صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 6

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 6

الدرس في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الانتقال لكتاب صفة صلاة النبي وبيان فضل الصلاة

أعلن المحاضر انتهاء دروس صلح الحديبية وابتداء قراءة كتاب "صفة صلاة النبي" للشيخ ابن عثيمين، مبينًا أن الصلاة خير الأعمال وأكثرها ثمرًا في الدنيا والآخرة. واستدل بحديث أنس الصحيح: "حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة"، محذرًا من رواية مكذوبة تجعل الصلاة من أمور الدنيا.

زينة الدنيا من النساء والطيب وقرة العين في الصلاة

يبيّن المقطع أن النساء والطيب من أبرز شهوات الدنيا التي زُيّنت للناس، وأن النساء تُعدّ أعظم محبوب للإنسان لسكن النفس والمودة. كما يوضح أن قرة عين النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت في الصلاة، وأن الراحة فيها لا تُنال إلا بالمشاجرة والاجتهاد وتعظيم الله.

الراحة النفسية في الصلاة ولقاء الله وطمأنينة القلب

توضح الفقرة أن الصلاة مصدر راحة وطمأنينة للمؤمن لأنها تمثل لقاءً مباشرًا مع الله، فيفرح العبد ويستبشر بهذا اللقاء كما يفرح بلقاء ملوك الدنيا. وتؤكد أن الصلاة ذكر واتصال بين العبد وربه يتجلى فيه الخشوع والتعظيم والدعاء، وأن الله وعد بأن يكون مع العبد عند ذكره إياه، مما يجعل الصلاة روضة يانعة تشمل حاجات الدين والدنيا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فكما قد علمتم قد انتهينا من الفوائد والمسائل التي أخذناها في صلح الحديبية، وإن شاء الله تعالى بعد هذا الانتهاء نقرأ في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام للشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين، كما كنا نقرأها في يوم الأربعاء ظهرًا، فنكمل إن شاء الله تعالى هذه الدروس. ووقفنا عند فوائد الصلاة، فالصلاة خير موضوع كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خير أعمالكم الصلاة»، وغيرها من الأحاديث التي تبين فضلها. وأما فوائد الصلاة كما قال الشيخ فهي كثيرة لا يمكن حصرها لكثرتها، لا يمكن أن نحصر فوائد الصلاة وثمار الصلاة، سواء كان فوائدها في الدنيا أو كذلك في الآخرة وهي أعظم. فقال: فمن فوائدها أن بها قرة العين وطمأنينة القلب وراحة النفس، ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة». وهذا الحديث حديث صحيح أخرجه النسائي وأحمد من حديث أنس بن مالك. وبعض الناس يرويه فيقول: «حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة». وهذا خطأ، هذا الحديث لا يصح من ناحية الإسناد، وكذلك منكر من ناحية المتن، فالصلاة ليست من أمور الدنيا. وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة». وهذا النساء والطيب من أمر الدنيا مما يحبب به الإنسان، ولا شك أن أعظم محبوب عند الإنسان هي النساء، ولهذا بدأ النبي - ربنا جل وعلا بدأ بالنساء - فقال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾، فبدأ بالنساء، فهي أول ما يبدأ به ويحبب إلى المرء، وليس فقط للشهوة بل حتى بالأنس والسكن، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، أن تسكن النفس إليها، وكذلك أيضًا يكون مكانًا للبيت والسكن، فتجد أن البيت الذي ليس فيه امرأة وليست فيه زوجة غالبًا يكون مثل الظلمة. لهذا قال الله عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام هنا: «وجعلت قرة عيني في الصلاة». قرة العين أي الراحة، عندما يقول الإنسان قرة عيني أي أن عينه استقرت على هذا، أي أنها ارتاحت للنظر في هذا الأمر، لهذا قيل قرة العين والمراد به الراحة. معنى كان النبي عليه الصلاة والسلام وأهل الصلاة من أمته ومن غيره من الأمم من الأنبياء والصالحين كانت قرة عينهم الصلاة، راحتهم يجدونها في الصلاة، إذا دخلوا الصلاة وجدوا تلك الراحة العظيمة، وهذا لا يأتي إلا بالمشقة، لا يأتي بالادعاء، ولا يأتي كذلك بالتكاسل عن العمل، وإنما هذا يأتي بالجهد والاجتهاد، وأيضًا تعظيم الله جل وعلا وترك المعاصي. قال: وكان يقول: «قم يا بلال فأرحنا بالصلاة». أرحنا بالصلاة، معنى كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يرتاحون إذا دخلوا الصلاة، لأنه كما قال بعض السلف: إذا أراد الإنسان الصلاة يعلم أنه سيقابل الله فيفرح ويسر أنه سيقابل الله. الآن الإنسان في الدنيا إذا كان سيقابل ملكًا أو من دونه تجد أنه يفرح عندما سيقابل هذا وهو من أمر الدنيا، فكيف ولله عز وجل المثل الأعلى؟ أنت الآن عندما تصلي تقابل الله، لهذا قال بعض السلف: المؤمن إذا أراد الصلاة فرح وأسر، فوجد الراحة في قلبه لأنه سيقابل الله جل وعلا. قال: فالصلاة ذكر، وبذكر الله تطمئن القلوب، أي قلوب أهل الإيمان. قال: وصلة بين العبد وربه، يقوم المصلِّي بين يدي ربه خاشعًا ذليلًا، يسبح بحمده ويتلو كتابه ويعظمه بقوله وفعله، وهذا هو الراحة التي يجدها الخشوع والتعظيم لله جل وعلا بالأقوال والأفعال. قال: ويثني عليه بما هو أهله، يعني يعرف عظمة الله فيثني على الله جل وعلا، ويدعو الله ويلح عليه ويسأله الحاجات. فهذا الذي يعظم الله سبحانه وتعالى، يعظم الله عز وجل في قلبه، لهذا قال الله عز وجل: «أنا مع عبدي أينما ذكرني» في رواية، وقال: «أنا عند ظن عبدي» كما جاء في اللفظ الآخر: «أنا عند ظن عبدي فليظن عبدي ما شاء»، فليظن عبدي ما شاء. قال: ويسأله الحاجات دينه ودنياه، فهي روضة يانعة، أي هذه الصلاة فيها من كل زوج بهيج. فهذه أول فائدة عظيمة: أن الصلاة قرة العين وطمأنينة القلب وراحة النفس لأهل الإيمان وأهل التقوى والذين أحبوا أو أحبوا الإقبال على الله سبحانه وتعالى. فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.