التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 79

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 79

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 79، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم التشبه بالكفار وتقرير الإجماع

ذكر المؤلف تحريم التشبه بالكفار مستدلا بالكتاب والسنة والإجماع، مع الإشارة إلى بعض المذاهب الفقهية. يناقش المقطع أيضاً بعض المسائل المتعلقة باللباس.

تفاصيل تحريم التشبه في اللباس والعادة

يناقش تحريم التشبه بالكفار في اللباس والعادة، ويستدل بآراء بعض العلماء في تحريم لبس الحديد والنحاس وكراهة بعض الأفعال.

حكم القيام للشخص ذي الفضل

يتناول حكم القيام للشخص ذي الفضل والفقه، حيث يختلف العلماء بين الكراهة والإباحة مع ذكر آراء بعض المذاهب الفقهية.

ختام الدرس وإتمامه

يتم ختام الدرس بقرار إنهائه، إما لاكتفاء الوقت أو لإكمال الموضوع المحدد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآل وصحبه ومن والاه. ما بعد، ذكر المؤلف الإمام شيخ الإسلام ورحمه الله في تقريره تحريم التشبه بالكفار، فذكر دلالة الكتاب والسنة، ثم ذكر أيضا تقرير الإجماع، فذكر مذهب الحنفية في بعض المسائل. ثم قال رحمه الله: قال وقال في تعليل المنع من لباس الحرير في حجة يبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة، فأنا أبو يوسف، القاضي أبو يوسف اختار أن الحرير محرم، وأبو يوسف هو قاضي الكوفة يعقوب بن إبراهيم بن حبيب العنصاري، ومحمد هو أبو الحسن الشيباني، ويقال لهما صاحبي أبي حنيفة. قال: ومحمد على أبي حنيفة في المنع من افتراشه، أي الحرير، وتعليقه، والستر به، لأنه من زي الأكاسرة والجبابرة، والتشبه بهم حرام. قال عمر: «إياكم وزي الأعاجم»، أن الحرير يفترشه الكفار الفرس، وهو من صنع الأكاسرة، وكذلك الجبابرة، معنى ذلك أنهم يفترشون الحرير ويلبسونه ويعلقونه. قال عمر: «إياكم وزي الأعاجم»، تقدم هذا. وقال محمد في الجامع، أي محمد الحسن: «ولا يتختم إلا بالفضة»، معنى ذلك لا يجعل خاتما إلا فضة، وأما التختم لغير الفضة فعندهم حرام، أي عند الحنفية، قالوا: وهذا نص على أن التختم بالحجر والحديد والصفر حرام، للحديث المروي أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى على رجل خاتم صفر، والصفر هو نحاس أو ما يشبهه، فقال: «مالي أجد منك ريح الأصنام». ورأى على آخر خاتم حديد، فقال: «مالي أرى عليك حلية أهل النار». فنستدل بهذا الحديث على عدم جواز التختم بغير الفضة. هذا الحديث جاء من حديث بريدة بن حصيب رضي الله عنه في سنن أبي داود والترمذي. وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه خاتم من صفر، وجاء في رواية: من شبه، فقال: «مالي أجد منك ريح الأصنام»، فطرحه. ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: «مالي أرى عليك حلية أهل النار»، أي الحديث، فطرحه. فقال: يا رسول الله، من أي شيء أتخذه؟ قال: «تخذه من ورق ولا تتمه مثقالا». وهذا الحديث فيه مجاهيل، وصححه الشيخ الألباني ببعض الشواهد، لكن أكثر العلماء على أنه لا يصح. وإن صح، فيمنع التختم بما يكون فيه حديد أو صفر أو نحاس، كما هو قول بعض الحنفية، كما ذكر هنا المؤلف، وهو قول محمد بن الحسن الشيباني. وأيضا الشيخ الألباني من المعاصرين يقول بهذا، أن الإنسان لا يلبس حديدا أو ما يشبه الحديد من النحاس وغيره. فإن أراد أن يتختم، يتختم بفضة إذا كان رجلا، وأما المرأة فيجوز لها الذهب والفضة. ووجه الشاهد هنا من كلام شيخ الإسلام لهذا، أراد أن يبين أن التشبه بالكفار لا يجوز حتى في لباسه. وهنا قال: لما علل بلبس الحديد، قال: إنه حلية أهل النار. قال: مثل هذا كثير في مذهب أبي حنيفة وأصحابه، يعني يستدلون على تحريم أشياء لأجل أنها تشبه بالكفار. قال: وأما مذهب مالك وأصحابه، ففيه ما هو أكثر من ذلك، حتى قال مالك فيما رواه ابن القاسم في المدونة: لا يحرم بالأعجمية، ولا يدعو بها، ولا يحلف بها. أي لا يحرم الحاج أو المعتمر بالأعجمية، وإنما يحرم بالعربية، يقول: لبيك اللهم عمرة، ولبيك اللهم حجا، ولا يدعو بها، ولا يحلف بها. وأجاز كثير من العلماء أن الإنسان يتكلم أحيانا بلغته إذا كان لا يستطيع أن يتكلم بالعربية، فلا بأس أنه يدعو بلغته إذا كان لا يستطيع أن يدعو بالعربية. وكذلك الحلف، معنى ذلك ذكر اسم الله عز وجل لكن بالعربية، لكن ما يحلف به ولو كان بلغته. قال: ونهى عمر رضي الله عنه عن رقص العجم، وقال: «إنها خبث»، أي رقص العجم خبث. قال: وأكره، أي مالك يقول: وأكره الصلاة إلى حجر منفرد في الطريق. وأما حجارة كثيرة فجائز. قالوا: يكره ترك العمل يوم الجمعة كفعل أهل الكتاب يوم السبت، ولا أحد أن هذا باب كراهة هذا العمل تشبها باليهود والنصارى، أنهم يتركون العمل يوم الجمعة. وقد جاء أيضا عن بعض السلف أنهم كانوا يكرهون أن يترك الرجل العمل يوم الجمعة كما تركت اليهود والنصارى يوم السبت. ولا أحد أن هذا من باب إن كان تركه من باب التشبه فهذا خطأ، وإن كان تركه لأجل ضيق الوقت والتفرغ للجمعة فهذا حسن. قال: ويقال: من تعظيم الله تعالى تعظيم للشيخ المسلم. قيل: فالرجل يقوم للرجل له الفضل والفقه. قال: أكره ذلك، ولا بأس بأن يوسع له في مجلسه. أن تعظيم من تعظيم الله تعظيم للشيخ المسلم، هذا جاء فيه حديث حديث بموسى الأشعري: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيخ المسلم، والسلطان المقسط، والحامل للقرآن غير الغال فيه والجاف عنه». وأيضا هنا قال: فالرجل يقوم للرجل له الفضل والفقه، قال: أكره ذلك. وهذه المسألة مختلفة فيها، إذا كان قام له تعظيما فهذا لا شك أنها محرم، وإن كان قام له من باب الإكرام فاختلف أهل العلم فيها على ثلاثة أقوال، كما ذكر ذلك النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم. وأقل ما يقال فيها أنها تكره، لكن لا بأس بأن يوسع له في مجلس، ومن كانت لهم عادة فلا بأس بذلك، من كانت لهم عادة لا بأس أنه يقام للعالم أو يقام لكذا لأجل إكرام، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قوموا لسيدكم». قال: وقيام المرأة لزوجها حتى يجلس من فعل الجبابرة، وربما يكون الناس ينتظرونه، فإذا طلع قاموا، فليس هذا من فعل الإسلام، وهو فيما ينهى عنه من التشبه به. الكتاب لا عجب. هذا كلام مالك في المدونة لابن القاسم، معنى ذلك أنه يقول: إن المرأة لا تقوم لزوجها من باب التعظيم. وأجاز كثير من العلماء قيامها من باب الإكرام. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخلت فاطمة قام لها وأجلسها في مكانه، فهذا من باب الإكرام ما في شيء. قال: فليس هذا من فعل الإسلام، وهو فيما ينهى عنه من التشبه به. الكتاب لا عجب. وفيما ليس من عمل المسلمين أشد من عمل الكوفيين وأبلغ. مع أن الكوفيين يبالغون في هذا الباب حتى تكلم أصحاب أبي حنيفة في تكفير من تشبه بالكفار في لباسهم وأعيادهم. والتكفير عند أبي حنيفة وعند الحنفية كثير، وأحيانا يكون غلو في ذلك الأمر. وشيخ الإسلام يرى، يقول: أن مسألة التكفير هذه بالتشبه عند الحنفية عند الكوفيين، قالوا: قال بعض أصحاب مالك: من ذبح بالطريقة في أعيادهم، فكأنما ذبح خنزيرا، أي في أعياد المشركين. وكذلك أصحاب الشافعي ذكروا هذا الأصل في غير موضع من مسائلهم. طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا ونقفل درس اليوم.