التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 164

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 164

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 164، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام الاستعاذة بالله وشروط إجابة المستعيذ

يشرح المقطع حديث ابن عمر في وجوب إعاذة من استعاذ بالله، وإعطاء من سأل بالله، وإجابة الداعي، ومكافأة صانع المعروف. ويبين شرطين لعدم وجوب الإعاذة: إذا استعاذ من واجب عليه، أو إذا كان في الإعاذة تعاون على إثم وعدوان.

أحكام الاستعاذة والسؤال بالله وإجابة الدعوة

يوضح المقطع أن الاستعاذة لا تجاب إذا كانت في حق واجب لله أو للآدميين، وتجاب فيما عدا ذلك. كما يذكر شروط إجابة من سأل بالله بثلاثة قيود، وخلاف العلماء في إجابة دعوة الوليمة.

شروط إجابة دعوة الوليمة في الفقه الإسلامي

يبيّن المقطع ستة شروط لإجابة دعوة الوليمة: خلو المكان من المنكر، إسلام الداعي، حلال كسبه، عدم تعارض مع واجب أهم، وعدم إلحاق ضرر بالمجيب. فإذا انتفى الشرط وجب الامتناع أو استحب حسب الحال.

أحكام إجابة الدعوة عند وجود ضرر وختام الدرس

يوضح المقطع أن من كان أهله محتاجين إليه لا يلزمه إجابة الدعوة لوجود الضرر. ثم يختم المتحدث الدرس بسبب انتهاء الوقت مؤجلاً المسائل والفوائد المتبقية إلى الدرس القادم.

  • 29 جمادى الآخرة 1446هـ - 30/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فأخذنا في الدرس الماضي باب: لا يُغْدَى من سأل بالله، وعرفنا مناسبة ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد، وعرفنا صور السؤال بالله، كأن يقال: بالله عليك أعطيني مالاً، أو كذلك يقال: أسألك بالله أن تعطيني مالاً، أو نحو ذلك. وقلنا: يجب إجابة من سأل بالله، استدللنا على ذلك من ثلاثة أمور. ثم ذكر المؤلف رحمه الله الحديث الذي يدل على ذلك، قال: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه». رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح، والحديث أيضاً صححه العلامة الألباني في الإرواء في صحيح أبي داود والنسائي. وهذا الحديث اشتمل على عدة جمل، أولها: قوله عليه الصلاة والسلام: «من استعاذ بالله فأعيذوه». وصورة الاستعاذة بالله أن يقول الشخص لك: بالله عليك أن تدفع عني شر فلان، لأن الاستعاذة تكون من الشرور والمخاطر ونحو ذلك، فيأتي إنسان ويقول لك: بالله عليك أن تدفع عني شر فلان، أو يقول لك: أعوذ بالله من شرك، أو من شر فلان، أو يقول: بالله عليك أن تدفع عني شر فلان أو شرك. هذه هي صورة الاستعاذة بالله، والذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نعيذ من استعاذ بالله. فإذا قال لك قائل: بالله عليك أن تدفع عني شر فلان، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: فأعيذوه. ومعنى أعيذوه: أي امنعوه مما استعاذ منه، امنعوه مما استعاذ منه، وذلك لتعظيم اسم الله تعالى. فإن استطعت أن تدفع عنه شر فلان أو شرك، فهنا تمنعه من ذلك، تمنعه من ذلك. واشترط العلماء لإعاذة ذلكم المستعيذ شرطين، قال الشيخ ابن عثيمين: فأعيذوه، إلا إن استعاذ من أمر واجب عليه، أو تعاون على الإثم والعدوان. ما معنى هذا الكلام وما مثاله؟ قوله: إلا إن استعاذ من أمر واجب، استعاذ من أمر واجب يعني من حق الله عليه، كأن هذا المستعيذ مثلاً ممن تلزمه صلاة الجماعة، فيقول لك: أعوذ بالله منك، يعني يريدك أن تمنعه من صلاة الجماعة، فهذا لا يعاذ، لماذا؟ لأنه استعاذ من حق الله عليه، من حق الله عليه. نعم. والأمر الآخر: أو تعاون على الإثم والعدوان، يعني إذا استعاذ من حق الآدميين عليه، استعاذ من حق الآدميين عليه، كأن يقتل هذا الشخص نفساً فيقول لك: أعوذ بالله منك أن تخبر عني، يعني يقول لك: أعوذ بالله منك أن تخبر عني، بمعنى: لا تخبر عني، ويستعيذك بالله وهو مذنب وهو مجرم وهو مستحق لهذا الإبلاغ، لأنه قتل نفساً بغير حق، قتل نفساً بغير حق، فهذا لا يعاذ، لأنه استعاذ من حق الآدميين عليه. فقوله هنا: الشيخ العثيمين: إلا أن استعاذ من أمر واجب عليه، أي من حق الله عليه كصلاة الجماعة، أو كذلك مثلاً الصيام، رجل يستعيذ بالله أن لا يصوم، ويريدك أن تمنعه من ذلك، من عدم الصيام، وهنا لا يجاب، لأن هذا الذي استعاذ منه من حق الله عليه. أو كذلك أن استعاذ من حق الآدميين عليه، كأن يستعيذك أن لا تخبر عن قتله، أو عن سرقته، سرق مالاً فيقول لك: بالله عليك لا تخبر عني، أو أعوذ بالله من أن تخبر عني، أو نحو ذلك، فهذا لا يعاذ. وإنما إن استعاذك من شيء ليس فيه حق واجب، لا من حق الله عليه ولا من حق الآدميين عليه، كأن يقول لك مثلاً: بالله عليك أن تسامحني في كذا وكذا، وأنت قادر، فهنا لا بأس أن تسامحه، أو يقول لك: أعوذ بالله من شرك، وأنت تريد أن تناله بأذى، أو أعوذ بالله من شر فلان، وأنت تستطيع أن تدفع عنه هذا الشر، وليس فيه حق لأحد من الآدميين، فهذا أيضاً لا بأس به. هذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من استعاذ بالله فأعيذوه». وأما قوله: «ومن سأل بالله فأعطوه»، هذا الذي تقدم معنا وهو شاهد الباب، وهو شاهد الباب، من سألك بالله: أسألك بالله أن تعطيني، أو أسألك بالله أن تفعل معي كذا وكذا، فهذا كما تقدم معنا من تعظيم الله عز وجل، إجابة مسألته بقيود ثلاثة، كما تقدم معنا: أن لا يطلب السائل أمراً محرماً، أو أن يعينه على محرم، أو كذلك إذا كان طلب السائل ليس بالمقدور عليه، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أو إذا كان السائل أو المسؤول يتضرر بذلك، كأن يسألك بالله بيتك أو أمتاعك، وأنت تحتاج إليه وتتضرر إذا أعطيته إياه، فهنا لا تجيبه، لا تجيبه إلى ذلك، ولا شيء عليك ولا حرج عليك. وأما قوله: «ومن دعاكم فأجيبوه»، يعني من دعاكم إلى وليمة أو إلى عزومة كما يقال، فهنا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإجابته. وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله أن العلماء اختلفوا في إجابة دعوة من دعاك إلى وليمة، فجمهور أهل العلم على أن إجابة الدعوة مستحبة، إلا في دعوة العرس، إذا دعاك في وليمة عرسه، فهي واجبة عند جمهور أهل العلم، واجبة عند جمهور أهل العلم، لهذا الحديث ولغيره من الأحاديث، ومنها: «حق المسلم على المسلم خمس»، ومنها: «إذا دعاك فأجبه». فحمل جمهور أهل العلم هذه الإجابة على دعوة العرس، وغيرها يكون مستحباً. دعاك مثلاً لوليمة سفر، جاء من سفر، فهنا مستحب أن تجيب دعوته، أو دعاك لوليمة مثلاً: رُزق مولود، أو تجددت له نعمة أخرى، يعني حصل على تجارة طيبة فأراد أن يوسع على إخوانه فدعاك، فهذه الإجابة مستحبة. أما إجابة العرس فجمهور أهل العلم على أنها واجبة، لكن جعلوا الإجابة لهذه الوليمة بشروط ستة، ذكره الشيخ العثيمين ها هنا: الشرط الأول: أن لا يكون الداعي ممن يجب هجره أو يسن، يعني ما يكون من أهل البدع الذين هجروا للمصلحة من قبل أهل العلم، أو من قبل ولي الأمر، أو نحو ذلك، فهنا لا تجاب دعوته، لأنه من مقتضيات الهجر، كذلك أن لا تجاب له دعوة. ثانياً: من الشروط أن لا يكون هناك منكر في مكان الدعوة، فإن كان هناك منكر، فإن أمكنه إزالته وجب عليه الحضور إجابة للدعوة وتغييراً للمنكر. مثال ذلك: دعي إلى وليمة عرس، فإذا في هذا المجلس أغانٍ وموسيقى، فهنا إن استطاع أن ينكر هذا المنكر بحيث أن الغناء يتوقف ولا يستمر، فهذا واجب عليه أن يجيب، لأنه يكون سبباً في تغيير المنكر، وبالتالي يجيب دعوة هذا الداعي. أما إذا لا يستطيع أن ينكر، وإذا أنكر لا يزال هذا المنكر، فهنا يجب عليه عدم الحضور، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن حضور الوليمة التي فيها المنكر. هذا الشرط الثاني، لكن إذا كان المنكر عمله ليس في وقت الوليمة، مثلاً بعض الناس يسأل الآن: واحد دعاك للغداء، لكن عنده في الليل سهرة وغناء وطرب، فهنا تجيب دعوته، لماذا؟ لأن وقت الوليمة ليس فيه غناء ولا منكر، مع بذل النصيحة له. وقد ذكر أيضاً بعض أهل العلم: إذا كان من دعي إلى وليمة يمتنع مثل هؤلاء في عدم حضوره، في عدم حضوره لهذه الوليمة، زجراً لمن دعاه، وتقليلاً للشر، كأن يكون هذا المدعو من أهل القدوة ومن أهل الكلمة والجاه في المجتمع، فهنا أيضاً لا يحضر لهذه المصلحة. أما إذا كان حضوره وعدم حضوره سواء، فهنا ما في مصلحة من عدم حضوره، فإذا كانت هذه الوليمة ليس فيها منكر في وقتها، فلا بأس أن يحضر، بل ربما يجب عليه كما تقدم. قال ثالثاً: أن يكون الداعي مسلماً، وإلا لم تجب الإجابة، فلو دعاك كافر لوليمة عرس، فهنا لا يجب عليك حضور هذه الوليمة، وإنما يستحب إذا رأيت في ذلك مصلحة من تأليفه، ومن دعوته إلى الإسلام، ونحو ذلك. قال رابعاً: أن لا يكون كسبه حراماً، دعاك لوليمة عرس وهو مشهور بأن كسبه من المخدرات، أو من القات، أو من الخمر، أو من الغناء والفسق والفجور، فهنا لا تجب، ماذا؟ لا يجب إجابة دعوته، بل ربما لا يجوز، لأن هذا المال حرام، هذا المال حرام خالص، ما فيه حلال. قال خامساً: ألا تتضمن الإجابة إسقاط لواجب، أو ما هو أوجب منه، فلو كانت مثلاً الوليمة في وقت صلاة الجماعة، لو حضرت الوليمة لفاتتك صلاة الجماعة، فهنا لا يجوز لك أن تؤثر حضور الوليمة على فوات صلاة الجماعة، لأن صلاة الجماعة واجب عليك، واجب عليك. فإذا تضمنت الإجابة إسقاط لواجب، أو ما هو أوجب منها، ما هو أوجب منها: زوجتك مريضة تحتاج من يجلس عندها لمراقبة حالتها الصحية، أو لخدمتها، فإذا ذهبت لربما تضررت هذه الزوجة، أرادت شيئاً فبسبب عدم وجودك يعني تضررت من ذلك، لعدم إعطائها لما تريد، فهنا خدمة الزوجة أوجب من إجابة دعوة الوليمة، من إجابة دعوة الوليمة، فيقدم الأوجب على ما هو دونه. قال سادساً: ألا تتضمن ضرراً على المجيب، كسفر أو مفارقة أهله المحتاجين له. إنسان أنت في الشحر هنا، وعنده زواج في عدن، أو عنده زواج في المهرة، ودعاك لوليمة العرس، زمن لك، قال لك: عندي زواج، لابد أن تحضر، وأنت ما عندك مال يوصلك إلى مكان الوليمة، أو إذا ذهبت احتاج أن تذهب ثلاثة أيام، أربع أيام، يوم ذهاب ويوم إياب ويوم تجلس هناك أو يومين، وأنت تعيل أسرتك بالأجر اليومي، فإذا ذهبت فأهلك محتاجون إليك، محتاجون إليك، فهنا لا يلزمك إجابة الدعوة لوجود الضرر، لوجود الضرر. طيب، لانتهاء الوقت نقف إلى هنا، وبقي بعض المسائل وبعض الفوائد مع مسائل المؤلف، نؤجلها إن شاء الله إلى الدرس القادم، لانتهاء الوقت، إلى هنا، والله تعالى، والله تعالى، شكراً.