التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 82

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 82

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 82، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم التشبه بالكفار وأدلته

يتناول هذا الفصل تحريم التشبه بالكفار واستدلالات الإمام ابن تيمية، مع التركيز على آراء الإمام أحمد بن حنبل حول التشبه بالكفار. يشمل ذلك مناقشة آراء العلماء حول استخدام القوس الفارسية في الجهاد.

تفاصيل حول حكم التشبه وأهل الكتاب

يناقش هذا الفصل حكم التشبه بالكفار وأهل الكتاب، ويبين أن الأصل هو تحريم التشبه، لكن قد يُستثنى منه ما فيه نفع للناس ولا يعد تشبها محظورا. يشرح آراء الإمام أحمد وتفاصيل حول استدلالاته.

خاتمة حول التشبه ومخالفة الكفار

يختم هذا الفصل بذكر أقوال الأئمة حول عدم جواز التشبه بالكفار، ويتبعه ذكر أمثلة على المخالفات. يشدد على أهمية مخالفة الكفار وتأكيد التحريم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وما بعد، فقرأنا في كتاب للإمام شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، ذكر النصوص التي تبين تحريم التشبه بالكفار على العموم. فذكر رحمه الله أنه لا دليل من كتاب ولا من سنة، وكلام الصحابة، ثم ذكر أتبع ذلك أيضا بكلام أهل المذاهب، وآخر ما ذكرنا كلام الإمام أحمد، رحمه الله. ثم ذكرنا، ثم ذكر أيضا عن الإمام أحمد نصوصا كثيرة في النهي عن التشبه بالكفار. قال رحمه الله: وذكر أن أحمد، رحمه الله، أحيانا يتردد في بعض الأشياء التي تكون فيها مشابهة. قال: أو لمثل هذا تردد كلامه في القوس الفارسية. فقال الأثرم: وسألت أبا عبد الله عن القوس الفارسية، القوس هذه مثل السهم، النبل الذي يرمى به، فيسمى قوسا عن الذي يوضع فيه النبل، عن السهم. فقال: إنما كانت قسي الناس العربية. ثم قال: إن بعض الناس احتج بحديث عمر: جعاب وأدم، والجعبة هي التي يوضع فيها السهام أو النبل. معنى يقول: أن عمر قال: جعاب وأدم، معنى ليس فيه تشبه. قال: قلت: أعدت حديثا عن عمر بن حماس؟ قال: نعم. قال أبو عبد الله: يقول: فلا تكون جعبة إلا للفارسية، والنبل فإنما هو قرن. قال الأترم: قلت لأبي عبد الله: في تفسير مجاهد: قلوبنا في أكنة، قال: كالجعبة للنبل، أنا أنها ذكرها أهل العربية. قال: فإن كان يسمى جعبة للنبل، فليس محتج به الذي قال هذا بشيء. ثم قال: إن بغن يسأل أن هذا أهل العربية، أن هل الجعبة يستعملونها في العربية أم أنها كلمة فارسية؟ قال أبو بكر -أبو بكر المرودي أو الأثرم- قال لأبي عبد الله: الدراعة يكون لها فرج أو فرج؟ فقال: كان لخالد بن المعدان دراعة لها فرج، فرج من بين يديها قدر ذراع. فرج معناه يكون واسع جدا. فقال: كان لخالد بن المعدان دراعة -والدراعة هو الذي يلبس على الجسم كله مثل قميص- لها فرج من بين يديها قدر ذراع. قيل لأبي عبد الله: فيكون لها فرج من خلفها؟ قال: ما أدري، أما من بين يديها فقد سمعت، وأما من خلفها فلم أسمع. قال: إلا أن ذلك في ساعة ذلك ساعة له عند الركوب ومنفعة، أنا إذا جعلها واسعة. قالوا: قد احتج بعض الناس في هذا بقوله: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة». قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: واحتج بهذه الآية بعض الناس في القوس الفارسية، أنا أنها أقوى من العربية. ثم قلت: أن أهل خراسان يزعمون أنه لا منفعة لهم في القوس العربية، وإنما النكاية عندهم للفارسية. قال: كيف، وإنما افتتحت الدنيا بالعربية؟ القوس العربية معنى التي توضع فيها النبال أو السهم الذي يوضع النبل فيه. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ورأيتهم بالثغر لا يكادون يعزلون بالفارسية. الثغر المكان الذي يحمى فيه بلاد المسلمين، معنى يكون قرب الكفار حتى لا يدخلوا منه. قال: إنما رأيت الرجل بالشام متنكبا قوسا عربية. وهذه الأشياء معنى ما فيها شيء إذا استعمل ما كان للكفار، إذا كان فيه منفعة وليس تشبه بهم. ولهذا يتردد كلام أحمد في هذه الأشياء؛ لأن تكون فيها منفعة وتستعمل ليس لأجل التشبه، وإنما لأجل منفعة. قال: وروى الأثرم عن الحفص بن عمر، قال: حدثنا رجاء بن مرجع، قال: حدثني عبد الله بن بشر -والصحيح أنه بسر بدون السين- عبد الله بن بسر، قال: عن نبي راشد الحمراني -وهو حميري حمص-، وأبي الحجاج السكسكي، عن علي، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوكأ على قوس له عربية، إذ رأى رجلا معه قوس فارسية، فقال: «ألقها؛ فإنها ملعونة، ولكن عليكم بالقسي العربية؛ القسي وعن السهم وبرماحه القنى؛ فبها يؤيد الله الدين، وبها يمكن لكم في الأرض». هذا الحديث لا يصح، خرجه ابن ماجة، وفيه أشعث بن سعيد السجستاني وهو متروك، وكذلك عبد الله بن بسر هذا ضعيف. قالوا لأصحابنا في القوس الفارسية ونحوها كلام طويل، ليس هذا موضعه. وإنما نبهت بذلك على أن ما لم يكن من هدي المسلمين، بل هو من هدي العجم أو نحوهم، وإن ظهرت فائدته ووضحت منفعته، تراهم يترددون فيه. عن الأصل أن التشبه حرام لا يجوز، لكن بعض الأشياء ينتفع بها الناس، فلأجل النفع تؤخذ؛ ولأنه ليس المراد به التشبه، التشبه إنما مراد به النفع الذي يحصل من هذا الشيء أو العادة. فلهذا تردد كلام أحمد في هذا. قالوا: يختلفون لتعارض الدليلين: دليل ملازمة الهدي الأول، ودليل استعمال هذا الذي فيه منفعة بلا مضرة، مع أنه ليس من العبادات وتوابعها، وإنما هو من الأمور الدنيوية. وكان السلف والإمام أحمد يرى أن الأصل قوة الاتباع، وأن المنفعة عند المسلمين وفي ما عندهم. وما يأتي من الكفار غالبا يكون فيه مضرة، لكن إن جاء ما فيه نفع وليس موجودا عند المسلمين فلا بأس، وليس هو داخل. وهذا الذي قرره شيخ الإسلام وغيره. قال: وأنت ترى عامة كلام أحمد إنما يثبت الرخص بالأثر عن عمر، أو بفعل خالد بن المعدان؛ ليثبت بذلك أن ذلك كان يفعل على عهد السلف، ويقرون عليه، فيكون من هدي المسلمين لا من هدي العجم وأهل الكتاب. فهذا هو وجه الحجة، لا أن مجرد فعل خالد بن المعدان حجة. أنا يريد أن يبين أنه ليس المراد لما يستدل الإمام أحمد بفعل خالد بن المعدان وغيره، ليس أنه يستدل بكلام أو بفعل أحد من السلف، وإنما يريد أن يبين أن هذا معروف عند المسلمين، قد كان بعض المسلمين يفعله، وليس هو خاص بالكفار. قالوا: أما ما في هذا الباب عن سائر أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وسائر الفقهاء، فأكثر من أن يمكن ذكر عشره. وقد قدمنا في أثناء الحديث كلام بعضهم الذي يدل على كلام الباقين. وبدون ما ذكرناه يعلم إجماع الأمة على كراهة التشبه بأهل الكتاب، ولا العجم في الجملة، أي فيما يختصون به. وإن كانوا قد يختلفون في بعض الفروع؛ إما لاعتقاد بعضهم أنه ليس من هدي الكفار، أو لاعتقاد أن فيه دليلا راجحا، أو لغير ذلك. يعني يختلفون: هل هو التشبه أو ليس التشبه؟ وهل يخرجه الدليل أو لا يخرجه؟ قالوا: كما أنهم مجمعون على اتباع الكتاب والسنة، وإن كان قد يخالف بعضهم شيئا من ذلك لنوع تأويل. والله سبحانه أعلم. فختم هذا الفصل بكلام الأئمة رحمهم الله في مسألة عدم جواز التشبه بالكفار، ثم سيذكر بعض الأمثلة أيضا التي فيها مخالفة أو ما يشبه مخالفة الكفار. والله تعالى أعلم.