كتاب الطهارة 30

كتاب الطهارة 30

الدرس في كتاب الطهارة 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم التنشيف بعد الوضوء أو الغسل

تناول المقطع حكم التنشيف بعد الوضوء أو الغسل، حيث اختلفت الآراء بين الكراهة والإباحة. الشافعي يرى الكراهة بينما يرى آخرون الإباحة.

تفاصيل حكم التنشيف ونفض اليدين

المذهب الشافعي يفضل ترك التنشيف، بينما يرى مالك وأحمد الإباحة. نفض اليدين بعد الوضوء مباح، وحديث النهي عنه ضعيف.

الاستعانة بغيرها في الوضوء والغسل

الاستعانة بغيرها في الوضوء والغسل جائزة عند الحاجة، مثل المرض أو العجز. الأفضل الاعتماد على النفس في الطاعات.

خاتمة وتوجيهات حول الوضوء

المقطع يشدد على أهمية الاعتماد على النفس في الوضوء وعدم اللجوء للآخرين إلا عند الحاجة، ويوصي بالتقيّد بالكتاب المذكور في مستحبات وأركان الوضوء.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف والمحقق رحمه الله: قال والتنشيف من الوضوء مكروه عند الشافعي، وقال ثلاثة: مباح. مسألة التنشيف، أي تنشيف الأعضاء بعد الوضوء أو بعد الغسل، تنشيف الأعضاء بعد الوضوء أو بعد الغسل بمنشفة. ذكرت هذه المنشفة في حديث ميمونة في الصحيحين، لما اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم، قالت ميمونة: فجئت له بمنشفة، فلم يأخذها، أي تركها. وجاء حديث عن عائشة عند أحمد والطبراني وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له منشفة يتنشف بها، لكن الصحيح عند علماء الحديث أنه حديث منكر لا يصح، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله عليه، وإلا أكثر أهل الحديث على إعلاله، على أنه حديث منكر. ومسألة التنشيف عند العلماء، هنا ذكر أنه مكروه عند الشافعي، قال ثلاثة: مباحة. لم ينص الشافعي كما ذكر ذلك أكثر من واحد من أصحابه، لم ينص على هذه المسألة، أي ليس للشافعي كلام في هذه المسألة، لكن ذكره أصحابه. وذكر الإمام النووي رحمه الله لأصحاب الشافعي خمسة أقوال في مسألة التنشيف، تنشيف الأعضاء، وذكرها رحمه الله، وكلها يدور على أن الكراهة والاستحباب، أو تركه، أو أن تركها مستحب. وأما من ناحية الحرام، فلم يقل أحد أنها محرمة، ولم يقل أحد أنها واجب، لكن أقوالهم تجتمع بين، أو تجمع بين مسألة الكراهة، وأيضا الاستحباب. وكذلك المذهب، والظاهر من كلام الشافعية أنهم لا يرونها مكروهة، كما ذكر الإمام النووي رحمه الله في المجموع، وإنما يرون أن تركها أفضل، أن تركها أفضل. على التفريق عند الشافعي رحمه الله في الأصول، أمعنى عند شافعية التفريق بين المكروه وترك الفعل، وأن تركه مثلا مستحب، أنه يقال: تركه مستحب، ولا يقال: مكروه. لماذا؟ قالوا: لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عنها أو عابها، فلهذا قالوا: أنه تركها أفضل، تركها أفضل. والصحيح أنها مباحة، كما هو قول مالك وأحمد، الأمر مباح، إن شاء نشف وإن شاء لم ينشف. وذكر بعض الشافعية والحنابلة قولا أنه إذا كان في الشتاء يستحب، وإن كان في الصيف لا يستحب، وهذا يحتاج إلى دليل. فلهذا فخلاصة المسألة أن التنشيف مباح، إن شاء نشف وإن شاء لم ينشف. وأما مسألة إخراج الماء، أو نفض اليدين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، نفض اليدين، هذا أيضا أمر مباح، إن شاء نفض وإن شاء لم ينفض. وأما الحديث الذي جاء في النهي عن نفض اليدين، فهو أيضا ضعيف جدا، فلم يثبت شيء في هذا. فالتنشيف ونفض اليدين كلهم مباح، إن شاء فعله إن شاء لم يفعله. قالوا: يكره الاستعانة في الوضوء عند الشافعي وأبي حنيفة، الاستعانة في الوضوء عند الشافعي وأبي حنيفة، الاستعانة معنى الإعانة. وقالوا: لأن هذا من صفات المتكبرين، أنه يستخدم ناس يعينونه على الوضوء إلا لأجل الحاجة. أي قد استثنى كثير من الشافعية وغيرهم يقولون: أنه إذا كان هناك حاجة للإعانة ما في شيء، إذا كان مثلا مريض أو مثلا يشق عليه مثلا الوضوء ببعض الأماكن، لأن الإناء مثلا يحتاج إلى أحد أن يصب عليه حتى يتوضأ، فهذا كله ما في شيء. لكن المراد أن الإنسان يطلب أن يعانى من غيره، لو أعانه آخر بدون أن يطلب، هل هو مكروه؟ فقال بعض الشافعية: أيضا مكروه، أيضا مكروه ولو لم يطلب منه. والصحيح أن هذا أصلا الاستعانة هي من باب الطلب من غيره، إذا كان من ناحية الطلب أيضا الحاجة إلى غيره، وهذا الأفضل أن الإنسان لا يطرق هذا الباب، الأفضل أن الإنسان يعتمد على نفسه، وخاصة في مثل هذه الطاعات، يتوضأ بنفسه، إلا إذا احتاج، يكون مريضا أو يكون كذلك عنده عذر، أو لا يستطيع أن يتوضأ وحده، مثلا يكون له ثقيل أو كذا، فإذا كان لحاجة ما في شيء، وإلا فالأفضل للإنسان أن يستعين بنفسه، أو أن يعتمد على نفسه في مسألة وضوئه وغسله وغيره. لكن إذا جاء إنسان وعانه، مثل زوجته مثلا أو أولاده كذا، ما في شيء، هو لم يطلب منهم الاستعانة، لكن إن عانوه بشيء، مثلا بصب الماء، مثل ما فعل أبو قتادة لما صبت زوجة ابنه له الماء وهو يتوضأ، ففيه جواز ذلك إذا لم يطلب ذلك، إذا لم يطلب الاستعانة من أحد، لكن جاءوا وعانوه، ما في شيء. وأيضا لا يعود الإنسان نفسه على أنه دائما يستعين بالناس، يستعين بالآخرين، فيعتمد على نفسه في مثل هذه الأمور. فهذا آخر مسألة ذكرها المؤلف هنا في الوضوء، مستحباته وأركانه ومسائل كثيرة لم يذكرها، لكن الأفضل نتقيد بالكتاب إن شاء الله. فنكتب بهذا، والله تعالى أعلم.