الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 83، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يؤكد شيخ الإسلام بن تيمية على أهمية مخالفة الكفار والشياطين في الأفعال اليومية مستشهدا بأحاديث نبوية. يشدد على وجوب تجنب التشبه بالشيطان ومن لم يكمل دينه.
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسمية صلاة العشاء بالعتمة لموافقة الأعراب فيها. كما نهى عن تسمية المغرب عشاء لما في ذلك من مشابهة للأعراب.
يتناول شرح كراهة تسمية العشاء بالعتمة ويرى بعض العلماء كراهة هذا الاسم مطلقا. يُبين الشيخ أن النهي عن موافقة الأعراب يأتي في إطار مخالفة من تميزوا بألفاظ معينة.
يشير إلى ضرورة الابتعاد عن ألفاظ معينة وعدم تقليد الأعاجم والأعراب. يتحدث عن انتقاد ترجمة معينة لنانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه بعد. قال فصل: قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: فصل: وما يشبه هذا الأمر بمخالفة الكفار، الأمر بمخالفة الشياطين، كما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها». خرجه مسلم، كما ذكر المؤلف، وفي لفظ: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله». ورواه مسلم أيضا عن الليث عن أبي الزبير عن جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا تأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال». قال: فإنه علل النهي عن الأكل والشرب بالشمال بأن الشيطان يفعل ذلك، فعلم أن مخالفة الشيطان أمر مقصود مأمور به، فكل ما أمر بمخالفة الشيطان فيه، فإذا جاء شيء من الأمور أنه يفعله الشيطان، فالواجب عدم التشبه به. وقريب من هذا مخالفة من لم يكمل دينه من الأعراب ونحوهم، أيضا ما يخالف، أن الإنسان إذا كان لا يقلد ولا يتبع من كان بعيدا عن الدين. قال: لأن كمال الدين الهجرة، وكان من آمن ولم يهجر من الأعراب ونحوهم ناقصا. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾، لماذا؟ لأنهم لا يتعلمون، ولا يأتون عند النبي عليه الصلاة والسلام لكي يعلمهم. ومثل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل، ألا يسمونها العتمة». وفي لفظ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العشاء، فإنهم يعتمون بحلاب الإبل». لكن قد جاء بتسميتها العتمة مثل الأعراب، وهذا يدل على أن النهي ليس للتحريم، وإنما للكراهة. ولهذا قال في الحديث، في حديث أبي هريرة: «لو يعلم الناس ما في العتمة والصبح»، فالعتمة هي صلاة العشاء، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن تسمى بالعتمة، لأن هذا تسمية الأعراب، لأنهم يعتمون الإبل، يحلبونها في الليل. وروى البخاري عن عبد الله بن مغفل عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب، قالوا: الأعراب تقول: هي العشاء، أن يسمون المغرب عشاء، ويسمون العشاء العتمة، لأنه يعتم بها ويغلق الليل أو اليوم». قال: فقد كره موافقة الأعراب في اسم المغرب والعشاء بالعشاء والعتمة، أن تسمى العشاء العتمة. وهذه الكراهة عند بعض علمائنا تقتضي كراهة هذا الاسم مطلقا، وعند بعضهم إنما تقتضي كراهة الإكثار منه حتى يغلب على الاسم الآخر، وهو المشهور عندنا، وهو كما قلنا الذي دلت عليه الدلالة على أن المراد أولا الكراهة التنزيه. وأيضا كذلك المراد بالنهي هو الغلبة، أن يغلب على الناس هذه التسمية، أما إذا كان يسميها أحيانا، ليس فيه شيء، فقد جاءت في النصوص، جاءت في النصوص أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى العشاء العتمة. قالوا: على التقديرين، ففي الحديث النهي عن موافقة الأعراب في ذلك، كما نهى عن موافقة الأعاجم. يريد الشيخ أن يبين أن أيضا من الأشياء التي ينبغي للمسلم أن يخالف، أن يخالف فيها من تميزوا بها، أيضا أن يخالف الأعراب الذين هم أبعد الناس عن دين الله جل وعلا، لا يتعلمون. أما من تعلم منهم، فقال الله عز وجل: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾، فهناك من الأعراب من هو مؤمن، وأيضا كذلك يتعلم، لكن أكثر الأعراب جفاة، وأيضا وصفهم الله عز وجل بالقسوة، ﴿أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾، فلهذا فهم لا يأتون إلى النبي عليه الصلاة والسلام يتعلمون، ولا يعرفون دينه، فلهذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أنه لا يتشبه بمثل هؤلاء في ألفاظهم التي تميزوا بها، لا يتشبه بمثل هؤلاء في ألفاظهم التي تميزوا بها، بل يبتعد عن هذه الألفاظ، كما أنه نهى عن موافقة الأعاجم، كذلك نهى عن موافقة الأعراب. طيب هذا ما ينكر، الله تعالى على ترجمة نانسي قنقر.