المحاضرة بعنوان كلمة بمسجد السنة بالمركز الجديد، وكانت بعد عصر يوم الأحد 18 محرم 1434هـ بمسجد السنة بالمركز الجديد ألقاها
يستعرض الخطيب نعمة دور العلم ومراكز التحصيل في اليمن وامتداد أثرها إلى مشارق الأرض ومغاربها، مستشهداً بالأرقام على المساجد والمراكز التي أسسها خريجوها. ويختتم بالاعتراف بفضل العلماء الربانيين وعلى رأسهم الشيخ مقبل بن هادي الوادعي والشيخ محمد بن عبد الوهاب الواسابي في قيام هذه الدعوة.
يذكر فضائل أهل اليمن الواردة في السنة من الإيمان والحكمة والفقه ولين القلوب، ويؤكد وجوب شكر نعمة المراكز العلمية بعمارتها بالعلم النافع. ويبين أن أهل السنة آثروا العلم والعمل الصالح على الدنيا، مستدلاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.
يحث الخطيب أهل الشحر على اغتنام وجود دور الحديث والعلماء بينهم والاستمرار في طلب العلم وتعليم الأبناء والنساء. ويستشهد بآيات الشكر ووعد الله للمتفرغ لعبادته بالغنى، مؤكداً أن الأخذ المباشر من العالم يمنح العلم والعمل والسمت والخبرة.
يختتم المتحدث بالدعاء بالثبات على القول الثابت، وطلب العلم النافع والعمل الصالح، ودفع السوء والمكروه. ثم يحمد الله ويشهد بالتوحيد ويستغفره، مع شكر الحضور على حضورهم ومشاركتهم.
وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، يا عباد الله، إنا نحمد الله سبحانه وتعالى على ما أنعم علينا من نعم كثيرة، وهو القائل جل وعلا: ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾، وهو القائل سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾. نحمده سبحانه وتعالى على ما أنعم علينا من نعم دينية، ونعم أخرى كونية منّ بها سبحانه وتعالى علينا. وإن مما أنعم علينا به يا عباد الله نعمة العلم والعلماء، نعمة دور العلم ومراكز العلم التي تعد في هذا الزمان من أعظم النعم التي يمن الله عز وجل بها على من يشاء من عباده. دور العلم ومراكزها التي هي بمثابة المجتمعات المثالية، يحفظ بها المسلم نفسه وأسرته وأبناءه، ويعين غيره على هذا الحفظ، ويكون سببًا بإذن الله تعالى لإصلاح المجتمع. هذه الدور التي تعد من عظيم نعمة الله عز وجل على أهل السنة والجماعة في كل مكان، وعلى أهل اليمن خاصة. فإن الله سبحانه وتعالى منّ على أهل اليمن بهذه الدور المباركة التي هي من عظيم نعمه ومننه على أهل هذه البلاد الطيبة، خُصّوا بهذه الدور المباركة التي آتت ثمارها ليست في البلاد اليمنية فحسب، بل ظهرت آثارها لمشارق الأرض ومغاربها. نعم، بلا مبالغة، بل إن هذا لمن القليل الذي يعبر به عن هذه الحقيقة. ما كان من أثر عظيم لهذه الدور المباركة، أثر عظيم في هذه البلاد اليمنية، فلا تكاد ترى قرية ولا مدينة ولا بلدة صغيرة ولا كبيرة إلا وتجد أثر أهل السنة ودور العلم فيها. وهذا من عظيم فضل الله سبحانه وتعالى على أهل هذه الدور ومحبيها، ومن وفقه الله جل وعلا للانتفاع بها ومنها وإليها. هذه نعمة عظيمة يا عباد الله. كان أثرها كذلك على سائر بلاد الدنيا. كم من بلاد في المشرق والمغرب، وفي الشمال والجنوب، في البلدان النائية والجزر البعيدة، تجد أثر دعوة أهل السنة وأهل اليمن خاصة من هذه الدور الطيبة المباركة قد وصل أثرها إلى تلك البلاد. فلو ذهبتم أو ذهب بعضكم إلى أطراف آسيا وجنوب شرق آسيا، في إندونيسيا وماليزيا وتايلند، بل وسنغافورة وتايوان والصين وغيرها من بلاد المشرق، لوجدتم أثر أهل السنة ودور العلم ومراكزها في هذه البلاد اليمنية قد وصل إلى تلك البلاد البعيدة. أكثر من سبعين مركزًا في بلاد إندونيسيا، القائمون عليها من طلاب العلم الذين تخرجوا من هذه المراكز والدور العلمية في هذه البلاد اليمنية. وهذا فضل من الله عظيم. وكذلك لو ذهبت إلى الشمال، إلى أوروبا، تركيا، روسيا، بل في أطراف وشمال أوروبا إلى السويد وفنلندا، والله يوجد من طلاب هذه الدور من قد نفع الله عز وجل به بلاده: هذا إمام مسجد، وهذا خطيب، وهذا معلم في مركز من المراكز الإسلامية، وهذا مترجم، وهذا داعية، وهذا مؤلف، وهذا كاتب في مجلة أو في صحيفة، وهذا منتدب، وغير ذلك من الوظائف والأعمال الدعوية الكثيرة الذين قد نفع الله عز وجل بهم نفعًا عظيمًا. أكثر من مئة مسجد في فرنسا وحدها، القائمون على تلك المساجد هم من نفع الله بهم في هذه الدور اليمنية. وكذلك لو تأملت أثر هذه الدعوة المباركة وأثر هذه الدور المباركة على أمريكا وكندا وجنوب أمريكا وبعض الجزر النائية الصغيرة، لوجدت أثر هذه الدور في تلك المناطق البعيدة، مما يدلك على عظيم أثر هذه الدور المباركة والمراكز العلمية التي قد نفع الله عز وجل بها وأوجد آثارًا عظيمة في تلك البلاد البعيدة. وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى عظيم، فضل من الله سبحانه وتعالى عظيم، منّ الله عز وجل به على أهل هذه البلاد اليمنية المباركة. فإن دل ذلك على شيء، دل على عظيم نفع هذه الدور المباركة، وحاجة بلادنا بل سائر بلاد الدنيا إلى أمثال هذه الدور وتكرار وجود أمثالها، مما يكون به النفع الكثير. تأملوا يا عباد الله مثل هذا المركز الصغير، حين يكبر ويكبر طلابه، وينتفع به من ينتفع في هذه المدينة، ومن يخرجون إليهم خطباء ودعاة ومحاضرون وغير ذلك، كم ينفع الله عز وجل بهم. وهكذا حين يخرجون إلى بلاد أبعد وأبعد وأبعد حتى ينتشرون في الدنيا، كم ينفع الله بهم نفعًا عظيمًا. فكذلك إذا وجد بعض طلاب العلم فيفتح مركزًا في بلدة قريبة أو بعيدة، فإن ذلك يكون له نفع أكثر. فلو تأملنا تلك الدور التي قد نفع الله بها نفعًا عظيمًا في بلاد إندونيسيا، أكثر من سبعين مركزًا، بل يصل إلى مئة مركز في تلك الجزر الكثيرة التي تبلغ أكثر من ثلاثة آلاف جزيرة، فيها أكثر من مئة مركز، وفي بعض المراكز عدد طلابه أكثر من ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف طالب. كل هؤلاء من بركة هذه الدور الطيبة المباركة. وهذا قليل من كثير مما ينفع الله عز وجل به بمثل هذه الدور الطيبة المباركة. وإن مما يذكر، وإن مما يذكر في هذا المقام، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، أن الفضل بعد فضل الله سبحانه وتعالى، أن الفضل بعد فضل الله عز وجل في نفع هذه الدور، وجود علماء، وجود العلماء الربانيين الذين نفع الله عز وجل بهم بعلمهم وصدقهم وسابقتهم. وعلى رأسهم شيخنا ووالدنا وأبو هذه الدعوة المباركة، علامة البلاد اليمنية، مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. فهو الذي كان له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في وجود هذه الدور الطيبة المباركة. داره ومركزه، دار الحديث بدماج، هي أم هذه الدور وأسها وأولها، ومنها تولدت هذه الدور الطيبة المباركة في بلاد اليمن كلها، ثم في بلاد الدنيا كما سمعنا. وما وقفت عليه قليل من كثير مما وقف عليه غيري من الإخوان والدعاة وطلبة العلم مما نفع الله عز وجل به نفعًا عظيمًا. وإن من نعمة الله كذلك وجود العلماء الربانيين الذين نفع الله بهم في زمن شيخنا وبعد زمن شيخنا في زماننا هذا. ومن أول هؤلاء شيخنا ووالدنا العلامة الفقيه محمد بن عبد الوهاب الواسابي، حفظه الله تعالى. فهو ممن لازم شيخنا رحمه الله رحمة واسعة في أرض الحرمين، ولازمه كذلك بعد ذلك في هذه البلاد اليمنية بعد مجيئه ودعوته. ونفع الله عز وجل به وبإخوانه من علماء أهل السنة والجماعة نفعًا عظيمًا: الشيخ محمد عبد الله الإمام، والشيخ عبد العزيز البرعي، والشيخ الصومالي، وهكذا الشيخ الذماري، وغيرهم من مشايخ أهل السنة ممن نفع الله بهم وبدورهم ومراكزهم نفعًا عظيمًا. وهكذا شيخنا وأخونا الشيخ عبد الرحمن، وغيره من الدور. وبلادنا اليمنية تحتاج إلى دور كثيرة، إلى دور كثيرة ينفع الله عز وجل بها وتؤتي ثمارها وتكون بها بركتها في هذه البلاد. وهكذا كذلك فيما يأتي إليها من قبَل ومنتفعون وغير ذلك ممن ينفع الله بهم إذا رجعوا إلى بلادهم. فهذه نعمة عظيمة يا عباد الله، نعمة عظيمة أن يسر الله عز وجل بهذه الدور المباركة الطيبة. وإن مما منّ الله عز وجل به علينا هذه الدار التي هي بالحقيقة نعمة عظيمة من الله عز وجل بها على أهل هذه المدينة ومن جاورها، والفضل لله سبحانه وتعالى. انظروا كيف قذف الله عز وجل في قلوب العباد حب السنة وحب العلم والرغبة فيه، حتى أتوا من بلاد شتى يرغبون في العلم ويحبون إقامة هذه المجتمعات المثالية وهذه الدور التي يحفظون بها أنفسهم وأبناءهم ويعينون مجتمعاتهم على ما فيه الصلاح لهم. وهذه نعمة عظيمة، نعمة عظيمة، نشكر الله سبحانه وتعالى شكرًا عظيمًا على عظيم عطائه، وهكذا واسع منته سبحانه وتعالى. وقد زارنا في هذا اليوم وهذه الليلة الطيبة المباركة، فاضل الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب، حفظه الله تعالى ونفعنا بعلمه ومتّعنا بعمره، حفظه الله تعالى. زارنا في هذا اليوم، نشكر له زيارته ونشكر له جهده وبذله، وقد نفع الله عز وجل به في هذه الزيارة نفعًا عظيمًا قبل مجيئه وفي ثنايا هذا المجيء. وهكذا كذلك آثار هذا النفع لا نزال نرى منه الكثير والكثير. وهذا قليل من كثير من عظيم نفع وأثر العلماء. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيه خير الجزاء. ولا أطيل عليكم، فهذه كلمة بين يدي كلمة شيخنا، يتكلم بما فتح الله عز وجل علينا، نستفيد ونستمع، وكذلك نستنير بنصائحه وإرشاداته. فنسأل الله عز وجل للجميع التوفيق والسداد. ويتفضل شيخنا مأجورًا مشكورًا، جزاه الله خيرًا. الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا على ما أنعم به علينا وعلى إخواننا من أهل السنة والجماعة من هذا الخير العظيم والعلم النافع. نحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحب ربنا ويرضى. إخواني في الله، أخرج الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفقه يمان، جاءكم أهل اليمن، هم أرق قلوبًا وألين أفئدة». هذه الخصال الخمس في أهل اليمن، الواحدة منها خير من الدنيا وما فيها. كيف لا يكون هذا الذي ترونه وتشاهدونه وتسمعون به، وقد قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما سمعتم، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفقه يمان، جاءكم أهل اليمن، هم أرق قلوبًا وألين أفئدة». فجمع لهم بين الإيمان وبين الحكمة وبين الفقه في الدين، وبين رقة قلوبهم وأفئدتهم. رقة في القلوب ولين أفئدة، وفقه في الدين، وحكمة في المعاملة والتصرف، وإيمان يملأ قلوبهم ويدفعهم إلى فعل الخير وإلى ترك الشر. فالحمد لله على هذه الصفات الطيبة، ونسأل الله أن يعيننا جميعًا على تحقيقها في حياتنا بالعلم والإيمان والحكمة والسلم والسلام. إخواني في الله، لقد هيأ الله لكم ما لم يهيأ لكثير من الناس، ومنها هذه المراكز العلمية، مراكز العلم والدعوة والتوحيد والعقيدة والحديث والفقه. والحمد لله، عرف أهل اليمن هذه الدعوة الطيبة وأنها بعيدة عن المشاكل. جاءت مشاكل وذهبت فتن، وجاءت فتن، وأهل السنة في بعد عنها، لأنهم شغلوا أنفسهم بالخير قبل أن تشغلهم بالشر، وشغلوا أنفسهم بالعلم فعمروا أوقاتهم به. فإن النفس، فإن النفس إذا لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر. فهذه النعمة تحتاج إلى محافظة، وتحتاج إلى اعتراف بقدرها. فإن النعمة إذا شكرت قرت، وإذا كفرت خرت. قال الله: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾. من شكر الله على نعمه زاده، ومن كفر بها وجحدها انتقلت منه إلى غيره ممن يعرف قدرها ويقوم بشكرها. فالله الله في عمارة المساجد بالعلم، بالعلم النافع. لقد ترك أهل السنة الدنيا لأهلها، والملك والرئاسة لأهلها، واختاروا العلم والإيمان والعمل الصالح الذي يبقى ويدوم ويثبت أجره إلى يوم القيامة. ونعم ما فعلوا، ونعم ما اختاروا. لقد اخترتم الأكمل والأفضل، والذي كثير من الناس لا يحبون. هذا يحبون الدنيا والملك والرئاسة، وأنتم تركتم الدنيا والملك والرئاسة واخترتم هذا الخير وهذا العلم. وإن قلت أموالكم فما عند الله خير وأبقى، وإن قل أعدادكم فالله خير وأبقى. وإن كان الكثير من الناس على إقبال على الدنيا وعلى إدبار عن العلم وعن الخير، فالله يختص برحمته من يشاء. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، رواه البخاري عن عثمان رضي الله عنه. وجاء أيضًا عند البخاري برواية أخرى وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه»، أيضًا عن عثمان رضي الله عنه. وقال عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين»، متفق عليه عن معاوية رضي الله عنه. فمن أراد الله به الخير، منّ عليه بطلب العلم. من أراد الله به الخير من الرجال أو من النساء، من الشباب أو من الشيبان، حبب إليه طلب العلم، ورزقه الطمأنينة على طلب العلم والاستمرار في طلب العلم. ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه. فأقول لإخواني في الله في هذه المدينة الطيبة، مدينة الشحر في حضرموت: احمدوا الله على هذه النعمة، على هذا المركز الذي منّ الله به عليكم، واغتنموا الفرصة، اغتنموها، واجتهدوا في طلب العلم واستمروا عليه. وإن شاء الله أن الشيخ عبد الله، جزاه الله خيرًا، يصبر عليكم ويستمر معكم على هذا الخير. فاستمروا واستفيدوا من مركز الفيوش عند الشيخ عبد الرحمن، جزاه الله خيرًا، في ترتيب الدروس للصغار والكبار على مراحل بحسب ما عند الطالب من الخير. استفيدوا من ذلك الترتيب الذي يعين على النهوض وعلى السير في طلب العلم. وأبناؤكم أيضًا، اهتموا بالأبناء، اهتموا بأولادكم، أفلاذ أكبادكم، وبأهاليكم حتى يعم الخير ويعم النفع. فالمرأة تتفقه في دين الله، وتحفظ كتاب الله، وما تيسر من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتعتني بالعقيدة والتوحيد، وتعتني بالفقه حتى تعبد الله على بصيرة. وهكذا الشباب، جزاهم الله خيرًا، يهتمون بهذا الجانب، ويهتمون بحفظ القرآن الكريم. فالناس بحاجة إلى الطلاب المستفيدين، يصلون بهم التراويح والتهجد وبقية الصلوات، ويخطبون بهم الجمع والأعياد، ويعلمونهم القرآن والسنة. من فضل الله عز وجل انتشر هذا الخير، وصار كثير من الناس في القرى والمدن يطالبون بمن يعلمهم الكتاب والسنة. نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يديم هذه النعمة، نعمة العلم والتعليم على أهل السنة والجماعة، وأن يرزقنا وإياكم وجميع المسلمين الصبر على طلب العلم، والصبر على الدعوة إليه، والصبر على التعليم فيه ومن أجله. إنه سميع الدعاء. وإلى هنا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. وبقية كلمات المشايخ، آجرهم الله خيرًا. الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل الذي منّ علينا وعلى إخواننا بنعمه. سبحانه وتعالى يقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾. فانظر أيها المسلم كم من نعم تترى عليك، فكلها من الله عز وجل. ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾، فكل النعم من الله عز وجل. فإذا كانت النعم من الله عز وجل، فإن العبد يقيدها بالشكر حتى تزيد وتكثر. قال الله عز وجل: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾. ومن النعم يا عباد الله وجود هذه الدور المباركة في هذه البلاد الطيبة وفي غيرها. وهذه من السنن التي كان عليها السلف الصالح رحمة الله عليهم، بالرحلة إلى العلماء وطلب العلم والصبر على ذلك حتى يفسح الله سبحانه وتعالى على العبد. أيها المسلمون، عباد الله، يقول نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث معقل بن يسار الذي رواه الحاكم وغيره: قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «قال الله عز وجل: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقًا، ولا تباعد عني أملأ قلبك فقرًا ويديك شغلًا». فأنت يا طالب العلم تبشر بالخير، أبشر بالخير العظيم، وأنت قد تفرغت للعلم. هذا وعد من الله عز وجل. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «قال الله»، فهو حديث قدسي: «قال الله: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقًا، ولا تباعد عني أملأ قلبك فقرًا وأملأ يديك شغلًا». فإذا تفرغت لطلب العلم يا عبد الله، أبشر بالخير الكثير من الله عز وجل. فهذا وعد الله الذي لا يخلف، ووعد الله لا يخلف، ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾. وقد سمعتم البشائر العظيمة التي نقلها لكم شيخكم عبد الله بن عمر بن مرعي العدني، حفظه الله تعالى، عن انتشار الدعوة وانتشار الخير وانتشار السنة في مشارق الأرض ومغاربها. والشيخ عبد الله ينقل عن نفسه، فإنه قد رحل إلى بلاد بعيدة ورحل إلى بلاد كثيرة، فرأى بعينه وسمع بأذنه، وليس الخبر كالمعاينة. ينقل عن نفسه أكثر ما نقل، وربما ينقل عن غيره بعض ذلك. فبشائر عظيمة في تخرج الأعداد الكثيرة من هذه الدور، دور الحديث. وهذا الدار يرجى أن يكون من هذه الدور المباركة التي ينتشر الخير الكثير فيها. فقد وجد من الطلاب والمستفيدين والمشايخ والعلماء، وجد في هذه المناطق هذا الشيخ عبد الله، عالم من علماء اليمن بين أظهركم، تستفيدون منه وتنتفعون بعلمه وحلمه وصبره وتجربته. فالعلم يأخذ من العالم، ويأخذ العمل. العلم يأخذ من الكتاب، وليس الكتاب كالأخذ من العالم. فإنك تأخذ من العالم العلم، وتأخذ تطبيق العلم مع العلم، وتأخذ السمت، وتأخذ الهدي، وتأخذ الخبرة والحنكة والتجربة. فانظر ما أعطى الله عز وجل العلماء من العلم، وما أعطاهم أيضًا من الصبر والعلم والتجربة الشيء الكثير. ونحسب هذا الشيخ من هؤلاء الذين أعطاهم الله عز وجل شيئًا من ذلك، نحسبه الله وحسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا. وهكذا والدكم الشيخ الوقور الشيخ محمد عبد الوهاب الواسابي، حمد الله تعالى، وقد سمعتم ما ذكر الشيخ في ذلك. وهكذا الشيخ عبد الرحمن المرعي العدني، وغيرهم من إخوانكم المشايخ والعلماء والدعاة. فيا أمة الإسلام، هذه الدور تعتبر غنيمة ونعمة ومنة من الله عز وجل بها على من يشاء من خلقه. لا تجد هذه الدور في أكثر بلاد اليمن، بل تعد بالأصابع. وجود دور الحديث ومصانع الرجال، وجود مصانع الرجال هذه قليلة وأقل من القليل. فتعاونكم وحضوركم واستفادتكم وانتفاعكم مما يثبت خير عندكم. وإن شاء الله تعالى تكون هذه فاتحة خير. زيارة العلماء عند أول خطوة في هذا الدار، هذا يعتبر من البركة، وما هي بأول بركة. هؤلاء المشايخ كما قال أسيد بن حضير لما دخل على عائشة ونزلت آية التيمم، قال: «ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر». فهذه الدار ما هي بأول بركة هؤلاء العلماء وهؤلاء المشايخ، بل لهم من الخير الكثير ها هنا وها هنا. فنسأل الله عز وجل أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يمن علينا بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن يدفع عنا وعنكم كل سوء ومكروه. إن ربنا لسميع الدعاء. والحمد لله رب العالمين، وسبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. شكرًا، شكرًا.