شرح كتاب التوحيد 68

الدرس في شرح كتاب التوحيد 68، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

شرك إرادة الدنيا بالعمل وحبوط الأعمال

يوضح المقطع أن العمل بقصد الدنيا يعد شركاً ينافي كمال التوحيد ويؤدي إلى حبط الأعمال، حتى لو ظهرت صالحة. ويستدل بالآية والحديث على أن من عمل للدنيا يعجل أجره في الدنيا ولا نصيب له في الآخرة إلا النار.

إخلاص النية في طلب العلم وخطر العبودية للدنيا

يشدد المقطع على ضرورة إخلاص النية في طلب العلم لرفع الجهل وعبادة الله ثم هداية الناس، مستشهداً بأقوال السلف. ويحذر من أن يكون طالب العلم عبداً للدينار والدرهم، فالميزان عند من يعبد الدنيا هو العطاء والمنع لا طاعة الله.

معنى التعس والانتكس وصفات العبد المخلص في سبيل الله

يفسر المقطع دعاء «تعس وانتكس» بأنه دعاء بالخيبة والهلاك التدريجي، ثم يصف العبد المخلص الذي يشغله الجهاد في سبيل الله فيكون أشعث الرأس مغبر القدمين. ويؤكد أن هذا العبد لا يبالي بالمنازل ولا بالجاه، ولا يضره مدح الناس ولا ذمهم لأن عمله لله وحده.

شكر المترجمة نانسي قنقر

يكرر المقطع اسم المترجمة نانسي قنقر ثلاث مرات تعبيراً عن الامتنان. ويختتم بكلمة شكر مختصرة لإنهاء الجلسة.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، نقرأ إن شاء الله تعالى. قال المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وأجزل له الأجر والثواب: باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا. وقول الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. هذا الباب ذكره في هذا الموضع مناسب للباب قبله. والمراد منه، المراد من هذا الباب أن العمل لأجل الدنيا شرك ينافي كمال التوحيد الواجب. المراد من هذا الباب أن العمل لأجل الدنيا شرك بالله سبحانه ينافي كمال التوحيد الواجب ويحبط عمل صاحبه. العمل لأجل الدنيا شرك بالله سبحانه ينافي كمال التوحيد الواجب ويحبط عمل صاحبه. والعمل لأجل الدنيا شرك بالله سبحانه، والدنيا أعظم من الرياء. العمل لأجل الدنيا أعظم من الرياء. وذلك أن العمل للدنيا تغلبت في قلبه نية الدنيا وقصدها على الآخرة. وأما الرياء فقد يكون في عمل دون عمل، وقد يكون في عمل يكون طارئاً فيه عارضاً، وقد يدفعه. فالعمل إذا كان أصله لله سبحانه، العمل إذا كان أصله لله سبحانه ثم طرأت فيه المراءات أو السمعة فهذا رياء. فإن تغلبت نية الدنيا في قلب العامل، فإن تغلبت نية الدنيا في قلب العامل بحيث لم يقصد إلا الدنيا فهذا من الباب الثاني: أراد بعمله الدنيا. فالثاني أشد من الأول. العمل لأجل الدنيا أو إرادة الإنسان بعمله الدنيا أعظم من مجرد الرياء. وإن كان الكل بينهم اشتراك في أن العمل ابتداء لله ثم يطرأ عليه مراءات الناس، لكنه في الثاني تغلب نية أو إرادة الدنيا بالعمل حتى يصير الثاني يعمل لأجل لأجل الدنيا، حتى يصير الثاني من شدة استحكام قصد الدنيا بقلبه يعمل لها. وهذا شرك بالله سبحانه وتعالى، هذا شرك بالله سبحانه وتعالى. مدحته والتعظيم، والثاني يريد الدراهم والدنانير ونحوها، وعمله حابط كما تقدر. قال: باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا. قال: وقول الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾، أي ثوابها. ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾، أي يريد ثواب الحياة الدنيا. هذا معناه. ﴿وَزِينَتَهَا﴾، أي ما يتزين فيها من مال ونحوه، من مال وزوجة وبيت وعدات ونحو ذات. ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾، أي ثوابها وزينتها. ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾، أي يعطيهم الله ثواب أعمالهم في الدنيا، فيمتعون بالصحة وبالسرور وبالأموال وبالمتع، جزاء عاجلاً لهم في الدنيا لأنهم عملوا لها، فهم لم يقصدوا الآخرة وإنما أرادوا الدنيا. ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾، أي في الدنيا. وتوفيتها ما يمتعهم الله به من الصحة والسرور والعافية والمال ومتع الدنيا وشهواتها. قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾، فلا نقص عليهم مما يعجله لهم في الدنيا ربهم سبحان، جزاء ما أرادوه وقصدوه. ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾، لأنهم لم يعملوا إلا لأجل الدنيا. ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾، لأنهم لم يعملوا إلا لأجل الدنيا. ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾، فلا ثواب لهم عند الله ولا جزاء لأنهم لم يريدوا الله والدار الآخرة وإنما أرادوا حطام الدنيا الفان. ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾، أي في الدنيا. ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فعملهم في نفسه باطل، عملهم في نفسه باطل. وإن كانوا، وإن كانوا قد يبدؤون العمل لله لكن تغلبت نية الدنيا وثوابها وزينتها في قلوبهم. ولهذا ثبت في حديث أبي هريرة: «إن أول من تسعر بهم النار»، أو «إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل جمع القرآن»، فيقول له الله سبحانه: «لما قرأت؟»، لما قرأت القرآن، فيقول: «قرأت القرآن فيك وتعلمته من أجله»، فيقال: «كذبت، إنما قرأت ليقال» قال، ثم يؤمر به فيسحب إلى النار. ورجل تعلم العلم، فيقال له: «لما تعلمت العلم؟» فيقول: «لأجلك تعلمت العلم فيك وعلمته فيك»، فيقال: «كذبت، إنما تعلمت ليقال عالم»، وقد قيل، ثم يؤمر به فيسحب إلى نار جهنم. ورجل قاتل في سبيل الله، فيقال له: «لما قاتلته؟» فيقول: «قاتلت في سبيله»، فيقال: «كذبت، إنما قاتلت ليقاله جريء أو شجاع»، وقد قيل، ثم يؤمر به فيسحب إلى نار جهنم. وكان أبو هريرة إذا قرأ الحديد يبكي عليها. فهذه أعمال صالحات حابطات، هذه أعمال صالحات حابطات، باطلات مردودات، صاحبها إلى النار، عياذاً بالله. ولهذا الإنسان يحتاج أن يتفقد نيته ويعرف قصده قبل أن يعمل وأثناء العمل وبعد أن يعمل، فيراقب قلبه: لما جلست، ولما عملت، ولما أجلس، ولما أعمل، ولما جلست، ولما عملت. يسأل نفسه قبل العمل وأثناء العمل وبعد العمل. فإن النية تتقلب على الإنسان، لا سيما في طلب العلم، فالقلوب تتقلب، القلوب تتقلب. ولهذا تحتاج إلى رقابة شديدة، تحتاج إلى رقابة شديدة. فلا بد على الإنسان أن يخلص النية في طلب العلم. وصفة إخلاص النية في طلب العلم ونحن طلبة علم: أن يتعلم العلم ليرفع الجهل عن نفسه فيعبد الله على بصيرة. أن يتعلم العلم ليرفع الجهل عن نفسه ويعبد الله على بصيرة، ثم يبصر غيره من الناس. هذا هو الإخلاص في طلب العلم: أن يطلب العلم يريد رفع الجهل عن نفسه وأن يعبد الله على بصيرة ثم يبصر غيره. كما أفاده الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله. ودليله من القرآن: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. فهم يتفقهون في الدين بنية رفع الجهل عن أنفسهم، ثم يؤتيهم أجرهم ربهم ويوفقهم فيدعون غيرهم. وذكر السلف الصالح: سفيان الثوري ومجاهد وجماعة، قالوا: «طلبنا العلم لغير الله فأبى الله إلا أن يكون لله». طلبنا العلم لغير الله فأبى الله إلا أن يكون لله. ومعنى هذا أنهم طلبوه بلا نية دينية ولا دنيوية، كما قاله الحافظ الذهبي. معناه أنهم طلبوه بلا نية دينية ولا دنيوية، فهم لم يريدوا أطماع الدنيا حاشاهم، ولم يريدوا الله سبحانه، وإنما أحب العلم. فإن من الناس من يحب العلم، يحب القراءة، يحب المطالعة، يحب الاستفادة، يحب معرفة أحكام المسائل. جعل الله بصدره محبة العلم: ما حكم كذا، ما حكم كذا، يحب أن يسأل. لكن هل يريدوا بهذا وجه الله؟ الجواب: هو لم ينو هذا. وهل يريد حطام الدنيا؟ الجواب: لا. ثم يقود هذا الصنف محبة العلم تقوده أن يتبصر، فإذا تبصر عرف أن لا علم إلا بإخلاص، وأن العلم عبادة، وأن العبادة لا تصح إلا بالإخلاص. فعندئذ يطلب، عندئذ يطلب الله سبحانه بعلمه. هذا معنى قول السلف: «طلبنا العلم لغير الله فأبى الله إلا أن يكون لله». هذا معنى كما فسره الإمام الذهبي رحمه الله. فالإنسان بحاجة إلى أن يتبصر ويعرف فضيلة العلم، ويعرف أنه عبادة، وأنه يحتاج إلى إخلاص في العمل، ويحتاج إلى دوام مراقبة. ولهذا يقول الشيخ العلامة نادرة العصر حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله في منظومته الشهيرة السائرة، المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية: «العلم أغلى وأغلى ما له / استمعت أذن وأعرب عنه ناطق بفمه / إلى أن قالوا: النية تجعل لوجه الله خالصته / إن البناء بغير الأصل لم يقم / ومن يكون ليقول الناس يطلبه / اخسر بصفقته في موقف الندم / كفى بمن كان في شُورى وهُود / وفي الإسراء موعظة للحاذق الفهم / مرت من آية هود: كفى بمن كان»، أي بقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ﴾ في ثلاثة مواضع من القرآن: في سورة هود، وفي سورة الإسراء، وفي سورة الشورى. قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا * كَلَّاً نُّمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلِلْآخِرَةِ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾. وقال في سورة الشورى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيرٍ﴾. أولئك الذين ليس لهم بالآخرة إلا النار، الآية. الشاهد: هذه ثلاثة مواضع عظيمة لطالب العلم. قالوا: بالصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تعس عبد الدينار». تعس: أي سقط، يقال: تعست الدابة إذا سقطت في مشيتها. فمعنى تعس: أي سقط، والمراد الدعاء عليه بالهلكة، أي نسأل الله أن يهلكه. هذا معنى هذا دعاء بالهلكة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحق لمثل هذا الدعاء بالإجابة. «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة». والخميصة: ثوب أو كساء له أعلام مربع في أطراف ذيول يسمى خميصة. «تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة». الخميلة: قال: وإنما سمي عبداً لها، إنما سمي عبداً لها لعظيم طاعته لها. فمن هذه الناحية صار عبداً لها، فهو يعظم الدينار والدرهم والخميصة والخميلة. فإذا أمراه بمعصية ارتكبها لأجل الدنيا، لأجل الدينار أو لأجل الدرهم أو لأجل الخميصة أو الخميلة. مهما أمراه اعتمر، ولو بمعصية الله، ومهما نهياه انتهى، ولو بأمر الله. فهذا عبد للدنيا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عبد الدينار، عبد الدرهم، عبد الخميصة، عبد الخميلة». لأن الميزان عنده الجيب والدنيا. وهذا أمره خطير: إن أعطي رضي، وإن لم يعطَ سخط. فميزان السخط والرضا عنده الإعطاء والمنع. فإذا أعطي الدنيا رضي، عياذاً بالله، وإذا منع الدنيا غضب. «تعس وانتكس»: أي إذا سقط انقلب على رأسه. فتراه يسقط إلى الأمام كأنه نزل في حفرة، فينحني على رأسه، ثم يريد أن يفيق نفسه فينقلب على ظهره مرة أخرى. هذا معنى تعس وانتكس: يعني يفاجأ بحفرة فتنسى الرجل اليمنى بها، يختل توازنه، ينحني ظهره، رأسه في الأرض، يريد أن يفيق، ينقلب على ظهره. تعس وانتكس. وهذا معناه الخيبة. هذا معناه دعاء بالخيبة. وهذا تدرج في الدعاء: معناه أسأل الله أن يسقطه ويهلكه، ثم يكسر رأسه، ثم يقلبه. هذا معناه تعس وانتكس. «وإذا شيك فلن تُقش»، أو «فلا تُقش»: أي إذا دخلت في رجله شوكة فلا أخرجها الله من رجله بالمنقاش، لا خرجت من رجله بالمنقاش. هذا معناه. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم طرفاً آخر من الناس، عمله لله سبحانه، قال: «طوبى لعبد». وهذا دعاء عظيم أن يطيبه الله سبحانه، وهذا يلزم منه دخول الجنة. وقيل: إن طوبى شجرة في الجنة، وفي الحديث نظر، وإنما المراد الدعاء الحسن لهذا الصنف. «طوبى لعبد آخد بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه». يعني ثائر الرأس لأنه شغله الجهاد في سبيل الله، فلا هو مشغول بدهن ولا بمشط ولا بتسريح شعر. هذا مشغول بطاعة الله سبحانه. «أشعث الرأس، أشعث». هذا كناية أو وصف لحاله على أنه مشغول بالجهاد في سبيل الله، ما عنده وقت يمتشط أو يدهن أو يسرح شعر. ومن الناس من لا يترك المرآة والمشط. والسنة في ذلك أن يكون غُبَّة يوماً بيوم، يوماً بيوم، كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو حسن. نهى رسول الله عن الانتفاش، لا غُبَّة. قال: «أشعث الرأس، مغبرة قدماه». هذا فيه دلالة على اشتغاله الكل بأمر الله سبحانه، هذا فيه دلالة على اشتغاله الكل بأمر الله سبحانه، لأن همه أن يعبد الله سبحانه. فرجلاه مغبرة من الجهاد. إن كان في الحراسة كان في الحراسة، أي إذا قيل له: كن حارساً في الجيش، فاحمنا من العدو، لا يأتنا من جهتك. كان مفتح العينين، يقظاً منتبهاً في غفلة القوم. إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة أي مؤخرة الجيش كان في الساقة. يعني يكون يحميهم، متقلب الأحوال بحسب المصالح العامة للمسلمين في الجهاد. ما يقول: لا، أنا ما أريد إلا أن أكون عند الراية، ما أريد أن أكون إلا عند الأمير، ما أريد أن أكون إلا في ميمنة الجيش، ما أحب أن أكون إلا في ميسرة أو قلب أو مقدمة الجيش. إن كان في الساقة أي في مؤخرة الجيش، وهذه مظنة لحوق العدو، كان في الساقة. ما يبالي بمكانه لأنه يعمل لله سبحانه وتعالى رغبة في الثواب. إن كان في الساقة كان في الساقة. «إن استأذن لم يؤذن له»: يعني إذا جاء عند الأمير ما بال الناس به، لأنه لا منزلة له ولا جاه. فهذا ليس من طلاب المنازل، هذا ليس من طلاب المنازل. «أشعث أغبر، يعمل لله سبحانه بحسب مصالح المسلمين العامة، وإنما يطلب ما عند الله لا ما عند الناس، فهو لا يقصد إلا الله وحده». «إن استؤذن لم يؤذن له، لا هو صاحب جاه ولا مكان». «وإن شفع لم يُشفع»، أو «لم يشفع». وهذا يدل على أن الناس لا يلتفتون إليه. وهل هذا لهوانه؟ الجواب: لا، ليس لهوانه، هذا كريم على الله. وهذا يدل على أن الموازين عند الله سبحانه، الموازين عند الله سبحانه. وفي هذا الحث فضل التواضع والخمول، وعدم حب الذكر وحب الشهرة، وأن يحدث الإنسان بعمله، لا يظهر مهمومة أو علومة أو كتابة أو نحو ذلك على جهة التفاخر. يبعد عن الخمول، وهو عدم الذكر. هذا منهج السلف. إن كان يعمل لله سبحانه وتعالى. وبقي أن من الناس من يعمل العمل لله ثم يثني عليه الناس، أفيضره ذلك؟ الجواب: لا. لحديث أبي ذر رضي الله عنه عند مسلم: «إن الرجل ليعمل العمل لله سبحانه من الخير فيحمده الناس وهو لا يريد ثناءهم». قال صلى الله عليه وسلم: «تلك عاجل بشرى المؤمن». فالمؤمن لا يغتر بكلام الناس. فمن الناس من يرفعك إلى السماء ثم يضع يديه فتصفع على رأسك، فيكون من أعظم الناس ضرراً لك. فلا تبال بمدح الناس. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: «المخلص هو الذي لا يبالي بمدح الناس ولا ذمهم، يستوي عنده مدح الناس وذمهم». فمن رأى نفسه ترتاح للثناء وتغضب من الذم، فهذا قدح في إخلاصه، يحتاج أن يتفقد نيته وقصده. فالحاصل: أن من عمل للناس فعمله حابط، ومن عمل للدنيا فعمله حابط. وهذه أبواب عظيمة ينبغي للمسلم أن يحرص عليها. طيب، إن شاء الله تعالى نختم هذا. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. شكراً.