شرح كتاب التوحيد 14

الدرس في شرح كتاب التوحيد 14، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

باب ما جاء في الرقى والتمائم: تفصيل الأحكام وبيان المشروع والممنوع

يشرح المصنف باب الرقى والتمائم مبيناً عدم الجزم بحكم عام لتفصيل الرقى بين مشروعة وممنوعة، وللخلاف في تمائم القرآن. ويعرّف الرقى بالتعويذات المقروءة والتمائم بالخرز المعلق لدفع العين، مستدلاً بأحاديث تدل على أن تعليق الأوتار والتمائم لجلب النفع أو دفع الضر من الشرك.

أحكام التمائم والفرق بين الشركية والقرآنية

يبين المقطع أن التمائم نوعان: شركية تحتوي على استغاثة بالجن والشياطين وهي شرك أكبر، وقرآنية أو بأسماء الله وصفاته اختلف فيها السلف بين مجاز ومانع. ويمنع ابن مسعود والأئمة الحنابلة وأئمة الدعوة تعليقها سداً للذرائع وتعظيماً للقرآن.

حكم تعليق التمائم من القرآن والسنة وآداب التعامل مع القرآن

يحرم تعليق آيات القرآن أو الأحاديث كتمائم لما فيه من إهانة لكلام الله ووقوع في الشرك الأصغر أو الأكبر حسب اعتقاد صاحبها. ويندد المقطع بجعل القرآن زينة على الجدران أو نغمات للهواتف باعتباره امتهاناً لشعائر الله.

ختام الدرس والإعلان عن مواصلة موضوع الرقية غداً

أعلن المحاضر التوقف عند هذا الحد على أن يكمل الكلام على الرقية في الجلسة القادمة. ثم ختم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في الرقى والتمائم. وهذا الباب متمم للباب قبله. قال المصنف رحمه الله: باب ما جاء في الرقى والتمائم. هذا الباب متمم للباب قبله، والمصنف رحمه الله لم يذكر حكما في هذا الباب، لم يذكر المصنف رحمه الله حكما في هذا الباب، وإنما قال: «بعض ما جاء». المصنف رحمه الله لم يذكر حكما في هذا الباب، بخلاف الباب قبله؛ فإنه قال: «باب من الشرك نبش الحلقة والخيط ونحوهما». والسر في ذلك أن الرقى فيها تفصيل، والسر في ذلك أن الرقى فيها تفصيل؛ فمنها المشروع ومنها الممنوع. الرقى فيها تفصيل، منها المشروع ومنها الممنوع، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. والتمائم وقع الخلاف في تميمة القرآن: هل تجوز أم لا تجوز؟ وقع الخلاف بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم في تميمة القرآن، أي التميمة المعمولة من القرآن: هل تجوز أم لا تجوز؟ فيها خلاف سيأتي بيانه، وذكر الراجح إن شاء الله تعالى. نظرا لدخول تمائم القرآن في حكم مطلق التمائم، لم يطلق المصنف حكما في الباب. قال: باب ما جاء في الرقى والتمائم. الرقى جمع رقية، الرقى جمع رقية، وسيأتي من المصنف رحمه الله شرح هذا، وأنها التعويذات التي تقرأ؛ هذه تسمى الرقى: التعويذات التي تقرأ. سيأتي من المصنف في الباب بيان ذلك. قال: والتمائم. والتمائم جمع تميمة، تمائم جمع تميمة، التمائم جمع تميمة. وهي خرزات كانت الأعراب يعلقونها على أولادهم، يربطونها بخيط وتعلق في أعناق الصبيان، يزعمون أنها تدفع العين والأنفس الخبيثة. ونحو ذلك. هذه التمائم عبارة عن خرزات تربط بحبل، تعلق على الأعناق، تسمى تميمة؛ لأنهم يظنون ويعتقدون أن بها يتم ما يريدون. سميت تميمة لأنهم يعتقدون أن بها يتم ما يريدون، ما يريدون، فسموها تميمة، يعني من تمام الأمر بها. ولهذا قال أبو ذؤيب الهذلي، قال أبو ذؤيب الهذلي، قال أبو ذؤيب الهذلي: «وإذا المنية أنشب أظفارها ** ألفيت كل تميمة لا تنفعك» يعني: لو عملت لك من التمائم ما عملت، ما ينفعك شيئا إذا حل الموت. في قصيدة له مشهورة مطلعها: «أمن المنون وريبها تتوجع» هي من عيون الشعر كما يقولون. قال فيها: «وإذا المنية أنشب أظفارها ** يعني في نفس الذي بلغت روحه الحلقوم ** ألفيت كل تميمة ** يعني وجدت كل تميمة وإن عظمها المعظمون ** لا تنفع» وقال آخر في سيد من مزينة: إذا مات لم تفلح مزينة بعده. قال آخر في سيد من سادات مزينة: إذا مات لم تفلح مزينة بعده، «فانطوي عليه يا مزين التمائم». انطوي: أي علقي. فإن اجمعي ما تشائين يا قبيلة مزينة، وضعيها عليه؛ فإنه لم ينجو ويفلح. إذا مات لم تفلح مزينة بعده، «فانطوي عليه يا مزين التمائم» يعني: علقي يا علم. هكذا كانت العرب في جاهليتها. قال: باب ما جاء في الرقى والتمائم، يعني: ما حكمها؟ وهذا كصنيع البخاري في مثل هذا الموضع: إذا حصل الخلاف لا يجزم بحكم، لأن في المسألة إذا فصلت فمن صورها ما يشرع، ومن صورها ما يمنع، فيعلق الحكم فيقول: «باب ما جاء في كذا»، «باب هل يجوز كذا»، وهذا من صنيع المحققين من أهل العلم. قال: باب ما جاء في الرقى والتمائم. في الصحيح، يعني: البخاري ومسلم. قال في الصحيح: أن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولا، يعني: الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرسل رسولا: «أن لا يبقى في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت». وهذا فيه تفقد الراعي الرعية، والإخلال في نصفهم، وإذا رأى ما ينكر أنكره وأزاله بيده أو بأمره. فأرسل رسولا: «أن لا يبقى في رقبة بعير قلادة من وتر». هذه هي التميمة: وتر فيه قلادة أو خرزة، هذه هي التميمة. قلادة من وتر أو قلادة «إلا قطعت». وفي هذا الشاهد من الحديث: أن الأوتار والتمائم شيء واحد في الحكم، سواء. لو علق وترا أو علق تميمة أو قلادة أو نحو ذلك مما ينوي به دفع البلاء أو رفعه، كان من الشرك. كان هذا من الشرك، من الشرك. سيأتي الكلام على تمائم القرآن. الشاهد من الحديث: أن الأوتار هي التمائم، وأن التمائم والأوتار والقلائد حكمها شيء واحد، يجب قطعها؛ لأنها من الشرك، لأنها من الشرك. وقال: وعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». رواه أحمد وأبو داود. ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمائم والرقى في هذا الحديث: ما كان بغير لسان العرب مما لا يدرى ما هو. مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». مراده بالتمائم والرقى، مراده بالتمائم والرقى: ما كان بغير اللسان العربي مما لا يدرى ما هو، ألفاظ لا يدرى ما هي. والتولة سيأتي الكلام أنها نوع من السحر. «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»: يعني الرقى التي بغير لسان العرب، مما يحتوي على أسماء غريبة وألفاظ عجيبة، فمذل هذا إنما هي استغاثات بالجن بأسمائهم وأوصافهم أو نحو ذلك، وهذا من فعل السحرة، لعنهم الله. هذا من فعل السحرة. وكذلك التمائم التي فيها استغاثات بالجن ونحوهم، كل هذا من الشرك، كل هذا من الشرك. كما قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في بيان مراد رسول الله من هذا الحديث. قال المصنف رحمه الله تعالى: «قائم شيء يعلق على الأولاد من العين». تخدم أن الأعراض يعلقونها من خرزات يربطون بينها بحبل. قال: شيء يعلق على الأولاد من العين. لكن إذا كان المعلق من القرآن، رخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منه ابن مسعود رضي الله عنه. التمائم على قسمين، التمائم على قسمين، التمائم عند العلماء على قسمين: قسم مكون من ألفاظ الشرك، من استغاثات بالجن أو نحو ذلك، فهذه التميمة ممنوعة، وهي من الشرك. هذه التميمة ممنوعة، وهي من الشرك الأكبر؛ لأنها تحتوي على الاستغاثة بالشياطين ودعائهم والاستعانة بهم. ومن استعان بالشياطين أو دعاهم أو استغاث بهم فقد أشرك شركا أكبر. فهذا النوع الأول منها وهو شرك أكبر. تمائم التي تكون بألفاظ فيها الاستغاثة بالشياطين والجن، فيها دعاؤهم، فيها الاستعانة بهم، فهذه تمائم شركية، وهي من الشرك الأكبر. وهذه يفعلها السحرة إلى اليوم: اربط لك في حجزتك كذا، وربما جعلوها على شكل صندوق صغير يحتوي على أوراق أو نحو ذلك، أو يكتبونها بشيء. كل هذا مما يدخل تحت هذا الباب، حكمه أنه شرك أكبر؛ لأن فيه الاستغاثة بالجن. أما التمائم التي تصنع من القرآن، أو من أسماء الله وصفاته، كقولهم: يا رحمن، أو مما جاء عن رسول الله في سنته صلى الله عليه وسلم، كقوله: «اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما»، أو نحو ذلك من الوارد في السنة الصحيحة، فهذا فيه خلاف بين السلف من الصحابة والتابعين على قولين. هذا فيه خلاف عند السلف من الصحابة والتابعين على قولين: فمنهم من يجوزها مطلقا، منهم من يجوزها مطلقا. تمام: إذا كانت بالقرآن، أو من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من أسماء الله وصفاته. من السلف الصالح من يجوزها مطلقا، ونقل هذا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو ظاهر فعل عائشة رضي الله عنها. نقل هذا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو ظاهر فعل عائشة رضي الله عنها. هذا القول الأول بالمسألة، وبه قال أبو جعفر الباقر، به قال أبو جعفر الباقر. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد أيضا، هذا القول رواية عن الإمام أحمد: أن التمائم التي تكون من القرآن، أو مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من أسماء الله وصفاته، جائزة إذا علقت على الصبيان. ودليلهم عموم قوله تعالى، دليلهم عموم قوله تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء: 82]، ونظائر ذلك مما جاء أن القرآن شفاء، كقوله: ﴿ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ ﴾ [يونس: 57]. فهم يستدلون بمثل هذه العمومات على أن القرآن شفاء، على أن القرآن شفاء. قالوا: والتميمة التي جاء النهي عنها هي تميمة الشرك، التي تكون بغير القرآن، استغاثة بجن أو بشياطين، أو بدعائهم، أو بالاستعانة منهم. على هذا يحمل حديث ابن مسعود عند أحمد وغيره. هكذا قال هؤلاء رحمهم الله ورضي عنهم. والقول الثاني: أن تميمة القرآن لا تجوز. القول الثاني: أن تميمة القرآن لا تجوز. القول الثاني: أن تميمة القرآن لا تجوز. وهذا قول ابن مسعود، كما قال المصنف هاهنا: «منه ابن مسعود». هذا قول ابن مسعود رضي الله عنه، وعزي إلى حذيفة، وإلى عقبة بن عامر، وعبد الله بن عكيم، وهو المشهور عند الحنابلة. هذا القول هو المشهور في الرواية عند الحنابلة، وعليها الأكثر. وعلى هذا أئمة الدعوة اليوم، على هذا أئمة الدعوة في هذا العصر وقبله أيضا، على المنع من تمائم القرآن. واستدلوا لذلك بثلاثة أدلة، استدل المانعون بثلاثة أدلة، مذكورة في المطولات: الدليل الأول: عموم أحاديث النهي عن التمائم. عموم أحاديث النهي عن التمائم، عموم أحاديث النهي عن التمائم. هذا دليلهم الأول. قالوا أيضا: سد الذرائع. فإن تعليق تميمة القرآن أو السنة يجر إلى تعليق تميمة الشرك، مع تطاول العهود. فقالوا: من باب سد الذرائع تحرم، من باب سد الذرائع تحرم؛ لأن الناس لا ينضبطون، والتمائم فيها خفاء، فقد يأتي في أزمان من يعلق تمائم يخلطها بالقرآن، فإذا أنكر عليه قال: هذا قرآن، أو من كلام رسول الله، وفيه من الشرك ما الله به عليم. هذا قد يوجد، فقالوا: سدا للذرائع. والأمر الثالث الذي استدلوا به أيضا: أن تعليق تميمة القرآن فيه إهانة لما عظم الله. تعليق تميمة القرآن أو السنة فيها إهانة لما عظم الله سبحانه؛ فإن الذي يلبس التميمة يدخل بها الخلاء والحمام، وتحملها المرأة الحائض، وقد يجامع الرجل زوجته وهي عليه، والعكس أيضا. قالوا: والله سبحانه يقول: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]. قالوا: قال الله سبحانه: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ﴾ [الحج: 30]. فمن باب تعظيم حرمات الله يسد هذا الباب. ويضاف أيضا وجه رابع ذكره الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله، والعلامة نادرة العصر الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، والعلامة المحقق الشيخ أحمد بن يحيى النجمي، رحمة الله عليهم جميعا. وجه رابع يضاف: وهو سد ذريعة الشرك. سد ذريعة الشرك؛ فإن المتعلق لها، في المتعلق لها يتعلق بها قلبه؛ لأنها معظمة من كلام الله أو رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فتجد أن قلبه يتعلق بهذه التميمة التي هي من القرآن، وينظر إليها بقلبه وإن لم يرها بعين وجهه، ينظر إليها بقلبه. وإذا التفت القلب إليها وتعلق بها، فإنه يصبح مشركا شركا أصغر، يصبح مشركا شركا أصغر. ومن الناس من يعلقها، فإذا أريد أن تنزع خاف، حتى إن منهم وهذا يوجد في بلدان الجهل، من إذا سعيت بنزع تميمة القرآن منه ربما قاتل على ذلك، ومنهم من يكاد يجن، منهم من يكاد يجن. وهذا دليل على أنه يعتقد فيها النفع والضر، وهذا شرك أكبر. فتعليق تميمة القرآن ممنوع، أو السنة ممنوع؛ لأنه إما أن يكون شركا أصغر، وإما أن يكون شركا أكبر، بحسب حال المتعلق لها، بحسب حال المتعلق لها. فإن علقها وتعلق قلبه بها تعلقا تاما، وإذا أريد منه نزعها يكاد يجن، أو نحو ذلك، هذا دليل على أنه يعتقد فيها جلب النفع ودفع الضر، وهذا شرك أكبر. أما إذا كان يعتقد أن النافع هو الله سبحانه، وأن الشافي هو الله سبحانه، لكن التميمة سبب، فهذا يقول علماؤنا: يعتبر من الشرك الأصغر؛ لأن صاحبها يلتفت بقلبه إليها. والمسألة فيه كما تقدم: فيه الجواز وعدم الجواز، لكن هذا أظهر قول للمانعين، هذا أظهر قول للمانعين. وعزاه سماحة الشيخ رحمه الله إلى قول المحققين من العلماء. واليوم الناس يعلقون القرآن في السيارات على شكل بطائق، وربما علقوه في جدران منازلهم، وربما كتبوه في بعض المداخل أو المخارج. فإن كان يعتقد صرف الضر بذلك، إن كان يعتقد صرف الضر بذلك، أو دفع العين بذلك، فهذا من الشرك الأصغر. إذا كان يجعلها سببا، إذا كان يعتقد أنها سبب، والله هو الشافي المانع، فهذه تكون شركا أصغر. وإن كان إنما علقها للزينة أو للتماس البركة، فهذا من البدع، هذا من البدع والمحدثات، ومن عدم تعظيم شعائر الله وحرماته، وهو لا يجوز؛ لأن القرآن نزل هدى للناس، ولم ينزل القرآن ليكون زينة على اللوائح والجدران. هذا من إهانة ما عظم الله سبحانه، هذا من إهانة ما عظمه الله سبحانه. والله سبحانه يقول: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾، ويقول: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ﴾. فالواجب على المسلم تعظيم ما عظمه الله. ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء: 9]. فالقرآن هداية. ﴿ لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [الحشر: 21]. قال سبحانه: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾ [النساء: 82، محمد: 24]، ولم يقل: أفلا يعلقون القرآن؟ ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾، ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]. هكذا قال ربنا سبحانه. فهذا الفعل لا يجوز. إن كان على جهة الزينة أو البركة، فهو من البدع والمحدثات. فإن التفت إليه نفعا أو ضرا، اعتقد أنه يدفع العين في سيارته، أو عن سيارته، أو عن غرفة استقباله لعظم ما فيها من أثاث، فإن اعتقد أن هذا المكتوب ذاتي يذهبها، فهذا شرك أكبر. وإن اعتقد أن ذلك سبب، فهذا شرك أصغر. وإن مما انتشر في هذه الأيام: جعل بعض الناس نغمات الجوالات عبارة عن أذان، أو دعاء، أو قرآن. وهذا كله مما لا ينبغي فعله. جعلوا نغمات الجوالات قرآنا، أو أذانا، أو دعاء. يخالف قوله سبحانه: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾. فإن هذا من الامتهان، هذا من الامتهان: أن يكون القرآن عبارة عن منبه لك، بمنزلة القرع، منبه لك. هذا من إهانة ما عظمه الله سبحانه. وهكذا جعلوا القرآن في آذان المنبه أيضا، هذا من خلاف تعظيم ما عظمه الله. لكننا لا نقول إنه شر، ولا أعلم من أفتى بتحريمها، لكن بعض العلماء يفتي بكراهتها، يفتي بكراهتها، وهو سماحة الشيخ المفتي عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وفقه الله، يفتي بكراهتها. ولو قال قائل: هي حرام، ما كان بعيدا. لكن لا ينبغي أن يتكلم الإنسان بكلمة إلا له فيها سلف طيب، إن شاء الله تعالى. نقف هنا، ونكمل غدا الكلام على الرقى. فإذا كان لكم شيء... لا. وقفنا هنا. هذا، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.