الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 80، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ذكر النهي عن التشبه بالكفار مستدلا بالكتاب والسنة وكلام الصحابة والفقهاء، مع أمثلة على التشبه. اتفق الفقهاء على النهي عن التشبه بالكفار.
شرح مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين في مناسك الحج ومنع التشبه بهم في اللباس وغيره، مثل ما فعله عمر رضي الله عنه مع أهل الذمة.
تناول آراء الفقهاء حول تسنيم وتسطيح القبور، واختلافهم في الأفضلية، مع الإشارة إلى تمييز المسلمين عن الرافضة في تسطيح القبور.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فذكر شيخ الإسلام رحمه الله في النهي عن التشبه بالكفار، وذكر أدلة الكتاب والسنة، وأيضا كذلك ذكر كلام الصحابة، وذكر أيضا كلام الفقهاء، وذكر كلام الحنفية والمالكية، قالوا: كذلك أصحاب الشافعي ذكروا هذا الأصل في غير موضع من مسائلهم مما جاءت به الآثار. كما ذكر غيره من العلماء، مثل ما ذكروا في النهي عن الصلوات في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، مثل طلوع الشمس وقروبها، ذكروا تعليل ذلك بأن المشركين يسجدون للشمس حينئذ، كما في الحديث «إنها ساعة يسجد لها الكفار»، فهذا الحديث صحيح مسلم، كما مر، فالعلة هو سجود الكفار، فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها. قال: وذكروا في السحور وتأخيره أن ذلك فرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، وما في حديث عمرو بن العاص «الفرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر». قال: وذكروا في اللباس النهي عما فيه تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال، «لعن الله متشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء». أن التشبه في اللباس أو في المشية أو في ما يختص به أحدهما، فلا يجوز للرجل أن يتشبه بالمرأة فيما يخص النساء، وكذلك العكس لا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجال فيما يخصهم. وأما كان شيء مشترك فلا بأس، مثلا بعض العباءة قد تلبس بالرجال وقد يلبسها النساء أحيانا في بعض الأماكن، وهذا يدخل فيه العرف في عرف الناس. قالوا: ذكروا أيضا ما جاء من أن المشركين كانوا يقفون بعرفات لصفرار الشمس، ويفيضون من جمع بعد طلوع الشمس، وأن السنة جاءت بمخالفة المشركين في ذلك، بالتعريف إلى الغروب، تعريف معنى الجلوس بعرفة: الجلوس بعرفة إلى غروب الشمس، هذا يسمى تعريفا. والوقوف بجمع إلى قبيل طلوع الشمس، أشر المراد بجمع؟ يقصد هنا جمع، هيا أمره ببكرة، أيش بناء؟ لا، جمع هذه منطقة اسمها جمع، ويفيضون من جمع، أيش هذا؟ مزدلفة، مزدلفة سمى جمعا، سمى جمعا، فقالوا: يفيضون من جمع بعد طلوع الشمس، النبي صلى الله عليه وسلم يفيض متى؟ عند ظهور الضوء، ضوء الفجر قبل طلوع الشمس، خالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في الفيض من مزدلفة. معنى عندما يخرج من مزدلفة الصباح إلى منى في يوم النحر، يوم العاشر من ذي الحجة، فكان المشركون يخرجون بعد طلوع الشمس، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فخرج قبل طلوع الشمس، وكذلك أيضا خالفهم في التعريف، أي في عرفة، فكان المشركون يخرجون من عرفة إذا صفرت الشمس قبل غروب الشمس، وخرج النبي عليه الصلاة والسلام بعد الغروب، لما غربت الشمس تحرك، ما صلى في عرفة وإنما خرج حتى جاء إلى مزدلفة في وقت العشاء، فصلى المغرب والعشاء معا في مزدلفة، كما جاء في الحديث «وخالفوا المشركين»، «وخالفوا هدينا هدي المشركين». قال: وذكروا أيضا الشروط على أهل الذمة، منعهم من التشبه بالمسلمين في لباسهم وغيره، مما يتضمن منع المسلمين أيضا من مشابهتهم في ذلك، تفريقا بين علامة المسلمين وعلامة الكفار، وتقدم أن عمر رضي الله عنه عمل للمشركين شروطا وأشياء يلبسونها، حتى جعل مخالفتهم حتى في لبس العمامة، فكان يلزم اليهود أن يلبسوا العمامة من دون تخريجة، أن لا يضعونها على الحنك، ولا أيضا يجعلون ذؤابة، يجعلونها مصمتة، يجعلونها مصمتة. ولهذا كما قلنا جاء في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاكتعاض، لكن الحديث فيه ضعف، والمراد بالاكتعاض هو أن يلبس العمامة بدون أن يخرج لها تخريجة، يعني لا يخرج دؤابة ولا أيضا تحنيك، وعمائم العرب: عمايم العرب إما أن يكون لها تخريجة أقصد تخريجة من الدؤابة من الخلف، أو يكون لها تحنيك، تخريجة في التحنيك، فهذه كانت عمايم العرب. لهذا ألزمهم بهذه العمامة المصمتة، العمامة المصمتة الآن تجد مثل هذه العمم يفعلونها أصحاب الأزهر، وكذلك أيضا بعض أهل التصوف وهل التشيع وغيرهم، تجد عمايم مصمتة بدون تخريجة، وهذا إنما ألزم عمر رضي الله عنه اليهود بذلك، جعل عمايمهم مصمتة بدون تخريجة، وأما عمايم العرب ففيها تخريجات إما في الحنك وإما في الخلف. قال: أما يتضمن منع المسلمين أيضا عن مشابهتهم في ذلك تفريقا بين علامة المسلمين وعلامة الكفار، قالوا: بالغ طائفة منهم فنهوا عن التشبه بها للبدع فيما كان شعارا لهم وإن كان مسنونا، كما ذكروا طائفة في تسنيم القبور، فإن مذهب الشافعي أن الأفضل تصطيحها، ومذهب أحمد وأبي حنيفة أن الأفضل تسنيمها. نحن القبر عند الشافعي الأفضل أن يكون مسطحا، مسطحا معناه هكذا ليس كالكوم هكذا، مثل الآن القبور عندنا الآن مسنمة، القبور عندنا مسنمة، لكن الشافعي رحمه الله كان يستحب أن تكون القبور مسطحة، معنى كأنها معنى سطحة ما تكون كوم هكذا، والذي جاء في حديث عمار أو سفيان النمار أنه رأى قبر النبي عليه الصلاة والسلام مسنما، كما في الحديث، مسنما، فقبر النبي صلى الله عليه وسلم كان مسنما، فالسنة صحيح أنه التسنيم، ولهذا اختار أحمد وكذلك أبو حنيفة التسنيم أفضل من التسطيح. قال: ثم قال طائفة من أصحاب الشافعي: بل ينبغي تسنيمها في هذه الأوقات لأن الرافضة تسطحها، ففي تسطيحها تشبه بهم فيما هو شعار لهم. وأنا يقول شيخ الإسلام: أن هناك بعض العلماء من الشافعية يقولون أنه حتى تخالف أهل البدع، والرافضة هم إن كانوا مبتدعة لكنهم أقرب إلى الشرك، بل هم مشركون، وخاصة الاثنى عشرية الإمامية، هؤلاء كفار لأن عندهم أشياء كفرية واضحة. ومن ذلك أنهم يتهمون أمنا عائشة رضي الله عنها بما برأها الله عز وجل منها، وهذا كفر تكذيب بالقرآن، وكذلك أيضا غلوهم في القبور والأموات، وكذلك أيضا يجعلون العبادة لهؤلاء، وأيضا أشياء كثيرة عندهم، لو استقللنا بواحدة فقط نكفرناهم، فكيف إذا اجتمعت هذه الأشياء عندهم؟ ومن ذلك أيضا من أعظمها اعتقادهم تحريف القرآن، أن القرآن محرف وأن الصحابة حرفوا القرآن، وهذا يجمع العلماء على كفر من قال ذلك. وأيضا زيادة الآيات التي يتم بها يقولون أن عندهم قرآن يسمى قرآن فاطمة، يقولون هو معناه يكبر هذا القرآن بثلاثة أضعاف، أن عندهم قرآن يسمى قرآن فاطمة، عندهم آيات جاءوا بها كذبا عند أنفسهم، ليس معهم أدلة ولا أسانيد على تلك الآيات، فقط افتراء، وهذا عين الكفر، فلهذا فهم كفار الإمامية. لكن قد يكون الشيخ رحمه الله أراد الرافضة بعمومها، الرافضة بعمومها، سواء كان الإمامية أو غيرهم، لأن الرافضة يقسمون لثلاث أقسام: مؤلهة الذين يؤلهون عليا أو الحسين، ومفضلة أو قبلها السابة الذين يسبون الصحابة ويكفرونهم، والثالثة المفضلة الذين يفضلون عليا على أبي بكر وعمر، هذه كلها فرق الرافضة، فرق الرافضة ثلاثة كما ذكر الإمام بن القيم وابن العز وغيرهم من العلماء أنها ثلاث أقسام: المؤلهة والسابة والمفضلة. قال: المؤلهة والسابة هذا غالبهم كفار، وأما المفضلة ففيهم من إذا زاد على هذا التفضيل أشياء من الكفرية كفر، وهذا الذي تنزل عليهم كلام الإمام أحمد وكذلك كلام شيخ الإسلام رحمهما الله، وأما من يعتقد هذه الاعتقادات فلا شك في كفره. قال: وقالت طائفة: بل نحن نسطحها، فإذا سطحناها لم يكن تسطيحها شعارا لهم، فاتفقت الطائفتان على النهي عن التشبه بها للبدع فيما هو شعار لهم، وإنما تنازعوا في أن التسطيح هل يحصل به ذلك أم لا؟ أي هل يكون تشبها أم لا؟ فإن كان هذا التشبه بالبدع فكيف بالكفار؟ فهذا كلام الشافعي رحمه الله أو الشافعية بمسألة التشبه، وأنهم عندهم الأصل عدم التشبه بالكفار، وإن شاء الله سيذكر كلام أحمد وكذلك أصحابه فيما سيأتي، فنتركه في درس لاحق، والله تعالى أعلم.