التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 19

الدرس في التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 19، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

أحكام الربا والمال الحرام والورع عن الشبهات

يستعرض المقطع أحكام التعامل مع أموال الربا ويبيّن جواز صرفها في المشاريع الخيرية كالمدارس والجهاد مع تحريم بناء المساجد منها، ويؤكد على تحريم أكل مال اليتيم ووجوب طلب الحلال واجتناب الشبهات. كما يعرض أنواع الاختلاف الفقهي عند ابن رجب ويختتم بتحريم الظلم ووعيده الشديد يوم القيامة.

تحريم الظلم والنميمة والحسد وعقوباتهما

يحذر النص من الظلم والنميمة والحسد مستدلاً بأحاديث نبوية تبين تحريمها وعقوبتها في القبر والآخرة، موضحاً أن الظلم يكون ظلمات يوم القيامة والنميمة تمنع دخول الجنة. ويفرق بين الحسد المذموم الذي يتمنى زوال النعمة عن الغير، وحسد الغبطة الممدوح الذي يتمنى مثل نعمة الغير دون تمني زوالها.

حقيقة العين والحسد وعلاجهما بالبركة والرضا بقسمة الله

يبيّن المقطع أن العين حق وقد تصيب حتى من المحب لا الحاسد فقط، كما في قصة سهل بن حنيف، ويؤكد أن قول «ما شاء الله» أو «تبارك الله» عند الإعجاب يدفع ضررها. كما يحذر من الحسد لاعتراضه على قسمة الله، مذكراً بأن تفاوت الأرزاق والصور ابتلاء، فالواجب طلب الفضل من الله لا حسد العباد، ويشدّد على وجوب علاج هذا المرض القلبي المهلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم أخذنا في الوصية الباجية، نصيحة أبي الوليد رحمه الله لولديه، في التحذير من اقتراب الخمر؛ لأنه أم الكبائر، وهي المجرئة على المآثم. وذكر الأدلة من كتاب الله عز وجل على تحريمها، وأيضا التحذير من الرباء. وقد نهى الله عز وجل عنه، كما لعن ربنا سبحانه وتعالى آكل الرباء وموكله وشاهديه وكاتبه. وسبيل التخلص من الرباء كما ذكرنا عن أهل العلم بوضعها في بعض المشاريع، ويجوز أيضا إنفاقها على الفقراء والمساكين، إلا بناء المساجد. وقد أشكل بعض الإخوة، يقول: عندهم في إندونيسيا معلوم أنها تمتهن، أي أن تبنى بها مثلا حمامات، أو كذلك توضع في طرقات وغير ذلك مما فيه امتهان، وأما غيره فلا. وذكر هذا عن اللجنة الدائمة. هكذا يا رافع، أخونا رافع وجدت هذه الفتوى، بحثتها لكن أنا بحثت ووجدت عن اللجنة الدائمة جواز؛ لأنني ذكرت في الدرس الماضي - إن كنتم تذكرون - بناء المدارس، صح ولا لا؟ بناء المدارس. ووجدت هذا موجودا عن اللجنة الدائمة، يجوز بناء المدارس من هذه الأموال الربوية، ولا تترك. وأيضا الأشياء الداخلية لها مثل الكراسي وغيرها، يجوز أيضا تشترى من مال الرباء. والفتوى عندي، فتوى موجودة عن اللجنة الدائمة. فهناك يقولون: المشاريع الخيرية، المشاريع الخيرية، وهذا مطلق، فكل ما كان في المشاريع الخيرية فيه مصلحة عامة، مصلحة عامة للمسلمين، فيجوز إنفاقها فيه، إلا بناء المساجد، فلا يجوز فقط بناء المساجد. وأما الجهاد في سبيل الله، لو هناك جهاد في سبيل الله، هل يعطى المجاهد منها؟ الجواب: نعم، يعطى المجاهد منها، وأيضا يشترى عتاد، عتاد وسلاح منها، يشترى، ولا تترك للبنوك الربوية. فإن شاء الله، من أراد الفتوى، إن شاء الله موجودة، وصورتها إن شاء الله في المغرب نأتي بها. طيب، عندنا عدم أكل مال اليتيم، كذلك محرم، لا يجوز، وذكرنا الأدلة. وأيضا الحث على طلب الحلال، طلب الحلال واجتناب الحرام، طلب الحلال من المآكل والمشارب، واجتناب الحرام كذلك من المآكل والمشارب. يقول لهما: إن عدمت ما الحلال، فالجأ إلى المتشابه. والأصل في هذا حديث النعمان بن بشير: «إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات». يقول: إن عدمت ما الحلال، يعني لم يوجد الحلال، فالجأ إلى المتشابه، فلعله أراد عند الضرورة، عند الضرورة. أما عند الضرورة فقد أحل الله عز وجل أكل الميتة. ولكن الصواب كما ذكرنا أنه يجتنب المتشابه؛ لأن المتشابه يؤدي إلى الحرام، يؤدي إلى الحرام، كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير. وكلام ابن رجب رحمه الله تعالى في أنواع المتشابه عند الإمام أحمد وإسحاق، وهكذا أيضا ما ذكره رحمه الله في شرح هذا الحديث من جامع العلوم والحكم: أن هناك أربع أنواع للاختلاف، يعني الذي جعل الفقهاء يختلفون في النصف، التحليل والتحريم. ذكرنا هذا في الدرس الماضي. نريد إن شاء الله أن نستذكر بعض ما ذكره ابن رجب رحمه الله. فباب الاختلاف طبعا باب واسع، وليس ما ذكره فقط في هذه الأربعة، وإلا فإن هناك أكثر من هذا. فمن يذكر واحدا مما ذكرناه: أن لا يعلم الناسخ من المنسوخ، يعني أن يكون هناك حديث متقدم وحديث متأخر، أحدهما يحل والآخر يحرم، والعكس. هذا أحد وجوه الاختلاف. الثاني: نعم، خفاء النص، أن لا يشتهر النص، يكون عند جماعة، عند بعضهم فيفتي به، والآخر يفتي بالاجتهاد، فيحصل الاختلاف بين العلماء. الثالث: الدليل بالمفهوم دون المنطوق، يكون الحكم بالمفهوم، يعني النص يختلف فيه العلماء في فهمه، فهذا يقول يؤدي إلى الجواز، ذلك يقول يؤدي إلى غير ذلك، فيختلفون في مفهوم هذا الحديث دون منطوقه. أما إذا كان المنطوق واضحا فلا إشكال، لكن أن يأتي الحديث تتجاذبه الأفهام. والرابع الذي ذكره ابن رجب: نريد واحدا آخر. نعم، نعم، اختلافهم في ما بين الوجوب، يعني الحديث الأمر، الأمر، هل يؤدي إلى الوجوب أو الندب؟ يعني هذا واجب أو مندوب؟ وكذلك في النهي، الحديث الذي فيه نهي، هل هذا النهي نهي تحريم أو نهي كراهة يفيد التنزيه؟ لهذا يأتي الاختلاف بين العلماء في كثير من أمور الفقه، في المآكل، في المشارب، في الملابس، في نحوها، تجدون هذا في كتب الفقه. قال أبو الوليد رحمه الله: تحريم الظلم، وإياكما والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، والظالم مذموم الخلائق، مبغض إلى الخلائق. حذرهم من الظلم، فالله عز وجل حذر أيضا من الظلم، ونهى عن الظلم. وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم يقول عليه الصلاة والسلام، كما في حديث جابر: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح». كما سيأتي أيضا في هذا الحديث أنه نهى عن الشح: «واتقوا الشح». طيب، وأيضا حديثه صلى الله عليه وسلم: «من ظلم من الأرض قيد شبر، طوق يوم القيامة من سبع أراضين». حديث عائشة متفق عليه. وحديث أبي موسى أيضا المتفق عليه: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته». فيتقي المسلم الظلم بكافة أنواعه، والظلم ظلمات يوم القيامة، سواء كان ظلم العبد لنفسه، أو ظلمه لغيره. وظلمه لنفسه بالشرك، بالشرك بالله سبحانه وتعالى، يظلم نفسه بأن يشرك بالله سبحانه وتعالى. وأما من أشرك فإنه لن يضر الله سبحانه وتعالى: «إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني». حديث أبي ذر في صحيح الإمام مسلم. فإنه في البداية فيه تحريم الظلم، قد ذكره الإمام النووي رحمه الله تعالى في رياض الصالحين. إذن هذه الأدلة كلها تدل على تحريم الظلم. فاحذر من الظلم، فإنك ستأتي يوم القيامة لمن ظلمته، ولم تستسمح منه في الدنيا. إذا ظلمته بشيء من أنواع الظلم، سيأخذ حقه يوم القيامة، فليحذر المرء من الظلم. قال: التحذير من النميمة، وإياكما والنميمة، فإن أول من يمقت عليها من تنقل إليه، من يمقت عليها من تنقل إليه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يدخل الجنة قتات». وجاء أيضا: «نمّام». حديث جابر المتفق عليه: «لا يدخل الجنة قتات»، أي نمام. جاء بهذا اللفظ، بهذا اللفظ. فإذن أيضا النميمة هي القالة بين الناس، تفرق بين المرء وأخيه، فالنميمة شر، فليحذر المسلم من نقل الأخبار الزائفة، والقصد منها إيقاع الفتنة، وإيقاع الاختلاف، وإيقاع الشحناء والبغضاء. النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين، مر بقبرين، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير». ثم قال: «بلى، أي، هذا الذي يعذبان فيه كبير». وما قال: بلى، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وفي رواية: لا يستنزه من بوله، يعني يجعل البول يصيب جسمه، أو لا يستتر بمعنى يراه الناس وهو يبول، لا يستتر من بوله. وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، يمشي بالنميمة بين الناس، ينقل الأخبار من هذا إلى هذا، ويوغر الصدور. فهذا لهذا جاء الجزاء أنه يعذب في قبره، هذا قبل الآخرة، قبل يوم القيامة. وانظر إلى هذا الحديث: «لا يدخل الجنة نمام أو قتات». لا يدخل الجنة، كما عند أهل السنة، إذا شاء الله عز وجل أن يعذب، أن لا يدخل مع الداخلين، فيعذب في النار جزاء الكبيرة التي ارتكبها. فلا يحمل على الخلود في النار إذا كان موحدا، إذا كان مسلما موحدا. أما إذا استحل ذلك، استحل هذا الأمر، وقال: النميمة حلال، النميمة التي تفرق بين الناس حلال، فهذا استحل كبيرة، وهذا الوعيد فيها هو العياذ بالله، فيكون كفرا بالله سبحانه وتعالى. فالذي يستحل الكبائر، ما حرم الله عز وجل، وهو يعلم بعد الدليل الذي وصل إليه، أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو كذلك الله عز وجل يقول كذا، يقول: لا، هذا جائز، هذا حلال، ما في شيء، ويكابر ويعاند، فهذا قد عاند الحق وكابر، والعياذ بالله، فذنبه من ذنب جنس إبليس، جنس إبليس، إبليس استكبر وأبى، فهذا مستكبر على الله سبحانه وتعالى، يأبى الخنوع والخضوع والاستسلام والانقياد لأوامر الله عز وجل ونواهيه بعد أن تبلغه، فيكون في أمر خطير. لهذا قال: «لا يدخل الجنة»، فيحمل على أنه لا يدخل دخولا أوليا مع الذين يدخلون الجنة، ويبقى تحت المشيئة، يبقى تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى. قال: النهي عن الحسد أيضا، وإياكما والحسد، فإنه داء يهلك صاحبه، ويعطب تابعه. أيضا في هذه الوصية عن الحسد، الحسد، الحسد، جاءت أحاديث في النهي عنه، حديث أبي هريرة وحديث أنس، وكلاهما عند الإمام مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحاسدوا». لا تحاسدوا، ولا هنا ناهية للنهي، فيكون الحسد كبيرة من كبائر الذنوب. حملها على النهي، نهي التحريم، لأن الحسد يؤدي، والعياذ بالله، إلى أمور عظيمة، قد يؤدي إلى القتل، يؤدي إلى الموت، هذا الذي يحسد أخاه. أما الحسد الغبطة الذي هو ممدوح، فذلك الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود وغيره: «لا حسد إلا في اثنتين». هذا الممدوح، هذا الممدوح الذي آتاه الله مالا فصلطه على هلكته في الحق، والذي آتاه الله العلم والحكمة، أو القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار. وهنا حسد يسمى حسد الغبطة، أن يتمنى المرء ما عند أخيه من الخير، يتمنى لنفسه، ولا يتمنى زوالها عن الغير. لأن بعض الناس يتمنى لنفسه وزوالها عن الغير، أن تزول عنه تلك النعماء. فذلك الخير الذي أعطاه الله عز وجل، سواء كان من علم، أو من قرآن، أو أعطاه كذلك من فقه، أو أعطاه الله عز وجل من مال ودنيا، يتمنى زوال هذا عنه. فالحسد مذموم. والنبي عليه الصلاة والسلام غضب، عليه الصلاة والسلام، من بعض الصحابة رضي الله عنهم، وما كان يقصد ذلك هذا الصحابي، لما رأى صحابيه سهل بن حنيف يغتسل في الماء، رآه بعضهم، فقال: ما رأيت من جلد عذراء مثل هذه، يعني شبهه بالمرأة، وكان أبيض. فلما قال ذلك الرجل هذه المقالة، هذا الصحابي الذي هو سهل، وكان يغتسل، جاء ومرض، وأخذوه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في غير حالته الطبيعية، لأن هذا قالها، لعله من باب العين، فأصابه العين. فقال النبي عليه الصلاة والسلام، وهو غاضب: «علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا بركت». ليش تقتل أخاك؟ يقول: لماذا ما تقول: تبارك الله؟ إذا قلت تبارك الله، فإنه يذهب ذلك الذي قد يكون منك. لهذا ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله أن العين قد تكون من محب، لا تكون فقط من مبغض، لا تكون من مبغض وحاسد. لهذا ما حسده، ولكن قال كلمة في وصف، وصف أخاه، فقال: بشرته مثل بشرة المرأة. فبعد ذلك أصابه ما أصابه، أصابه ما أصابه من العين. فالعين حق، كما قال عليه الصلاة والسلام: «وتدخل الرجل القبر، والجمل القدر، جمل العظيم يدخل في قدر صغير». العين، وتدخل الرجل القبر، يعني يموت بسبب العين. لهذا نحذر أننا إذا أعجبنا شيء أن نقول: تبارك الله. لا، بس أن تقول: ما شاء الله، كما في الآية الكريمة في سورة الكهف: ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾. لهذا أنت تقول: ما شاء الله، أو تقول: تبارك الله، فيذهب ما في نفسك، حتى لو كنت محبا له، لو كنت محبا له، فقد يقع في هذا الأمر العظيم. لهذا ينبغي لنا، إخواني في الله، هناك أمور كثيرة تحصل بين الناس، بين الناس، ولا يتفطنون لها. يا أخي، أعجبك شيء مع أخيك، أو أعجبك شيء في أخيك نفسه، فقل: ما شاء الله، تبارك الله، تبارك الله. أما حق الصلاة على النبي، هذا حقة العوام، صلي على محمد، العوام يقولون: صلي على النبي، إذا رأت تكلمت بكلام، هو يخاف، من قال: صلي على النبي، لا، هذه حقة العوام، ليس هذا الدليل الوارد. ولكن تقول: ما شاء الله، تبارك الله، فيذهب إن شاء الله ما في إعجابك، ما في إعجابك. هذا الإعجاب قد يؤدي إلى العين، حتى في ولدك، حتى في ولدك. وهذا حاصل، يعني قد يكون من الأب لأبنائه، إذا لم يبرك، وغيرهم، أو غيرهم من الجيران، بعضهم ببعض. هذا أتاه الله دنيا ومال من فضل الله عز وجل، وأنت ما أتاك الله عز وجل، أعطى هذا الجار مال، وأنت ترى ذلك بعينك، لا تجعل عينك كل يوم وأنت تتفرج. لا، إذا أعجبك شيء من ذلك، قل: تبارك الله، اللهم إني أسألك من فضلك، اسأل الله من فضله العظيم، يوتيك الله سبحانه وتعالى من فضله، فذلك فضل الله يوتيه من يشاء. قال الله عز وجل: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. أم يحسدون الناس، هذا فيه إنكار على الحاسدين. ألا قل لمن كان لي حاسدا: أتدري على من أسأت الأدب؟ أسأت على الله في حكمه، لأنك لم ترضَ لي ما وهب، فجازاك عني بأن زادني، وزد عليك وجوه الطلب. هذا الحاسد يموت كمدا، ويموت غيظا، لأن الله عز وجل ما أعطاه، وهو الحاسد، كما قال أهل العلم، معترض على الله في قسمته. لأن الله قسم الأرزاق: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾. وكل هذا الأجل إيش؟ الإبتلاء: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ فِيمَا آتَاهُمْ﴾. إذن للإبتلاء، الله عز وجل جعل هذا عالما، وهذا طالب علم، جعل هذا مستفيد، هذا غير مستفيد، جعل هذا غني، هذا فقير، وغير ذلك في الحياة الدنيا، الناس يتفاوتون. فكل مما آتاه الله عز وجل من فضله، حتى الجمال، الله عز وجل أعطى ناس جمالا ووسامة، وعيرهم لا، ما أعطاهم شيء من ذلك الجمال. وكل هذا ابتلاء، ابتلاء. فأنت لم تخلق نفسك، أنت لم تخلق نفسك، بل الله عز وجل هو الذي صورك، وهو الذي خلقك. فكما خلقك خلق غيرك، فلا تستحقر شيء مما خلقه الله سبحانه وتعالى. فالخلق خلقه، والناس عبيده، وأنت منهم. فإذا أعطى الله عز وجل إنسانا شيئا من فضله، ومما آتاه الله، سواء كان في نفسه، أو في ماله، أو في أهله، فعليك أن تطلب من الله الذي أعطاه، تطلب من الله سبحانه وتعالى، ولا تحسد أخاك المسلم على ما أعطاه الله سبحانه وتعالى. فإن الحسد هذا، كما قال عليه الصلاة والسلام: «دب فيكم داء الأمم، داء الأمم من قبلكم، دب في هذه الأمة». قال عليه الصلاة والسلام: «هو الحسد». الحسد هو داء ومرض قلبي، ينبغي أن يعالجه المسلم، ينبغي أن يعالجه المسلم، فهو يهلك صاحبه، والعياذ بالله. فإذا هذا ما أراده المؤلف رحمه الله من نصيحته لوالديه في النهي عن الحسد. نكتفي بهذا إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت.