كتاب الطهارة 36

كتاب الطهارة 36

الدرس في كتاب الطهارة 36، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم غسل الميت ونقضه للوضوء

اختلف العلماء في نقض الوضوء بغسل الميت، فروي عن أحمد بنقضه ثم رجع عنه لضعف الحديث، والمشهور عدم النقض. والصحيح أن حديث أبي هريرة موقوف، ولم يوجب العلماء الوضوء من حمل الجنازة، وقال ابن عباس: الميت يموت طاهرا.

أحكام غسل الميت وحكم أكل لحم الإبل

غسل الميت لا يوجب الغسل ولا الوضوء ويستحب فقط غسل اليدين. أما أكل لحم الإبل فهو ناقض للوضوء عند الإمام أحمد استناداً لأحاديث البراء وجابر.

مناقشة دعوى النسخ في الوضوء من لحوم الإبل

يناقش المقطع دعوى نسخ حديث الوضوء من لحم الإبل بحديث آخر الأمرين، ويبين ضعفه لغلط الراوي شريك النخعي. والصحيح ثبوت التفريق بين لحوم الإبل والغنم حيث أكل النبي صلى الله عليه وسلم لحم الغنم وصلى دون وضوء.

وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل خاتمة

يبقى الحكم ثابتاً بوجوب الوضوء على من أكل لحم الإبل، وهذه خلاصة المسائل المذكورة. والله أعلم بالصواب.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: واتفقوا على أن نوم المتجع المتكئ ناقض للوضوء. أو قال قبله: وينقضه غسل ميت وأكل لحم جزور عند أحمد. فهذا غسل الميت، هناك رواية عن أحمد أنه ينقض الوضوء، وهذه الرواية تعتبر من فرادات المذهب، أي أتفرد بها أحمد. وهناك رواية أنه لا ينقض. فغسل الميت جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد، وكذلك في السنن: قال النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ». وهذا الحديث اختلف فيه أصحاب الأعمش، وصحيح أنه موقوف على أبي هريرة. الصحيح الذي رجحه الدارقطني وغيره أنه موقوف على أبي هريرة، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا لم يأخذ بظاهره جميع العلماء، ما في هناك أحد يقول يوجب الوضوء من حمل الجنازة. الجنازة لم يوجب الوضوء من حمل الجنازة. لكن قال أحمد بنقض الوضوء بغسل الميت، والظاهر أنه لما تبين له أنه ليس صحيحا فلم يقل به. فالرواية الثانية مشهورة عنه أنه لا ينقض، أي غسل الميت. وقد جاء عن ابن عباس أنه قال - أو قال: إن ميتكم يموت طاهرا، إن ميتكم يموت طاهرا، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم، فحسبكم من تغسلوا أيديكم - إذا غسلتموه. وجاء عن ابن عمر رضي الله عنه عند الدارقطني أنه قال: كنا نغسل الميت، فمنا من يغسل ومنا من لا يغسل، منا من يغسل ومنا من لا يغسل. وجاء عند ابن أبي شيبة أن أسماء بنت عميس لما غسلت أبا بكر الصديق زوجها سألت الصحابة: هل عليها غسل؟ أي أن تغتسل. فقالوا: لا. لكن صحيح أنه مرسل. قد ثبت أيضا عن جماعة من الصحابة أنهم لا يقولون بالغسل لمن غسل ميتا، ولا أيضا لمن حمل جنازة، لا يقولون بالوضوء. فلهذا قال جمهور أهل العلم: أن من غسل ميتا فيستحب له أن يغسل يديه، وإن توضى فهو حسن، وإن توضى فهو حسن، وإن اغتسل فله ذلك. ولم يوجب أحد الغسل من غسل الميت، ولا كذلك الوضوء، إلا ما جاء في رواية عن أحمد. وأما أكل لحم الجزور، وهي لحم الإبل، فهي ناقضة عند أحمد، وهي أيضا من مفردات المذهب، من مفردات المذهب، وهو أيضا المشهور عند أصحابه. وجاءت رواية اختارها الخلال من أصحابه: أنه إذا علم النهي نقض، وإذا لم يعلم النهي فلا. إذا كان هذا الآكل يعلم النهي الذي جاء في حديث البراء وحديث جابر، فينتقض وضوؤه. وهناك أيضا رواية أنه لا ينقض. والصحيح أنه ينقض، لأنه قد جاء في حديث البراء أنه قال: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم». توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم. وقال عليه الصلاة والسلام في حديث جابر بن سمرة في صحيح مسلم: أنه سئل عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «نعم». أي أنه يتوضأ الإنسان إذا أكل لحم إبل، لحم جزور. فهذا الصحيح فيه أنه ينقض، ينقض الوضوء: أكل لحم الإبل. من أكل لحم إبل فإنه ينتقض وضوؤه. ولا أيضا بعض أهل العلم يقول أنه منسوخ، كما قال الشافعي: منسوخ بحديث آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترك الوضوء مما مست النار. حديث جابر الذي أخرجه أبو داود وابن ماجة. لكن هذا الحديث، الصحيح أنه غلط فيه بعض الرواة، والظاهر أنه شريك النخع، فجاء به بهذا الأمر. وشريك كان فقيها، فيحيانا يأتي بالحديث على المعنى، على ما قاله الفقهاء. فالحديث هو في صحيح البخاري أن جابرا قال: أكل النبي صلى الله عليه وسلم لحم غنم ثم صلى ولم يتوضأ. فالظاهر أنه شريك لما روى هذا الحديث جعله: «آخر الوضوء، آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار». فحمل حديث جابر على أنه آخر الأمر. لهذا قالوا أن هذا الحديث ينسخ حديث الوضوء من أكل الإبل. لكن الصحيح أنه: أولا الحديث بما مست النار جميعا، فنقول أنه استثنى أكل لحم جزور. إن صح هذا الحديث استثنى أكل لحم جزور، وإن لم يصح فهو يبقى على أمره. وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين أكل لحم الإبل وأكل لحم الغنم. وكل الأحاديث التي جاءت أنه كان يأكل لحم غنم ويصلي ولم يتوضأ: حديث عمر بن أمية الضمري، حديث ابن عباس، حديث جابر، وحديث أبي هريرة، وجماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحم غنم وصل ولم يتوضأ. وليس فيها شيء أنه أكل لحم جزور وتوضأ، ولم يصلي أو صلى ولم يتوضأ. فلهذا يبقى هذا الحكم ثابتا، يبقى هذا الحكم ثابتا على أن من أكل لحم إبل فإنه يجب عليه أن يتوضأ. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسائل، والله أعلم.