الدرس في شرح كتاب التوحيد 85، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع خطورة حلف الإنسان على الله بأن لا يغفر لفلان أو يعذبه، معتبراً ذلك جرأة على الله وسوء أدب ينافي التوحيد. ويستدل بحديث الرجل الذي قال: والله لا يغفر الله لفلان، فأحبط الله عمله وغفر للآخر، مبيناً أن العبرة بالخواتيم وأن طاعة المنكسرين خير من عبادة المعجبين.
يبيّن المقطع تحريم قول: "نستشفع بالله عليك"؛ لأن الله مالك الشفاعة كلها، فجعله شافعاً للمخلوق عند مخلوق نقص في الربوبية وسوء أدب مع الله. وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الأعرابي قوله ذلك، وقال: "ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه".
يشرح المقطع كيف حمى النبي صلى الله عليه وسلم توحيد الله عندما ناداه وفد بني عامر "أنت سيدنا"، فأجابهم: "السيد الله تبارك وتعالى"، مبيناً أن "السيد" اسم من أسماء الله الدالة على السيادة المطلقة. كما يوضح الفرق بين إطلاق اللفظ مطلقاً فيكون لله وحده، وتقييده أو إضافته للمخلوق فيجوز بحسب القيد والإضافة.
يبيّن المقطع أن إطلاق ألقاب مثل «السيد» بمعنى مالك الضر والنفع على النبي صلى الله عليه وسلم شرك أكبر، وأن الصحابة لما بالغوا في مدحه نهاهم عن الاسترسال في المديح بقوله: «قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان». مؤكداً أنه عبد الله ورسوله ولا يرضى أن يرفع فوق منزلته التي أنزله الله إياها، وأن حماية التوحيد تقتضي الاقتصاد في مدح الأنبياء والصالحين.
يتناول المقطع الرد على الصوفية والقبورية الذين يبالغون في مدح النبي حتى يرفعوه إلى مرتبة الألوهية، مستهينين بمعجزاته، ويستشهد بحديث النهي عن الإطراء كما فعل النصارى مع عيسى. ويؤكد أن الواجب حماية التوحيد من كل ما يخدشه حتى لو كان في صورة مدح للفاضلين.
ونؤمن إن شاء الله تعالى. قال شيخ الإسلام محمد المعبد الوهاد رحمه الله تعالى وأجزل له الأجر والثواب. باب ما جاء بالإقسام على الله. وهذا الباب من جنس الأبواب قبله، هذا الباب من جنس الأبواب قبله في تعظيم جناب الرب، في تعظيم جناب الرب جل جلاله واحترامه واحترام قدره وعظمته سبحانه وتعالى. هذا الباب من جنس الأبواب قبله في تعظيم جناب الرب واستعمال حسن الأدب. والمراد من هذا الباب تحريم الافتئات على الله سبحانه، المراد من هذا الباب تحريم الافتئات والتجرؤ على الله سبحانه وتعالى: أن لا يغفر لفلان، أو أن يعذب فلاناً، أو أن لا يؤجر فلاناً، أو نحو ذلك. هذا من التجرؤ على الله سبحانه، فالإقسام، فالإقسام والتألي على الله في مثل هذا من الجراءة على الله سبحانه ومن عدم تعظيمه. فالأمر أمره والخلق خلقه سبحانه. وإذا قال الله لنبيه في مثل هذا: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ﴾، فكيف بغير نبيه صلى الله عليه وسلم؟ فالتجرؤ على الله بالإقسام أن يعذب فلاناً، أو أن لا يغفر لفلان، أو أن لا يتجاوز عن فلان، هذا ينافي كمال التوحيد، هذا ينافي كمال التوحيد، وربما نافى أصل التوحيد، وربما نافى أصل التوحيد. إذا رأى نفسه خلق الرب والرب تابع له وهو آمر له، فهذا كفر أكبر. ربما يكون هذا الباب منافياً لأصل التوحيد، وذلك إذا رأى نفسه آمراً للرب والرب تابع له، فهذا ينافي أصل التوحيد. قال: عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان». ظاهر هذا اللفظ: «والله لا يغفر الله لفلان»، ظاهره القطع والجزم أنه لا يغفر الله لذلك الرجل المعين. ظاهر هذا اللفظ القطع والجزم أنه لا يغفر لذلك المعين، فكأنه يحكم على الله ويأمر الله ويحجر رحمة الله على الله. وهذا القائل لا يقول هذه الكلمة، قد يقول هذه الكلمة لما يظنه من المكانة له عند الله، قد يقول هذه الكلمة، قد يقول القائل هذه الكلمة لما يظنه من المكانة والحظ له عند الله. وهذا جهل بالله سبحانه وتعالى بإلهيته وبربوبيته سبحانه وتعالى، هذا جهل بإلهية الله وبربوبيته سبحانه وتعالى، هذا من التجرؤ على الله سبحانه. قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: «من ذا الذي يتألى علي؟» والتألي هو اليمين، والحلف. فالألي هي اليمين، والتألي هو الحلف واليمين. يعني: من هذا الذي يقسم علي أن لا أغفر لفلان؟ وهذا استفهام وإنكار، هذا استفهام وإنكار، وفيه تحريم هذا القسم، هذا استفهام وإنكار، وفيه تحريم هذا القسم، وأنه إيجاب على الله. وهذا من سوء الأدب مع الله، والله لا مستكره له ولا موجب عليه سبحانه، الله لا مستكره له ولا موجب عليه سبحانه. والواجب على العبد أن يعامل الرب بأحكام الربوبية، الواجب على العبد أن يعامل الرب بأحكام الربوبية، وأن يعرف قدر نفسه في العبودية. الواجب على العبد أن يعامل الرب بأحكام الربوبية والإلهية، وأن يعرف قدر نفسه في العبودية، فلا يتجرأ على من هذا. قال: «إني قد غفرت له وأحبطة عملك». وهذا عمل بنقيض قصده، وغفر الله لمخالفه وقصمه بسببه، هذا عمل بنقيض قصده، وغفر الله لمخالفه وقصمه بسببه. إذ يتألى على الله ويتجرأ على الله ويأمر الله ويحكم على الله أنه لا يغفر لفلان، وهذه جرأة على الله سبحانه وتعالى كما تقدم. فكان من عقابه أن أحبط الله عمله. وسيأتي في بعض الروايات: أدخله النار، وغفر لذاك الرجل. قاله في حديث أبي هريرة: أن القائل رجل عابد. حديث أبي هريرة في قصة الرجلين، وأنهما كان أخوين، أحدهما عابد والآخر مذنب. فلا زال العابد يناصح المذنب ولا يستجيب له المذنب، حتى وجده يوماً على ذنب. فقال المذنب للعابد: خلني وربي، أبعدت علي رقيبة؟ أو كما قال. فقال: والله لا يغفر الله لك ولا يدخلك الجنة. فقال: والله لا يغفر الله لك ولا يدخلك الجنة. فقُبض روحهما واجتمعا عند رب العالمين سبحانه. فقال الله للعابد الذي اجتهد في العبادة: «أكنت بي عالماً أم كنت على ما في يدي قادراً؟» وقال للمذنب: «اذهب فادخل الجنة». وقال للآخر: «اخرجوه» أو «اذهبوا به إلى النار». فالشاهد: هذا جريء على الله. ولهذا يقول العلماء: رب ذنب خير من عبادة. ولهذا يقول العلماء: رب ذنب خير من عبادة. وذلك أن يعبد الله فيدل على الله بالعبادة، أن يعبد الله فيدل على الله بالعبادة، ويرى أن له حقوقاً وواجبات ومنازل عالية، يأمر الرب فيلزمه الجواب، لأن لهذا حقوقاً على الله، كما أن لكل من كان له حق عند آخر له أن يطالب به، وصاحب الحق له لسان. فيغتر بتلك العبادة ويعجب بنفسه. وآخر يذهب الذنب فيستحي من الله سبحانه، ويقبل، ويقبل على التوبة، وكلما تاب استذكر ذنبه فندم وأناب، كلما تاب استذكر ذنبه فندم وأناب. وهكذا حال إذا عمل الصالحات ثم استذكر ذنبه كأنه لم يعمل شيئاً. فهذا الذنب خير من تلك العبادة. هكذا يقول السلف: هذا الذنب خير من تلك العبادة. تلك عبادة المعجبين، وهذا ذنب المنكسرين. وطاعة المنكسرين خير من عبادات المعجبين، طاعات المنكسرين خير من عبادات المعجبين. فلعل هذا الذي أدخله الله الجنة كان من هذا الصنف، يعرف أنه مقصر ومذنب. علم الله بقلبه من العبادة ما أوجب له المغفرة. لعله من هذا الصنف. فالشاهد: العبرة بالخواتيم، الشاهد: العبرة بالخواتيم. قال رحمه الله: وفي حديث أبي هريرة أن القائل رجل عابد. قال أبو هريرة: «تكلم بكلمة أوبقت دنياه وأخراه». وذلك أنه تجرأ على جناب الرب سبحانه، وأساء الأدب مع الله جل جلاله. هذا تجرأ على جناب الرب سبحانه، وأساء الأدب مع الله جل جلاله. فالخلق كلهم خلق الله سبحانه، والأمر بيده، وهو رب كل شيء ومليكه سبحانه. فهذا جرأة عظيمة على الله سبحانه وتعالى، هذه جرأة على الله سبحانه وتعالى. ولهذا: رب كلمة ترفع صاحبها إلى الجنة، ورب كلمة تضع صاحبها في النار. كما في حديث أبي هريرة في مسلم وغيره: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب. وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفع الله بها كذا وكذا». فالشاهد: الكلمة واللسان أمر خطير. ترمي في حديث معاذ: قال معاذ: «وهل نؤاخذ على ما نتكلم به بألسنتنا؟» قال: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم، أو قال: على وجوههم، إلا حصائد ألسنتهم؟» فالشاهد: اللسان أمره عظيم، اللسان أمره عظيم. وهذا باب: «لا يغفر الله لفلان، لا يفعل الله لفلان كذا، لن يحصل لفلان كذا» مما فيه الجزم بأحكام على الله سبحانه. هذا كله من المحرمات، ومن سوء الأدب مع جناب الرب. بل قد يعاقب هذا القائل بنقيض قصده، كما في حديث جندب المتقدم. شاهد من هذا الباب: وجوب رعاية الأدب مع الرب سبحانه وتعالى، وجوب رعاية الأدب مع الرب سبحانه وتعالى. وأن من لا يراعي الأدب فهذا من عدم كمال التوحيد، وقد يكون من عدم أصل التوحيد كما تقدم ذكره. قال: باب لا يستشفع بالله على خلقه. الاستشفاع: طلب الشفاعة. الاستشفاع: طلب الشفاعة، كما تقدم في باب الشفاعة. الاستشفاع: طلب الشفاعة، وهي لا تطلب إلا من الله سبحانه وتعالى، فهو مالكها سبحانه وتعالى. شفاعة: ﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾. له ملك السماوات والأرض، والشفاعة ملك لله جل جلاله، لا تطلب إلا منه لأنه مالكها سبحانه. فلا يجوز للعبد أن يطلب من الله الشفاعة عند مخلوق، لا يجوز للعبد أن يطلب من الله الشفاعة عند مخلوق، فيجعل الله شافعاً والمخلوق مشفوعاً عنده. هذا لا يجوز، وهذا من سوء الأدب مع الرب. فإن الأصل أن الشافع يشفع دون المشفوع، فإن الأصل أن الشافع يشفع دون المشفوع. هذا الأصل. فجعل الله في منزلة الشافع ذم لله سبحانه. فالله غني عن ذلك، الخلق خلقه والأمر أمره، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى. فجعل الله في منزلة الشافع عند المشفع فيه أو المشفوع عنده، هذا قدح في جناب الربوبية، هذا قدح في جناب الربوبية. وهذا سوء أدب مع الرب سبحانه وتعالى، هذا سوء أدب مع الرب جل جلاله. فلا يجوز أن يستشفع بالله على خلقه، وأن يجعل الله شافعاً والمخلوق مشفوعاً عنده. هذا نقص في الربوبية. فالله غني عن ذلك، والشفاعة كلها لله، فكيف يطلبها الله من غيره؟ هذا من سوء الأدب، وهذا من التعدي على جناب الرب، أو من الجهل بالرب سبحانه. قال: عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله، نهكت الأنفس، أو: نهكت الأنفس. أي: جهدت وتعبت وهزلت وضعفت، إلى غير ذلك من هذه المعاني. والمراد بالأنفس: البهائم ونحوه. نهكت الأنفس، وجاع العيال، أي: قل الطعام عليهم، وهلكت الأموال، أي: تلاشت شيئاً فشيئاً. فاستسق لنا ربك، يعني: ادعُ الله أن يسقينا غيثاً يحيي الله به الأرض، فتنبت الأرض وتثمر البهائم وتثمر الزروع، ونبيع ونشتري. قال: فاستسق لنا ربك، أي: اطلب السقيا من الله بدعائك، ادعُ الله أن يسقينا. قال: «فإنا نستشفع بالله عليك»، أي: نجعل الله شافعاً ووسيلة لنا إليك يا رسول الله حتى تشفع، حتى تدعو لنا ربك. هذا معنى قوله: «إنا نستشفع بالله عليك»، أي: نجعل الله واسطة وشافعاً عندك لنا أن تدعو لنا ربك. هذا معنى. وهذه كلمة عظيمة، هذه كلمة عظيمة، تدل على أن القائل لا يعرف الرب سبحانه حق معرفته. قال: «فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله». هذا حق وصواب، أي: نجعلك شافعاً لنا عند الله أن تدعو الله لنا. هذا حق وصواب في حياته صلى الله عليه وسلم، أن يسأل شفاعة، أن يسأل الله شفاعة لخلقه في حياته صلى الله عليه وسلم، كما تقدم بيانه. قال: «وبك على الله»، أي: نطلب منك أن تشفع لنا عند الله. وهذا حق في حياته صلى الله عليه وسلم. أما بعد موته فهذا لا يجوز، بل هو من جنس الشرك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، سبحان الله». فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، يعني: كراهة هذا اللفظ. فهو يسبح الله، أن ينزه عن النقائص والعيوب. وهذا قول كل موحد إذا استنقص جناب الرب سبحانه وتعالى. لما قال الله لعيسى: ﴿ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾، قال: ﴿ سُبْحَانَكَ ﴾، أي: ننزهك. ﴿ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ﴾ الآية. وقالت الملائكة لما قال الله، لما حشر الله الملائكة: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ هَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴾، قالوا: ﴿ سُبْحَانَكَ ﴾، ﴿ سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ﴾ الآية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، سبحان الله». فما زال يسبح حتى علق ذلك في وجوه أصحابه، يعني: تغيرت وجوه أصحابه لما رأوا من كراهة ما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم، لأن اللفظ لا يليق بالخالق سبحانه أن ينزل منزلة الشافع، والكل ملكه وعبيده وتحت قهره له. ثم قال: «ويحك». وهذه كلمة تقال للزجر وللردع، هذه كلمة تقال للزجر وللردع. والعرب تستعمل هذه الكلمات ولا تريد ظاهرها، إنما تريد بها معاني أخرى. فقولهم: «ويحك»، و«ويح أمه»، ونحو ذلك، كلمة تقال للزجر، والمراد التعجب، لا يقع الهلاك. فالويح والهلاك لا يقع الهلاك، المراد التعجب وزجر القائل أن يحذر من هذا الكلام. وهذا من أساليب لغة العرب، هذا من أساليب لغة العرب. فالعرب تقول: «لا أب لك في الأمر إذا همّ»، فالعرب تقول: «لا أب لك في الأمر إذا همّ»، و«قاتله الله»، ولا يريدون به الذم. «قاتله الله»، ولا يريدون به الذم. ويقولون: «ويل أمه، ويل أمه للمرء إذا همّ». كما قال بديع الزمان الهمداني في مقاماته المشهور، وهو من أدباء الزمان، بديع الزمان الهمداني: «قال العرب تقول: لا أب لك في الأمر إذا همّ، وقتاله الله ولا يريدون به الذنب، وويل أمه للمرء إذا همّ». هذا من صنعه. قال: «ويحك، أتدري ما الله؟» لأن هذه الكلمة تدل على أن القائل لا يدري قدر الله سبحانه، ولا حقه، ولا عظمته سبحانه. «إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه». وذكر الحديث. رواه أبو داود، والحديث في سنده ضعف، الحديث في سنده ضعف. وشيخ الإسلام وتلميذه ينتصران لصحته، ومعناه صحيح، لكن سنده ضعيف، فلا يعزى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، لا يستشفع بالله على خلقه. هذا معنى صحيح، لأن الخلق خلق الله سبحانه، والأمر بيده سبحانه، وهو رب كل شيء ومليكه سبحانه، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع. فكيف يستشفع بالمالك إلى شيء من ملكه؟ هذا معيب في أمور الدنيا، هذا معيب في أمور الدنيا. فلو قال صاحب السيارة للسائق: «أنا أشفع لك، أنا أشفع لفلان عندك حتى تركبه السيارة»، يقول: السيارة لك وهي ملكك، وأنا أعمل عندك، فكيف تأمرني بهذا؟ هذا كلام معيب. فكيف بالخالق جل وعلا؟ لله المثل الأعلى، ولله سبحانه المثل الأعلى، وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض، إنه كان عليماً قديراً. ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾. وهذا الباب من الأبواب قبله في رعاية، في وجوب رعاية حسن الأدب مع جناب الرب سبحانه وتعالى. قال المصنف رحمه الله: باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وسد طرق الشرك. وهذا باب عظيم، يخدم به المصنف رحمه الله هذا الكتاب النافع. وبعده باب من أحبها، وهذا من حسن تصنيفه رحمه الله. ففي هذا الباب بيان شيء مما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيانة توحيد الله جل جلاله عن كل ما يشوبه أو ينقصه أو يخدش فيه أو ينافي كماله الواجب. وهذا الكتاب النافع المبارك، منذ أن قرأناه إلى هذا الموضع، كله في بيان حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم لجناب التوحيد، كله في بيان حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم لجناب توحيد الرب جل جلاله. وتخللت أسماء وتخللت نماذج كثيرة في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد، وسد ذرائع الشرك في كل صور، ولو حرف عطفاً، ولو لفظاً لم يقصد، إلى غير ذلك مما تقدم. والمراد من هذا الباب: المراد من هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بالتوحيد، وبالدعوة إلى التوحيد، وقاتل لأجل التوحيد، وهاجر لأجل التوحيد، ودعا لأجل التوحيد، وعلم التوحيد، وحذر من ضد ذلك صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وحمى جناب التوحيد. فالواجب على من سلك سبيله وقصد نهجه وسنته، الواجب على من سلك سبيله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسلك نهجه وسبيله، أن يقتفي أثره فيحمي ما عنده من بيضة التوحيد أن تنال بسوء أو بنقص أو بخدش، أو بأي شيء يقدح فيه كمال التوحيد أو بأصله، كما حمى نبيك محمد وهو إمام الموحدين صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد. فإن كنت من أهله، يا من عرف التوحيد وعرف فروعه وأصوله، أو كثيراً من فروعه وأصوله، فعليك بالمحافظة عليه، والذب عنه، والحرص عليه. فهذا من الأصول العظيمة التي من وفقه الله سبحانه وعلم صدق نيته، وفقه الله إلى كل خير، من علم الله صدق نيته وصدق قصده، وفقه الله إلى كل خير في ذلك. فهذا فيه حث لمن درس هذا الكتاب على حماية توحيده وحراسة التوحيد، هذا فيه حث لمن درس الكتاب على أن يحمي توحيده الذي في صدره، وأن يحرسه عن كل دخيل يدخل عليه. قال: باب ما جاء في حماية المصطفى، يعني: الذي اصطفاه الله عز وجل، اصطفى نبياً، كما قال سبحانه: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ﴾. وكما جاء في الصحيح: «إن الله اصطفى كنانة من العرب، واصطفى من كنانة قريش، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم». فخير من خير من خير، فهو المصطفى صلى الله عليه وسلم. باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وسد طرق الشر. عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقلنا: «أنت سيدنا». فقال: «السيد الله تبارك وتعالى». وهذا حديث عظيم. فكلمة «أنت سيدنا» كلمة حق، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو سيدنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد حماية جناب التوحيد، أراد النبي صلى الله عليه وسلم حماية جناب التوحيد، ولو بلفظ الأصل فيه أن معناه صحيح، ولو بلفظ الأصل فيه أن معناه صحيح، لكنه قد يجر إلى باطل عند بعض الناس. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمي هذا الجناب، جناب التوحيد. فقال: «السيد الله تبارك وتعالى». والمراد: السيد، السيد الله، يعني: أن من أسماء الله السيد. هذا الحديث دليل صريح على أن من أسماء الله السيد، هذا الحديث صريح على أن من أسماء الله السيد، وهو الذي كمل في سؤدده، والخلق كلهم عبيده وتحت قهره وتصرفه. فالسيد إذا أطلق فهو بمعنى الملك، وبمعنى الرب، وبمعنى المولى. ومن معاني الصمد: السيد أيضاً، كما قال ابن عباس: السيد، فسر الصمد بالسيد الذي كمل في جميع سؤدده سبحانه وتعالى. فالله هو السيد، أي: الذي له مطلق السيادة لا نقص فيها أبداً. فهو بمعنى الملك، وبمعنى المولى، وبمعنى الرب، وبمعنى الصمد، كما قال ابن القيم: وهو الإله السيد الصمد الذي حمِدت إليه الخلق بالعبودية. فالشاهد: السيد من أسماء الله، ومن صفاته أيضاً. لأن كلمة السيد تتضمن معنى السيادة المطلقة التي لا نقص فيها بوجه من الوجوه. فمن صفات الله السيادة المطلقة، الصمدية، هذا من صفات الله سبحانه، وهي بمعنى الربوبية. ومن أسماء: السيد. قال: «السيد الله تبارك وتعالى». وتبارك: يعني الذي كثرت بركاته وخيراته، ولا يوصف بفض تبارك إلا الله سبحانه وتعالى. ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾، ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ ﴾، ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾. فلفظ تبارك لا يوصف به إلا الله سبحانه، يعني: الذي عظمت وكثرت بركاته وخيراته، لا يوصف به إلا الله سبحانه وتعالى. فقول بعض العامة: «تبارك يا فلان»، هذا ما يجوز، لأن لفظ تبارك من الألفاظ الخاصة بالله سبحانه وتعالى، لفظ تبارك من الألفاظ الخاصة بالله سبحانه وتعالى، فلا تصرف لغيره. تبارك وتعالى. هذا في إطلاق لفظ السيد مطلقاً. أما عند التقييد أو عند الإضافة، فإن لفظ السيد يكون بحسب ما قيد به، أو بحسب ما أضيف إليه. هذا تفصيل المسألة عند علماء أهل السنة والجماعة. لفظ السيد مطلقاً لا يجوز إلا لله سبحانه، لفظ السيد مطلقاً لا يجوز إلا لله سبحانه وتعالى. أما عند التقييد والإضافة فهو بحسب ما قيد به وأضيف إليه. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لبعض القبائل: «من سيدكم؟» أي: سيد قبيلتكم. هذا مقيد مضاف بالقبيلة، هذا لا مانع. وكقوله صلى الله عليه وسلم لبعض الأنصار: «قد جاء سعد رضي الله عنه، قوموا إلى سيدكم» فيستقبلوه، أو: «فأنزلوه». شاهد: «قوموا إلى سيدكم»، أي: سيد الأنصار، أو سيد بعض الأنصار. فهذا جائز لأنه مقيد بالإضافة، هذا جائز لأنه مقيد بالإضافة. وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». فهذا أيضاً مقيد، ليس بمطلق، فهذا مقيد ليس بمطلق، وسيصلح الله به هذا القيد، بين فئتين عظيمتين من المسلمين، فهذا سيد لإصلاحه. فالشاهد: لفظ السيد يجوز بالمخلوق بحسبه إذا قيد أو أضيف، إذا قيد أو أضيف. أما لفظ السيد مطلقاً بلا قيد التقييد ولا الإضافة، وبالألف واللام لاستغراق الجنس، فهذا لا يكون إلا للرب جل جلاله. ولهذا قال: «السيد الله تبارك وتعالى»، يعني: الذي له مطلق السيادة حقيقة. وإن كان المخلوق له سيادة، لكنها سيادة بحسبه، ليست سيادة مطلقة، وإنما هي سيادة بحسبه. ومن هذا الباب: لفظ «سيدنا محمد». هذا لم يرد في السنة في الأذكار، وإن كان اللفظ صحيحاً لكن لا ينبغي أن يقال، وإن كان اللفظ صحيحاً لكن لا ينبغي أن يقال، حتى لا يدخل الإنسان في القول على الله وعلى رسوله بغير علم، إذ يذكر الله بغير ما ذكره الله، ورسوله بغير ذكر وارد عن الله وعن رسوله. فهذا لا يجود، فهذا ينبغي تركه تركاً لازماً، لأنه يجر إلى البدع. لكن يقول: «سيدنا محمد»، هذا ما فيها شيء، أهل العلم يقولون تترى، كما أفتى به سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله. أما إطلاق السيد بمعنى الذي يملك الضر والنفع، فهذا شرك أكبر، أما إطلاق السيد بمعنى الذي يملك الضر والنفع، فهذا شرك أكبر. ومنه قول الشيخ رحمه الله في كشف الشبهات: «وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد، يعني: الذي يرجى ويخاف، ويعتقد فيه الضر والنفع». فهذا شرك أكبر، هذا شرك أكبر، كما أفتى به الأئمة رحمه الله. قال: فقلنا: «وأفضلنا فضلاً»، يعني: أنه أعظم الناس فضلاً، وهذا حق. «وأعظمنا طولاً»، والطول بمعنى الفضل، وبمعنى الغنى، وبمعنى القدر والمنزلة. قال تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ﴾. قال تعالى في الطول: ﴿ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾. شاهد: الطول بمعنى الفضل والغنى والمنزلة، بمعنى القدرة. هذا معنى الطول. قال: «وأعظمنا طولاً». هذا كلام صحيح في حق نبينا صلى الله عليه وسلم. لكن ننظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في تعقيبه صلى الله عليه وسلم لهذا الكلام، فقال: «قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان». أي: لا يجركم الشيطان من الحق إلى الباطل، فتذكرون كلاماً صحيحاً وصدقاً وحقاً، ثم يستجركم الشيطان به حتى يصل بأقوام إلى الباطل. فليس الشأن أن تقول الحق، لكن الشأن أن تبقى على الحق. فكم من قائل بحق لا يبقى عليه، استجرهم الشيطان ويستجريهم دون أن يشعر حتى يصل إلى الباطل. وإنما أراد الحق، وأول كلامه حق. وهذا من كيد الشيطان الخفي. ولهذا حذرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الألفاظ، وإن كانت صحيحة الإطلاق على رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يليق به صلى الله عليه وسلم، لكن الشيطان يطرح بها إذ يجرون إلى غيره. «قولوا بقولكم، أو بعض قولكم»، يعني: خففوا من الكلام، وقولوا ببعض الكلام عند الحاجة، عند الحاجة، لا ما نعمل، فإنه كلام حق. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم». لكن هذا قاله من باب التحدث بنعمة الله. «أنا سيد ولد آدم»، قاله النبي صلى الله عليه وسلم من باب التحدث بنعمة الله، لا من باب الخيلاء والفخر والكبر، والتعرض على جناب الرب، إنما من باب التحدث بنعمة الله، أي: إن الله جعلني سيد ولد آدم. هذا من باب الإخبار، من باب التحدث بفضل الله. والله يقول: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾. لكن في غير هذا الباب ينبغي الترك. في غير هذا الباب ينبغي الترك. لك أن تقول: الله أعطاني كذا وكذا وكذا، عند الحاجة، عند الإخبار، من باب شكر الرب والاعتراف بفضله ونعمته. لكن عند غير الحاجة لا ينبغي. ولهذا قال: «قولوا بقولكم، أو بعض قولكم»، أي: أن أصل المقالة حق وصحيحة. وإلا قال: «لا تقولوا بهذا الكلام»، كما قال للقائل: «ما شاء الله وشئت»، قال: «أجعلتني لله نداً؟» لأن الكلام باطل. لكن هاهنا قال: «قولوا بقولكم، أو بعض قولكم»، أي: عند الحاجة بقدرها، دون زيادة، عند الحاجة بقدرها دون زيادة. وهذا من عظيم فقه هذا الحديث الذي أخبرنا به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: رواه أبو داود بسند جيد. قال: وعن أنس رضي الله عنه أن ناساً قالوا: «يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا». فقال: «يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان». أن يزين لكم هذا ويجعلكم تهوونه وتحبونه، يعني: يزين لكم هذا، ولا يستهوينكم الشيطان أن يزين لكم هذا ويجعله هوياً لكم تحبونه وتهوونه، وهو مدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، وما أحب أن ترفعوني فوق منزلة التي أنزلني الله عز وجل». وهذا حديث عظيم، هذا الحديث حديث عظيم. فيه أن الله سبحانه وتعالى أعلم الناس بخلقه، وأحب وأعلم الناس بنبيه صلى الله عليه وسلم، ونبيه أحب الخلق إليه جل وعلا، وهو خليله سبحانه وتعالى. ومع هذا قال في صفته: «عبد الله ورسوله». ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾، ولكن: ﴿ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ ﴾. هكذا قال الله في آيات. الشاهد: جعله بمنزلة العبودية له سبحانه، وفي منزلة الرسالة على خلقه. فهذه منزلة رسول الله. فهذا الرب سبحانه وتعالى، مع عظيم محبته لهذا النبي الكريم، حتى جعله له خليلاً، جعله بهذه المنزلة، منزلة العبودية والرسالة، وهما منزلتان عظيمتان. قال رسول الله: «وما أحب أن ترفعوني فوق منزلة التي أنزلني الله عز وجل». هذا من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، هذا من تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإلا فهو أشرف الخلق وأفضل الخلق على الإطلاق، بإجماع العلماء. نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق وأفضل الخلق، بإجماع العلماء، لا يختلفون في ذلك. ومع هذا يقول: «وما أحب أن ترفعوني فوق منزلة التي أنزلني الله عز وجل». هذا فيه حث للناس على التواضع، هذا فيه حث للناس على التواضع. وأن الشيطان يجري بالإنسان حتى يزين له مدح العظمة والفضيلة. ولهذا قال بعض أهل العلم والفضل: «من أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل». لذلك قال بعض أهل العلم والفضل، وهو المبرد رحمه الله، في أول الطليعة، طليعة التنبيه، قال: «فإذا قيل لهم: ليس الأمر كذا، قالوا: أنت تتنقص جناب الأنبياء، ولا تحب الأولياء». قال: «فيضطر العالم للسكوت، ولا يستطيع الكلام، لأن هذه التهمة تلصق به». فهذا الباب باب عظيم، فيه الحرص على حماية التوحيد من الألفاظ. هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بغير النبي صلى الله عليه وسلم من سائر الناس؟ لا شك أنه أوجب حماية التوحيد عن مدحهم والثناء عليهم بألفاظ، أو بأشعار، أو بقصائد، أو بمدائح لا تليق بمخلوق. فإذا لم يجز هذا في رسول الله، فغيره من باب أولى، غيره من باب أولى. ولما توفي سماحة الشيخ ابن باز، مُدح بمدائح، فقال الشيخ ابن عثيمين: «نحن نحب سماحة الشيخ ابن باز، لكن الشيخ ابن باز لا يرضى بهذا». يعني: هذا الثناء وهذا المدح لا يرضى به رحمه الله، لو كان حياً لأنكره رحمه الله. وهكذا أيضاً سائر أهل العلم والصلاح، لا يرضون بهذا الأمر، ويذمون المدح الزائد، ويعدونه نقصاً في حق الممدوح، لا رفعة للممدوح، نقصاً في حق الممدوح، لا رفعة للممدوح. وهذا فيه رد على الصوفية، رد على القبورية، الذين ديدنهم المدح لرسول الله، حتى أوصلوه إلى منزلة جبار السماوات والأرض، واستحقروا ما أعطاه الله من المعجزات، حتى يقول البوصيري: «لو ناسبت قدره آياته عظماً، لأحيسم حين يدعى دارس الرمم». وكم من هذا الغلو المعروف. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». فهذا كما تقدم ذكره في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغيره من باب أولى. فالواجب حماية التوحيد عن كل ما يخدش به، ولو مدحاً في فاضل، ولو كان من باب المدح في بعض الأفاضل. طيب، إن شاء الله تعالى نكمل ونختم غداً، فإذا كان لكم شيء...