاب وندعو الآباء والإخوة والأبناء إلى الجد والاجتهاد في تحصيل العلم النافع، بهذا عباد الله تشكر هذه النعمة، أننا نحمد الله عز وجل من قلوبنا، نستشعر ما منَّ الله به علينا، شكر ربنا عز وجل على هذه النعمة بقلوبنا، نستشعر بقلوبنا أن الله أكرمنا وأن الله منَّ علينا وأن الله فضلنا على كثير من الناس، ثم نشكره بألسنتنا أن تتحرك ألسنتنا دائمًا وأبدًا بالثناء على الله: «اللهم لك الحمد والمنة، اللهم زدنا من فضلك، اللهم احفظ علينا هذه النعمة، اللهم اصرف عنا الفتن والصوارف والعوائق ما ظهر منها وما بطن». ثم نقبل بأجسامنا وجوارحنا مستغلين هذه الصحة، مستغلين هذا الوقت والفراغ، مستغلين هذه المنحة من رب العالمين سبحانه وتعالى، فنقبل إقبالًا كليًا على الاستفادة من هذا الخير، كل بحسب ما آتاه الله وبحسب ما سنحت له الفرصة بإذن الله تبارك وتعالى. فمن كان يستطيع أن يتفرغ لتحصيل العلم النافع فاعلم أنك ممن أراد الله به خيرًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنه: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين». من اسم الشرط الجازم وأسماء الشرط تفيد العموم، من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين. إذا أراد الله بأمة، إذا أراد الله بدولة، إذا أراد الله بمجتمع، إذا أراد الله بقرية، إذا أراد الله بآسرة، إذا أراد الله بفرد خيرًا فقهه في الدين ورزقه العمل بهذا العلم. هنيئًا لمن فقه في دين الله، فإن الأمور بأسبابها، العلم سبب لحصول الخيرية، العلم سبب لحصول الخيرية، لهذا يقول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: «من يريد الله به خيرًا يفقه في الدين». فمن أسباب الخير التفقه في الدين، فاحرص يا عبد الله على أن تتفقه في دين الله، احرص على أن تتعلم دين الله فتكون على بصيرة من أمرك وعلى بينة في دينك وعلى علم وحجة ونور وهدى. ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، لا يستوي إخواني في الله. في هذا الزمن الذي مُلِئَ بأصناف الفتن والبلايا والمحن والمغريات وأنواع الشهوات والشبهات متلاطمة، وشبه قوية وخطافة، مع قلة الناصر والمعين، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾، قليل الذين يشكرون الله ويستقيمون على دينه وشرعه. نحن نجتمع الحمد لله في هذه الأماكن فيظهر العدد الطيب، لكن إذا تفرق الناس في أماكنهم وقراهم وبواديهم تجد كثيرًا من الناس في غفلة، تجد كثيرًا من الناس في غفلة. الآن عندنا شبه خطافة وشهوات محرمة ووسائل فاسدة، وسائل الإعلام مقروءة ومسموعة ومرئية فاسدة، وأعداء يعملون في الليل والنهار، فالمسلم على خطر في نفسه وعلى خطر في أسرته وعلى أولاده. هكذا إخواني في الله، بارك الله فيكم، ينبغي أن يعتصم بما جعله الله عاصمًا، ليس لنا عاصم إلا ما جعله الله لنا عاصمًا: كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ﴿قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، فهذا أعظم مكسب لنا عباد الله أن نسابق إلى العوام وإلى المجتمع، العوام الذين هم رأس مالنا، نسابق إلى العوام، لا نريد منهم حظًا ولا دنيا، ولا إن شاء الله نسأل الله أن يصلح النيات، لا نريد منهم غرضًا من أغراض الدنيا، أن تدعو العام وتنتظر أن يهبك أو أن يعطيك، هذه ليست من مقاصد الدعوة والتعليم، لكن يصل الخير إلى الناس، يصل الخير إلى الناس بهذا الدعوة بهذا التعليم، تصلح الأحوال، تصلح المجتمعات، يصلح الرجال والنساء، يكثر الخير ويقل الشر، تعز الشريعة ويكثر أنصارها، ويدحر الباطل وينقمع ويقل مروجوه وأنصاره ومحبوه، وتحصل العبودية التي يريدها الله عز وجل والتي لأجلها خلق الجن والإنس. الله لماذا خلق البشرية؟ قال الله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، هذا هو الغرض من إيجاد الإنس والجن، هذا هو الغرض، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾، ما أراد الله أن يتكثر بهم من قلة أو أن يتعزز بهم من ذلة، الله غني عن خلقه، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾، لكن الله أوجدنا لأجل القيام بهذه الوظيفة ألا وهي عبادة الله سبحانه وتعالى، سخر لجنس الإنسان ما في السماوات وما في الأرض، ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾، انظروا إلى كرم الله وانظروا إلى جود الله، يعمر هذا العبد الضعيف بالعبادة والله ليس بحاجة إليها، من استجاب ودخل في عداد عباد الله الصالحين إنما ينفع نفسه في الدنيا والآخرة، ﴿إِن تَشْكُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ...﴾ ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. الله أوجد هذا الإنسان لأجل العبادة، فنشر العلم ونشر الخير مما يعين على حصول العبادة الحق المستحق لله تبارك وتعالى، فهنيئًا لطلاب العلم، هنيئًا للعلماء، هنيئًا لأهل الخير، هنيئًا لمن يسعون في إيجاد العلم النافع ونشره وبثه في مجتمعات المسلمين، كل من ساهم في إيجاد هذا الخير من عامل بيده أو داعٍ بلسانه أو باذل بماله أو باذل لوقته فهو يسعى في أعظم خدمة للمسلمين أن يتبصروا بدينهم فيثبتون عليه ويحفظون من الفتن والقلاقل وأنواع الضلالات والانحرافات. فيا إخوان علينا أن نستشعر أهمية وجود العلم في مجتمعات المسلمين، كلنا يشعر بتردي الأحوال وسوء الأوضاع، وسوء الأوضاع الذي يصور إذا كان هناك من يصور، لا يصور كلنا يستشعر بهذه الأمور السيئة الموجودة في مجتمعاتنا، لكن كيف نقابل هذه الشرور؟ هل بالصراخ وبالعويل وبالبكاء والتباكي بالعواطف والحماسات؟ منهم من شدة حبه لدينه وغيرته عليه مستعد أن يفجر نفسه، يلبس أحزمة متفجرة ويريد أن ينصر دين الله، يكاد يموت حسرة وألمًا، لكنه جاهد بالمنهج النبوي، يقال له: فجر نفسك بين عشر أو عشرين، قال: مرحبا مرحبا بالجنة، لبس الحزام وفجر نفسه، ويظن أنه قد خدم دين الله سبحانه وتعالى. وهذا يقال له: ابذل الملايين، وهذا يبذل المليارات يريد أن ينصر دين الله سبحانه وتعالى، يصرفها يمينًا وشمالًا وتذهب في غير نفع للإسلام والمسلمين. وهذا يقال: استغل ذكاءك واستغل خبرتك في الانخراط في الديمقراطيات والسياسات، ويفنى العمر وهم في سياسات شيطانية مبناها على النفاق والكذب والدجل. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾. هكذا كثير من الناس قد تكون عندهم نوايا حسنة لكنهم لما ابتعدوا عن العلم النافع تخبطوا. ﴿مَتَى يَبْلُغُ الْبُنْيَانُ يَوْمًا تَمَامَهُ إِذَا كُنتَ تَبْنِيهِ وَغَيْرُكَ يَهْدِمُ﴾، يُبنى الخير يومًا بعد يوم فتأتي بعض الفتن فيشل بسببه الخير ويرجع الخير إلى الوراء سنوات، ثم يعاد بناء هذا الخير بفضل الله وتوفيقه ومنته، لكن هذه سنة الله، ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾، أهل الرحمة موفقون ومسددون بتسديد الله وتوفيق الله سبحانه وتعالى، اللهم لك الحمد. فهكذا يا إخواني، أنتم في طريق الخير، أنتم في سبيل من سبل الجنة، من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة. طلب العلم النافع ليس مضيعة وليس دروشة كما يظن بعض الآباء أو بعض الناس، أين فلان؟ قال: مسخه المطاوعة، مسخوه، يعتبر ولده ممسوخًا إذا طلب العلم وتفرغ لأجله، يرى ذاك الذي مشى في هذا الاتجاه وهذا الذي شق طريقه في هذا الاتجاه يبني مستقبله، أما طلب العلم هذا هدم المستقبل وهذا ضيع نفسه وهذا صار درويشًا من الدرويش وضياعًا من الضائعين وممسوخًا من الممسوخين. هكذا للأسف يظن كثير من الناس، ما يدرون أن الأمة في أمس الحاجة إلى العلماء، إلى الخطباء، إلى الوعاظ، إلى المعلمين، إلى المدرسين، إلى البصيرين بدينهم، حاجة الأمة إلى العلم الشرعي أعظم من حاجتها إلى هذه العلوم الدنيوية من طب وهندسة وزراعة وعسكرة واقتصاد وغير ذلك، مع أنها علوم مهمة يحتاج إليها المجتمع، لكن حاجة الأمة والمجتمع إلى العلم الشرعي أعظم من حاجة إلى هذه العلوم الدنيوية. ومما يدلنا على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا». انظروا عباد الله كيف أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن حصول الضلال للأمة إذا فقد منها العلم وذهب منها العلماء. إذا ذهب عن الأمة علم الطب والهندسة والتجارة والزراعة والصناعة، ما هو أكبر شيء ممكن أن يحصل للأمة؟ الجواب: يحصل لها شيء من المعاناة، يحصل لها شيء من المعاناة، أما فقد العلم الشرعي فيحصل به الكفر والغواية والضلال والعياذ بالله. فالله الله إخواني في الله في استغلال هذه النعمة، نتسابق، نتسابق ونتنافس التنافس المحمود الذي ليس فيه شحناء وليس فيه بغضاء وليس فيه تحاسد وليس فيه تنافر وتنابز، نتنافس كما قال الله: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، طريق الآخرة طريق واسع تسع الجميع، أما إذا أردنا بعملنا الدنيا فالدنيا قد تكون بيقة لأجل هذا يتقاتل لأجلها الناس، هذا يريد وهذا يريد، أما طريق الآخرة فهي واسعة، ما تحتاج إلى تحاسد وتباغض وتقاتل وتدابر وتقاطع وتهاجر، لا، طريق الآخرة، ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾، اللهم لك الحمد. نسأل الله عز وجل أن يصلح النيات وأن يصلح الأحوال، ونجعلنا وياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والموعد مع شيخنا الوالد العلامة محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي حفظه الله تعالى، أحد كبار علماء السنة في بلادنا اليمنية،

شاركنا على