كتاب الطهارة 44

كتاب الطهارة 44

الدرس في كتاب الطهارة 44، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم التيمم في الحضر وصلاة العيدين والجنازة

يناقش المقطع حكم التيمم في الحضر لصلاة العيدين والجنازة، واختلاف العلماء حول جوازه. يرى المالكية والشافعية عدم جواز التيمم إلا عند تعذر الماء وخوف فوات الوقت.

التيمم عند خوف فوات الصلاة وآراء العلماء

ذكر ابن تيمية جواز التيمم عند خوف فوات صلاة الجنازة والعيد والجماعة، واستدل بحديث الجهني في صحيح البخاري. التيمم جائز إذا كان الماء بعيداً وخيف فوات الوقت.

حكم إعادة الصلاة بالتيمم عند وجود الماء لاحقاً

اختلف العلماء في إعادة الصلاة بالتيمم عند وجود الماء لاحقاً، حيث رأى الشافعي الإعادة بينما رأى مالك وأحمد عدم الإعادة، واستدلوا بقول الإمام عبد البر.

شروط جواز التيمم وضوابطه

التيمم جائز إذا لم يكن الماء متوفراً أو كان استعماله يضر بالشخص. يكون التيمم بديلاً عن الوضوء في حالات معينة، والله تعالى أعلم بالحكم الشرعي.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله. ما بعد، قال المؤلف رحيمه الله تعالى: ولا يجوز التيمم لصلاة العيدين والجنازة في الحضر إن خيف فواتهما خلافا لأبي حنيفة. مسألة التيمم في الحضر، هل يتيمم في الحضر؟ فكثير من هؤلاء العلماء يقولون: إنه لا يتيمم، لا يتيمم في الحضر. وأيضا ذكر هنا قول الشافعي ومالك: إذا تعذر عليه وجود الماء وخاف فوات الوقت، يمم وصلى، وعاد عند الشافعي. قال مالك: لا يعيد. هؤلاء يقولون: إنه لا يتيمم في الحضر، بل إنه يبحث عن الماء، يبحث عن الماء؛ لأن الماء غالبا في الحضر يكون موجودا. ومثل طلب الماء هذا هو واجب، طلب الماء واجب. لكن أيش مقدار هذا الواجب؟ أيش مقدار الذي يجعل الإنسان يطلبه؟ بعض العلماء قدره بمسافة معينة، بفرسخة، وبعضهم قدره بأقل. لكن الصحيح أنه ليس هناك تقدير بهذا. لكن إذا كان الشخص يعرف أن هناك ماء في مكان كذا، وهو متيقن من ذلك، فهنا يجب أن يأتي لذلك الماء، ولا يكون هناك عليه كلفة. مثلا قد يتعب كثيرا، قد تذهب نفسه، فهنا إذا كان ليس كذلك، فيجب عليه أن يأتي إلى هذا الماء. وإن كان مثلا الماء هذا غير متيقن، وغير موجود، ولا يدري هل في ذلك المكان ماء أو لا؟ فهنا يطلبه عنده وحوله. وإذا كان عنده ناس، يطلبه في ذلك المعسكر أو كذا، وفي تلك القافلة أو القوم. فإن لم يجد، فيصلي ولا شيء عليه. لكن إذا كان في حضر، هل هو مثل ما يكون في سفر؟ فأيضا كذلك، إن كان يعرف أن هناك ماء موجودا، فلابد أن يبحث عنه إذا كان في الحضر. وأما إذا كان يعلم أنه لا وجود لماء، انقطع الماء عن البلد، وليس هناك ماء عند الناس، فهنا صحيح أنه يجوز أن يتيمم، يجوز أن يتيمم ويصلي بتيممه ذلك، سواء كان صلاة الفرض أو صلاة النفل. وهنا قال: لا يجوز التيمم لصلاة العيدين والجنازة في الحضر إن خيف فواتهما خلافا لأبي حنيفة. أبي حنيفة يقول: يجوز أن يتيمم لصلاة العيدين والجنازة. وهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أيضا: يقول يجوز أن يتيمم إذا خاف فوات صلاة الجنازة والعيد، بل يقول ذلك حتى في الجماعة، إذا خاف فوات الجماعة يتيمم ويصلي. عند شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدل بحديث الجهين في صحيح البخاري: أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام حتى فرغ من بوله، فقام إلى جدار قريب فضرب يديه في الجدار وتيمم، ثم قال: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته». فقال هنا العلماء: بأن النبي صلى الله عليه وسلم شرع بهذه العبادة بالتيمم، مع أنه في حضر؛ لأجل أن لا يفوت على نفسه السلام، لأجل أن لا يفوت على نفسه رد السلام. فمن باب أولى صلاة العيدين والجنازة، أو ما يكون مثل هذه الأشياء التي يكون لها سبب. وذكر شيخ الإسلام أيضا صلاة الجماعة، إذا كان الإنسان مثلا ستفوت صلاة الجماعة إذا ذهب يتوضأ أو ذهب يغتسل؛ لأجل أن الماء بعيد، فقال: فيتيمم ويدرك صلاة الجماعة. لكن العيدين والجنازة قد تفوت عليه صلاتهما، أما الجماعة هو لأجل إدراك الفضل، إدراك فضل الجماعة. لكن بالنظر إلى مسألة الصلاة، فالصلاة لها من وضوء، فلهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: كأنه في أو كأنه مرجوح، والواجب أن الإنسان يتوضأ ثم يصلي، ووقت الصلاة لا ينتهي، لا ينتهي وقت الصلاة وإنما وقت الصلاة باق. فإذا كان سينتهي وقت الصلاة وهو لم يجد ماء، فهنا له أن يتيمم. أما إذا كان الوقت لا زال باقيا، وهو يعرف أن ماء موجودا في بيته أو في مكان من الأماكن، فإنه يذهب إلى ذلك المكان ويتوضأ. وأما تركه الفريضة كما ذكر هنا: إذا تعذر عليه وجود الماء وخاف فوات الوقت، تيمم وصلى. إذا قام أن يذهب عليه الوقت، وقت الصلاة، أن إذا ذهب إلى بيته -مثلا- جاء إلى المسجد ويريد أن يصلي الفجر، وقام قرب طلوع الشمس، جاء إلى المسجد ما وجد معه ماء، والوقت سيخرج عليه. فإن ذهب إلى بيته سيخرج عليه الوقت، وإن طلب الماء أيضا قد لا يدرك الوقت. فهنا قال أحمد، والشافعي، قال مالك، والشافعي أيضا، وأحمد كذلك: إنه يتيمم، يتيمم. لكن الشافعي يقول: إنه يعيد، يتيمم ويصلي، والشافعي يقول: يعيد الصلاة. وإعادة الصلاة هذه ليست صحيحة؛ لأنه كما قال الإمام عبد البر: إن الله عز وجل لم يتعبدنا مرتين، أن العبادة الواحدة لم يتعبدنا أن نعبده مرتين. فإن كانت هذه العبادة صحيحة بهذا العذر، فلا داعي لإعادتها. وإن كانت غير صحيحة، فلا داعي لصلاتها أو أن يصليها؛ إذا كانت صحيحة فلماذا يعيدها بعد، ما دامت أنها صحيحة، وقد قام بما أمر الله عز وجل به. وإن كانت غير صحيحة، فلماذا يصليها إذا كانت غير صحيحة؟ هم يقولون: خوفا من ذهاب الوقت. لكن إذا كانت غير صحيحة، كيف يصليها وهي غير صحيحة؟ فلهذا، فالإعادة ليست صحيحة ما دام أنه قد أداها، والله عز وجل يقول: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، فأداها على ما استطاع، فتأديته لهذه الصلاة ما دامت أنها صحيحة، وكلهم يقولون: إنها صحيحة، فلا داعي لإعادتها. ولهذا قال مالك، وأحمد أيضا: لا يعيد. وقال أبو حنيفة: يترك الصلاة، ويبقى الفرض في ذمته إلى القدرة على الماء. وهذا عجيب من أبي حنيفة؛ فإنه في العيد والجنازة قال: يتيمم إن خاف فواتهما. وأما في الصلاة الفرض، قال: لا، عن صلاة الفرض أو كذا. فهذا في مسألة الفوات إذا أراد أن يفوت عليه. فخلاصة المسألة الآن: إذا كانت صلاة فرض وخاف أن يفوت عليه الوقت، فهنا يتيمم ويصلي. وإذا كان شيء من ذوات الأسباب غير الفروض، مثل العيدين والجنازة، فخاف أن تفوته، تيمم وصلى، تيمم وصلى على قول أبي حنيفة، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وأيضا كذلك يقرره شيخ الإسلام أيضا في الفوات في صلاة الجماعة، إذا كانت ستفوت عليه صلاة الجماعة، يتيمم ويصلي. وأما مسألة الحضر، أيضا يجوز التيمم في الحضر؛ لأجل فعل العبادة، يجوز التيمم في الحضر؛ لأجل فعل العبادة؛ لما جاء في حديث أبي الجهيم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم وهو في حضر. لو قيل: إن هذا ليس لأجل صلاة، قيل: إنه عبادة، والصلاة عبادة كذلك. فهذا الحديث فيه جواز التيمم في الحضر. فإذا احتاج الإنسان إلى أن يتيمم عند عدم وجود ماء، فإنه يتيمم كذلك. وإذا أيضا عنده مثلا مرض، أو يتضرر من استعمال الماء، أيضا كذلك يتيمم كما قد تقدم، وسيأتي إن شاء الله تعالى. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.